دَرِّجُــوا الصَّرمَ بَــتَـمـويـهِ الوِصـالِ
الشاعر: ابن هتيمل · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر ابن هتيمل، من العصر المملوكي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دَرِّجُــوا الصَّرمَ بَــتَـمـويـهِ الوِصـالِ — وَأمــطُــلُونـي فَـحَـيـاتـي فـي مِـطـالِ
واحــجُــبُــوا النّــاسَ بــإطـمـاعِـكُـمُ — عِـنـدَ فـقـدِ الصِّدقِ يُـرضَـى بِالمُحالِ
أجِــــــراحٌ وَجِــــــراحٌ يـــــا تُـــــرَى — مــالَكُــم يـا أهـلَ ذا لأَثـلِ وَمـالِ
كَــم تُــمَــنّــيـنـي أضـاليـلُ المُـنَـى — والخَــيــالاتُ بِــإســعــافِ الخَـيـالِ
يـــا رفـــيــقــي والهَــوَى مَــلمَــلَةٌ — يَـطـرحُ المَـلسُـوعَ مِـن فَـوقِ الرّحالِ
مِـــن مَـــلالٍ قَـــلَّ إنـــصـــافُـــكَ لي — قِــلَّةُ الإنــصــافِ عِــنـوانُ المَـلالِ
لي إلى الشَّعــبِ اليَــمــانــي حَـنَـةٌ — حَــنَّةـَ الهـيـمِ إلى المـاءِ الزُّلالِ
فــاحــبِــس الطَّيــرَ وَلَو مَــضَــمَــضَــةً — نُــغــبَــةَ الطَّاـئِرِ أو حَـلّ العِـقـالِ
وتـــوخَ الأجـــرَ حَـــتَّى تَـــلتَـــجـــي — حَــرُّ أضــلاعــي إلى بَــردِ الظِّلــالِ
أضــعَــفَــتــنــي شِــدَةُ الشَّوقِ كَــمــا — تَـقـصُـرُ الأَيـامُ مِـن طُـولِ اللَّيالي
أَنــا فــي أَيـدي الزَّمـانِ أرجُـوحَـةٌ — أُتَــلَقَّى مِــن يَــمــيــنٍ أو شِــمــالِ
رُحــتُ لا ريــحَ الجَــنُـوبِ احـتَـمَـلَت — بَــعــضَ أشـواقـي وَلا ريـحَ الشَّمـالِ
أَيُّ حُـــســـنٍ كــانَ فــي حُــســنٍ لَنــا — مُـــســـتَـــلَذٍ وَجَـــمــالٍ فــي جَــمــالِ
قـــالَتِ الحَـــســـنـــاءُ بــي هــازَئةً — تَــحــمِــلُ الحُــبَّ بِــجِـسـمِ كـالخِـلالِ
قُــلتُ مِــنــكِ الضَّعـفُ تَـنـثـيـهِ لَنـا — أَصـلُ هَـذا النَّقـصِ مِـن هَذا الكَمالِ
لا يَــروعَــنــكِ نُــحُــولي وانــظــري — واسـتَـبـيـنـي أيّ فَـخـرٍ فـي الجَمالِ
غَــــيــــرَ بِــــدعِ دِقّــــةٌ مـــن جُـــلَّةٍ — يَــرجِــعُ البَـدرُ إلى مِـثـلِ الهِـلالِ
هِــمَــتّــي غَــيـرُكَ فـاسـتَـحـيـي فَـمـا — سِــمَــنــي مِــنــكِ وَلا مِــنـكِ هُـزالي
عِــش عَـزيـزَ النَّفـسِ مـا صـاحَـبـتَهـا — مـا مَـصـونُ الشَّيـءِ كالشَّيءِ المُذالِ
وَتَــقَــنَّعــ بِــاللّقــا دُونَ الغِــنَــى — عِــــزَّةُ الفَــــقــــرِ وَلا ذُلُّ السُّؤالِ
لَيـــسَـــت الأرواحُ أثَــمــانَ النَّدى — إنَّمــا الأَرواحُ أَثـمـانُ المَـعـالي
وَإذا كـــــانَ وَلا بُـــــدُّ فَـــــسَـــــل — آلَ يَـعـقُـوبَ أُولي البُـوع الطّوالي
المُـبـيـديـنَ المَـواضـي فـي العِـدا — والمُـطـيـليـنَ المَـعـالي بِالعَوالي
والغُــيُـوثَ الخُـورَ فـي يَـومِ النَّدى — واللُّيُــوثَ الشُّوسَ فـي يَـومِ النِّزالِ
خِــــفَـــةَ الطَّيـــشِ إذا صـــاحَ بِهِـــم — صـــائِحُ الرَّوع وَأحَـــلامُ الجِــبــالِ
وعَــلَى الفَــخــرِ اعـتِـمـادي مِـنـهُـمُ — لا سِــــواهُ وَعـــلَى اللهِ اتِّكـــالي
أسَـــدٌ لا كـــالأُسُـــودِ اصـــطَــلَمَــتِ — يَـــومَ هَـــيــجٍ رَجُــلٌ لا كــالرّجــالِ
وَفَـــتَـــىً عـــاداتُهُ مُـــنــذُ نَــشَــات — طَعنُ أولَى الخَيلِ أَو منعُ التّوالي
كُـــــلَّمـــــا رَوَّيــــتُ فــــي صُــــورَتِهِ — فِـــكـــرةً زادَ جَـــلالاً فـــي جَــلالِ
أيُّهـــا الطّـــالبُِ مَـــرمَـــى أحــمَــدٍ — أيـنَ جَـريُ الخَـيـلِ مِن جَري البِغالِ
كَـــم عَـــزيـــزٍ كـــانَ ذا عَــجــرَفَــةٍ — وَطِـــئَتـــهُ خَــيــلُهُ وَطــىءَ النِّعــالِ
فـــاســـتًــقِــل رَأيَــكَ مِــن عَــثــرَتِهِ — وَأرح رُوحَــــكَ مِـــن قـــيـــلٍ وَقـــالِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرحال: الرَّحَّالُ : صانعُ الرَّحْل.-: الكثير التنقُّل والتَّرحال؛ كتب الرَّحَّالون وصفاً لأَسفارِهم ورحلاتِهم ج رَحَّالَةٌ ورَحَّالون.
- الصرم: صرم: الصَّرْمُ: القَطْعُ البائنُ، وَعَمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْقَطْعُ أيَّ نَوْعٍ كَانَ، صَرَمَه يَصْرِمُه صَرْماً وصُرْماً فانْصَرَم، وَقَدْ قَالُوا صَرَمَ الحبلُ نَفْسُه؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: وكنتُ إِذَا مَا الحَب …
- الطائر: الطَائِرُ [ طير]: فا.-: كلُّ ما يطير في الهواء بجناحَيْن؛ البلبل طائرٌ غِرِّيد.-: ما تتطيّر به من الخير والشَّرِّ أي ما تيمَّنت به أو تَشَاءَمْتَ منه/ طائر الإنسان، هو عملُه ورزقُه وسعادتُه وشقاؤُه وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْ …
- العقال: العِقَالُ : الحبلُ الذي يُعْقَلُ أي يربط به البعير؛ عقال المئين عند العرب، هو الشريف الذي يُفتدى إذا أسر بِمئين من الإبل.-: جديلة من الصوف أو الحرير المقصّب تلف على الكوفيّة فتكوِّنان غِطاءً للرّأسِ، الكوفيّة والعِقَالُ …
- الملال: المَلاَلُ : فُتور يعرض للإنسان من كثرة مزاولة شيءٍ مَا؛ قُلْ لأِحْبَابِنَا الجُفَاةِ رُوَيْدًا ** دَرِّجُونَا عَلَى احْتِمَالِ المَلاَلِ
- الهيم: هيم: هامَتِ الناقةُ تَهِيمُ: ذهَبَت عَلَى وجهِها لرَعْيٍ كهَمَتْ، وَقِيلَ: هُوَ مَقْلُوبٌ عَنْهُ. والهُيامُ: كَالْجُنُونِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَالْجُنُونِ مِنَ الْعِشْقِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الهُيامُ نَحْوُ الدُّوارِ جنونٌ …
- اليماني: اليَمَانيُّ : المنسوب إلى اليَمَن؛ سيفٌ يَماني.