كــم ذا تُــفــتِّتــُ قَــلبَــكَ الحـسـراتُ
الشاعر: ابن هتيمل · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر ابن هتيمل، من العصر المملوكي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كــم ذا تُــفــتِّتــُ قَــلبَــكَ الحـسـراتُ — وتــفــيــضُ فــي وجــنـاتِـك العَـبَـراتُ
وتـظـلُّ تـنـهـبُ لا العَـجـولُ بـسَبقها — تــأتــي بـمـا يـأتـي ولا المُـقُـلاتُ
تـصـلُ الحـنـينَ إلى الحنينِ تأسُّفا — وتُــقــيــمُ عُــوجَ ضُــلُوعِــكَ الزَّفَــراتُ
أوَليُ عَهـدكَ غَـيـر مـن خـانَـت به ال — أيّــامُ أو فَــتَــكَــت بــه الفَــتَـكـات
وسَــمــت بــإبــراهــيـمَ قـبـلَ مُـحَـمـدٍ — وأولئك السـااتُ والسّـاداتُ والسّات
انـظـر إلى المـتَـقـدِّمـيـنَ أهـل تَرى — أحَـــداً ومـــا نَـــزَلَت بـــه الآفــات
لا خَــلفَ مــن بـشـرٍ ولا إشـكـالَ أن — تـــتـــلاحــقَ الأحــيــاءُ والأمــوات
والنـاسُ يـدهـمـهـم بـعـاديـة الرَّدَى — أبَــــداً صــــبــــاحٌ دائمٌ وبــــيــــات
تـرعَـى المـنـايا السائماتُ نفوسَنا — فــكــأنــهــا نَــغَــمٌ ونــحــن نَــبــات
تلك المعارفُ والعوارفُ من بني ال — عَـــبّـــاسِ كـــلُّ قـــبــورِهــا نَــكِــراتُ
صُــوَرٌ يــمُــزَّقُهــا التّــرابُ وأعــظُــمٌ — مـــدفـــونَـــةٌ تـــحــتَ التُّرابِ رُفــاتُ
نـفـسـي الفـداء لِمن قَضى نَحباً على — رَغــمــي ومــا قُـضـيَـت بـه الحـاجـات
ومُــعــاجَــلٌ قَــضَــتِ السِّنــُونُ لِغـيـرِه — حِــجَــجــاً ومــا كَـمُـلَت له العَـشَـراتُ
قَــمَــرٌ حَــيــاةُ المــكـرمـاتِ حـيـاتُه — ووفــــاتُه للمــــكــــرمــــات وفــــاة
عَـقـد الحِـمـامُ عـليـه خَـمـسَ يَـمـينهِ — غَــضــبــاً وقــد عُــقــدَت لَكَ الرّيــاتُ
عَــثَــر الزمـانُ فـمـا أقـالَك عَـثـرةً — ولقــد تُــقــالُ لِغــيــرِكَ العَــثَــرات
هـيـهـات يـا مـوسـى رُجـوعُـك بعدما — قَــبَــضــت عـليـكَ يـدُ الردى هـيـهـات
أُنــزِعـتَ مـا ثَـلُمَـت عـليـكَ صَـفـيـحـةٌ — ضَــربــاً ولا حُــطِــمــت عَـلَيـكَ قَـنـاة
ونــزلتَ للحَــدثــانِ وَحــدَكَ مٌــفــردا — ســــيــــان فـــيـــكَ أصـــادقٌ وَعُـــداة
والخـيـل سـاهـمـةُ الوجـوهِ وسُـمـرها — مـــثـــلُ الشَّمــاعِ وأهــلُهــنَّ بَــنــاتُ
أفــلا فَــدَتــكَ مـن المـنـيـةِ سُـوقَـةٌ — مَــــــرعـــــيَّةـــــٌ ورَعـــــيَّةـــــٌ وَوُلاة
ســتُــعــطَّلــُ الثــأراتُ بـعـدكَ بُـرهـةً — أبَــــديَّةــــ وتُــــعــــطَـــلُ الغـــارات
وتُــقــيـمُ أيـامـا لحِـفـاظِ وُجُـوهـهـا — غُـــمَّ الجَـــوانِــبِ مــا بِهــنَّ شــيــاة
ولقــد عَــلمـتُ بـأنَّ عُـمـرَكَ لَم تَـكُـن — تُــحــظَـى الشُّهـورُ بـهِ ولا السَّنـوات
أبــا عــمــارة إن مــوسَـى قـد قـضَـى — بــــــالمــــــوتِ أتــــــرابٌ له ولدات
ولقـــد أصـــبـــتَ بـــغُــمَّةــٍ ورَزيــئةٍ — فَــصــبــرتَ والأســلابُ مُــخــتــلفــات
وتـــزلزَلت صُـــمُّ الجــبــالِ لفــقــدهِ — جَـــزعـــاً وفـــيـــكَ زَكــانَــةٌ وأنــاةُ
وغـــذا جـــزعــتَ وأنــتَ أجــلدُ ســيِّدٍ — قَــلبــاً جَــزِعــنَ النِّســوةُ الخَـفِـرات
لا تــكــتــرث لمـصـيـبـةٍ ذخـرت لهـا — الأعــواضُ أو رُفـعـت لهـا الدرجـات
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العجول: العَجُولُ : الكثير السرعة وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُـولاً.-: الثّكلى من النساء، تـظلُّ العجول تذرف الدمع ج عُجُلٌ.
- الفتكات: تَكَاتَّ يَتَكَاتُّ تَكـَاتّاَ :- وا: تزاحموا مع صوت؛ تكاتُّوا حيث كان الانفجار.
- المقلات: المِقلاتُ [قلت]: هي التي لا يعيش لها وَلَدٌ. -: الّتي تَضعِ واحدًا ثمّ لا تَلِدُ؛ طَلّقَها لأِنَّها مِقْلاَتٌ فعِيبَ عليه ذلك ج مقَالِيتُ.
- بسبقها: سبق: السَّبْق: القُدْمةُ فِي الجَرْي وَفِي كُلِّ شَيْءٍ؛ تَقُولُ: لَهُ فِي كُلِّ أَمْرٍ سُبْقةٌ وسابِقةٌ وسَبْقٌ، وَالْجَمْعُ الأَسْباق والسَّوابِقُ. والسَّبْقُ: مَصْدَرُ سَبَقَ. وَقَدْ سَبَقَه يَسْبُقُه ويَسْبِقُه سَبْق …