ألا عادل حكما من الحكماء
الشاعر: حمزة قفطان · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر حمزة قفطان، من العصر الحديث، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألا عادل حكما من الحكماء ... فيكسر عنا سورة الجهلاء
طغى بيننا تيارهم حين اهملوا ... فسال لجرف العلم والعلماء
فكم حكم فضوا بعلك شكيمها ... جماحا ومروا اليوم بالغلواء
أهابوا بنا يدعوننا نحو مورد ... نراهم بورد منه جدّ ظماء
رويدكم ما النصح منكم سجية ... فنصغي وهل في النار جرعة ماء
قفوا نبؤونا ما أردتم فإننا ... وإياكم في الحكم غير سواء
حكمتم على الشرق احتساء دوائكم ... وأنتم على ذا الشرق أكبر داء
هو الداء داء الجهل كل يقوله ... ويطلب في الأفكار كل دواء
ولكن من المرضى ومن هو عارف ... بهم فينالوا منه خير شفاء
وماذا هوالجهل الذي تصفونه ... لأهليه حتى تبرموا بقضاء
تبصر هديت الرشدان كنت مبصرا ... بــــعين وإلا ضاع كل ضياء
سمعناك تنعى اليوم للشرق أهله ... وتدعو بني الدنيا نعاء نعاء
نقمت على العادات فيه وأنها ... بــــزعــــمك كالأغلال للإسراء
نعم إن في العادات بعضا يمجه ... فم العقل فاسأل عنه العقلاء
ولا تحتكم قبل السؤال تسرعا ... فتخطي وإن صوبت مقلة رائي
أتجمل في العادات قول مناصح ... وتبسط فيها بعد فكر مرائي
قضيت بها فاخترت منها أجلها ... فذممته أهلا لكل ثناء
تذمرت من حجب القوارير معلنا ... وسميته حبسا وطول ثواء
وأغماط حق إنها تستحقه ... لتحي فتحيينا مع السعداء
وأنكرت ضرب الخدر حتى حبسته ... صفايح قبر أو قيود عناء
ونتّجت من هون النساء عليهم ... تحمل جور الساسة الغرباء
أبن مالذي تبغي إذا الحجب رفعت ... وأبرز من فيها بغير غطاء
أتضمن أن يبقى لنا مبدأ العلى ... نــــزان بــــه مــــن عفة وحياء
ونمشي معاً للعلم لا غير كلنا ... أكــــف رجــــال فــــي أكــــف نــــســــاء
فما يمنع التحجيب والعلم نوره ... إذا شع لم يمنعه سجف خباء
أيمنع أن تمشي إلى العلم حرة ... مــــحــــجــــبــــة فــــي برقع ورداء
وهل سد مجرى الماء في الغصن يرتوي ... بــــه إنــــه فــــي فــــرقــــة ولحــــاء
تروح وتغدو ماالحجاب يسؤوه ... طلاب العلى عنها صباح مساء
أم أنت امرؤ نفس الحجاب يسوؤه ... فعاداه بين الناس شرّ عداء
تغربت لا تدري لأية غاية ... لنــــصح لأهل الشرق أو لوفاء
لو أن ابتذالاً أصل كل سعادة ... وأن حــــجابا أصل كل شقاء
لما فات بعض القوم علم وقد مشوا ... بغير حجاب مشية الخيلاء
وهل كان من قلدتهم في شؤونهم ... بنو الغرب عصر الظلمة المتنائي
ينيطون حجبا للنساء فيصبحوا ... بــــهــــا تحت وبل دائم وبلاء
أم الحال فيهم قبل ذا مثل هذه ... ســــواء وإن مــــاريــــت كــــل مــــراء
فقل أي شيء كان يمنع عنهم ... سنا العلم أو يخفيه جد خفاء
وهل كان أهل الشرق أيام مجدهم ... قديما وقد فازوا بكل علاء
على غير ذي الحال التي أنت ناقم ... عليها وقد أنذرتهم بفناء
ولكنها الأيام تعطي مواهبا ... بغير رجاء منك جزل عطاء
وهل أنت أكملت نقص رواية ... على مسرح التمثيل للجلساء
بلغت الأماني مصلحاً كل فاسد ... بتمثيل حالي عزّة وإباء
ولكن زوت وجه الحقيقة مقلة ... تظن سراب القفر عذب رواء
دع الدين إن لم تعتقد أن حكمه ... مع العقل ننظر نظرة الحكماء
نجد أن أصل الداء جهل رجالنا ... وقد فضلوا نسوانهم بذكاء
فلو برزت ما بينهم وهم هم ... فهل أنت فيهم ضامن لصفاء
فاصلح رجال القوم إن كنت مصلحا ... وقم بينهم يا أخطب الخطباء
وإلا فدع أهل الصلاح وشأنهم ... فما أجدر الإصلاح بالصلحاء
رميت لأهل الشرق قول مؤنب ... وما أنت فيهم مسخط السفهاء
لعمرك ما أسخطت إلا ذوى النهى ... ولم تـــــرم إلا جـــــلة الزعــــمــــاء
وما سفهاء القوم إلا الذين هم ... يرجون بالتقليد كل رجاء
يريدون تقليد الغريب بزيه ... ليــــهــــدم ركــــنــــي إلفةٍ واخاء
فيصبح إعلانا يداً متضرعا ... وأقربنا بين الأقارب نائي
واحفظنا للعزّ عبداً إذ أنت قائل ... وارجحنا عقلا من البسطاء
ولكن ابن من هم وماداؤنا بهم ... فإن بهيم القوم ضغث غثاء
فإن الألى منهم شفاء بلادنا ... ظننتهم جرثومة البرحاء
وقمت وهجيراك في كل وقفة ... بكاء لظلم العلم بعد رثاء
وقد قلت سمى الشرق ذا الجهل عالما ... وذو العلم معدود من الجهلاء
فإن كنت تدعي عالما فهي دعوة ... حكمت بها بالجهل في العلماء
وإلا فــــإن أثــــبــــت علمك أولا ... فقم ناصحا فيه من النصحاء
وإن لم تنل هذا ولا ذاك فاستجب ... دعاءً ولا تؤذن بنا بدعاء
نعم نحن للأوطان ندعو جميعنا ... بنهضة مجد وارتقاء سناء
ولكـــــن كـــــلا يــــدعــــي أن رايــــه ... لورد قليب الفضل خير رشاء
إلى أن دجا صبح الحقايق بيننا ... وغابت شخوص الحق تحت ضراء
وأمست مراعاة الحقايق في الورى ... خيالا ضئيلا سابحاً بفضاء
فقد همت في وادي الخيال مفكراً ... لذا كنت معدوداً من الشعراء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اهملوا: همل: الهَمْل، بِالتَّسْكِينِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ هَمَلَتْ عينُه تَهْمُلُ وتَهْمِلُ هَمْلًا وهُمُولًا وهَمَلاناً. وانْهَمَلَتْ: فَاضَتْ وَسَالَتْ. وهَمَلَتِ السماءُ هَمْلًا وهَمَلاناً وانْهَمَلَتْ: دَامَ مطرُها مَعَ سكونٍ … (لسان العرب)
- بالغلواء: غلا: الغَلاءُ: نَقيضُ الرُّخْصِ. غَلا السِّعْرُ وغيرُه يَغْلُو غَلاءً، مَمْدُودٌ، فَهُوَ غالٍ وغَلِيٌّ؛ الأَخيرة عَنْ كراعٍ. وأَغْلاهُ اللَّهُ: جَعَلَه غالِياً. وغَالَى بالشيءِ: اشْتَراهُ بثَمنٍ غالٍ. وغَالَى بالشيءِ وغَ … (لسان العرب)
- بعلك: بعل: البَعْلُ: الأَرض الْمُرْتَفِعَةُ الَّتِي لَا يُصِيبُهَا مَطَرٌ إِلا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي السَّنَةِ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَا يُصِيبُهَا سَيْح وَلَا سَيْل؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدَلٍ: إِذا مَا عَلَونا ظَهْرَ ب … (لسان العرب)
- بورد: ورد: وَرْدُ كُلِّ شَجَرَةٍ: نَوْرُها، وَقَدْ غَلَبَتْ عَلَى نَوْعِ الحَوْجَم. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الوَرْدُ نَوْرُ كُلِّ شَجَرَةٍ وزَهْرُ كُلِّ نَبْتَة، وَاحِدَتُهُ وَرْدة؛ قَالَ: وَالْوَرْدُ بِبِلَادِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ … (لسان العرب)
- تيارهم: تير: التِّير: الحاجز بَيْنَ الْحَائِطَيْنِ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. والتَّيَّارُ: المَوْجُ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ مَوْجَ الْبَحْرِ، وَهُوَ آذِيُّه ومَوْجُه؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ: عَفُّ المكاسِبِ مَا تُكْدى حُسافَتُه … (لسان العرب)