مبسمُ السَعد تَبسَّمْ
الشاعر: صالح مجدي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر صالح مجدي، من العصر الحديث، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مبسمُ السَعد تَبسَّمْ ... وَنَسيم المَجد نسَّمْ
وَلِسان الحَمد ترجمْ ... عَن ثَنا صَدر معظَّمْ
جاءَ بِالعَدل لمصرِ ... جاءَ يَسعى بِالسُعودِ
وَهوَ مَنشور البُنودِ ... وَبِــــحــــفــــظٍ لِلحُــــدودِ
ناطَ أَبطال الجُنودِ ... وَهمُ أَبناء مصرِ
وَهمُ جَيش السَعيدِ ... وارف الظل المَديدِ
وافر الحَزم السَديدِ ... سافر العَزم الشَديدِ
ناصر الدين الأَغرِّ ... راسمٌ خَطَّ الشَتاتِ
في حصار للعداةِ ... ناظمٌ صفَّ المشاةِ
لِقــــتــــالٍ بِــــثَباتِ ... ذاب مِنهُ كُلُّ صَخرِ
مُــــرغمٌ أَنفَ اللئامِ ... بِبَني حامِ الكِرامِ
مَن أَبادوا بِالسِهامِ ... كُلَّ ذي بَطشٍ همامِ
طامعٍ في نَقض أَمرِ ... قاصمٌ ظَهرَ الخُصومِ
بِالسَواري في الهُجومِ ... وَمــــبيدٌ للجسومِ
بِنبال مِن سُمومِ ... لِلحَشا في الحَرب تفري
كَم لَهُ مِن أوجيانِ ... لَيسَ فيهُم مِن جَبانِ
إِن سَطوا يَوم الطِعانِ ... فرّ منهم ذو الجِنانِ
راجِياً تَأخير عمرِ ... كَم لحزب الزرخ همَّهْ
لَم تَزَل تَكشفُ غِمَّهْ ... بِــــلَيــــال مُــــدلهــــمَّهْ
في الوَغى عَن خَير أُمَّهْ ... صَدرُها أَعظَم صَدرِ
كَم لطوبجيٍّ مَدافعْ ... بِهَــــــوانٍ وَمَـــــدافـــــعْ
مِن رُعود في الوقائعْ ... تُهلك القرن الممانعْ
وَهوَ في أَضيق حَصرِ ... كَم نَرى وَالنيل يَجري
فَوقَهُ أَبهَجَ كوبري ... وَعَلَيهِ جُند مَصرِ
دائِماً بِالأَمر يَسري ... آمنا من كُل شَرِّ
كَم حَبا هَذا المؤسسْ ... بِالعَطا في كُل مَجلسْ
كُلَّ يَعروفٍ مهندسْ ... جدّ في عَكسٍ مدلِّسْ
قَد سَعى في كَشف سرِّ ... كَم بروجي بِصياحِهْ
في مَساه وَصَباحِهْ ... طافَ في الجُند بِراحِهْ
فَتَقوّى في كِفاحِهْ ... وَاِزدَرى إِقدامَ عَمروِ
كَم تَرَنْبَتْجي مَصونِ ... وَدودكْجي ذي فُنونِ
نَبَّها أَهلَ الحُصونِ ... مِن نُعاس وَسُكونِ
لِقِتالٍ مستمرِّ ... كَم مويسيقي مؤدَّبْ
بامتداح الصَدر أَطربْ ... وَعَن المضمر أَعرَبْ
في ثَنا هَذا المهذَّبْ ... خَير مَقصود بذكرِ
خَير مِن ساق الجَواري ... بَين أَمواج البِحارِ
لِنِـــــضـــــالٍ وَحــــصــــارِ ... بِجُنودٍ كَالضَواري
ساسَها وَهوَ اِبنُ عَشرِ ... فَصَبا كُلُّ حَكيمِ
لِلخديويّ الكَريمِ ... صاحب القَلب الرَحيمِ
خاطب العَفو العَظيمِ ... وَحظي مِنهُ بِشُكرِ
وَتَــــمــــنَّى أَن يخلَّدْ ... في الوَرى هَذا المؤيَّدْ
ما بَدا في الأُفق فرقدْ ... أَو عَلى الأَغصان غرّدْ
بُلبلٌ في رَوض زَهرِ ... كَيفَ لا وَهوَ المربِّي
بَيننا أَبطالَ حَربِ ... لا تُبالي يَوم كَربِ
بِالعِدا في كُل دَربِ ... شاسعٍ صَعبٍ مضرِّ
عاش ما بَينَ الصُفوفِ ... وَهوَ في ظلّ السُيوفِ
حَــــولَهُ شــــمُّ الأُنــــوفِ ... مِـــــن مـــــئيــــن وَأُلوفِ
ناشراً أَعلام نَصرِ ... راكِباً بَينَ المَوالي
في الهَنا متنَ المَعالي ... غامراً مِنهُ الأَهالي
بِبِحار مِن نَوالِ ... وَمـــــبـــــرّاتٍ وَيُــــســــرِ
راقِياً أَوج السَعادهْ ... لابِساً تاج السِيادهْ
مُفصِحاً عَما أَرادهْ ... في القَضايا بإِرادهْ
ماؤُها بِالخَير يَجري ... وَسَما الشبلُ الصَغيرُ
نَجله الشَهم الأَميرُ ... طوسون الحلم الوَزيرُ
مَن لَهُ العلم سَميرُ ... وَهوَ في أَكرَم ظَهرِ
وَهوَ في ظهر السَعيدِ ... واحدِ العَصر الفَريدِ
مطمح الفَتح الجَديدِ ... قاتل الضدّ العَنيدِ
وَهــــوَ فــــي كرٍّ وَفرِّ ... دامَ فينا ذا سَدادِ
وَاحتِفال بِجهادِ ... وَاحتِكامٍ بِرَشادِ
فيهِ نَفعٌ للعبادِ ... وَبَــــقــــاءٌ طُولَ دَهرِ
وَاِرتَقى أَسنى مَقامِ ... بَينَ أَقيالٍ عِظامِ
وَبُــــــــلوغٍ لِلمَــــــــرامِ ... بِــــوَقــــارٍ وَاحتِرامِ
ما زَهَت أَنوارُ بَدرِ ... وَصَفا وَقتُ البَريهْ
وَنما حُبّ الرَعيهْ ... فــــي لَيــــال داوريــــهْ
هِيَ بِالحَمد حَرِيهْ ... دائِماً في كُل عَصرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البنود: نود: نادَ الرجلُ نُواداً: تَمايَلَ مِنَ النُّعَاسِ. التَّهْذِيبُ: نادَ الإِنسان يَنُودُ نَوْداً ونَوَداناً مِثْلُ ناسَ يَنُوس وَنَاعَ يَنوعُ. وَقَدْ تَنَوّد الغُصْن وتَنَوّع إِذا تَحرَّكَ؛ وَنَوَدانُ الْيَهُودِ فِي مَدَا … (لسان العرب)
- السديد: سدد: السَّدُّ: إِغلاق الخَلَلِ ورَدْمُ الثَّلْمِ. سَدَّه يَسُدُّه سَدّاً فَانْسَدَّ وَاسْتَدَّ وَسَدَّدَهُ: أَصلحه وأَوثقه، وَالِاسْمُ السُّدُّ. وَحَكَى الزَّجَّاجُ: مَا كَانَ مَسْدُودًا خِلْقَةً، فَهُوَ سُدٌّ، وَمَا كَا … (لسان العرب)
- الشتات: شتت: الشَّتُّ: الِافْتِرَاقُ والتَّفْريقُ. شَتَّ شَعْبُهم يَشِتُّ شَتّاً وشَتاتاً، وانْشَتَّ، وتَشَتَّتَ أَي تَفَرَّقَ جمعُهم؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: شَتَّ شَعْبُ الحَيِّ بَعْدَ التِئامِ، ... وشَجاكَ الرَّبْعُ، رَبْعُ المُ … (لسان العرب)
- الشديد: شدد: الشِّدَّةُ: الصَّلابةُ، وَهِيَ نَقِيضُ اللِّينِ تَكُونُ فِي الْجَوَاهِرِ والأَعراض، وَالْجَمْعُ شِدَدٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، قَالَ: جَاءَ عَلَى الأَصل لأَنه لَمْ يُشْبِهِ الْفِعْلَ، وَقَدْ شَدَّه يَشُدُّه ويَشِدُّه شَد … (لسان العرب)
- المديد: مدد: المَدُّ: الجَذْب والمَطْلُ. مَدَّه يَمُدُّه مَدّاً ومدَّ بِهِ فامتَدّ ومَدَّدَه فَتَمَدَّد، وتَمَدَّدناه بَيْنَنَا: مَدَدْناه. وَفُلَانٌ يُمادُّ فُلَانًا أَي يُماطِلُه ويُجاذِبه. والتَّمَدُّد: كَتَمَدُّدِ السِّقاء، … (لسان العرب)
- بالسعود: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن … (لسان العرب)
- ترجم: ترجم: التُّرْجُمانُ والتَّرْجَمان: المفسِّر لِلِّسَانِ. وَفِي حَدِيثِ هِرَقْلَ: قَالَ لتُرْجُمانه؛ التُّرْجُمَانُ، بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ: هُوَ الَّذِي يُتَرْجِم الْكَلَامَ أَي يَنْقُلُهُ مِنْ لُغَةٍ إِلى لُغَةٍ أُخرى، و … (لسان العرب)