عَلَيك ديارَ عاتِكَةَ السَّلامُ
الشاعر: ابن هتيمل · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر ابن هتيمل، من العصر المملوكي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَلَيك ديارَ عاتِكَةَ السَّلامُ ... وَإن أَودَى بِجِدَّتِكَ الغَمامُ
وَلا برَحَتكِ كُلَّ غَداةِ يَومٍ ... رُهامُ المُزنِ يَتبَعُها رُهامُ
أحِنُّ إلَيكِ لا لَكِ غَيرَ أنّي ... تُذَكِّرُني لَياليكِ القِدامُ
درَستِ وَما مَضَى شَهرٌ وَشَهرٌ ... فَكيفَ إذا مَضَى عامٌ وَعامُ
تَعاوَرَني السِّقامُ فَأنتِِ مِمّا ... نَحِلتِ وَما يُعاودُكِ السِّقامُ
فَلا وَأَبيكِ رَيُّكِ كانَ رَيّي ... لِعَلوَةَ إذ أُوامُكِ لي أُوامُ
أَلُوّامي عَلَى فَرطِ التَّصابي ... سَفاهاً ما يُفيدُ لَهُ المَلامُ
تُعَنِّفُ مَن يُحَبُّ اللَّومُ فيهِ ... وَتَعَذُلُ مَن يُنيمُ وَلا يَنامُ
أَبِدعاً إن نَزَعتُ إلى حَبيبٍ ... قَوامُ السَّمهَريّ لَهُ قَوامِ
كَأنَّ بِحاجِبَيهِ مَخَطُّ نُونٍ ... تَكَنَّفَ خَطَها أَلِفٌ وَلامُ
يُنَكِّتـ فَوقَ ناظِرَتَيهِ قَوساً ... لَها في كُلِّ جارِحَةٍ سِهامُ
أمِط عَنكَ اللّثامَ فَأيُ شَمسٍ ... مُدَلَّلَةٍ عَلَى فيها لِثامُ
وَما أنا والمُدامُ وَأنتَ رُوحي ... وَريحاني وَكَأسي والمُدامُ
إلَى حَسَنٍ سَرَت بي ذاتُ صَبرٍ ... وَذاتُ تَعَجرُفٍ فيها عُرامُ
مُضَبَّرَةً يَضيقُ العَرضُ عَنها ... مُحَفَّرَةً يُغَصُّ بِها الحِزامُ
إذا شآءَت مَراحاً لَم يُكَفكِف ... جَماحَتَها الِزّمامُ وَلا اللّجامُ
مَتَى نَزَلَت عَلَيهِ فَلا وَراءٌ ... يَكُونُ لَهُ سِواهُ وَلا أَمامُ
لِعَينِكَ في مُحاسِنِهِ شَرابٌ ... وَسَمعُكَ مِن مَحامِدِه طَعامُ
غَلامٌ لَيسَ كَهلَ الرَّأي أدنَى ... مَقامِ عُلُوِّهِ الكَهلُ الغُلامُ
يُصَمِّمُ والأَسِنَّةُ مُشرَعاتٌ ... وَيَمضي حينَ لا يَمضي الحُسامُ
فَلا تَعدِل بِهِمَّتِهِ عِصامَاً ... وَهِمَتُّهُ الشَّريفَةُ مَن عِصامُ
وَلا أوسَ بنَ حارِثَةَ بنَ لامٍ ... فَتَى العِرنينِ مَن أوسٌ وَلامُ
وَلَولا أنَّهُ وَبَنُوا أَبيهِ ... لَما عُرِفَ الحَلالُ وَلا الحَرامُ
وَلا زُجيَت لِحَجّ البَيتِ عَيسٌ ... وَلا فَرضُ الصَّلاةِ وَلا الصّيامُ
فَدَيتُكَ ما لِوَفرِكَ كُلَّ يَومٍ ... يُضامُ وَما لِجارِكَ لا يُضامُ
وَما لِلمالِ لا تُرعَى ذِمامٌ ... لَدَيكَ لَهُ كَما تُرعَى الذِّمامُ
لَقَد بَرّزتَ حَتَى لا قَعُودٌ ... يَنالُكَ في العُلُوِّ وَلا قيامُ
رَأيتُ النّاسَ بَعدَكَ غَيرَ شَيءٍ ... وَأنتَ النّاسُ وانقَطَعَ الكَلامُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- القدام: قدم: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى المُقَدِّم: هُوَ الَّذِي يُقَدِّم الأَشياءَ وَيَضَعُهَا فِي مَوَاضِعِهَا، فَمَنِ اسْتَحَقَّ التَّقديم قدَّمه. والقَدِيم، عَلَى الإِطلاق: اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. والقِدَمُ: العِتْقُ مَصْدَر … (لسان العرب)
- بجدتك: بجد: بَجَدَ بِالْمَكَانِ يَبْجُدُ بُجوداً وبَجَداً؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: كِلَاهُمَا أَقام بِهِ؛ وبَجَّدَ تَبْجيداً أَيضاً، وبَجَدَت الإِبل بُجُوداً وبَجَّدَت: لَزِمَتِ الْمَرْتَعَ. وَعِنْدَهُ بَجْدَة ذَلِكَ، بِالْفَتْح … (لسان العرب)
- برحتك: برح: بَرِحَ بَرَحاً وبُرُوحاً: زَالَ. والبَراحُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ بَرِحَ مكانَه أَي زَالَ عَنْهُ وَصَارَ فِي البَراحِ. وَقَوْلُهُمْ: لَا بَراحَ، مَنْصُوبٌ كَمَا نُصِبَ قَوْلُهُمْ لَا رَيْبَ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ فَيَكُونُ … (لسان العرب)
- تعنف: عنف: العُنْف الخُرْقُ بالأَمر وَقِلَّةُ الرِّفْق بِهِ، وَهُوَ ضِدُّ الرِّفْقِ. عَنُفَ بِهِ وَعَلَيْهِ يَعْنُفُ عُنْفاً وعَنَافة وأَعْنَفَه وعَنَّفَه تَعْنِيفاً، وَهُوَ عَنِيفٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ رَفيقاً فِي أَمره. واعْتَن … (لسان العرب)
- درست: درس: دَرَسَ الشيءُ والرَّسْمُ يَدْرُسُ دُرُوساً: عَفَا. ودَرَسَته الرِّيحُ، يتعدَّى وَلَا يتعدَّى، ودَرَسه الْقَوْمُ: عَفَّوْا أَثره. والدِّرْسُ: أَثر الدِّراسِ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: دَرَسَ الأَثَرُ يَدْرُسُ دُروساً … (لسان العرب)
- رهام: رهم: الرِّهْمةُ، بِالْكَسْرِ: الْمَطَرُ الضَّعِيفُ الدَّائِمُ الصَّغِيرُ القَطْر، وَالْجَمْعُ رِهَمٌ ورِهامٌ، قَالَ أَبو زَيْدٍ: مِنَ الدِّيمة الرِّهْمَةُ، وَهِيَ أَشد وَقْعًا مِنَ الدِّيمَةِ وأَسرع ذَهَابًا. وَفِي حَدِي … (لسان العرب)