أراهــا أبَــت أَن تَــرُدَّ السَّلـامـا
الشاعر: ابن هتيمل · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة عتاب
هذه القصيدة من شعر ابن هتيمل، من العصر المملوكي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أراهــا أبَــت أَن تَــرُدَّ السَّلـامـا — أَكــانَ السَّلــامُ عَــلَيـنـا حَـرامـا
وَمــا بــالُهــا بَــخِــلَت بـالِلّمـامِ — وَمِـن طَـيـفِهـا فَـعـدِمـنـا اللّماما
لَهـا العُـذرُ في هَجرِها العاشِقَينَ — يَــقــظــا فَـلِم هَـجَـرَتـنـا نـيـامـا
وَكَــيــفَ بَــدَت وَهــيَ تِـربُ الهِـلالِ — فــي غُــرَّةِ الشَّمــسِ بَـدراً تَـمـامـا
أتَـــرعَـــى القُــلُوبَ واشــبــاهُهــا — مِن العينِ والأُدمِ تَرعَى الخُزامَى
أَغــارَت مَــحــاسِــنُهــا البـاهِـراتُ — شَــمــسَ النَّهــارِ وعَــرقَ الرُّخـامَـى
وحَــمَّلــَتِ المِــســكَ ذَيــلَ النَّسـيـمِ — تَــحــمَّلــَ شــيــحــاً وَإلاَّ بَــشـامـا
وَرُبَّتـــَمُـــا لَيـــلَةٍ قَـــد حَـــسَـــوتُ — مِــن كَــفِّهــا وَلَمــاهــا المُـدامـا
فَــحَــرَّمَ مــا كــانَ تَــحـتَ النِّطـاقِ — إجــــلالُهـــا وَأحـــلَّ اللِّثـــامـــا
وَللَهِ وَقـــــفَـــــتُـــــنـــــا لِلوَداعِ — نَــشــكُـو الجَـوَى وَنَـبُـثُّ الغَـرامـا
تَــنــاجَــى نَــواظِــرُنــا بِـالكَـلامِ — رَمـزاً إذا مـا مُـنِـعـنـا الكَلاما
إذا سـاعَـةٌ غـابَ عَـنـهـا الرَّقـيـبُ — كــانَــت عِــنــاقـاً وكـانَـت لِزامـا
أحــيّــي الخــيـامَ لأَهـلِ الخـيـامِ — وَلَولاهُـــمُ لَم أُحَـــيّ الخــيــامــا
وَإن لَم تَــجُــدهـا عِهـادُ الغَـمـامِ — فَــإنَّ لَهــا مِــن جُـفُـونـي غَـمـامـا
سَــــمَــــت بِـــمُـــحَـــمَّدَ آلُ النَّبـــيّ — وَحــاشَــى لَهُ وَلَهُــم أن يُــســامَــى
فَـــيـــا أطــولَ الخَــلقِ أكــرُومَــةً — وَأقــصَــرَ وَعــداً وَأوفَــى ذِمــامــا
أصــيــلَ السّــيــادَةِ سـادَ الكُهُـولَ — طِـــفـــلاً وَأَمِّرَ فــيــهِــم غُــلامــا
أَلدَّ الخِـــصـــامِ يَـــرُدُّ البَـــليــغَ — كَـــالفَّةـــِ وَهُـــو أَلَدٌ خِـــصـــامـــا
يَـــــعُـــــدُّ إلى الرُّســــلِ آبــــاؤَهُ — إمــــامــــاً إمــــامــــاً إمـــامـــا
غـــيـــاثُ الأَرامــلِ إن لَم يُــعَــش — بِــبَـرضِ النَّدى وَثِـمـالُ اليَـتـامَـى
وَسَـيـفٌ إذا مـا انـثَـلَمـنَ السُيُوفُ — لَم يَــجِـدِ الضَّربُ فـيـهِ انـثِـلامـا
سَـــرَى عَـــزمُ قـــاسِـــمَ فــي عَــزمِهِ — فَــلَم يَــلِدِ العَــضـبُ إلاَّ حُـسـامـا
وَجــارَى نَــداهُ السَّحــابَ الرُّكــامُ — فَــبــذّ نَــداهُ السَّحــابَ الرُّكـامـا
أغَـــرُّ يُـــبَـــخِّلـــُ جُــودَ الغَــمــامِ — أشَـــمُّ يُـــوازِنُ حِــلمــاً شِــمــامــا
إذا عَــقَــدَ السِّلـمَ كـانَ الحَـيـاةَ — وَإن شَهِـدَ الحَـربَ كـانَ الحِـمـامـا
أَرائِمَ مَـــــجـــــدَ بَـــــنـــــي ذَروَةٍ — لَقَــد رُمــتَ غَــيــرَ مَــرامٍ مَـرامـا
بَـــرَقـــتَ وَلَم يَــبــرُقــوا خُــلّبــاً — وَغِــمــتَ لِراجــيـكَ غَـيـمـاً جُهـامـا
أَلَيـــسَ بَـــنُــو ذروَةَ المُــدِمــيــنَ — فـي الحَـربِ والمُـطـعِمينَ الطَّعاما
سَـعَـوا وَجَـرَى فـي العُـلُّوِ الرِّجـالُ — فَـطـالُوا لارِّجـالَ قُـعُـوداً قـياما
وَجـــادُوا بِـــأمــوالِهِــم والنُّفــُو — سِ فَـعـاشُوا كِراماً وَماتُوا كِراما
وَلولا الشُّجــاعُ وَنَــســلُ الشُّجــاعِ — جَــلَبـتُ الأنـامَ وَبِـعـتُ الأَنـامـا
إذا كـانَ بَـعـد الرِّضـاعِ الفِـظـامُ — فَــخَــلِّ الرِّضــاعَ وَخَــلِّ الفِــطـامـا
فَــفَــقـرُ المَـسـيـحِ أعـزَّ المَـسـيـحَ — وَنَـــفـــسُ عِــصــامٍ أَجــلَّت عِِصــامــا
فَــلا خَــيــرَ فـي عـيـشَـةٍ يُـكـتَـسَـى — بِهــا العِـرضُ عـاراً وَذَمـا وَذامـا
وَمــا لَذَّةُ الحُــرِّ فــي أن يُــعــابَ — فــي أن يُهــانَ وَفــي أَن يُــضـامـا
ســأُحــرِمُ نَــفــســي ورُودَ الثُّمــالِ — وَلَو مِــتُّ صَــبــراً وَمــاتَـت أُوامـا
وَأُمـــطِـــلُ آمـــالي الخـــامِــســاتِ — شَهــراً وَشَهــراً وعــامــاً وَعــامــا
فَــفــيــمَ وَحــتّــامَ يَـمـشـي العَـدُوُّ — إلَيَّ الضَــــــراءَ عَـــــلام عَـــــلامَ
لِمــا دِحِــكُــم أَجــرُ عَــبــدِ أنــابَ — فَـــحَـــجَّ وَزَكّـــى وَصَـــلَّى وَصـــامـــا
وَمــا ليَ والمَــدحَ فــي غَــيــرِكُــم — أأجــعَــلُ فــي صَـدرِ ثَـوري حِـزامـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اللماما: مأمأ: المَأْمَأَةُ: حِكايةُ صَوْتِ الشاةِ أَو الظَّبْي إِذَا وصَلَتْ صَوْتَها.
- باللمام: اللِّمَامُ : اللِّقاءُ اليسير؛ لا يَزورُ إِلَّا لِمَاماً.
- بالها: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ …
- بخلت: خلت: الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ حَلَتَ: اللَّيْثُ: الحِلْتِيتُ الأَنجَرُذُ؛ وأَنشد: عَلَيْكَ بقُنْأَةٍ، وبسَنْدَرُوسٍ، ... وحِلْتِيتٍ، وشيءٍ مِنْ كَنَعْدِ قَالَ الأَزهري: هَذَا الْبَيْتَ مَصْنُوعٌ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ؛ وَا …