يَـقَـرُّ بـعـيـنـي أن أجَـشِّمـهـا السُـرى

الشاعر: الحيص بيص · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر الحيص بيص، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يَـقَـرُّ بـعـيـنـي أن أجَـشِّمـهـا السُـرى — سِـراعـاً كـظـلمـان المُـروتِ السباسبِ

لأنـظـر بـالحـصـبـاء مـن سـيف دجلةٍ — أغـرَّ كـنـصـلِ السـيـف جـمَّ المـنـاقـبِ

تـنـورتُ مـنـه لمـعـةَ المـجـدِ يافعاً — فـمـا رِمْـتُ حـتـى طـوَّحـتْ بـالغـيـاهبِ

فـجـاء عِـمـاد الديـن وابـنَ عـمـادهِ — طـليـقَ المُـحـيَّاـ فـي قُطوبِ النَّوائبِ

يـمـوت الردى والمـحْـلُ عـنـد فِنائهِ — إِذا سَــلَّ سَــيــفَـىْ نـصْـره والرغـائبِ

ســـهـــرتُ ونــام عــن ســهــري رجــالٌ — يَــروْنَ المــجــد والعَــليْــاءَ عـابـا

أشــــيــــمُ بــــروقَ عـــقَّاـــقٍ مُـــسِـــفٍّ — مـــن الآراءِ يـــمْــطُــرنــي صَــوابــا

تـــألَّق عـــن حـــجـــا صــفــوٍ وراقَــتْ — فـــصـــاحـــتُهُ وحـــكــمــتُه فــطــابــا

لأبــــلُغَ مــــدح أبْـــلَج ســـلْجَـــقـــيٍّ — بــنــى فـي المـجـد أبـنـيـةً رِحـابـا

بــأكــثــرهــمْ إِذا ركــبـوا عَـجـاجـاً — وأرفـــعِهـــمْ إِذا نــزلوا قِــبــابــا

وأصـــعـــبِهـــمْ إِذا يـــلقــى نِــزالاً — وأسْهــلِهــمْ إِذا يُــغْــشــى حــجــابــا

وأوعَــرِهــمْ إِذا غَــضــبــوا سَــجـايـا — وأمْــرَعِهـمْ إِذا انـتـجـعـوا جـنـابـا

يــلوذُ الشــعــرُ مــنــه بــمــضْــرحــيٍّ — يــفــوقُهـمُ إِذا انـتـسـبـوا نِـصـابـا

غــيــاثُ الديــن والدُّنــيــا بِــسـعْـيٍ — يــحـوزُ الحـمـدَ أو يـحـوي الثَّوابـا

إِذا مـــا أوســـعَ الاســلامَ نَــصْــراً — غــدا يـحـمـي مـن الخـطْـبِ الصِّحـابـا

فــتــى السُّمـْرِ الذوابـلِ والمَـذاكـي — إِذا مــا الشـمـسُ أغْـدفـتِ النِّقـابـا

تَــعــافُ جــيــادُه غُــدْرَ الفــيــافــي — فــيــوردهــا الجــمـاجـمَ والرِّقـابـا

وتـــكـــرهُ بــيــضُه الأجْــفــانَ عِــزّاً — فـــيـــجــعــلُ كــلَّ ذي تــاجٍ قِــرابــا

ويــــخــــتـــارُ الصَّوارمَ والعَـــوالي — فــيُــتــلفُهــا طِــعــانــاً أو ضِـرابـا

إِذا مـــا رأسُ مـــمـــلكـــةٍ مُـــطـــاعٌ — عــصــى ســلطــانــه أضــحــى ذُنــابــى

يُـــبـــيــحُ قــصــورَه صُــمَّ الحَــوامــي — فــتــجْــعــلُ كــلَّ شــامــخــةٍ تُــرابــا

غــــمـــامٌ صَـــيِّبـــٌ والبِـــشْـــرُ بَـــرْقٌ — يــعُــمُّ الأرض سَــحّــاً وانْــســكــابــا

دمــــاءُ حُــــروبـــه ونـــدَى يَـــديـــهِ — يُــســيــلانِ المَــذانــبَ والشِّعــابــا

فــــلا طــــاشـــتْ لرائعـــةٍ حُـــبـــاهُ — ولا زالتْ مــــعــــاجِــــمُه صِـــلابـــا

وبـالذروة الشـمَّاء من موطن العُلى — أغـرُّ مـهـيـبُ البـأس تُـرجـى فـواضلهُ

بـه اعـتـصـمـت والنـجـمُ يـشهدُ أنها — تـقـومُ مـقـامَ النَّجـم حـيـن تُـطاولُهُ

أقـام بـهـا غَـيْـرانُ مـن نـجـلٍ أرْتقٍ — سـجـايـاهُ مـن صـرف الزمـان معاقلهُ

إِذا حَــلَّ غــوراً فــهــو قُـنَّةـُ شـامـخٍ — وغَـــوْرٌ لديـــه بــاذخٌ اِذ يُــنــازلهْ

وشـيـك القِـرى لا يُـشتكى بطءُ زاده — ولا تـعـلمُ المـحْـلَ العميمَ مراجلهْ

إِذا نَـــعـــتْ ضــيــفــانــهُ فــشــقــيَّةٌ — بِــقُــرِّ الديــاجــي نــيـبُهُ ورواحـلهْ

هـو الخـاضـب العـسَّال من نحر قِرنه — إِذا النفعُ ضلَّت في الطعان عواسله

يــمـاطـلُ بـالمـاءِ المُـبـاحِ جِـيـادَه — وتـنـشـرقُ مـن مـاء النُّحـور صواهلهْ

إِذا مـا طـوت ورداً شـهـيّـاً فـوِرْدُها — غـداةَ الوغـى نـصـرٌ كـرامٌ مـنـاهِـلهْ

يُـضـيـء ظـلام الليـل والليـلُ حالكٌ — إِذا مـا حـسـام الديـن عُدَّتْ فضائلهْ

هُــمــامٌ يــهـاب السـيـف حِـدَّةَ بـأسـهِ — ويــحــســدهُ دَرُّ الغَــمــامِ وحــافِــلهْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السباسب: السَّبَاسِبُ :[ بصيغة الجمع] مف سَبْسَبٌ.-: المفازةُ.-: أرض واسعةٌ مُنبسطة مناخُها جافٌّ ونباتُها عُشبيٌّ قليلٌ؛ تشغلُ السّباسِبُ مساحاتٍ كبيرةً من الوطن العربيّ.
  • المروت: المَرُوتُ : المفَازَةُ لا نَباتَ فيها؛ كان اجتيازُ المروتِ صعباً على المسافرين بالسَّيَّارات.
  • المناقب: جمع مَنْقَبَة. [ن ق ب]. "مَنَاقِبُ الوَلِيِّ الصَّالِحِ": مَا عُرِفَ بِهِ مِنَ الخِصَالِ والأَخْلاَقِ الْحَمِيدَةِ. أَبُونَا أَبٌ لَوْ كَانَ لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ ... ... أَبٌ مِثْلُهُ أَغْنَاهُمْ بالْمَنَاقِبِ
  • بالحصباء: الحَصْبَاءُ : الحِجَارةُ الصغيرة؛ أثار الفرسُ في عَدْوه الحصْباءَ.
  • حجا: حجأ: حَجِئَ بِالشَّيْءِ حَجَأً: ضنَّ بِهِ، وَهُوَ بِهِ حَجِئٌ، أَي مُولَعٌ بِهِ ضَنِينٌ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ. قَالَ: فَإنِّي بالجَمُوحِ وأُمِّ بَكْرٍ ... ودَوْلَحَ، فاعْلَموا، حَجِئٌ، ضَنِينُ وَكَذَلِكَ تَحَجَّأْتُ ب …

قصائد ذات صلة

  • خذوا من ذمامي عدة للعواقب
  • وفتيان صدق من تميم تناثلوا
  • وجيش كأعناق السيول غثاؤه
  • وراءك أقوال الوشاة الفواجر
  • عفا الله عنها هل يلم خيالها
  • علقته والصبا غض الأديم
  • لمن جيرة دون اللوى والشقائق
  • لمعت كتلويح الرداء المسبل