بـــأَيَّ حـــمــى قــلب الخَــليــط مــولع
الشاعر: حسن القيم الحلي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر حسن القيم الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بـــأَيَّ حـــمــى قــلب الخَــليــط مــولع — وفـــي اَيّ دارٍ كـــاد صــبــرك يــنــزع
إِذا أَنــكــرت مـنـك الديـار صـبـابـة — فــقــد عــرَّفــتــهــا أَدمـعٌ مـنـك هـمَّع
وقــفــنــا بــهــا لكــنـهـا أَي وقـفَـةٍ — وجـدنـا قُـلوبـاً قـد جـرت وهـي أَدمـع
تــرجــع ورقـاء الصـدى فـي عـراصـهـا — فَـتُـنـسـيـك مـن في الأَيك باتَت ترجع
مــضَــت وَمَــضـى قَـلب المـشـوق يـؤمُّهـا — فَـلا نـأيـهـا يَدنو ولا القَلب يرجع
فـأَرسـلت دَمـعـي فـيـهـم حـيث أَسرعوا — وودعــت قَــلبــي فـيـهـم حـيـث ودعـوا
كــأَنَّ حَــنــيـنـي وانـصـبـاب مـدامـعـي — زلازل إِرعــادٍ بــه الغــيــث يــهـمـع
جــزعــت ولكـن لا لمـن بـان ركـبـهـم — وَلَولاك يــوم الطــف مـا كـنـت أَجـزع
قَـضَـت فيك عطشى من بَني الوحي فتية — سـقـتها العدى كأس الردى وهو مترع
بــيــوم أَهـاجـوا بـالهـيـاج عـجـاجـة — تـقـنـع وجـه الشـمـس مـن حـيـث تـطلع
يَـفـيـض نَـجـيـع الطـعـن والسـمـر شرَّع — وَيــســود ليــل النـقـع والبـيـض لمَّع
بَـخـيـلٍ سـوى فـرسـانـهـا ليـس تَـبتَغي — وقــوم ســوى الهــيــجـاء لا تـتـوقـع
تــجــرد فــوق الجــرد فــي كـل غـارَةٍ — حــداد سـيـوف بـيـنـهـا المـوت مـودع
عـليـهـا مـن الأَقـران كـل ابن نجدَةٍ — يـــردُّ مـــريـــع المـــوت وهــو مــروَّع
أَحـب اليـهـا فـي الوَغـى مـا يـضـرها — إِذا كــانَ مِــمّــا للمــفــاخـر يـنـفـع
وَمــا خــســرت تـلك النـفـوس بـمـوقـفٍ — يــحـافـظ فـيـهـا المـجـد وهـي تـضـيَّع
تــدفِّعــ مــن تـحـت السـوابـق للقـنـا — نــفـوسـاً بـغـيـر الطـعـن لا تـتـدفـع
وَلمــا أَبَــت إِلّا المَــعـالي بـمـعـرك — به البيض لا تحمي ولا الدرع تمنع
هـوت فـي ثرى الغبرا ولكن سَما لها — عـــلى ذروة العـــليــاء عــز مــرفــع
فــبــيــن جَــريــح وهـو للبـيـض أَكـلةٌ — وبــيــن طــريــح وهــو للسـمـر مـرتـع
ثَـوَت حـيـث لا يَـدري بـيـوم ثـوائهـا — أصـيـبـت اسـود أَم بنو الوحي صرعوا
فـــمـــنـــعـــفـــر خـــد وصــدرُ مــرضــضٌ — وَمــخــتــضــب نــحــرٌ وجــســم مــبــضــع
كـأَنـي بـهـا فـي كـربـلا وهـي كـعـبةٌ — سـجـود عـليـهـا البـيـض والسـمر ركَّع
فَــيــا لوجـوه فـي ثـرى الطـف غـيَّبـت — ومـن نـورهـا مـا فـي الأَهـلة يـسـطع
وَلمــا تــعــرَّت بــالعــراء جـسـومـهـا — كَـسـاهـا ثـيـابـاً مـجـدهـا ليـس تنزع
وظــمــآنــة كــادَت تــروي غــليــلهــا — بــأدمــعــهـا لو كـان يـروي ويـنـقـع
فـذا جـفـنـهـا قـد سال دمعا وَقلبها — بـــكـــف الرَزايــا بــات وهــو مــوزع
تـبـيـت رَزايـا الطـف تـأسـر قـلبـهـا — وَتــطــلقــه أَجــفــانــهــا وهـو أَدمـع
هــوت فــوق أَجـسـادٍ رأَت فـي هـوِّيـهـا — حــشــاشـاتـهـا مـن قـبـلهـا وهـي وقَّع
فَـيـا مـنـجـد الاسـلام إِذ عَـزَّ مـنجدٌ — وَيــا مـفـزع الداعـي إِذا عـزَّ مـفـزع
حــســامــك مــن ضــرب الرقــاب مـثـلَّم — وَرمــحــك مــن طــعــن الصــدور مـصـدَّع
فَـمـا خـضـت بحر الحتف إِلّا وقد طَغى — بــهــام الأَعــادي مــوجـه المـتـدفـع
إِذا حـسـرت سـود المَـنـايـا لثـامـها — فَــللشــمــس وجــه بــالغــبـار مـقـنـع
وَلَم أَدرِ يـوم الطـعـن فـي كـل فـارس — قـنـاتـك أَم طـيـر الردى فـيـك أَطـمع
فــجــمـعـت شـمـل الديـن وهـو مـفـرَّق — وَفــرَّقــت شــمــل الشــرك وهــو مـجـمَّع
إِذا لم تـفـدهـم خـطـبـة سيفك اغتدى — خَـطـيـبـاً عـلى هـامـاتـهـم وهـو مصقع
له شــمـلة لو يـطـلب الافـق ضـوءهـا — لأَبـصـرت شـمـسـاً لم تـغـب حـين تطلع
وَلَو كــانَ ســمــع للصــوارم لاغـتـدى — مـجـيـبـاً إِلى داعي الوغى وهو مسرع
بِـنَـفـسـي جـسـماً قد حمى جانب الهدى — عــشــيــة لا تــحــمــى ســيــوف وأَدرع
وقــفــت وقــد حـمَّلـت مـا لو حـمـلنـه — الجــبـال الرواسـي أَصـبـحـت تـتـصـدع
تــرِّحــب صــدراً فــي امــورٍ لو أَنَّهــا — ســرَّت بــيــن رحــب ضــاق وهــو مـوسـع
بـحـيـث الرمـاح السـمـهـريـات تَلتَوي — عــليــك وبــيــض المـشـرفـيـات تـلمـع
فَـلا عَـجَـبٌ مـن هـاشـم حـيـث لَم تـكـن — تــذب بــيــوم الطــف عــنــك وتــدفــع
إِذا ضــيَّعــت حــق الوصــي ولم تــقــم — بــنــصــرتــه فــاليــوم حــقــك أَضـيـع
تــشــيّــع ذكــر الطــف وقـفـتـك الَّتـي — بــقــيــت لديــهـا عـافـراً لا تـشـيّـع
لَقَـد طـحـنـت أَضـلاعـك الخيل والقنا — بــجـنـبـيـك يـوم الطـف مـنـهـن أَضـلع
فــنــحــرك مــنــحــور وصــدرك مــوطــأ — وَرأَســـك مـــشــهــور وجــســمــك مــودع
إِذا لم تـضـيِّعـ عـهـد دَمـعـي جـفوننا — عــليــك فـعـهـد الصـبـر مـنّـا مـضـيّـع
وَإِن جـفَّ صـوب الدمـع بـاتَـت قـلوبنا — لهــن عــيــون فــي مــصــابــك تــدمــع
وإِن أَدركــت بــالطــف وتــرك هــاشــم — فَـلا المـجـد مـنحط ولا الأَنف اجدع
تـروي القـنـا الخـطـار وهـي عـواطـش — وَتــشــبــع ذؤبــان الفــلا وهـي جـوَّع
تـدافـع عـن خـدر الَّتـي قـد تـقـنـعـت — بــســوط العـدى إِذ لا خـمـار يـقـنـع
أَمــوقــع يــوم الطـف أَبـقـيـت حـرقـة — لهــا كــل آن بــيــن جــنــبــي مـوضـع
سـأبـكـيـك دَهـري مـا حـيـيت وإِن أَمت — فَــلي مــقــلة عــبــرى وقــلب مــفـجـع
بِــنَــفــســي أَوصـال المـكـارم واصـلت — ســيـوف العـدى ثـم اِنـثَـنَـت تـتـقـطـع
مــصــارعـهـا فـي كـربـلا غـيـر أَنَّهـا — لهــا كــلَّ آنٍ نــصــب عــيــنــي مـصـرع
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخليط: الخَلِيطُ : المُخالِط [للواحد والجمع]. -: ما اختلط من صنفَيْن أو أصناف؛ في هذا المصنع خليط من العمّال / الخليط هو الشريكُ والصاحبُ والزوجُ ج خُلَطاءُ وخُلُطٌ.
- زلازل: الزُّلاَزِلُ : الماءُ العذبُ الصافي؛ شربنا من النبع ماءً زُلارِلاً.
- صبرك: صبر: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الصَّبُور تَعَالَى وتقدَّس، هُوَ الَّذِي لَا يُعاجِل العُصاة بالانْتقامِ، وَهُوَ مِنْ أَبنية المُبالَغة، وَمَعْنَاهُ قَرِيب مِنْ مَعْنَى الحَلِيم، والفرْق بَيْنَهُمَا أَن المُذنِب لَا يأ …
- عراصها: العَرَّاصُ : السحاب ذو البرق والرعـد؛ تفاءَل الناسُ برؤية العرّاص فهو دليل المطر والخيـر.-: الرمحُ اللَّيِّنُ المهزّة أو السيف اللَّدن.