رجــعــي يــا بــلابــل الأغــصــان
الشاعر: إبراهيم حموزي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر إبراهيم حموزي، من العصر الحديث، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رجــعــي يــا بــلابــل الأغــصــان — واســتــثــيــري بـلابـل الأشـجـان
رددي لي بــــكــــل لحــــن شـــجـــي — واســتــجــيــدي مــهــيـج الأحـزان
أنـت مـثـلي فـي عالم الشجو إلا — أنــنــي عــالم بـمـا قـد شـجـانـي
والشــجـي الجـهـول فـيـمـا شـجـاه — كــالمــعــزي وجـداً مـن الثـكـلان
كــم كــتــمــت الهـوى ألذ نـعـيـم — وعـذابـي بـمـا النـعـيـم الثـاني
قــد حــبــانـي بـهـا الإله ولكـن — قـد رمـانـي بـهـجـرهـا وابـتلاني
ذكــرتــنــي بــهــجـرهـا لي هـجـري — وادتـــوائي لمـــنــهــج الرضــوان
أغــفــلتــنــي بــزهــوهــا وكـأنـي — مـا احـتـسـبت المعاد في حسباني
جــرأتــنــي عـلى التـمـرد نـفـسـي — فــي هــواهــا وقـادنـي شـيـطـانـي
بــالرقــيــبـيـن قـد عـلمـت ولكـن — ســوء حــظـي عـن الهـدى أعـمـانـي
لســت أدري إذا اسـتـطـار فـؤادي — يــوم بــعـثـي بـجـسـمـي العـريـان
ما اعتذاري لدى الحساب إذا ما — نـشـرا مـا اقـتـرفـت طمول زماني
مـا اعـتـذاري وقـد جـنـيت ذنوباً — أثـــقـــلتــنــي وســودت ديــوانــي
مــا اعـتـذاري إذا دعـيـت وخـفـت — حــســنــاتــي بــكــفــة المــيــزان
مـا اعـتـذاري إذا سـئلت بـمـاذا — قـد تـقـضـي بـك الزمـان الفـانـي
مــا اعــتـذاري إذا نـشـرت وعـدت — مـــا جـــنــتــه يــداي والرجــلان
وأقـــيـــمــت عــلي مــنــي شــهــود — بــاجــتــرامــي جـوارحـي ولسـانـي
لهــف نــفـسـي إذا أخـذت كـتـابـي — بـــشـــمــالي وأبــت بــالخــســران
واســـتـــتـــمـــت عــلي حــجــة حــق — عــن قــضــاء المـهـيـمـن المـنـان
مـن مـجـيـري مـن العـذاب إذا ما — حــكــمــتــنــي حــكــومــة الديــان
مـن مـجـيـري مـن الشـقاء إذا ما — قـــيـــدتــنــي ســلاســل الخــذلان
مـن مـجـيـري على الصراط إذا ما — أرعــشــتــنــي عــواقـب العـصـيـان
مــن مــجــيــري إذا دفـعـت بـزجـر — مـــن زبـــان مـــلبـــيـــاً لزبـــان
عـــقـــبــات وربــمــا كــنــت أدري — مــا ألاقــي بـهـا ومـا يـلقـانـي
إن عــدتــنــي بـهـا حـسـان فـعـال — وتــخــوفــت ضــيــعــتــي وهــوانــي
وأذيــــق العـــصـــاة جـــر عـــذاب — واســتـحـقـوا المـصـيـر للنـيـران
فــنــجــاتــي بــســيــد الرسـل طـه — وبـــكـــائي أســـبـــطــه الظــمــان
أظــمـأتـه عـصـابـة الشـرك ظـلمـا — وســـقـــتــه الردى يــد العــدوان
مــــنـــعـــوه مـــن الورود لمـــاء — وبــكــفــيــه يــلتــقــي البـحـران
وأثــاروا عــليــه حـربـاً عـوانـاً — واســتــثــاروا كـوامـن الأضـغـان
فـاسـتـدارت عـليـه سـبـعـون ألفاً — وتـــنـــادت عـــليـــه بــالخــذلان
ألبـــوهـــا عــليــه مــن كــل فــج — مـــن شـــام تــجــري إلى كــوفــان
واســتــخــفــوا لحــربــه بــثــلاث — بـــيـــن ســـهـــم وصـــار وســـنــان
جـــر قـــلبـــي له وروحـــي فــداه — مــن وحــيـد يـجـول فـي المـيـدان
بــــفــــؤاد مــــؤجـــج يـــتـــلظـــى — بــيــن حـر الظـمـا وحـر الطـعـان
مــســتــغــيــثــاً بــجــده وأبــيــه — مــفــرداً بــيــنــهــم بـلا أعـوان
ويـــنـــادي مـــذكـــراً وهــو نــور — اللَه أجــلى مــذكــراً مــن بـيـان
قـائلاً فـيـهـم أنـا ابـن علي ال — مــرتــضـى وابـن خـيـرة النـسـوان
وابــن طــه مـحـمـد خـيـر خـلق ال — لَه طـــــراً وآيـــــة الرحـــــمـــــن
فـــلمـــاذا دمــي يــحــل ولحــمــي — مــن نــبــي الهــدى نـمـا بـلبـان
فــأتــاه مــن العــدى سـهـم حـتـفٍ — ليــتــه شــق مــهــجــتـي وجـنـانـي
وانـــتـــحــى قــلبــه فــرن صــداه — فــي حــشــى الديــن صــرة الآذان
فــهــوى للصــعــيــد خــيــر إمــامٍ — ســـاطـــع النــور طــيــب الأردان
ضــارعــاً للإله فــيـمـا ابـتـلاه — فـي سـبـيـل التـسـليـم والإذعـان
ونــحــاه القــضــا بــضـربـة سـيـفٍ — مــن خــولي وطــعــنــةٍ مــن سـنـان
ورقــى الشــمــر صــدره بــحــســام — هـد ركـن الهـدى وصـرح الأمـانـي
ومــضــى يــقــطــع الوريـد بـعـضـب — ســله البــغــي فــي يـدي شـيـطـان
فـاكـتـسـى الكون بالظلام حداداً — لمـــصـــاب بـــكـــت له الثــقــلان
ونــعـاه الوجـود والعـرش أن قـد — فــل عــضــب الهـدى مـع الإيـمـان
قــتـلوه ومـا رعـوا فـيـه حـق ال — مــصــطــفــى لا ولا عــلى الشــان
تــــركــــوه مــــرمــــلاً بـــدمـــاء — فــوق حــر الثــرى بــلا أكــفــان
فــابــك شــجـواً له بـحـر الفـؤاد — وزفــــيــــر بـــأنـــة الثـــكـــلان
واجــر حــزنـاً عـليـه دمـعـك لكـن — مـــن نـــجــيــع بــمــدمــع هــتــان
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الثكلان: [ث ك ل]. "رَجُلٌ ثَكْلاَنُ" : الَّذِي فَقَدَ ابْنَهُ.
- الجهول: الجَهُولُ : الجاهِلُ، الطائشُ السفيه، أو الغِر الجاهلُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ج جُهُلٌ.
- الشجو: الشَجْوُ : [شجو]: مصـ.-: الهمُّ والحُزن؛ وَيْلُ الشَّجِيِّ مِنَ الخَلِيِّ فإنّه ** نَصِبُ الفؤادِ لِشجْوِهِ مَغْمُومُ. الحاجَة/ بكى فلانٌ شجوَه.
- بزهوها: (زَهُوَ) الزَّاءُ وَالْهَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ: أَحَدُهَا يَدُلُّ عَلَى كِبْرٍ وَفَخْرٍ، وَالْآخَرُ عَلَى حُسْنٍ. فَالْأَوَّلُ الزَّهْوُ، وَهُوَ الْفَخْرُ. قَالَ الشَّاعِرُ: مَتَى مَا أَشَأْ غَيْرَ زَهْو …
- بهجرها: هجر: الهَجْرُ: ضِدُّ الْوَصْلِ. هَجَره يَهْجُرُه هَجْراً وهِجْراناً: صَرَمَه، وَهُمَا يَهْتَجِرانِ ويَتَهاجَرانِ، وَالْاسْمُ الهِجْرَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثلاثٍ؛ يُرِيدُ بِهِ الهَجْر ضدَّ الوصلِ، يَعْ …