لعــمــري لقــد طــالت بــواســط ليـلتـي
الشاعر: حمزة قفطان · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر حمزة قفطان، من العصر الحديث، وتقع في 75 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لعــمــري لقــد طــالت بــواســط ليـلتـي — وأطـــول مـــنــهــا لو عــلمــت نــهــاري
أصـارع فـيـهـا الهـم حـتـى إذا انـجلت — غـــدوت أجـــاري بـــالخـــلاعـــة جـــاري
أبــث بــهــا للبــدر وجــدي وهــاجــســي — وأغــــــدو أواري عـــــن ذكـــــاء أواري
أبـيـت أسـاري النـجـم طـلقـاً بـفـكـرتي — وأصــــبـــح مـــوثـــوقـــاً عـــلي اســـاري
ومـا اسـتـغـربـت سـري النـجـوم أبـثـها — كـمـا اسـتـغـربـت أهـل العـداء جـهـاري
فـقـد صـحـبـتـنـي فـي الدجـى وصـحـبـتها — لزامـــاً عـــلى نـــائي وبـــعـــد مـــزار
فـلم لي إذا مـا الشـعـريـان تـجـارتـا — دمـــوع جـــرت شـــعـــراً تــبــل شــعــاري
فــإن عــبــرت تــلك العــبـور فـادمـعـي — طــفــحــن ومــا نــهــر المــجــرة جــاري
وقـد أبـكـت الأخـرى الغـمـيصاء زفرتي — ومـــا هـــجــرتــهــا اخــتــهــا بــجــوار
وللطــرف والقــلب التــهــاب كــانــمــا — ســـرت لهـــمــا تــحــت الدجــنــة نــاري
إذا قــرط النــســران زنــجــيـة الدجـى — ونــاطــت لهــا الجــوزاء عــقــد دراري
وكــللهــا الإكــليــل تــاجــاً مــرصـعـاً — عــليــهــا نــظــام النــجــم در نــثــار
وأبــرزت الكــف الخــضــيــب مــخــتــمــاً — وصـــاغـــت هــلال الأفــق طــوق نــضــار
وقــد ودعــت كــف الثــريــا بــمــعــصــم — له الشـــفـــق المــبــيــض شــكــل ســوار
واصــحــر للطــعــن الســمــاك بــرمــحــه — ولاذ أخــــــوه أعــــــزلاً بــــــفــــــرار
وقــد ســدد الرامــي مــعــابــل قــوســه — إليـــــه ودون النـــــزع قــــال حــــذار
واصــعــد فـي السـر الدليـلان مـوهـنـاً — يـــجـــران نــجــم النــعــش جــر قــطــار
كــأن الســهــا مـا بـيـنـهـا مـتـضـائلا — أديـــــب له فـــــي الحــــي دار قــــرار
كــأن ســعـود النـجـم فـي غـيـر أهـلهـا — طـــلعـــن فـــاعـــطـــاهـــن نــظــرة زاري
وحـــامـــت حــوالي النــجــوم كــأنــمــا — لهــا مــوقــفـي فـي الليـل قـطـب مـدار
نــظــرت إليــهــا نــظــرة كــلهــا جــوى — وكــــل جـــفـــونـــي للدمـــوع مـــجـــاري
تــعــللت بــالشـكـوى إليـهـا ولم تـكـن — لتـــصـــغــي إلى شــكــواى وهــي ســواري
ولكــنــنــي لم ألق فـي الأرض مـثـلهـا — صــديــقــاً بــدعـوى الحـب غـيـر مـمـاري
حـــفـــظـــن ذمـــار الود لمــا تــذمــرت — بــنــو أرضــنــا مــنــحــفــظ كــل ذمــار
فــنـاجـيـتـهـا الآلام حـتـى حـسـبـتـهـا — تــزيــد خــفــوقــاً لاســتــمــاع ســراري
وقــد كــدت أعــديــهـا بـبـثـي ودونـهـا — غــــمــــار دجـــى مـــوصـــلة بـــغـــمـــار
وهــيــهــات عـز النـجـم مـن أن تـنـاله — يــــد الظــــلم إن مــــدت له بـــضـــرار
وأيـــن له داري فـــيـــدر الذي بـــهــا — أقـــاســـي ألا يـــا ليـــتــه هــو داري
فــقـد جـر فـيـهـا الجـهـل ذيـل ظـلامـه — وضـــم عـــليــهــا الظــلم طــوق حــصــار
ألا عــلمــت هــذي النــجــوم صـبـابـتـي — وشــوقــي إدليــهــا لو مــلكــت خـيـاري
فـلو أسـعـدتـنـي الكـهـربـاء بـفـعـلهـا — لقــربــت مــنــهــا بــالمــســيـر ديـاري
إذا لا رتـضـيـت العـيـش غـضـاً بـقربها — وألبـــســـت ثــوب العــز غــيــر مــعــار
ولو نــظــرت فــي الأرض نــظــرة شـاهـد — لغـــطـــت حـــيـــاء وجــهــهــا بــخــمــار
هل الأرض تدعى في السما كوكب الشقا — فــقــد دعــيــت فــي النــاس دار بــوار
يـــقـــولون فــي كــل النــجــوم عــوالم — كــعــالمــنــا فــي نــظــمـه المـتـبـاري
شــــمـــوس بـــدت مـــركـــوزة وكـــواكـــب — تـــــدور واقـــــمــــار بــــكــــل مــــدار
فــهــل بـيـنـهـا أرض لهـا حـال أرضـنـا — وســــاكــــنــــهــــا مــــن ذلة وصـــغـــار
تــعــارضـت الأهـواء فـيـهـا فـلم تـجـد — وفــاقــاً يــغــطــي جــهــلهــم بــســتــار
نـــزاع يـــجـــر النـــزع للروح نــزعــة — بـــســـم مـــن البـــلوى كــســهــم قــدار
قــويــهــم مــغــرى بــاكــل ضــعــيــفـهـم — ســـجـــيـــة وحـــش بــالفــريــســة ضــاري
يـقـولون حـفـظ النـوع فـي الناس واجب — عــلى النــاس مــن بــاد هــنـاك وقـاري
فــــأي قـــوي لو تـــمـــكـــن لم يـــكـــن — مــــريــــق دم يــــروي صــــداه جـــبـــار
يـــنـــازعــه أمــر البــقــاء كــأنــمــا — لديــه اتــحــاد الجــنــس أعــظــم نــار
عــلى أن حــد الســيــف أهــون فــيــهــم — مــن الجــهـل فـي الأحـيـاء وقـع غـرار
فـكـم جـاهـل فـيـهـم رمـى العـلم جـهله — بـــمـــا شـــاء مـــن عــار بــه وشــنــار
يـرى النـقـص كـل النـقـص تـعـليم جاهل — يـــؤهـــل يـــومـــاً لاكــتــســاب فــخــار
يــظــن احــتــكــار اعـلم فـيـهِ بـزعـمـهِ — يـــــدر عـــــليــــه الرزق در عــــشــــار
فــآلى يــمــيــنــاً أن يــحــارب نــهـضـة — إلى العــلم ســدت عــنــهُ بــاب يــســار
فـــنـــاهــض فــي أوطــانــه كــل نــاهــض — وشــــن عــــلى الأفــــكــــار أي غــــوار
وفـــي النـــاس أدواء كــرهــن دواءهــا — فـــمـــالت إلى تــغــريــر كــل مــمــاري
ومـا هـم وإن عـاشـوا وشـادوا مـساكناً — ســـوى جـــثــث مــوتــى مــشــت بــقــفــار
أرى الحـــي فـــي حــال لهــا كــل هــذه — يــنــام بــمــهــد الجــهــل غــيـر غـرار
فــقــد أقــفــر النـادي وأقـوت ربـوعـه — وعــادت هــضــاب المــجــد فـيـهِ صـحـاري
فـــمـــرت ليـــاليـــهِ كــأن نــحــومــهــا — بـــكـــت بـــدمـــوع فـــي ســـمــاه غــزار
عــجــبــت لهــا مــبــيــضــة فــي ســواده — وكـــم لحـــقـــت للجـــار صــبــغــة عــار
فــت أراعــيــهــا وأشــكــو لهـا الجـوى — دجـــى الليـــل حـــتـــى ودعــت لســفــار
ألا مـا لهـذا النـجـم قـد مـل مـوقـفي — طــــويـــلاً فـــألوى ســـربـــه لنـــفـــار
هــل الفــجــر عــادانـي فـقـصـر ليـلتـي — وجـــار فـــأعــطــى فــضــلهــا لنــهــاري
فــخــضـب مـصـقـول الشـبـا مـن أديـمـهـا — نــجــيــعــاً كــمــا عــصــفــرت شــق ازار
فــمــا ذر قــرن الشــمــس حــتـى عـاورت — دواعـــي هـــمــوم فــي القــؤاد كــثــار
تــخــادعــنـي عـيـنـي وسـمـعـي بـان أرى — مــــظـــاهـــر نـــســـك كـــلهـــن فـــجـــار
تـوهـمـت سـتـر الليـل بـيـنـي وبـيـنـها — فـــكـــشـــف ضـــوء الصـــبـــح كــل عــوار
أرى بــشــراً تــســعـى طـوالا جـسـومـهـم — ذوي هــــمــــم دون العــــلاء قــــصــــار
تــراهــم وإن كــانـوا كـبـاراً بـنـخـوة — لهـــم أنـــفــس بــالجــهــل جــد صــغــار
وأعــظــم داء الحــر فــي العــيـش أنـه — يــرى الأمــر لا يـرضـى فـيـه فـيـداري
لعــمــرو أبــي الأيـام رنـقـن مـشـربـي — وأكــثــرن فــي طــرق الحــيــاة عـثـاري
لقــد أفــردتـنـي فـي الحـيـاة كـأنـمـا — لســـكـــان هــذي الأرض غــيــر نــجــاري
إذا مــا بـكـى شـعـري سـقـتـنـي دمـوعـهُ — عــــلي مــــن الســـلوان كـــأس عـــقـــار
وإن جـل مـا بـي أن يـنـهـنـه بـالكـبـا — شــدا بــاســمــاً فـي الطـرس شـدو هـزار
لحــا الله دهــراً أوردتــنــي بـحـكـمـهِ — عــــلى دفــــر بــــالعــــيـــش أم دفـــار
يـــريـــد بـــأمـــثــالي هــوانــاً وإنــه — لأظـــلم حـــكــمــاً مــن مــهــيــن عــرار
خــطــوب أطــافــت بـي كـأنـي بـهـا عـلى — شــــفــــا جــــرف مـــمـــا أحـــاذر هـــار
فـــطـــال بــهــا ليــلي عــلي كــأنــمــا — تــــمــــطـــي بـــصـــلب جـــوزه وفـــقـــار
ولمـــا لبـــســت الصــبــح أوقــد ضــوؤه — شـــهـــاب جـــوي بـــيــن الأضــالع واري
عـــلى أن ذا مـــا هـــد ركـــن تــجــلدي — ولا خـــف يـــومــاُ مــنــهُ طــود وقــاري
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اساري: أَسْأَرَ يُسْئِرُ إسْآراً : ترك بقيَّة من الشراب أو الطعاءإذا شربتُمْ فَأَسْئِروا .
- العداء: عدأ: العِنْدَأوةُ: العَسَرُ والالْتِواءُ يَكُونُ فِي الرِّجل. وَقَالَ اللِّحْياني: العِنْدَأْوة: أَدْهَى الدّواهِي. قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمُ العِنْدَأْوةُ: المَكْرُ والخَدِيعةُ، وَلَمْ يَهْمِزْهُ بَعْضُهُمْ. وَفِي الْمَ …
- بواسط: الوَاسِطُ : البابُ.- الكُورِ: مُقدَّمهُ ج أَوَاسِطُ.