مــدارســنـا إن كـنـت خـيـر المـدارس
الشاعر: حمزة قفطان · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر حمزة قفطان، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف السين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مــدارســنـا إن كـنـت خـيـر المـدارس — فـكـونـي عـلى أخـلاقـنـا خـيـر حـارس
وإن رمـت تـنـفـيـس الخـنـاق فـأسرعي — لتـهـذيـب هـاتـيـك النـفـوس النفائس
نـفـوس بـنـيـنـا اليوم أشياخنا غدا — إذا هــم غـدوا للعـلم غـيـر مـغـارس
نــريــد بــهـم للدهـر أسـداً خـوادراً — وهـا هـم بدوا مثل الظباء الكوانس
مــثــقــفــة أخــلاقــهــم مــسـتـضـيـئة — عــقــولهــم نــوراً كــشــعــلة قــابــس
ليــثــري مــن إيــمـانـهـم كـل مـعـدم — ويــنــعــم فــي أفــكـارهـم كـل بـائس
أتــوك اخــتـلافـاً بـيـن عـاص وطـائع — وآبـــاؤهـــم مــا بــيــن راج ويــائس
فـإن شـئت حـلي اليـوم عـنـد رجائهم — مــدافــعــة عــنـهـم جـمـيـع الوسـاوس
ولا تــتــركــيــهــم والتـهـجـم سـائد — بــنــشـر العـوادي أو بـدس الدسـائس
وســيــري مــثــالاً بـالتـقـدم فـيـهـم — عـلى رغـم قـول مـرجـف فـي المـجـالس
وقـومـي بـنـشـر العـلم فـي طـبقاتهم — ليــرفــع رأســاً للعــلى كــل نــاكــس
فـقـد أدركـوا نـفـع العـلوم وفضلها — عـليـهـم فـمـا أصـغوا لقول المماكس
الا فـخـذي العـلم الصـحـيـح وهـذبـي — عـقـولاً غـدت للجـهـل مـثـل الفـرائس
فـمـا العـلم إلا كـوكـب سـوف يـجـلي — بـــه كـــل ليـــل للجـــهـــالة دامـــس
ضـمـنـا لك النـصـر المـوفـر فـاضمني — لنـا النـجح في أثمار تلك الغرائس
مـلكـت بـنـا الظـن الجـمـيـل فـحـققي — وقـمـت إلى الأمـر المـهـم فـمـارسـي
الا مـا لهـذا القـثـلب كـثـر همومه — فـسـيـح الأمـانـي مـسـتـثار الهواجس
يــمــيــل إلى داعـي الضـلالة جـهـرة — فــيـخـبـط فـي ليـل بـهـيـم الحـنـادس
يـهـيـب بـه داعـي الصـلاح فـيـنـثـني — بــرأي إلى داعــي الهــوى مـتـقـاعـس
فـــكـــم راضـــه للرشـــد رأي مــســدد — فـيـسـتـن فـي الغـن استنان الشوامس
نــنــكــب ورد البــحــر والآل هــمــة — فـعـالج فـي التـهـجـير ظمأ الخوامس
يـظـن اكـتـسـاب العـلم شـيـئاً مذمماً — فــيــرقـد تـحـت الجـهـل رقـدة نـاعـس
ومــا المــرء إلا اصــغــراه وفـخـره — بـفـضـل المـسـاعـي لا بفضل الملابس
وامـا القـلب الا مـضـغة لا يزينها — سوى العلم والخلق الكريم المؤانس
وليـس لسـان المـرء الا ابـن عـقـله — وذا العـقـل إن هـذبـتـه خـيـر سـائس
ألا حـي قـومـي الصـيـد أبـناء يعرب — كـرام الأيـاي البـيـض شـم المـعاطس
لئن درجـوا عـنـا وقـمـنـا بـربـعـهـم — عــــلى طــــلل رهـــن الحـــوادث دارس
وكـانـوا تـشـيـد العـالمـون بـذكرهم — فــيــورق مــن ذكــراهــم كــل يــابــس
وكـانـوا بـجـمـع الرأي تـرمق نحوهم — عـداهـم بـلحـظ المـسـتـريـب المخالس
وكـانـوا بـعـز البـأس يـسري لوائهم — رفــيـعـاً فـيـغـلي قـدرهـم كـل بـاخـس
إذا مـا دعـا عـمـرو القنا برماحهم — رأيــت بــهــم أنـصـار زيـد الفـوارس
وكـانـوا بـفـضـل العـلم يـشـرق عصهم — شــروق اللئالي فـي نـحـور العـرائس
تـــؤمـــهـــم مـــن كــل أوب وفــودهــم — إلى عـيـلم مـن مـنـهـل العـلم قـامس
إلى أن تــجــهـمـن الليـالي وأردفـت — حــوادث دهــر بــاســر الوجــه عـابـس
وعــدنــا يــوافــي أرضـنـا كـل طـارق — ويــلمــس مــن أرواحــنــا كــل لامــس
ويــوثــق مــن إيــمــانــنــا كـل آسـر — ويــحــبــس مــن أفـكـارنـا كـل حـابـس
وقـمـنـا لنـسـطـيـع اللحـوق بـشـأوهم — فــنــســبــق للعــليــاء كــل مــنـافـس
فــليــس لنــا إلا العــلوم وســيــلة — ومــا العـلم إلا فـي رقـي المـدارس
ألا فانصروها أيها القوم وانهضوا — بـهـا نـهـضة الأسد الغضاب الأشاوس
ومــدوا إلى إســعــادهــا كـل مـمـكـن — بــأيــد كـأمـثـال الغـمـام الرواجـس
لنــصـبـح فـي أفـكـارنـا خـيـر مـرشـد — وتــغــدوعــلى أخـلاقـنـا خـيـر حـارس
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخناق: الخُنَاقُ : دَاءُ يمتنِع منه نُفُوذ النَّفَس إلى الرِّئَة والقلب. -: العُنُقُ؛ أَخَذه بِخُنَاقِه.
- بائس: البَائِسُ : فا.-: المحتاج.-: المبتلَى؛ عاش بائساً بعد وفاة أبيه.-: المعدم وَأَطْعِمُوا البَائِسَ الفَقِيرَ.
- بدوا: دَوَأَ: الداءُ: اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مرَض وعَيْب فِي الرِّجَالِ ظَاهِرٍ أَو بَاطِنٍ، حَتَّى يُقَالَ: داءُ الشُّحِّ أَشدُّ الأَدْواءِ وَمِنْهُ قَوْلُ المرأَة: كلُّ داءٍ لَهُ داءٌ، أَرادتْ: كلُّ عَيْبٍ فِي الرِّجَالِ فَهُ …
- بنينا: بني: بَنَا فِي الشَّرَفِ يَبْنُو؛ وعلى هذا تُؤُوِّلَ قَوْلُ الْحَطِيئَةِ: أُولَئِكَ قومٌ إنْ بَنَوا أَحْسنُوا البُنا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالُوا إِنَّهُ جمعُ بُنْوَة أَو بِنْوَة؛ قَالَ الأَصمعي: أَنشدت أَعرابيّاً هَذَا …