أي ثـــغـــر لك لم يـــبـــتــســم
الشاعر: نعمان ثابت عبد اللطيف · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر نعمان ثابت عبد اللطيف، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أي ثـــغـــر لك لم يـــبـــتــســم — وجــــراح فـــيـــك لم تـــلتـــئم
يــا مــليــكـا رفـع الشـعـب له — مــــن وداد الف عــــرش فـــخـــم
عــــالم مـــوضـــع بـــأس ونـــدى — حــافــظ الحـرمـة وافـي الذمـم
عـــبـــقــري فــإذا مــا عــرضــت — نــكــبــة جــلّى بــرأي مــحــكــم
وبـــعـــقـــل نـــاضــج أو صــارم — خــــذم أو بــــســــنـــان لهـــذم
حــفــة الأفــذاذ مـن كـل فـتـى — ثــاقـب الفـكـر عـظـيـم الهـمـم
أســد الغــابـة أقـمـار العـلا — جـــلت الدجـــن وســحــب الكــرم
جـاء هـذا الشـعـب كي يقبس من — نــورك الســاطـع ذا قـلب ظـمـي
بــعــضــه يــدفــع بـعـضـاً ليـرى — طــلعــة أجــلت ســجــوف الظــلم
يـنـثـرون الورد مـن إكـبـارهم — وتــحــيــيــهـم ضـحـوك المـبـسـم
يــا نــقــي الذيـل فـي بـردتـه — صـــولة الليـــث وصــوب الديــم
ولمــــن ولاه غــــيــــث صـــيـــب — ولمـــن عـــاداه صــاب النــقــم
قــد عــهـدنـاك إذا شـب الوغـى — خــضــتــهــا فــوق أقــب شــيـظـم
وبــيــمــنــك الظــبــي صـح ومـن — فــوقــك النــقــع كــليــل أقــم
رابــط الجــأش ومــا مــعــضــلة — لم تــمــزقــهــا بــعــضــب خــذم
فــإذا أنــت خــطــيــب مــصــقــع — بــاهــر المـعـنـى بـلغ الحـكـم
صـادق اللهـجـة مـوفـور الحـجى — ظــاهــر بــيـن المـلا كـالعـلم
مــا مــعــانــيــكــم بـروق خـلب — لا ولا الفــاظــكــم بــالدهــم
تــنــظـم اللؤلؤ عـقـداً قـيـمـا — وتــواســيــنــا بــعــقــد قــيــم
لك كـــف والنـــدى ديـــدنـــهــا — لا تــضــاهــيــهــا أكـف الديـم
لا يـقـر المـال فـيـهـا لحـظـة — كــــخـــضـــم زاخـــر مـــلتـــطـــم
أبــداً مــبــســوطــة لو أنــهــا — رغـــبـــت مــســت رؤس الأنــجــم
يـنـهـل المـعـدم مـن مـنـهـلهـا — شــيــمــا أكــرم بــه مــن شـبـم
لسـت أرجـو مـن ثـنـائي مـأرباً — مـــأربـــي إيــفــاء حــق مــلزم
مـا مـليـك أثـنـت الدنـيا على — حــزمــة يـحـصـي سـجـايـاه فـمـي
ضــاقـت الأشـعـار عـن أوصـافـه — إذ تــعــالت عـن نـعـوت القـلم
في سبيل العرب قد ذاق الأذى — وتــحــســى مــن كــؤوس العـلقـم
خــاض أهــوالا والفـى مـسـلكـا — وعـــراً فـــي غــورهــا والاكــم
ثـــم وافـــانــا وفــي حــوزتــه — ثــمــر الســعــي وغــرس الهـمـم
قـد شـكـونـا الجـدب فـي غيبته — وشـكـرنـا الخـصـب عـند المقدم
ورأيـنـا العـدل مـنـه ضـافـيـاً — هـــو للعـــافـــي وللمـــتـــضـــم
يــحــفــظ الشــعـب لكـم كـل يـد — أنــقــذتــه مــن نــيـوب العـدم
لم تـــزل جـــارتــنــا ســوريــة — فـــي أنـــيــن وحــنــيــن عــمــم
أبــداً أجــفــانــهــا مــنــهــلة — ولهــا مــثــل خــبــال المـغـرم
ولعــمــري إن فــحــوى قــولهــا — مــن مــجــيـري مـن خـطـوب حـطـم
ظـلت ولا عـيـن تـهـمـي أدمـعـاً — مـــن دم قـــان كــغــيــم مــرزم
وفــؤادي مــن تـبـاريـح الأسـى — أكـــلتـــه النــار نــار الألم
لم أذق لذة عــــيــــش إنـــنـــي — اصــرف العــمــر بــعـيـش مـظـلم
وأرتـديـت السقم يا ويح الذي — يـــتـــردى بـــثـــيــاب الســقــم
قــربــكـم عـذب وقـد طـابـت بـه — عـيـشـتـي والبـعـد مـر المـطعم
ربـــطـــتــنــي بــكــم مــن قــدم — عــروة الحــب التـي لم تـفـصـم
حــقــق اللهــم مــن بــغـيـتـهـا — وأعــنــهـا بـالمـليـك الأعـظـم
شـــهـــد الله بـــأنـــي مــخــلص — وبــنــفــســي أقــتـديـكـم ردمـي
شـــاعـــر خــص بــكــم أشــعــاره — كــيـف تـصـمـيـنـي سـهـام اللوم
عـــربـــي لم يــمــاذق مــقــولي — وإلى قــحـطـان عـرقـى يـنـتـمـي
لا تــرانــي كــل يـوم نـاهـجـاً — مــنـهـجـاً أبـغـي نـوال النـعـم
أصــلح الله نــفــوسـاً لم تـزل — فـي نـضـال لاكـتـسـاب المـغـنم
اثـقـلوا الكـاهـل مـن مـوطنهم — فـاشـتـكـى الموطن ثقل المغرم
خـبـطـوا فـي أجـمـة الليث ويا — ويــلهــم إن هــاج ليـث الأجـم
قـد حـوا الزنـد فـاذكـى شـرراً — لا تـشـب النـار مـا لم تـضـرم
نــجــوة ليــس مـن الحـكـمـة أن — يـعـبـث الظـبـي بـنـاب الضـيغم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدجن: دجن: الدَّجْنُ: ظلُّ الْغَيْمِ فِي الْيَوْمِ المَطير. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّجْن إِلباسُ الغَيم الأَرضَ، وَقِيلَ: هُوَ إِلْباسُه أَقطارَ السَّمَاءِ، وَالْجَمْعُ أَدْجان ودُجون ودِجان؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ: وَلَذَا …
- الذمم: ذمم: الذَّمُّ: نَقِيضُ الْمَدْحِ. ذَمَّهُ يَذُمُّهُ ذَمّاً ومَذَمَّةً، فَهُوَ مَذْمُومٌ وذَمٌّ. وأَذَمَّهُ: وَجَدَهُ ذَمِيماً مَذْمُوماً. وأَذَمَّ بِهِمْ: تَرَكَهُمْ مَذْمُومينَ فِي النَّاسِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وأَذَم …
- بسنان: السِّنَانُ : نصلُ الرُّمح.-: كُل ما يُسَنُّ عليه السّكين وغيرة ج أسِنَّةٌ.
- ثاقب: الثَّاقِبُ : فا.- من العقول: الراجح؛ له عقلٌ أو رأيٌ ثاقب.- من الكواكب: المنير فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ.
- حافظ: الحَافِظُ : فا. -: الحارسُ والرقيب إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ / هو حافظُ العين، أي لا يغلبه نوم. -: الطريق البيِّن المستقيم. -: من يحفظ القرآن والحديث ج حُفاظٌ وحَفظةٌ وحافِظُون.
- خذم: خذم: الخَذَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: سُرْعَةُ السَّيْرِ، وظَلِيْمٌ خَذُومٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ ظَليماً: مِزْعٌ يُطَيِّره أَزَفُّ خَذُومُ وَقَدْ خَذِمَ الفرسُ خَذَماً فَهُوَ خَذِمٌ، وَفَرَسٌ خَذِمٌ: سَرِيعٌ، نَعْتٌ لَهُ لَ …