ساجعُ الورقِ على الأغصانِ غنَّى
الشاعر: أحمد آل عبد القادر · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر أحمد آل عبد القادر، من العصر العثماني، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ساجعُ الورقِ على الأغصانِ غنَّى ... أطربَ الخالِيَ واجتاحَ المُعنَّى
صادِحاً يمرحُ في أفنانِه ... كُلّما زاد غراماً زاد فنَّا
ألهبَ الشوقَ بأحشائي وما ... فارقَ الرّبعَ ولا الإِلفَ الأغنَّا
أذكر الصَبَّ عهوداً بِالحمَى ... ولُيَيلاتٍ بها قلبي تَهَنّى
وندامَى كالأساطينِ لهم ... سمرٌ يحلو إذا ما الليل جَنّا
لهمُ في العلمِ أقدامٌ رست ... وعليهم باهرُ الفضلِ أَبَنّا
ليتَ شعري والأمانيُّ رُقىً ... هل تراهُم مقلتي بالقربِ مِنّا
أو ترى مَن قد رآهم لحظةً ... إنَّني أرضَى بما منهم تَسَنّى
كلَّما لاحَ بريق نحوهم ... جذبَ القلبَ هوى الربع فحنّا
يا أصيحاباً بهَجر خيَّمُوا ... لم أُبِن مِن بعدكم لِلضِّحك سِنّا
إن تغيبُوا عن عيوني فلَكُم ... في سُوَيدا القلب قد شيَّدتُ كِنّا
أو يحولَ القفرُ من دونِكُمُ ... فَخيالٌ منكمُ يمسي لَدُنّا
صار شُغلي بعدكم همّاً رَسى ... لم يُزايلني وإن بنتُم وبنّا
أتمنَّاكُم وهيهاتَ المُنى ... عزّ ما أرجُوه من دهري وأَنّى
ما لِقلبي لم يفارقه الجَوى ... وعُيوني دمعُها لم يتأَنّى
وفُؤادي كلَّما هبَّتـــ صبَا ... فرَّحتني خِلتُه في الحالِ جُنّا
أغــــرامــــاً وبــــعــــاداً وضنىً ... يا لقومِي لفتىً لم يطمئنّا
خانهُ الصبرُ وأعياهُ الهوى ... فإذا اللَيلُ دَجى حنَّ وأنّا
وإذا نامَ المعافى خالياً ... تأتِه الأفكارُ من ثَمَّ وهَنّا
أضمرَ الشوقَ وأخفى وجدَه ... بالحشَا خوفَ عدوٍّ يتجنّى
وعــــذولٍ جَــــدَّ يرجُو سلوتي ... يحسبُ السُلوان لي سَلوى ومَنّا
غــــرَّهُ مــــنــــي نهاءٌ ثابتٌ ... وجنانٌ ليس يدري ما أَجَنّا
ما دَرى أنَّ الهوى قد عزَّني ... وعلى أحشائِيَ الغاراتِ شَنَّا
كــــلّ يومٍ أطلبُ الصلحَ فلم ... ألقه إلا اعتَلى الخيلَ وعَنّا
ليس يُرضيهِ سوى قتلُ امرئٍ ... ما له من ناصر حامٍ فمنّا
يا زَماني كُفَّ عنّا إننّا ... بالفَتى الكرديِّ في الحرب استَعنَّا
ماجدٌ قد حاز أصنافَ العُلا ... ألمعيٌّ لم يكَد يُخطِئُ ظَنّا
ذُو ســـــنـــــانٍ وبــــنــــانٍ راعــــفٍ ... واكفٍ إن أحجم الغيثُ وضَنّا
كلُّ معنىً رائقٍ في لفظِه ... كزنادٍ فيه لَمعُ النارِ كَنّا
دبَّجَ النظمَ بزاهي نظمِه ... فالجنى الدانِي لنا منه تَدَنَّى
يا إماماً صار بدراً للورى ... في دُجى الليل إن البدرُ استكَنّا
أبلغِ التسليمَ عنِّيــ خُلَّةً ... فُرِضَ الحبُّ لهم منِّيــ وسُنّا
هُـــــم فُـــــؤادي ومُـــــرادِي وهُـــــمُ ... نُصبَ عيني حيثُما كانوا وكُنّا
في رُبى هَجرٍ أقامُوا صوراً ... وأرى أشباحَهُم منّي تَدنّى
فسَقى اللَه رُبى هَجرٍ حياً ... ينفضُ الوَدقَ مُريعاً مُرجَحِنَّا
يُنبتُ الزهرَ بأكتافِ الصِّرَى ... ورُبى الحزمِ غدت رَوضاً أَغَنَّا
والعُذيبُ العذبُ شرقيَّ الحمى ... عمَّهـــ الوبلُ فأرواهُ وهَنّا
تلك أطلالٌ لنا لم أنسَها ... ما جرت رُوحي وهزَّ الريحُ فَنّا
أسألُ الرحمن فيها رجعةً ... تغسلُ الهمَّ الذي للقلبِ عَنّا
وصلاةُ اللَه تغشى المصطفى ... من به اللَه هدى إنساً وجنّا
وكــــذاك الآلُ والأصــــحابُ ما ... ساجعُ الورقِ على الأغصانِ غنّى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- باهر: أهر: الأَهَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ: مَتَاعُ الْبَيْتِ. اللَّيْثُ: أَهَرَةُ الْبَيْتِ ثيابه وفرشه ومتاعه؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: بيتٌ حَسَنُ الظَّهَرة والأَهَرَة والعَقار، وَهُوَ مَتَاعُهُ؛ والظَّهَرَةُ: مَا ظَهَرَ مِنْهُ، والأَه … (لسان العرب)
- تراهم: رهم: الرِّهْمةُ، بِالْكَسْرِ: الْمَطَرُ الضَّعِيفُ الدَّائِمُ الصَّغِيرُ القَطْر، وَالْجَمْعُ رِهَمٌ ورِهامٌ، قَالَ أَبو زَيْدٍ: مِنَ الدِّيمة الرِّهْمَةُ، وَهِيَ أَشد وَقْعًا مِنَ الدِّيمَةِ وأَسرع ذَهَابًا. وَفِي حَدِي … (لسان العرب)
- جنا: جنأ: جَنَأَ عَلَيْهِ يَجْنَأُ جُنُوءاً وجَانَأَ عَلَيْهِ وتَجانَأَ عَلَيْهِ: أَكَبَّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: جَنَأَ فِي عَدْوِه: إِذَا أَلَحَّ وأَكَبَّ، وأَنشد: وكأَنَّه فَوْتُ الحَوالِبِ، جانِئاً، ... رِيمٌ، تُضايِقُه كِلا … (لسان العرب)
- ساجع: سجع: سَجَعَ يَسْجَعُ سَجْعاً: اسْتَوَى وَاسْتَقَامَ وأَشبه بَعْضُهُ بَعْضًا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: قَطَعْتُ بِهَا أَرْضاً تَرَى وَجْه رَكْبها، ... إِذا مَا عَلَوْها، مُكْفَأً غَيْرَ ساجِعِ أَي جَائِرًا غَيْرَ قَاصِدٍ. وَ … (لسان العرب)