قـد كـتـمـت الوجـد والمـدمـع بـاح
الشاعر: نعمان ثابت عبد اللطيف · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر نعمان ثابت عبد اللطيف، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قـد كـتـمـت الوجـد والمـدمـع بـاح — عــنــدمــا ســال نــجــيـعـاً أحـمـرا
وتــشــجــعــت فــأخــفــيــت الجــراح — فــكــسـانـي السـقـم ثـوبـاً أصـفـرا
ســاكـنـي بـغـداد قـد طـاب السـكـن — لكــمــو والعــيــش فــيـنـان أنـيـق
أتــرى تــغــسـل عـن قـلبـي الشـجـن — شـربـة مـن مـائها الصافي الرقيق
أتــرى أنــشــق فــي المـرج الأغـن — نـسـمـة مـا مـثـلها المسك الفتيق
ليــتــنـي أفـضـي بـأطـراف الرمـاح — والصــفــاح البـيـض لا أن أهـجـرا
أنــا كــالطـائر مـقـصـوص الجـنـاح — أيـــن لي أن أعـــتــلي شــم الذرى
مـن لمـكـلوم الحـشى دامي الجفون — شـــرب الســـم بـــكـــاســـات دهـــاق
كـان لا يـخـشـى من الدهر الخؤون — إن أراش الســهــم أو سـل الرقـاق
فــرمــاه بــالنــوى ليــت المـنـون — أقــصــدتــه قــبـل تـوديـع الرفـاق
فــهــو ســكــران عــلى هــيـئة صـاح — يــعــهــد النـجـم ويـرعـى القـمـرا
يــقــطــع الليــل بـحـزن والتـيـاح — ومــن العــيــنــيــن يــذري الدررا
أفــــلا تـــرجـــع أيـــام الوصـــال — ويــلاقــي الصــب غــزلان الصـريـم
ويــرى فــي غــرة الشــمـس الهـلال — ويـرى فـي فـرقـهـا الليـل البهيم
بــيــن طـرفـي والكـرى حـرب سـجـال — مــذ تـواريـت عـن الكـوخ القـديـم
ولقــد يــثــمــلنــي نــفـح الريـاح — هـــب فـــي الروض نـــديـــاً عــطــرا
فــهــو عــن غــر مــيــامـيـن صـبـاح — فــي القــراغــول يــذيــع الخـبـرا
يـا شـقـيـق الروح في دار السلام — هـــلكـــت روحـــي بـــهــجــران وصــد
وبــرانــي حــبــكــم بــري السـهـام — فـــتـــلفـــعـــت بـــايـــراد الجــلد
ونـفـى عـن مـقـلتـي طـيـب المـنـام — فــإليــكــم أشــتــكـي طـول السـهـد
فـــكـــأنـــي شـــارب أقــداح رابــح — كـــلمـــا ذكــر القــراغــولي جــرا
وكـــأنـــي بـــلبـــل غـــنـــى وصــاح — وبـــكـــى الروض عــفــا وانــدثــرا
وهــنــيــئاً إذ تــعــاطـيـك القـبـل — غــادة نــاعــمــة الكــف الخــضـيـب
ويــــغــــازلنــــك ربــــات الكــــلل — هـــذه تـــنـــآى وهـــاتــيــك تــؤوب
يــا أخــي مـا أهـرقـت مـن المـقـل — أدمــــعـــاً لكـــنـــه ذوب القـــلوب
أيــن مــنــي أعــيــن مـرضـى صـحـاح — خــزرهــا يــذكــي بـقـلبـي الشـررا
كـنـت مـنـهـا بـيـن حـزن وانـشـراح — أبــتــغـي القـرب وأخـشـى الخـطـرا
وهـــنـــيـــئاً لك هـــنــد والربــاب — والطـلا يـسـقـيـكـهـا ريـق الحبيب
أنــا مـهـمـا لذ لي العـيـش وطـاب — فــي حــمـى كـركـوك مـهـجـور غـريـب
وإذا عـــاقـــرت أقـــداح الشـــراب — فـهـي لا تـطـفيء من نفسي اللهيب
ليـس يـعـرونـي لدى السكر ارتياح — لي قـــلب بـــالأســـى قـــد ســكــرا
فــليــغــنــوا ولتـغـالي بـالنـواح — يــا أبــا المــنـذر حـتـى تـقـبـرا
وجــرى قــتــلي رمــيــاً بــالخـطـوب — لا بـــهـــزهـــاز وعـــســال قــويــم
لا تــخــلنــي فــرح القــلب طــروب — أنــا مــن أفـتـر عـن ثـغـر بـسـيـم
ولعــمــري فــلقــد يــروي الشـحـوب — فــي مــحــيــاي عـن الداء الأليـم
وفـؤادي مـن جـفـاكـم مـا اسـتـراح — يــــرد الدمــــع ومــــنــــه صــــدرا
فارفقوا بي ليس في الحب الصراح — والولاء المــحــض إن نــنــشــمــرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرقيق: الرَّقِيقُ : الدَّقِيقُ اللَّطيف وضدُّه الغليظ؛ رقيقُ المِزاج/ رقيقُ المعاني/ رقيقُ الشُّعور/ رقيقُ اللَّفظ/ عيشٌ رقيقُ الحواشي، أي ناعمٌ رغْدٌ/ رجل رقيق الحال، أي قليلُ المال ج رِقاقٌ. ـ: المملوكُ العبد؛ عبدٌ رقيق وعبيد …
- السكن: سكن: السُّكُونُ: ضِدُّ الْحَرَكَةِ. سَكَنَ الشيءُ يَسْكُنُ سُكوناً إِذَا ذَهَبَتْ حَرَكَتُهُ، وأَسْكَنه هو وسَكَّنه غَيْرُهُ تَسْكيناً. وَكُلُّ مَا هَدَأَ فَقَدْ سَكَن كَالرِّيحِ والحَرّ وَالْبَرْدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وسَك …
- الشجن: شجن: الشَّجَنُ: الْهَمُّ والحُزْن، وَالْجَمْعُ أَشْجانٌ وشُجُونٌ. شَجِنَ، بِالْكَسْرِ، شَجَناً وشُجُوناً، فَهُوَ شاجِنٌ، وشَجُنَ وتشَجَّنَ، وشَجَنَه الأَمرُ يَشْجُنُه شَجْناً وشُجُوناً وأَشْجَنهُ: أَحزنه؛ وَقَوْلُهُ: يُو …
- الصافي: الصَّافِي [صفو]: فا.-النَّقِيُّ؛ شَرِبَ الماءَ صافياً.- من الأيّام: الذي لا غيمَ فيه؛ كان الجوّ صافياً.- من العيش: الذي لا كَدرَ فيه.- من الرّبحِ: الباقي منه بعد حسم الكلفة؛ كان صافي أرباحه هزيلاً.
- الفتيق: الفَتِيقُ : الصُّبْحُ المشرِق؛ استيقظ عند الفتيق.- من العقولِ: ما تفتَّق فهما.- من الألسِنَةِ: ما تفتَّق فصاحةً وبياناً ج فِتَاقٌ.
- المرج: مرج: المَرْجُ: الْفَضَاءُ، وَقِيلَ: المَرْجُ أَرضٌ ذاتُ كَلإٍ تَرْعَى فِيهَا الدوابُّ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: أَرضٌ واسعةٌ فِيهَا نَبْتٌ كَثِيرٌ تَمْرُجُ فِيهَا الدوابُّ، وَالْجَمْعُ مُروجٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: رَعَى بِهَا مَ …
- باح: بَاحَ يَبُوحُ بُحْ بَوْحًا [بوح]: ظهر؛ باح الحَقُّ- بالسرِّ: أظهره وبيَّنه.- إليه بما عنده: كاشفه به؛ باح بما لديه من معلومات عن العدو.- خَصمَه: صَرعه.