السَعد غُلامٌ في مَصرِ
الشاعر: صالح مجدي · البحر: المتدارك · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر صالح مجدي، من العصر الحديث، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
السَعد غُلامٌ في مَصرِ ... لِسَعيدٍ واليها الصَدرِ
اللَّيث الفائز بِالنَصرِ ... وَالدَولة في هَذا العَصرِ
بِثَبات الجُند المَنصورِ ... يا منشي أَركانِ العَدلِ
بِالحَزم الوافر وَالفَضلِ ... وَالعَزم السافرِ وَالبَذلِ
وَالعلم الثابت بِالنَقلِ ... عَن كُل إِمامٍ نِحريرِ
يا مُحيي ذكرِ الإِسكندرْ ... في الكَون بِتَنظيم العَسكَرْ
بُشراك فَذا الجَدّ الأَكبَرْ ... قَد حازَ بِكَ الحَظ الأَوفرْ
يا خَير عَزيزٍ مَشكورِ ... يا خَير عَزيز بِالسَبقِ
قَد فازَ وَعامل بِالرفقِ ... وَقضى في مَصر بِالحَقِّ
وَالرَأفة ما بَين الخَلقِ ... فَسَما بِالفعل المَبرورِ
يا مَصر الصَدر لَهُ وَالي ... وَاحظَي مِنهُ بِالإِقبالِ
لا تَخشَي يَومَ الأَهوالِ ... كَيداً فَسَعيدُ الأَبطالِ
ربُّ الإقدام المَشهورِ ... يا مَصر ائتمي بِالصَدرِ
فَهوَ المَولى عالي القَدرِ ... الأَولى مِنا بِالشُكرِ
مَن أَروى أَبناء العَصرِ ... مِن بَحر الجُود المَسجورِ
فَالصارم في إثر المدفعْ ... لعدوّ مَخذولٍ يَصدعْ
وَعَن الأَوطان بِهِ نَدفَعْ ... مَن جاءَ بِلا عَقل يَطمَعْ
فيها لبَلاءٍ مَقدورِ ... لِبَلاء فيها يرصدُهُ
بِأَليم عَذابٍ يقصدُهُ ... وَهَوانِ هَوانٍ يَحصدُهُ
مِن طوبجيٍّ تَرمي يَدُهُ ... لِعــــدوّ اللَه المَغرورِ
مِن طُوبجي بِالداناتِ ... يَغتال زَعيمَ القاداتِ
أَو خَيَّالٍ في الهيجاتِ ... يَستأصل غُصنَ الهاماتِ
بِحسام ماضٍ مَشهورِ ... أَو زنجيٍّ بِالمزراقِ
لا يَطعَن غَير الأَحداقِ ... أَو أوجــــيٍّ ســــامٍ راقــــي
ما يَدفعه أَبداً راقي ... عَن مُهجة خصمٍ شرّيرِ
أَو زرخٍ تهجمُ بِالخَيلِ ... لِلكَبسة في جُنحِ الليلِ
فَتزعزعُ أَركانَ القولِ ... وَتردّ الصاغَ إِلى الصولِ
وَتَعود بِنصرٍ مَأثورِ ... أَو قرّابٍ بين الصَفِّ
يَرمي بِرَصاصٍ للحتفِ ... فَيصيب الرَأسَ مَع الأَنفِ
وَيشوّش تَنظيمَ الصنفِ ... في مَوقف هولٍ مُنكورِ
أَو ذي لغمٍ بِالصلقومِ ... لا يُطعمُ غَيرَ الزقُّومِ
وَيسدّ بُوغازَ الحلقومِ ... مِن جَيش باغٍ مذمومِ
مَطرودٍ عنا مدحورِ ... أَو كوبريّ فَوقَ البَحر
لا يُنصَبُ إِلّا بِالأَمرِ ... وَإِذا ما ساروا في البَرِّ
حَمَلوه كأثقال الجرِّ ... مطوياً طَيّ المَنشورِ
أَو ذي علمٍ عِندَ الخطبِ ... بِدقائق هَندسة الحَربِ
يَتصدّى في يَوم صَعبِ ... لاستكشاف الوَضع الخَصبِ
في غَفلة جَيش مَحصورِ ... لا زالَ سَعيدٌ ذو الصَولهْ
وَالعــــز الدائم وَالدَولهْ ... في مَصرَ عَساكرُهُ حَولَهْ
كُلٌّ مِنهُم يَرعى قَولَهْ ... وَلَهُ يُصغي في الطابورِ
وَتَقوم جَميعاً لِلوَطنِ ... بِالواجب في أَبهى زَمَنِ
فَتفوز بِأَنواع المننِ ... مِن هَذا الصَدر أَبى طوسنِ
الشبل الشَهم المذكورِ ... أَبقاه لنا رَبُّ الناسِ
بِالقوّة يَدفعُ والباسِ ... عن روضتنا وَالمقياسِ
شرَّ الوسواس الخناسِ ... وَسواه مِن أَهل الجورِ
أَو قُلنا يا عالي الهمَّهْ ... عش فينا مَوفورَ النعمهْ
مَشروحاً صَدراً لِلأمّهْ ... مَسروراً يولي مِن أَمّهْ
مِن فَيض الغَيثِ المَمطورِ ... يا صَدر العليا وَالمَجدِ
أَوصافُك جلّت عَن عدِّ ... وَلَأَنت جَديرٌ بِالحَمدِ
قَوّاك المَولى بِالجُندِ ... ما أَشرَق وَجهُك بِالنُورِ
وَحباك إِلى يَوم الحَشرِ ... في تَخت سُعودِك بِالبشرِ
وَالحظوةِ مَع طُول العُمرِ ... وَحَميدِ السيرة والذكرِ
بِالسعي لجبر المَكسورِ ... هَل فينا مثلُك مِن ثاني
يا أَشجَعَ قرم طعّانِ ... قَد صار لِأَهلِ الإِيمانِ
حُصناً مَرفوع الأَركانِ ... وَعَزيزاً سامي التَدبيرِ
فَاحكم وَامر وَاغنَم وَاكسبْ ... وَاقبل مَدحي وَاسمع وَاطربْ
وافعل ما شئت وَدُمْ وَاصحبْ ... جَيشاً عَن مَجدك لا يَرغَبْ
يا أَكرَم والٍ مَسرورِ ... يا أَكرم والٍ ذي شممِ
كَأبيك القامع للأممِ ... وَالفاتح قَبلك للحرمِ
في عَسكر مصر ذوي الهممِ ... بِعَزيمة لَيثٍ هَيصورِ
بِعَزيمة لَيثٍ كرّارِ ... أَصمى في جَيشٍ جرّارِ
مُهجَ الفجّار الأَشرارِ ... بِسنان الرُمحِ الخطارِ
ورثى لِأَسير موتورِ ... أَولاك اللَه مِن الفَتحِ
وَالنَصر الكامل وَالربحِ ... وَالحلم الشامل وَالنصحِ
وَالرَأي العائد بِالصلحِ ... ما لا يُحصى بِالتَقديرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الثابت: ثأب: ثَئِبَ الرَّجُل[[. قوله [ثئب الرجل] قال شارح القاموس هو كفرح عازياً ذلك للسان، ولكن الذي في المحكم والتكملة وتبعهما المجد ثأب كعنى.]] ثَأَباً وتَثاءَبَ وتَثَأَّبَ: أَصابَه كَسَلٌ وتَوصِيمٌ، وَهِيَ الثُّؤَباءُ، ممْدو … (لسان العرب)
- الجند: جند: الجُنْد: مَعْرُوفٌ. والجُنْد الأَعوان والأَنصار. والجُنْد: الْعَسْكَرُ، وَالْجَمْعُ أَجناد. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها؛ الْجُنُودُ الَّتِي جا … (لسان العرب)
- السافر: سفر: سَفَرَ البيتَ وَغَيْرَهُ يَسْفِرُه سَفْراً: كَنَسَهُ. والمِسْفَرَةُ: المِكْنَسَةُ، وأَصله الْكَشْفُ. والسُّفَارَةُ، بِالضَّمِّ: الكُنَاسَةُ. وَقَدْ سَفَرَه: كَشَطَه. وسَفَرَت الريحُ الغَيْمَ عَنْ وَجْهِ السَّمَاءِ س … (لسان العرب)
- العسكر: عسكر: العَسْكَرةُ: الشِّدَّةُ وَالْجَدْبُ؛ قَالَ طَرَفَةُ: ظلَّ فِي عَسْكَرةٍ مِنْ حُبِّها، ... ونأَتْ شَحْطَ مَزارِ المُدَّكِرْ أَي ظَلَّ فِي شِدَّةٍ مِنْ حُبّها، وَالضَّمِيرُ فِي نأَت يَعُودُ عَلَى مَحْبُوبَتِهِ، وَقَو … (لسان العرب)
- المنصور: نصر: النَّصر: إِعانة الْمَظْلُومِ؛ نصَره عَلَى عَدُوِّهِ ينصُره ونصَره ينصُره نصْراً، وَرَجُلٌ ناصِر مِنْ قَوْمٍ نُصَّار ونَصْر مِثْلُ صَاحِبٍ وصحْب وأَنصار؛ قَالَ: واللهُ سَمَّى نَصْرَك الأَنْصَارَا، ... آثَرَكَ اللهُ ب … (لسان العرب)
- الوافر: أفر: الأَفْرُ: العَدْوُ. أَفَرَ يَأْفِرُ أَفْراً وأُفُوراً: عَدَا وَوَثَبَ؛ وأَفَرَ أَفْراً، وأَفِرَ أَفَراً: نَشِطَ. وَرَجُلٌ أَفَّارٌ ومِئفَرٌ إِذا كَانَ وَثَّاباً جَيِّدَ العَدْوِ. وأَفَرَ الظَّبْيُ وَغَيْرُهُ، بِالْف … (لسان العرب)
- بالحزم: حزم: الحَزْمُ: ضَبْطُ الإِنسان أَمره والأَخذ فِيهِ بالثِّقة. حَزُمَ، بِالضَّمِّ، يَحْزُم حَزْماً وحَزامَةً وحُزُومة، وَلَيْسَتِ الحُزُومةُ بِثَبْتٍ. وَرَجُلٌ حازمٌ وحَزيمٌ مِنْ قَوْمٍ حَزَمة وحُزَماء وحُزَّمٍ وأَحْزامٍ و … (لسان العرب)