بـــذمـــة بــاريــهــا الذي تــتــجــرع
الشاعر: نعمان ثابت عبد اللطيف · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر نعمان ثابت عبد اللطيف، من العصر الحديث، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بـــذمـــة بــاريــهــا الذي تــتــجــرع — فــكــم تـلتـظـي شـوقـا وكـم تـتـفـجـع
فـإن شـاهـدت وجـه الطـبـيـعـة غاضباً — عــبــوســاً بــأبــراد الســرور تـلفـع
وإن أبــصـرت جـدب الربـوع بـواسـمـاً — مــكــللة الأعــشـاب بـالقـطـر تـفـزع
ويــذهــلهــا حـتـى تـغـيـب عـن الورى — بــروق عــلى وجــه السـمـاوات تـلمـع
كــأن بــجـنـبـيـهـا الكـآبـة تـصـطـلي — ومـــعـــتــلج الآلام فــيــهــا مــودع
وتـأرق لا تـدري المـنـام جـفـونـهـا — إذا ما نجوم الليل في الليل تطلع
وتــســجـع كـالورقـاء غـادرت الحـمـى — إذا سـمـعـت ورقـا عـلى الأيـك تسجع
وإن نـهـل الأمـواج مـن وابل الحيا — تـسـح عـلى وجـنـاتـهـا الصـفـر أدمـع
كــأن بــتــهــتـان الدمـوع وفـيـضـهـا — تـواسـي جـراحـات إذا العـيـن تـدمـع
وإن بــصــرت ظــبــيــاً يــروع جـمـاله — تـخـر عـلى الغـبـراء حـيـنـاً وتـصـقع
كــأن أوار الحــب يــحــيـى مـواتـهـا — إذا التــهــبــت فــيــه قـلوب وأضـلع
وقــد تــعــتــيــرهــا هــزة تـلو هـزة — لذكــرى اويــقــات مــضـت ليـس تـرجـع
زمـان بـه تـسـقـى السـلافـة والهـوى — يــجــللهــا والعــيـش فـيـنـان مـمـرع
ألا هـي نـفـسـي يـا أحـباي فارفقوا — بـنـفـسـي التـي آمـاقها الدمع تهمع
فـليـس بـمـا تـشـقـى تـحـيـطـون خـبرة — وليـــس لكـــم عــلم بــمــا تــتــجــرع
ولولا أســاهــا يـا أحـبـاي والهـوى — يـطـوف بـأحـشـاهـا وفـي الصـدر يرتع
لمـا خـطـفـت ورقـاء بـالشـدو سـمعها — ولا الرعد أشجاها ولا البرق يسطع
ومـا القـامـة الهـيفاء تجعلها لقى — بـأيـدي الضنى والشوق بالأمر يصدع
فـلو نـزعـت عـنـهـا القـيـود لصـفـقت — بــأجــنــحــة نــحــو السـعـادة تـهـرع
فــتــعــشــق آرامـاً وتـغـتـبـق الطـلا — وتــغــبــط مــن أفـراحـهـا مـن يـوقـع
وتــســبـح بـالغـيـث الهـتـون طـروبـة — وتـأنـس بـالأزهـار فـي المـرج تينع
ولكــنــمـا الإعـلال اقـصـت وصـالهـا — ومـا أتـعـس الأحـرار بـالغـل تـصـفع
فــيــا حــبـذا يـوم بـه تـورد الردى — فــتــخــلص مــن أســر وللقـيـد تـنـزع
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الربوع: جمع رَبْع. [ر ب ع]. "طَافُوا بِرُبُوعِ البِلاَدِ" : بِأنْحَائِهَا، بِأَرْجَائِهَا.
- باريها: البَارِيْ : فا.-: الخالق تخفيف البارىء؛ إنها مشيئة الباري تعالى.-: ناحت السهم (أعطِ القوسَ باريها) أي فوِّض الأمر إلى من يحسنه.
- بالقطر: قطر: قَطَرَ الماءُ والدَّمْعُ وَغَيْرُهُمَا مِنَ السَّيَّالِ يَقْطُر قَطْراً وقُطُوراً وقَطَراناً وأَقْطَر؛ الأَخيرةُ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وتَقاطَرَ؛ أَنشد ابْنُ جِنِّي: كأَنه تَهْتانُ يومٍ ماطرِ، ... مِنَ الربِيعِ، دائم …