ما اندمل الجرح بقلبي الكئيب

الشاعر: نعمان ثابت عبد اللطيف · البحر: السريع · الغرض: قصيدة حزينة

هذه القصيدة من شعر نعمان ثابت عبد اللطيف، من العصر الحديث، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما اندمل الجرح بقلبي الكئيب — إِلا اسـتـبـانـت في ضلوعي جراح

فـمـا الذي يجديك دمعي الصبيب — يا أيها القلب وذا الدمع ساح

أبـكـي ومـا مـن سـامـع أو مجيب — إِلا مـن البـسـتـان ذات الجناح

إنــي وإيــاهــا ألفـنـا الشـجـن — وعـــمـــنــا الدهــر بــأوصــابــه

فــهـل تـرى يـفـتـر ثـغـر الزمـن — مــن بــعــد مـا كـشـر عـن نـابـه

مـا أرهـف السـمـع للحـن الوتـر — ولا تــســليــنــي كـؤوس المـدام

مـا قـدمـي تـسـعـى لنـيـل الوطر — مــن شــادن أشـعـل نـار الغـرام

ولســت أرضــى أن يـكـون القـمـر — نـديـم روحـي تـحـت جـنح الظلام

لي مـن عـيـونـي كلما الليل جن — مــا يــغـسـل الحـزن بـتـسـكـابـه

والقــلب إن غــالى بــنــوح وأن — يـــجـــيــء بــالعــود واطــرابــه

مـا اكـتحلت عيني بغير السهاد — لمـا تـنـاأوا وأطـالوا الصدود

ولا ترى في القلب غير السواد — حــيـن جـفـتـه نـاعـمـات الخـدود

مـا فـي نصابي غير هذا الفؤاد — وقـد قـضـى فـاشـمـت به يا حسود

وإنـــمـــا دار الســلام الوطــن — فـــبـــوركـــت مـــن وطــن نــابــه

وفـي ظـلال النـخـل طـاب السـكن — يــهــنــيــك يــا قـاطـف أرطـابـه

ناحت على الأغصان وقت الأصيل — حــمــائم هــيـجـن دائي الدفـيـن

رفـقـاً بـقـلبي يا بنات الهدبل — فـلم يـعـد قـلبـي يـطيق الأنين

وكــنــت إذ أبـلى بـخـطـب جـليـل — أجـده مـأوى لي وحـصـنـا حـصـيـن

أمـــا وقـــد شــط مــزار الوطــن — وشـــط عـــنـــه كـــل أصـــحـــابــه

فــهـو لقـى يـعـصـف فـيـه الوهـن — ســـاعـــده الله عـــلى مـــا بــه

لا نــعـمـت أجـفـانـنـا بـالكـرى — مـا لم نـخضها بالحداد الرقاق

ولا دم الأجــداد فــيــنـا جـرى — مـا لم نـثـرهـا فـوق جـرد عتاق

لتــقــطــر البــيـض دمـاً أحـمـرا — فــوق الثـرى ليـسـتـقـل العـراق

لا يــســتــحـق الجـيـش زقـا ودن — قــد مــلنــا مـن خـمـر أعـنـابـه

مـا لم يـذد عـنـه بغالي الثمن — ويــجــعــل الأقــدام مــن دابــه

يـا وطـنـاً مـا كنت إلا العرين — للأســد الضــاري ومــرعـى لريـم

كـم أسـأل الغـاديـن والرائحين — عــنـك فـهـل أنـت بـخـيـر عـمـيـم

أمــا وقــد شــرف مــن لا تـليـن — قــنــاتــه ولا يــرى مــسـتـنـيـم

خـفـفـت كـي أجـلو غـيـوم الحـزن — أنــشــق مــنــه نــضــل أثــوابــه

فــكــدت مــن عــنـبـرهـا أن أجـن — يــا ويــلة المـشـتـاق مـمـا بـه

آنــســتــنــا فــي الحـل والقـدم — لكــنــمــا أحــزنـت دار السـلام

كــانـت بـكـم تـضـحـك مـلء الفـم — واليـوم لا ضـحـك ولا ابـتـسـام

بـغـداد يـا بـنـداد إن تـنـدمـي — عـلى النـوى إنا حمدنا المقام

أهــلا بــمــن طـوقـنـا بـالمـنـن — وضـــمـــخ النــادي بــأطــيــابــه

أهـلا بـسـامـي القدر أهلا بمن — يــلتــفــع المــجــد بــجــلبـابـه

حــللت أهـلا يـا أمـيـن اللواء — فــي مــهــج القــوم واحــداقـهـم

كــانــوا بــليــل فــأطـلت ذكـاء — فـمـا اسـتـطـاعـوا كتم أشواقهم

أي امـريـء يـشـوب هـذا الصـفاء — أي امــريـء يـسـعـى بـأفـلاقـهـم

فــأنــت لم تــبــق بــقــلب ضـغـن — ومــا ابـن حـرب قـد ولعـنـا بـه

فــيــارعــى الله أبــاة الأحــن — شــوس الحــمــى صــفـوة أنـجـابـه

فــقــد بــنــا للحـرب يـا ربـهـا — فـقـد عـقـدنـا النـصر في رايتك

واقــذف بـنـا لنـصـطـلي لهـبـهـا — مــا شــعــرة تـزيـغ عـن طـاعـتـك

وهـل نـهـاب البـيـض أو حـزبـهـا — أو القــنــا ونـحـن فـي سـاحـتـك

العــربــي الحــر لا يــمــتــهــن — ويـــدفـــع الإذلال عــن بــابــه

ويـشـتـري العـز بـغـالي الثـمـن — بـــنـــفـــســـه أوحــد قــرضــابــه

نرجو الندى منك ونرجو السماح — يـا خـضـل الكـف وسـبـط البـنـان

لكـنـنـا نـخـشـى الظبا والصفاح — يــا سـيـد القـوم يـوم الطـعـان

فـي مـدحـكـم للشـعـراء الفـصـاح — قــصــائد أزرت بــعـقـد الجـمـان

فــأنــتــم العــارض أنّــى هــتــن — النــعــم والبــؤس بــتــســكـابـه

فــللعــدى الصـاب وكـأس المـحـن — والنــعــمـة الكـبـرى لأصـحـابـه

وفــيــك للمــوطــن مــاشــاء مــن — حـــب صـــمـــيـــم وولاء عــظــيــم

مـــحـــصـــف الرأي جـــواد فــطــن — قـد غـلب الدنـيـا يـديـن قـويـم

حــيــهــلا بــمــن بــمـدحـي قـمـن — حــيــهــلا حــيــهــلا بــالزعـيـم

فــهــاهــو البــدر أزاح الدجــن — وهــا هــو الضــيــغـم فـي غـابـه

فــليـهـتـف الحـشـد ثـلاثـاً لمـن — نــرقـى العـلى بـفـضـل أتـعـابـه

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البستان: البُسْتَانُ : أرض فيها شجر.-: الحديقة؛ تطيب النزهة في البساتين أيام الربيع ج بَسَاتينُ (معـ).
  • الشجن: شجن: الشَّجَنُ: الْهَمُّ والحُزْن، وَالْجَمْعُ أَشْجانٌ وشُجُونٌ. شَجِنَ، بِالْكَسْرِ، شَجَناً وشُجُوناً، فَهُوَ شاجِنٌ، وشَجُنَ وتشَجَّنَ، وشَجَنَه الأَمرُ يَشْجُنُه شَجْناً وشُجُوناً وأَشْجَنهُ: أَحزنه؛ وَقَوْلُهُ: يُو …
  • الصبيب: الصَّبيبُ : المصبوبُ من ماءٍ أو دمٍ أو غيرهما.- من السَّيْفِ: طَرَفُه.- من العسلِ: الجيِّد.
  • الكئيب: [ك أ ب]. (صِيغَةُ فَعِيل). "وَجَدْتُهُ كَئِيباً" : حَزِيناً، مُنْكَسِرَ النَّفْسِ، مُغْتَمّاً.
  • الوطر: وطر: اللَّيْثُ: الوَطَرُ كلُّ حاجةٍ كَانَ لِصَاحِبِهَا فِيهَا هِمَّةٌ، فَهِيَ وَطَرُه، قَالَ: وَلَمْ أَسمع لَهَا فِعْلًا أَكثر مِنْ قَوْلِهِمْ قَضَيْتُ مِنْ أَمر كَذَا وَطَرِي أَي حَاجَتِي، وَجَمْعُ الوَطَرِ أَوْطارٌ. قَ …
  • اندمل: انْدَمَلَ يَنْدَمِلُ انْدِمَالا :- الجرح: قارب الشفاء؛ ذرَّ على جرحه دواءً فاندمل.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة