لمـــا أراق دم المـــهــجــور هــاجــره
الشاعر: محمد وفا · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر محمد وفا، من العصر المملوكي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لمـــا أراق دم المـــهــجــور هــاجــره — أراقـــه فـــي خــلال الدمــع نــاظــره
يـريـك عـقـداً مـن اليـاقـوت مـنـتـظما — بـــلؤلؤ فـــي بــهــار الخــد نــاثــره
يــنــبـى بـأن الهـوى بـالوجـد أرسـله — فـــأنـــذرت بــالجــوى فــيــه بــوادره
صــب يــصــوب صــبــابــات يــنــم بــهــا — دمــع يــنــمــيــه مــا صـانـت ضـمـائره
طــوى عــليــه طــوى القـلب مـنـقـبـضـا — عـنـي بـبـسـطـه والهوى بالدمع ناشره
كــأنــمــا قــلبــه أجــفــان مــقــلتــه — ودمـــعـــه فـــي أمـــاقــيــه خــواطــره
تــبــســم البــرق ابـكـى مـزن أعـيـنـه — فـأشـعـل النـار فـي الأحـشـاء مـاطره
مــا أطـرق الطـرف مـا أطـفـى تـلهـبـه — ســـبـــبـــاً يـــعـــلله لديـــك تــســبــب
سـل سـائل الدمع ما أسلى الجوى وبه — يـنـبـيـك عـن بـاطـن الأحـشـاء ظـاهره
شــؤونــه عــبــرت عــن شــأنــه عــبــرا — بــعــبــرة ســؤرهــا كــالبــحـر زاخـره
حـديـث سـقـمـي صـحـيـح عـن قـديـم هـوى — تــســلســل الدمــع مــرســولا تـواتـره
يـا سـائلاً سـائل الأجـفـان كـف كـفـى — مـن واكـف الدمـع مـا أكـفـت مـحـاجره
يـــقـــص قــصــة مــن قــصــت ســوابــقــه — وصــــاه الصــــد لمــــا طـــار طـــائره
أســر ســر وجــود الوجــد كــيــف يـشـا — لســــره فــــوشــــى بــــالســـر ســـائره
قــامــت عــليــه شــهــود مــن شـواهـده — فـمـا الهـوى بـاعـتـذار الوهم عاذره
فـالشـوق مـن حـسـرات القـلب مـكـتـثـر — والصــبــر قــد نــفــدت فــيـه ذخـائره
هــل يـجـبـر القـلب فـيـه مـن تـصـدعـه — وجــد عــلى صــدغــه فـي الحـب جـابـره
أفـتـى فـتـى الحـب مـفـتـيـه بـفـتـيته — فــي ســيــر ســيــرتــه تــبـلى سـرائره
يـضـل يـهـديـه فـي المـهـد الضلال به — لرشــــده ورشــــيــــد الحــــب حــــائره
يـمـوت فـي الحـب مـن يـحـيـا بـه وبـه — فــي الحــشــر يــحــشـره للحـب حـاشـره
مــا دون ديـن الهـوى ديـن يـديـن بـه — صــب صــبــا للهــوى مــذ صــار صــائره
أخـلصـت حـبـاً لرب الحـسـن فـانـحـسـرت — حــوا ســر الحــب وانــكــفــت كـوافـره
أمـسـكـت صـونا على السلوان صون هوى — عــليــه قـد أفـطـر المـشـتـاق فـاطـره
أحـيـيـت ليـلا أمـات النـوم فـي مـقل — عــليــه إنــســانــه أبــكــاه ســاهــره
بــســطــت للسـقـم جـسـمـا فـيـه صـحـتـه — تــجــوهــرت بــالضــنــى فـيـه جـواهـره
آيــات جــســم أتــت فــي آي مــعــجــزة — آثـــار ســـقـــم بـــه صـــحـــت مــآثــره
قد كنت في الجسم قبل السقم مستترا — أشــفــت بــمــا شــفــه عــنــي سـتـائره
الآن لا أيــن بـعـد العـيـن أيـن بـه — والأيــن غــيـب وعـيـن الأيـن حـاضـره
نـظـرت بـالوجـد فـي عـلم الوجود فما — وجـــدت ذا نـــظـــر فـــيـــه أنـــاظــره
فــحــســبــي اللَه مــمـا كـنـت أحـسـبـه — هــو اليــقـيـن إذا اسـتـهـداه حـائره
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المهجور: المَهْجُورُ : مفعـ.-: المتروك المُعْرَضُ عنه؛ تهدّم المنزلُ المهجورُ.- من الكلامِ: الوَحْشيّ المتروكُ اسْتِعْمَالُه.
- الياقوت: اليَاقوتُ : حجرٌ من الأحجار الكريمة وهو أكثرُ المعادن صلابةً بعد الماس، ويتركب من أُكْسِيد الألمُنيوم، ولونُه في الغالب شفاف مُشْرَب بالحُمْرة أو الزّرقة أو الصّفرة ويستعمل للزِّينة، واحدته أو القطعة منه ياقوتَة كَأنَّهُ …
- بالوجد: وجد: وجَد مَطْلُوبَهُ وَالشَّيْءُ يَجِدُه وُجُوداً ويَجُده أَيضاً، بِالضَّمِّ، لُغَةٌ عَامِرِيَّةٌ لَا نَظِيرَ لَهَا فِي بَابِ الْمِثَالِ؛ قَالَ لَبِيدٌ وَهُوَ عَامِرِيٌّ: لَوْ شِئْت قَدْ نَقَعَ الفُؤادُ بِشَرْبةٍ، ... ت …
- ببسطه: البَسْطَةُ : الزيادة وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ.-: الطول والكمال؛ تميز ببسطةِ جسمه.-: السعة؛ إنَّه في بسطة من العيش.
- بلؤلؤ: اللُّؤْلُؤُ : دُرٌّ يتكوَّن في الأصداف من رواسب أو جوامد صلبة لمَّاعة تكوّن منه حُليٌّ تتزيَّن بها النساء؛ طوّقت جيدها بِعقد من اللّؤلؤ/ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ولُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِي …
- بهار: البَهَارُ : جنس زهر من المركبات الأنبوبية الزهر، طيب الرائحة، ويقال له العَرار.-: كل شيء حسن منير.