حــد الوجــود تــوهــم وتــفــكــر
الشاعر: محمد وفا · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر محمد وفا، من العصر المملوكي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حــد الوجــود تــوهــم وتــفــكــر — وتــخــيــل فــي كــل طـور يـحـصـر
هـو فـيـه يـبـدو ظـاهـر مـنه له — عـجـبـا وعـنـه بـه غـدا يـتـسـتر
هــو كــل شـيـء واحـد فـي عـلمـه — وسـوى الذي مـن وصـفـه يـتـكـثـر
مــتــعــدد مــتــحــدد هــو غـيـره — مــتــوحــد مــتــفــرد هـو يـشـهـر
فــبــذاتــه وبــوصــفــه مــتـنـزه — وبــفــعــله بـل واسـمـه يـتـقـدر
عـدم إذا هـو لا يـحـاط بـكـنهه — وهــو الوجــود إذا له يــتـقـرر
جـزء إذا النـاسـوت أبـرز حكمه — كــل إذا اللاهــوت فـيـه يـدبـر
مـعـنى إذا ما الرب أظهر وصفه — عـيـن إذا الرحـمـن فـيـه يـصـور
جـمـع إذا مـا اللَه أبـرز آدما — فـرق إذا هـو فـي الوجـود يطور
هــو آدم الإنـسـان لا مـتـحـجـب — بــالعـجـز عـنـه دائمـاً يـتـعـذر
عـلم إذا التـحـقـيـق فـيه محرر — عــقــل إذا هـو بـالأمـر مـخـبـر
نفس إذا الشهوات تحكم والهوى — روح إذا هـو فـي الحـظـوظ مخير
قـلب إذا وقـع الخـيـال بـوهـمه — سـر إذا هـو فـي عـمـى لا يـبصر
لوح تــضــمـن أحـرفـاً مـن فـعـله — قــلم يــشــكــل حــرفــه ويــسـطـر
طــرس لأســمــاء ظـهـرن بـغـيـبـه — فـيـهـا مـعـان قـد تـلوح وتـضمر
عـرش إذا مـا الحـس غـيـر مـركب — بـالأمـر والمـلكـوت عـنـه يعبر
كــرســيــه والحــس فــيــه مـركـب — مــتــحــلل أبــداً ولا مــتــغـيـر
بـالمـلك يـوصـف بل ويبعث خلقه — والكـون شـيـء مـنـه لا يـتـقـدر
أفـلاكـه المـحـسـوس بـل أملاكه — إحــســاســه للضـبـط حـيـن يـكـرر
والجــن مــنــه هـيـاكـل وحـشـيـة — أوصـافـهـا فـي طـبـعـه لا تـشكر
ودوائر الكــونـيـن سـبـع دوائر — روح النــبــات لكـل ذلك مـظـهـر
فـــمـــركــب وبــســائط ومــفــارق — أجــســامــه وصــفــاتــه تــتـحـرر
حـــس ومـــحــســوس وعــقــل مــدرك — والسـابـع المسكوت عنه الأكبر
وهو القوى المنفوخ في إنسانه — ورد الوجـود بـهـا وعـنها يصدر
مـا بـعـد هـذا غـيـر شـيـء معدم — فـيـه جـمـيـع السـالكـيـن تـحـير
هــذا ومــوجــده خــفــي لا يــرى — مــتــحــجــب بــوجــوده مــتــسـتـر
عــن كــل ذي وصــف تـرفـع شـأنـه — قــد حــل لا وصـف له يـسـتـشـعـر
فـهـو الضـمـر ولا مـسـمـى مـدرك — لا خــبــر عــنـه ولا مـسـتـخـبـر
حـط الرحـال أنخ قلوصك ها هنا — فــالأمـر دور والدوائر تـبـهـر
مـثـل الدوائر نـسـخـة مـن نسخة — شـيـء عـلى طـول المدى لا يقصر
حـتـى إذا خـتـم القـيـام وروده — يـطـوى ويـنـشـر مـا طواه وينشر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اللاهوت: اللاَّهُوتُ : الأُلوهيّة، يقابله ناسوت لطبيعة الإنسان.-: علمٌ يبحث في العقائد المتعلّقة بالله، ويقوم عند المسيحيين مقام علم الكلام عند المسلمين.
- الناسوت: النَّاسُوتُ : الطّبيعةُ الإنسانيّة (معـ).
- بكنهه: كنه: كُنْهُ كلِّ شيءٍ قَدْرُه ونِهايتُه وغايَتُه. يُقَالُ: اعْرِفْه كُنْهَ المعرفةِ، وَفِي بعض المعاني: كُنْهُ كلِّ شيءٍ وَقْتُه ووَجْهُه. تَقُولُ: بلَغْتُ كُنْهَ هَذَا الأَمر أَي غايَته، وَفَعَلْتُ كَذَا فِي غَيْرِ كُنْ …
- توهم: تَوَهَّمَ يَتَوَهَّمُ تَوَهُّمًا :- الشيءَ: تخيّله؛ يتوهّم الرسام ما يرسمه في ذهنه ثم ينقله إلى اللّوحة. -: ظنّ؛ توهّم أنه مريض. - الخيرَ فيه: توسَّمه.
- جزء: (جَزَّ) الْجِيمُ وَالزَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ قَطْعُ الشَّيْءِ ذِي الْقُوَى الْكَثِيرَةِ الضَّعِيفَةِ. يُقَالُ: جَزَزْتُ الصُّوفَ جَزًّا. وَهَذَا زَمَنُ الْجَزَازِ وَالْجِزَازِ. وَالْجَزُوزَةُ: الْغَنَمُ تُجَزُّ أَص …
- طور: طور: الطَّوْرُ: التارَةُ، تَقُولُ: طَوْراً بَعْدَ طَوْرٍ أَي تَارَةً بَعْدَ تَارَةٍ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ فِي وَصْفِ السَّلِيم: تُراجِعُه طَوْراً وطَوْراً تُطَلِّقُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ: تُطَلِّقُه طَوْراً وطَوْ …
- فبذاته: ذأت: ذَأَته يَذْأَته ذَأْتاً: خَنَقَه، مِثْلَ دَغَته دَغْتاً. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: ذَأَته إِذا خَنَقَه أَشَدَّ الخَنْقِ حتى أَدْلَع لسانَه.