ألا تُصغي إلَى نَغمِ القيانِ
الشاعر: ابن هتيمل · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر ابن هتيمل، من العصر المملوكي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألا تُصغي إلَى نَغمِ القيانِ ... وَرَنّاتِ المَثالِثِ والمَثاني
فَجَفنُ الغَيمِ مُرفَضُّ المَآقي ... وَيَومُ الدُّجنِ أَحوَى الطَّيلَسانِ
وَصِــــرفُ الرّاحِ فــــي قَــــدَحٍ رَذُومٍ ... يَدُورُ بِكَفّ مَخضُوبِ البَنانِ
وَساقيَةٌ تَنُوءُ بِحِقفِ رَملٍ ... تَرَنَّحُ في الغُلالَةِ خُوطَ بانِ
إذا حَيَّتـــ بِأَحمَرَ كِسرَويّ ... ثَنَتهُ بِظَلمِ أبَيضَ أُقحُوانِ
فَــــخُذ مِن ذاتِ خَذٍّ أُرجُوانٍ ... نَصيبَكَ مِن سُلافٍ أُرجُوانِ
ثَوَت في دنِّها وَتَناقَلَتها ... دِنــــانٌ عَن دِنانٍ عَن دِنانِ
تَفانَى جِسمُها والرُّوحُ باقٍ ... فَكانَ حَياةَ باقٍ مَوتُ فانِ
قَنَت وَقَنَى الزُّجاجُ فَرقَّ هَذا ... وَذا فتَشابَها قانٍ وَقانش
تَرَى بِالوَهمِ في الإبريقِ مِنها ... مُرَوَّقَةً تَدِقُ عنِ العيانِ
إذا مال المَزجُ نَهنَهَ مِن قُواها ... سنا قَبَسٍ يَؤُجُّ بِلا دُخانِ
فَصاغ لَها خِماراً مِن لُجَينٍ ... وَوَشَّحَها وِشاحاً مِن جُمانِ
رَأيتُ الشَّمسَ في كَبِدِ الثُّرَيّا ... مُــــظَــــلَّلَةً بِكَفِّ الزَّبرَقانِ
أراني كُلَّما حاوَلتُ أَمراً ... تَـــــعَـــــرَّضَ دُونَهُ عَــــرَضٌ أَرانــــي
عَجِبتُ مِنَ الزَّمانِ وَليسَ بِدعاً ... عَجيباً مارأيتُ مِنَ الزَّمانِ
كَسا شَمسَ الضُّحَى والبَدرَ نَقصاً ... وَزادَ بِهِ السُّهــــا والفَرقَدانِ
وَكَم مِن نَعجَةٍ فَتَكَت بِلَيثٍ ... وَعَــــقرَبَةٍ بِصِلِّ أُفعُوانِ
أَخائِفَةَ الحِمامِ عَلَيَّ إنّي ... إذا لَم آتِهش بَلَداً أَتاني
وَلَستُ وإن لَزِمالبَيتَ خَوفاً ... مِنَ القَدَرِ المُقَدَّرِ في ضَمانِ
فَقَد دُفِنَ امرُىء القَيسِ بنُ حُجرٍ ... بِ أنقَرَةٍ وَقَيسٌ في عُمانِ
دَعيني فالتَّباعُدُ إن تَراخَت ... لَنا الأَعمارُ داعيَةُ التَّداني
عسى الملك المظفر يُغنيَنّي ... بِما يُعلي مَكاني في مَكاني
مَليكٌ ما لَهُ في المُلكِ ثانٍ ... يُــــدافِعُهُ وَلا لأَبيهِ ثانِ
أَغَــــرُّ سُــــخــــطُهُ وَرِضــــاهُ وَقــــفٌ ... عَلَى نُجدِ المَنايا والأَماني
عَقيدُ المَوتِ في مُهَج الأَعادي ... وَقــــابِــــضُهــــا ليَومٍ أرونانِ
كَأن يَدَيهِ في تَفريقِ ما في ... خَــــزائِنِ مالِهِ فَرَسا رِهانِ
إذا قابَلتَهُ في التّاجش فاسجُد ... لِطَلعَةِ شَمسِ يَومٍ أُضحيانِ
أَيُــــوسُــــفُ أيُّمــــا مَــــلِكٍ شــــآمٍ ... يُقارِبُ شَمسِ يَومٍ أُضحيانِ
عَلَوتَ النَّيّرَينِ فَما يُداني ... مَحَلَّكِ في العُلُوِّ النَّيّرانِ
فَلَيسَ البَدرُ البَدرُ في شَرَفٍ وَحُسنِ ... أَخاكَ وَلا شَريكُكَ في العِيانِ
فَهَل بَدرُ الحَصانِ أَقَلُّ قَدراً ... بِلُبثِكَ فيهِ أَم ظَهرُ الحِصانِ
فَإن عَلِقتَ بِحَبلِ مِنكَ عَقداً ... لَقَد عَلِقَت بِأَسبابٍ مِتانِ
صَقَلتُم مَجدَ أَجسامٍ عِجافِ ... مُهَــــذَّبَةٍ بِأحسابٍ سِمانِ
وَلَو سُبِكَ الوَرَى لَفظاً لَكُنتُم ... بَني عُمَرٍ مَعانٍ لِلمَعانِ
فِداكَ أَبي وَأُمّي إنَّ عُنقي ... فَسَختَ الخَوفَ مِنهُ بِالأَماني
فَقُل في مُشتَرٍ سَهَراً بِنَومِ ... وَفي بَيعِ الكَرامَةِ بِالهَوانِ
تَرَكتُ البَحرَ في كَفَّيكَ عَذباً ... وَسائِمَتي عَلَى المِلَحِ الدِّفانِ
وَأيَّدَ حِرفَةَ الأدَبِ اشتِغالي ... عَنِ الأضحَى بِعيدِ المَهرَجانِ
وَخوضُ مَهالِكِ الأَخطارِ يَعلُو ... بِهِ حَظُّ الشُّجاعِ عَلَى الجَبانِ
وَلَو حُمِدَ الوُقُوفُ عَلَى المَساعي ... لَما ذُمَّ الجَوادُ عَلَى الحِرانِ
وَلَيـــــسَ تَـــــعَــــذّرُ الأَرزاقِ إلاَّ ... مِن الكَسَلِ المُثَبِّطِ والتَّواني
حَنانَكَ يا ابنَ نُورِ الدّينِ فاقبَل ... مَعاذيري حَنانَكَ ذا الحَنانِ
أَتُوبُ وَما الوَليدُ وَلا حَبيبُ ... يُقانيها وَلا الحَسَنُ بنُ هاني
عَجِلتُ بِها وَما رَوَّيتُ فيها ... فَكانَت كالصَّلاةِ بِلا أذانِ
فَلا يَدخُل عَلَيكَ الشَّكُ فيها ... دُخُولَ الشَّكِّ في وَلَدِ اللِّعانِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الدجن: دجن: الدَّجْنُ: ظلُّ الْغَيْمِ فِي الْيَوْمِ المَطير. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّجْن إِلباسُ الغَيم الأَرضَ، وَقِيلَ: هُوَ إِلْباسُه أَقطارَ السَّمَاءِ، وَالْجَمْعُ أَدْجان ودُجون ودِجان؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ: وَلَذَا … (لسان العرب)
- الطيلسان: طلس: الطَّلْسُ: لُغَةٌ فِي الطِّرْس. والطَّلْسُ: المَحْوُ، وطَلَسَ الْكِتَابَ طَلْساً وطَلَّسه فتَطَلَّسَ: كطَرَّسه. وَيُقَالُ لِلصَّحِيفَةِ إِذا مُحِيَتْ: طِلْس وطِرْسٌ؛ وأَنشد: وجَوْنِ خَرْقٍ يَكْتَسي الطُّلُوسا يَقُول … (لسان العرب)
- القيان: قين: القَيْنُ: الحَدَّادُ، وَقِيلَ: كُلُّ صَانِعٍ قَيْنٌ، وَالْجَمْعُ أَقْيانٌ وقُيُونٌ. وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسُ: إِلا الإِذْخِرَ فإِنه لقُيُونِنا؛ القُيُونُ: جَمْعُ قَيْنٍ وَهُوَ الحَدَّاد والصَّانِعُ. التَّهْذِيبُ: ك … (لسان العرب)
- المثالث: ثلث: الثَّلاثة: مِن الْعَدَدِ، فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ، مَعْرُوفٌ، والمؤَنث ثَلَاثٌ. وثَلَثَ الاثنينِ يَثْلِثُهما ثَلْثاً: صَارَ لَهُمَا ثَالِثًا. وَفِي التَّهْذِيبِ: ثَلَثْتُ القومَ أَثْلِثُهم إِذا كنتَ ثالِثَهم. وكَمَّ … (لسان العرب)
- بحقف: حقف: الحِقْفُ مِنَ الرَّمْلِ: المُعْوَجُّ، وَجَمْعُهُ أَحْقافٌ وحُقوفٌ وحِقافٌ وحِقَفةٌ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِمَا اعْوَجَّ: مُحْقَوْقِفٌ. وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ: فِي تَنائِفَ حِقافٍ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخرى: حَقائِفَ؛ الحِقافُ: ج … (لسان العرب)
- بظلم: ظلم: الظُّلْمُ: وَضْع الشَّيْءِ فِي غَيْرِ موضِعه. وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ فِي الشَّبه: مَنْ أَشْبَهَ أَباه فَمَا ظَلَم؛ قَالَ الأَصمعي: مَا ظَلَم أَيْ مَا وَضَعَ الشَّبَه فِي غَيْرِ مَوْضعه وَفِي الْمَثَلِ: مَنِ اسْت … (لسان العرب)
- ترنح: رنح: التَّرَنُّحُ: تَمَزُّزُ الشَّرَابِ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. ورَنَّحَ الرجلُ وَغَيْرُهُ وتَرَنَّح: تَمَايَلَ مِنَ السُّكْرِ وَغَيْرِهِ. وتَرَنَّح إِذا مَالَ وَاسْتَدَارَ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ كَلْبَ صَيْدٍ طَع … (لسان العرب)