خـفـفـت يـا جـيـش الفـتـوة مـا بـي
الشاعر: نعمان ثابت عبد اللطيف · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر نعمان ثابت عبد اللطيف، من العصر الحديث، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خـفـفـت يـا جـيـش الفـتـوة مـا بـي — مــــن لوعـــة حـــرى ومـــن أوصـــاب
إنـي رأيـت النـبـع تـحـرسه الظبا — والغـــاب تـــمــلأه أســود الغــاب
والصـبـر والأمـل والفـسيح بفتية — غــر مــيــامــيــن يــخــفــف مـا بـى
مــن كـل أروع فـي الفـتـوه أصـيـد — صــعــب عــريــكــتــه حــديـد النـاب
أخـيـرتـم يـا أيـهـا الفـتـيان عن — نــبــاء الذيــن تـمـتـعـوا بـرغـاب
خـطـوا مـفـاخـرهـم بذوب التبر في — ورق اللجــيــن بــشـفـرة القـرضـاب
وطـأوا بـقـاعـاً لم يـطـأها غيرهم — فــي ســالف الأزمــان والأحــقــاب
فـدعـا إِلى الإكبار وصعب مراسهم — ودعــا ِإلى الإجــلال والإعــجــاب
فــأولئك الفــتــيــان لا مـتـخـنـث — يــصــطــك حــتــى مــن خـريـر الزاب
أعـرفـتـم النـفـر الذيـن تجندلوا — ولقـوا الردى بـالبـشـر والترحاب
نـزلوا التـراب وليتهم في مهجتي — نــزلوا غــداة البـيـن لا بـتـراب
هــب النــســيــم عـليـهـم وسـقـاهـم — الهــتـان غـيـثـا مـثـقـل الأوطـاب
فـهـم الذيـن يـقـول واحـدهـم لمـو — طــنــه مــقــالا فـيـه فـصـل خـطـاب
كـفـكـف دمـوعـك أيـها الوطن العز — يـز ولا تـسـل مـنها على الأثواب
فــمــحـبـتـي لك لا تـزال عـظـيـمـة — وتــعــلقــي بــك مــحـكـم الأسـبـاب
هـذا الفـتـى ليـس الفـتـى بـمـحمر — وجـــنـــاتـــه ومـــطـــيـــب بــمــلاب
وكـــل يـــخــاف خــيــاله ومــخــضــب — يــوم اللقـاء شـفـتـيـه بـالعـنـاب
إن الفـتـى لفتى الهواجر والسرى — ليـس الفـتـى بـالعـاجـز المـطـراب
نــار تــطـايـر فـي الفـضـاء وإنـه — يــرقــى التــلاع وراسـيـات هـضـاب
مــا إن تــذمــر والمــتـاعـب جـمـة — والصــفــو يــنــزعـه مـن الأتـعـاب
لم يـلو للدنـيـا الغـرور عـنـانه — ولقــد تــغــر بــبــرقــهـا الخـلاب
ضــحــى بـمـهـجـتـه فـنـال مـفـاخـراً — جــلت عــن التــعــداد والأطــنــاب
مـا إن يـشـيـن السـيـف فـل غـراره — فــالعـيـب أن يـبـقـى رهـيـن قـراب
قـولوا كـمـا قـال الذيـن تـطوعوا — مـن قـبـلكـم فـي الفـيـلق الغـلاب
وتـــبـــرعــوا بــدم نــقــي طــاهــر — مــا كــان أغــلاه لدى الأحــبــاب
نـحـن الذيـن إذا المـواطـن فـتفى — أعـــضـــادهــا وســعــت بــحــظ كــاب
ثـرنـا خـفـافـاً بـالصفاح وبالقنا — لم نــفــتــكــر بــغــنـيـمـة وإيـاب
لم يــثــنــنــا سـهـل ولاجـبـل ولا — ســغــب ولا نــصــب وضــيــق شــعــاب
مـن للبـلاد إذا تـفـاقـم خـطـبـها — غـيـر الفـتـى المـسـتـبـسل الوثاب
يـحـمـي الحـمـى ويـذود عن أحواضه — فـالليـث يـحـمـي شـبـله فـي الغاب
وعـن المـواطـن لا تـشـق عـصاً بها — إنــا لنــشــهــدهــا بــصــدق ضــراب
فـلكـم يعز على الفتى أن لا يرى — الوطـن العـزيـز حـمـى مـنيع جناب
أمــن الفــتــوة أن تـظـل مـنـعـمـا — كـــلفـــاً بــكــأس مــدامــة ورضــاب
عـمـل الرجـال هـو القـتـال وإنما — شــغــف النــســاء بــزيـنـة وخـضـاب
لتــكـن مـلاعـبـك الأسـنـة وليـكـن — أقــصــى غــرامـك فـي كـريـم كـتـاب
لم نـنـسـهـا تـلك العـشية والدجى — أرخــى الســدول عـلى ربـي وهـضـاب
هـجـم العـدو فـمـا وهـت هـمـاتـنـا — أبــداً ولا نـكـصـت عـلى الأعـقـاب
جـاؤا بـأثـواب الخـراف ولم يـكـن — مــا تــحــتــهــا إِلا نــفــوس ذئاب
حـتـى غـدوا جـثـثـاً وإطـلاقـاتـنـا — تــنــقــض فــيــهـم كـإنـقـاض شـهـاب
لم يـسـتـر الشـجر الكثيف فرارهم — عـــنـــا وإن لاذوا بــألفــي غــاب
بـاؤا بـخـسـران وبـاء الجـيش بال — نــصــر المـبـيـن فـيـا لحـسـن مـآب
يــا بــارك الله العــظـيـم بـأمـة — نــهــضــت بــشــيــب للعــلى وشـبـاب
فــأولئك الفــتــيــان لا مـتـخـنـث — يــصــطــك حــتــى مـن صـريـر البـاب
تـالله مـا كـانـوا بـآسـاد الشرى — يــومــا ولا أمــهــارهــم بــعــراب
أمــا أنــا فــأنـا الوفـي لمـوطـن — حــبــي وتــضــحــيـتـي له مـن دابـي
أدركـت أن العـز يـقـطـفـه الفـتـى — حــلو الجــنــى بــبــنــادق وحــراب
ورأيـت صـفـو العـيـش فـي جـنـديتي — وطــرحــت عــن شــفـتـي كـأس الصـاب
ولكـم ركـضـت إِلى المـنون باشقري — والفـخـر كـل الفـخـر فـي جـلبـابي
ثـمـلا بـخـمـر النـصر حتى ما أرى — ثــمــلا بـبـنـت الكـرم والأعـنـاب
شـغـفـي بـخـوض غـمارها وتطاعن ال — أقــران مــا شــغــفـى بـوصـل ربـاب
مــا للرجــال وللتــنــعــم إنــمــا — خــلقــوا ليــوم كــريــهــة وصـعـاب
ديـنـي العـروبـة والفـتـوة مذهبي — والمـوت مـن أجـل البـلاد طـلابـي
قـولوا مـعي لرئيس أركان الجيوش — الهـــاشـــمــي الضــيــغــم الوثــاب
مـن فـي النـضـال ربـيـعة بن مكدم — وشــىّ مــقــالتــه بــديــع الصـابـي
مـن كـنـز مـعـلومـاته أغنى الورى — وطــغــت مــعــارفــه كــمــوج عـبـاب
إنـا لا طـوع من بنانك في الوغى — فــاصــدع بــأمـرك فـي طـلى ورقـاب
فثرى الصفوف تلي الصفوف ومالها — إِلا اقــتــحــام المــوت مــن آراب
لا هــمّ لا تـخـفـض رفـيـع عـقـابـه — واجـعـله مـنـصـوراً مـدى الأحـقـاب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفتوه: الفُتُوَّةُ [فتو وفتي]: الشَّبابُ بين طَوْرَي المراهقةِ والرُّجولة.-: النجدة؛ إنه من أصحاب الفُتُوَّةِ والحَمِيَّة.-: الكرمُ والمروءة.-: نظامٌ يعمل على تنمية خُلُقِ النَّجدة والشَّجاعةِ في الفتيانِ والفتيات.
- القرضاب: القِرْضَابُ : السَّيف القطَّاع.-: النَّهِم في أكله؛ لا أحبُّ مجالسة القرضاب على الطعام.-: اللِّصُّ؛ أمسكت الشرطة بالقرضاب يحاول الفرار ج قَرَاضِبَةٌ.
- اللجين: اللَّجِينُ : زبد أفواه الإبل.-: كل خليط من دقيق أو نخالة أو غيرها مُرِث بالماءِ حتى تلزَّج.
- الناب: النَّابُ [ نيب]: السِّنُّ بجانب الرَّباعيَة، ويوجَد لدى الإنسان نابان في كل فكٌّ؛ إذا رأيتَ نُيوب اللَّيْثِ بارزةً ** فلا تَظُننَّ أنّ الليث يبتسمُ / عضَّه الدهرُ بنابِه أى أصابه بشرِّه ج أَنبْابٌ ونُيوبٌ وأَنْيُبٌ.-: ال …
- النبع: نبع: نَبَعَ الماءُ ونبِعَ ونَبُعَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، يَنْبِعُ وينْبَعُ ويَنْبُع؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، نَبْعاً ونُبُوعاً: تَفجَّر، وَقِيلَ: خَرَجَ مِنَ الْعَيْنِ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الْعَيْنُ يَنْبُوعاً؛ ق …
- بذوب: ذوب: الذَّوْبُ: ضِدُّ الجُمُودِ. ذابَ يَذُوبُ ذَوْباً وذَوَباناً: نَقيض جَمَدَ. وأَذابَه غيرُه، وأَذَبْته، وذَوَّبْته، واسْتَذَبْته: طَلَبْت مِنْهُ ذاكَ، عَلَى عامَّة مَا يدُلُّ عَلَيْهِ هَذَا البِناءُ. والمِذْوَبُ: مَا …
- برغاب: الرَّغَابُ : - من الأرضِ: الَّتي تشرب كثيراً من ماءِ المطر، فلا تسيل إلاّ من مطر كثير ج رُغُبٌ.