عَلَى مِثلِ مَن وَدَّعتُهُ وَوِسادُهُ
الشاعر: ابن هتيمل · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر ابن هتيمل، من العصر المملوكي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَلَى مِثلِ مَن وَدَّعتُهُ وَوِسادُهُ ... عَلَى المَضجَعِ الأَرضيّ كَفٌّ وَمِعصَمُ
وَمن غَصَبَتهُ النّائِباتُ وَساءَني ... بِفُرقَتِهِ يومٌ مِنَ السُّوءِ أيوَمُ
أَحِنُّ حَنينَ الهيمِ ذادَ خِماسَها ... عَنِ الوارِدَاتِ العَبقَريُّ الغَشَمشَمُ
أمُقتَصِري أَن لا أحِّنُ صَبابَةٌ ... لِزَوجـــــي مـــــا لي لا أحِــــنُّ وَأُرزِمُ
أبَينَ ضُلُوعي جَمرَةٌ تَسِمُ الجَوَى ... سُوَيداءَه أم يَذبُلٌ ويَلملَمُ
تُباكِرُ لَومي طَيرُ غَيرِكَ أيمَنٌ ... بِإعراضِهِ عَنّي وَطَيرُكَ أشاَمُ
وَهَل أَنا إلاَّ نُطفَةٌ بَشَريَّةٌ ... تَوَلَدَ مِن أمشاجِها اللَّحمُ والدَّمُ
عَدِمتُكَ قَلباً لَو وَفَى بِاعتِقادِهِ ... لَكانَ عَلَى دُونَ الَّذي كانَ يَعدَمُ
تَجانَفُ عَنها ميتَةً لَو أتَيتَها ... أتَيتَ إلَى الرَّأيِ الَّذي هُوَ أَحزَمُ
مضت غَضَّةً والموت غَصٌّ فإنه ... إلَى مَن تَوَلَّت مَن يَشِبُّ وَيَهرَمُ
فَما ذُو الحِفاظِ الحَيُّ بعدَ جَليلِهِ ... وَلا ذُو الغَرام الضّاحِكُ المُتَبَسِّمُ
أمسرُورَةٌ مِن آلِ حَمزَةَ بالردَّى ... تَــــظَلُّ إلى عَمٍِ لَها تَتَنَعَّمُ
تُراهِنُ عَمّا في الضَّميرِ ونَشرُها ... عَلَى الفَورِ عَمداً والضَّميرُ مُتَرجَمُ
بِكِ الرَّيبُ أَن هُناكَ خَديجَةٌ ... وَفاطِمَةٌ أُمُ الحُسَينِ وَمَريَمُ
كَأنّي وأُمَّ المَعزَبيِّ تَقاصَرا ... عَلَى صِفَتَينا مالِكٌ وَمُتَمِّمُ
أبيتُ عَلَى جَنبِ الفِراشِ كَأنَّني ... ضَجيعيَ مِن بَعدِ المَليحَةِ أرقَمُ
أتارِكَتي فَرداً بِغَيرِ قَرينَةٍ ... وَما كُلُّ مَأخُوذِ القَرينَةِ تَوأمُ
تَنَدَّمتُ فيما كانَ مِن عَجرَفيَّةٍ ... وَما كُلُّ مأخُوذِ القَرينَةِ تَوأَمُ
وَأطمَعَني فيكِ المُنَجَمُ بُرهَةً ... فأَكذَبُ شَيءٍ ما يَقُولُ المُنَجّمُ
فَمَن ليَ أنّي في مَكانِكِ أرمَلٌ ... وَأنَّكِ مِنّي في مَكانيَ أيِّمُ
وَمِن ضَعفِ حَظّي أَنَّني مُتَأَخِّرٌ ... فَيا بَردَها لَو أنَّني مُتَقَدِّمُ
أهــــابُــــكِ حَــــتَّى أنَّ كُــــلَّ مُحلَّلٍ ... عَلَيَّ عَلَى ما تَعهَدينَ مُحَرّمُ
كَأَنَّكِ كُنتِ الماءَ ما حَلَّ بَعدَهُ ... عَلَى المَرءِ في المَفروضِ إلاَّ التَّيَمُمُ
وَحسبُكِ أنّي فَوقَ قَبرِكِ كُلَّما ... هَنَت كَبِدي مُستَغفِرٌ مُتَرَحِّمُ
فما شُسُفٌ هيمٌ حَراجيجُ ضُمَّرٌ ... غَرابيبُ أَمثالُ الأهِلَّةِ سُهَّمُ
إذا شارَفَت بَوسَ الحياضِ أعادَها ... عَلَى بَدئِها صَدقُ العَزيَمةِ طَمطَمُ
وَما مُعزَلٌ جاءَت ومَرَبضُ طِفلِها ... بِهِ مِن بَقايا الطِّفلِ قَرنُ وأَعظُمُ
فلم يَبقَ في طُولِ الشَّقائِقِ مُمكِناً ... تَــــجَسَّسُ في أَرجائِهِ وتَنَعَّمُ
وَما غابَةٌ لَفتٌ بأحقُبَ قاربٍ ... يُزَمجِرُ في أحشائِها وَيُزَمزِم
أربَّتـ هَشيمَ الصَيفِ حَتَى ضُلُوعُها ... عَلَى جَمرَةٍ مِن حِرَّةِ تَتضَّرَمُ
تجشّمها غباً يَبُلُّ بِوِردِها ... بِخامِسَةٍ يا بُعدَ ما يَتَجَشَّمُ
فَلَمّا تَلاقَت في مَشارِع فارِسٍ ... تُسَلسِلُهُ ريحُ الصَّبا وَتُنَمنِمُ
أَطَلَّ عَلَيها مِن ضِمارٍ مُوَهوِهٌ ... مُكِبٌّ عَلَى ساقَيهِ لا يتَرَمرَمُ
فَوَلَّت كأَنَّ الأرضَ باشَر ظَهرَها ... أَهَشُّ هَشيمَ الجانِبَينِ مُدمدِمُ
شَماطيطَ مِنها مُسهِلٌ مُتَهَبِّطٌ ... حَداراً وَمِنها مُحزِنٌ مُتَسَّنِمُ
وَما مُعفِرٌ عَصماءُ في مُستَقَرّها ... مِنَ النَّيقِ مَجدُولُ السَّوامتِ أَعصَمُ
يَكُفَّ الضَّواري عَنهُ أَعسَرُ شاهقٍ ... وَيَحجُبُ عَنهُ الشَّمسَ أعيَطُ أيهمُ
مَشَى تَحتَهُ فيهِ الضَّراءَ بمُعصِمٍ ... حِبالَتُهُ للصَّيدِ قَوسٌ وَأسهُمُ
فَأصعَدَ في الشِّمراخِ مُعتصِماً بِهِ ... وَلا شَيءَ إن لَم يَعصِمِ اللهُ يَعصِمُ
فَطارَ لَهُ مِن قَلبِ زَوراءَ مِشقَصٌ ... مِنَ الزُّرقِ مَمهُوَّ الجَوانِبِ مِخذَمُ
فَخَرَّ كَأَنَّ النَّضحَ ممّا يُصيبُهُ ... عَلَى الأمعَزش اللاَّبي حُصٌّ وَعَندَمُ
وَما أُمُّ فَردِ لَم تَزَل في صَلاتِها ... تَضَرَّعُ في إنشائِهِ وَتُهينِمُ
أنافَ عَلَى العِشرينَ وَهيَ لِحُبِّهِ ... تُعَوّذُهُ خَوفض الرَّدَى وَتُتَمتِمُ
فَدَبَّ لَهُ تَحتَ الثَّرَى مُتَغَضِّضٌ ... مِنَ الرُّقشِ مَنقُوشُ الظِّهارَةِ أعرَمُ
بِأكثَر مِنّي لَوعَةٌ وَصَبابةً ... عَــــلَيكِ وَلَكِنّي أسِرُّ وأكتُمُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- العبقري: عبقر: عَبْقَر: مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ كَثِيرُ الْجِنِّ. يُقَالُ فِي الْمَثَلِ: كأَنهم جِنُّ عَبْقَر؛ فأَما قَوْلُ مَرَّار بْنِ مُنْقِذٍ العَدَوي: هَلْ عَرَفْتَ الدارَ أَم أَنكرتَهَا ... بَيْنَ تِبْراكٍ فَشَمَّيْ عَبَقُر … (لسان العرب)
- اللحم: لحم: اللَّحْم واللَّحَم، مُخَفَّفٌ وَمُثَقَّلٌ لُغَتَانِ: مَعْرُوفٌ، يَجُوزُ أَن يَكُونَ اللحَمُ لُغَةً فِيهِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ فُتح لِمَكَانِ حَرْفِ الْحَلْقِ؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: وَلَمْ يَضِعْ جارُكم لحمَ الوَضَ … (لسان العرب)
- المضجع: ضجع: أَصل بِنَاءِ الْفِعْلِ مِنَ الاضْطِجاعِ، ضَجَعَ يَضْجَعُ ضَجْعاً وضُجُوعاً، فَهُوَ ضاجِعٌ، وقلما يُسْتَعْمَلُ، وَالِافْتِعَالُ مِنْهُ اضْطَجَع يَضْطجِعُ اضْطِجاعاً، فَهُوَ مُضْطَجِعٌ؛ قَالَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ: كَانَ … (لسان العرب)
- الهيم: هيم: هامَتِ الناقةُ تَهِيمُ: ذهَبَت عَلَى وجهِها لرَعْيٍ كهَمَتْ، وَقِيلَ: هُوَ مَقْلُوبٌ عَنْهُ. والهُيامُ: كَالْجُنُونِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَالْجُنُونِ مِنَ الْعِشْقِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الهُيامُ نَحْوُ الدُّوارِ جنونٌ … (لسان العرب)
- الواردات: ورد: وَرْدُ كُلِّ شَجَرَةٍ: نَوْرُها، وَقَدْ غَلَبَتْ عَلَى نَوْعِ الحَوْجَم. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الوَرْدُ نَوْرُ كُلِّ شَجَرَةٍ وزَهْرُ كُلِّ نَبْتَة، وَاحِدَتُهُ وَرْدة؛ قَالَ: وَالْوَرْدُ بِبِلَادِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ … (لسان العرب)
- بفرقته: فرق: الفَرْقُ: خِلَافُ الْجَمْعِ، فَرَقه يَفْرُقُه فَرْقاً وفَرَّقه، وَقِيلَ: فَرَقَ لِلصَّلَاحِ فَرْقاً، وفَرَّق للإِفساد تَفْريقاً، وانْفَرَقَ الشَّيْءُ وتَفَرَّق وافْتَرقَ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: لَا يُفَرَّقُ بَيْ … (لسان العرب)