وَدِّعْ ذَويـــكَ وسِـــرْ فــي شــأنِــكَ الجَــلَلِ

الشاعر: أحمد محرم · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر أحمد محرم، من العصر الحديث، وتقع في 102 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وَدِّعْ ذَويـــكَ وسِـــرْ فــي شــأنِــكَ الجَــلَلِ — للَّهِ يــا ابــنَ عُــمَــيْــرٍ أنــتَ مـن رَجُـلِ

سِــرْ بــالكــتــابِ رَســولاً حَـسْـبُهُ شَـرفـاً — أن راحَ يَـــحـــمــله مِــن أشــرفِ الرُّسُــلِ

يــا حــامــلَ الجــبـلِ المـرقـومِ دُونَـكَهْ — مَـــن ذا سِـــواكَ رَعَـــاكَ اللَّهُ لِلجَـــبَــلِ

إلى هِــــــرقْــــــلَ تـــــأنَّى دُونَ سُـــــدَّتِهِ — صِـــيـــدُ المــلوكِ وتــلقــاهُ عــلى مَهَــلِ

تَــرتــدُّ عــن تــاجِهِ الأبــصـارُ خـاشـعـةً — فــــمــــا تُــــلاحِــــظُه إلا عـــلى وَجَـــلِ

إليــهِ يــا ابــنَ عُــمَــيْــرٍ لسـتَ وَاجِـدَهُ — إلا امْــرَأً هَــمَــلاً فــي مــعــشــرٍ هَـمَـلِ

لأنـــتَ أعـــظـــمُ مـــنـــه فـــي جــلالتِهِ — ومــا جــلالةُ غــاوي الرأيِ مُــخــتــبــلِ

لا يَــعــرِفُ الدّيــنَ إلا فــتــنـةً وهَـوىً — أعْــمَــى المــقــاصــدِ والآفـاقِ والسُّبـُلِ

هـــذا كـــتـــابُ رَســـولِ اللهِ يُـــنـــذره — فــاذهــبْ إليــه وخُــذْهُ غــيــرَ مُـحـتـفـلِ

مَهْــلاً شُــرَحــبــيــلُ لا حُـيِّيـتَ مـن رَجُـلٍ — إن هَــمَّ بــالشَّرِّ لا يــحــفِــلْ ولم يُـبَـلِ

بـــادي الشـــراســةِ عــادٍ مــا يُــلائِمُه — فــي مــوضــعِ الذَّمِّ إلا أســوأُ المَــثــلِ

هــاجَــتْهُ مــن نَــزَواتِ الجــهــلِ ثــائرةٌ — لم تُــبْــقِ مــن كَــلَبٍ يَهــتــاجُ أو ثَــولِ

فــطــاح بــابــنِ عُــمَـيْـرٍ بـاسـلاً بـطـلاً — يَـفُـلُّ فـي الرَّوْعِ بـأس البـاسـلِ البـطـلِ

يــا للرَّبــيــطِ يَــســلُّ الســيــفُ مُهـجـتَهُ — فــي غــيــر مُــعــتَــركٍ حَــامٍ ومُــقــتـتَـلِ

كـــذلك الغـــدرُ لا ظُــلْمٌ بِــمُــجــتــنَــبٍ — فــي الغــادريــنَ ولا لُؤْمٌ بِــمُــعْــتَــزَلِ

مـا كـانَ ذَنْـبُ امـرئٍ فـي اللَّهِ مُـرتَـحِـلٍ — يــرجــوه فــي كــلِّ مُــحــتَــلٍّ ومُــرتَــحَــلِ

سِـرْ يـا ابـنَ حـارثـةٍ بـالجـيـشِ تـقـدمه — هـــذا لواؤكَ فـــابــعــثــه عــلى عَــجَــلِ

ادْعُ الأُلَى اتخذوا العَمياءَ وارتكسوا — فــيــهــا إلى أرشــدِ الأديـانِ والمِـلَلِ

فــإن أبَــوْا فَــســيــوفُ اللَّهِ تــأخـذهـم — مــن كــلِّ مُــتَّقــِدِ الحــدَّيْــنِ مُــشْــتَــعِــلِ

أمْــرُ النـبـيِّ فَـسِـرْ يـا زيـدُ مُـمـتـثـلاً — والجــنــدُ جُــنـدُكَ مـا تَـأمُـرْهُ يَـمْـتَـثِـلِ

فـــإن أُصِـــبْــتَ فــمــن سَــمَّى عــلى قــدرٍ — وليـــس للنـــفـــسِ إلا غـــايــةُ الأَجَــلِ

اِتْــبَــعْ وصـايـاه فـيـمـا لا يَـحِـلُّ لكـم — ولا يَــليــقُ بــكــم مِــن ســيِّئــ العَـمَـلِ

دَعُـوا الصـوامِعَ واسْتَبْقُوا النِساءَ ولا — تُــؤذوا صَـغـيـراً ولا تُـودوا بِـمُـكْـتَهِـلِ

لا تـقـطـعـوا شَـجَـراً لا تَهـدِمـوا جُدُراً — لا تـقـربـوا مـا استطعتم مَوطِنَ الزَّلَلِ

هــذا هــرقــلُ يـسـوقُ الجـيـشَ مُـرتـكـمـاً — كـالعـارِض الجـوَنْ يـرمِي الأرضَ بالوَهَلِ

يُــزجِــي الكــتــائبَ مــن رُومٍ ومـن عَـرَبٍ — فـي المُـرْهفاتِ المواضي والقَنا الذُّبُلِ

والصَّاــفــنــاتِ تَهــادَى لا عِــدَادَ لهــا — مــن كــلِّ مُــنــذَلِقٍ فــي الكَــرِّ مُـنـجـفـلِ

إنّ الذيــن أداروا الرأيَ وانــتـظـروا — لم يَــبْــرَحِ النّــصـرُ مـولاهـم ولم يَـزَلِ

الغـــالبـــونَ وإن قـــلّوا وظَـــنّ بــهــم — مــا يــكـرهُ اللَّهُ أهـلُ الزُّورِ والخَـطَـلِ

لم يــلبــثِ القـومُ حـتّـى قـال قـائلُهـم — فِـيـمَ الحـوارُ وهـل فـي الأمـرِ من جَدَلِ

إنّـا خـرجـنـا نـريـدُ اللهَ فـاسْـتَـبِـقُوا — مــن كــلِّ مُــنــتَهِــبٍ للخــيــرِ مُهْــتَــبِــلِ

لو زالتِ الأرضُ أو حَــالتْ جَــوانِــبُهــا — بِــمَــنْ عــليـهـا مِـنَ الأقـوامِ لم نَـحُـلِ

هُــمــا ســبــيــلانِ إمّـا النـصـرُ نُـدرِكُه — أو جــنّــةُ الخُـلدِ فـيـهـا أطـيـبُ النُّزُلِ

لســنــا نُــقــاتِــلُ بــالآلافِ نَـحـشُـدهـا — ألفــاً لألفٍ مــن الأبــطــالِ مُــكــتـمـلِ

إنّــا نــقــاتــلُ بــالدِّيـنِ الذي ضَـمـنـتْ — أعــلامُه النَّصــرَ فــي أيَّاــمِـنـا الأُوَلِ

لولا مـقـالةُ عـبـدِ اللهِ مـا انْـكـشـفتْ — تِــلكَ الغَــواشِــي ولولا اللَّهُ لم يَـقُـلِ

تَــقــلَّدُوا العــزمَ للهـيـجـاءِ وادَّرَعُـوا — مـن صـادِق البـأسِ مـا يُـغـني عن الحِيَلِ

وأقــبــلوا لو تَــمــيـلُ الشُّمـُّ مـن فَـزَعٍ — لم يــضــطـربْ جَـمـعُهـم خَـوْفـاً ولم يَـمِـلِ

يــا مُـؤْتَـةُ احْـتَـمِـلي الأهـوالَ صـابِـرةً — هــيــهــاتَ ذلك شــيــءٌ غــيــرُ مُــحــتَـمَـلِ

جِـنُّ الكـريـهـةِ يَـسـتـشـرِي الصِّيـالُ بـهم — فــي مَــوطــنٍ لو رأتــه الجِــنُّ لم تَـصُـلِ

مــا زالَ قــائدُهــم يُــلقِــي بِــمُهــجــتِهِ — يَـرمِـي المـنـيَّةـَ فـي أنـيـابِهـا العُـصُلِ

يَــغْــشَــى مَــواردَ مــن أهـوالِهـا لُجَـجـاً — تــلك المــواردُ ليــس الغَـمْـرُ كـالوَشَـلِ

مـا مَـن يـخـوضُ الوغَـى تَـطـغَـى زَواخِرُها — كَــمَــنْ يُــجــانِــبُهــا خَـوْفـاً مـن البَـلَلِ

يــا زَيْــدُ أدَّيْــتَ حـقَّ اللهِ فـامْـضِ عـلى — نَهْـجِ الأُلَى انـتـقـلوا من قبلُ وانْتَقلِ

آبــوا إلى خــيــرِ دارٍ مــا لِنــازِلِهــا — مــن أوْبَــةٍ تــبـعـثُ الأشـجـانَ أو قَـفَـلِ

يَـسْـلُو أخو العقلِ عن دارِ الهُمومِ بها — ويَـــحْـــتَــوي مَــنــزِلَ الأدواءِ والعِــلَلِ

جَــاهــدْتَ فــي اللَّهِ تُــرضــيـهِ وتـنـصُـره — لم تَـــلْقَ مـــن سَــأَمٍ يــومــاً ولا مــللِ

هـــذا الذي نَـــبَّأــَ اللَّهُ الرســولَ بــهِ — فَـاغْـنَـمْ ثَـوابَـكَ وَالْقَ الصَّحـْبَ فـي جَـذَلِ

وأنــتَ يــا جــعــفــرُ المـأمـولُ مـشْهَـدُه — خُـــذِ اللِّواءَ وجَـــاوِزْ غـــايـــةَ الأمــلِ

هـــذا جَـــوادُكَ مـــا حَـــالتْ سَـــجِـــيَّتــُه — ولا ارْتــضَــى بِــوَفــاءِ الحُــرِّ مـن بَـدَلِ

عَـــقَـــرْتَهُ ورَكـــبـــتَ الأرضَ تَـــمـــنــعُه — مَـــواطِـــنَ السُّوءِ مــن ضَــنٍّ ومــن بَــخَــلِ

أكـــرمـــتَهُ وحَـــرمـــتَ القــومَ نــجــدتَهُ — فَــصُــنــتَ نــفــسَــكَ عــن لَوْمٍ وعــن عَــذَلِ

دَلَفـتَ تَـمـشـي عـلى الأشـلاءِ مُـقـتـحـماً — والقــومُ مُــنــجــدلٌ فــي إثــرِ مُــنْـجَـدِلِ

فــقـدتَ يُـمـنـاكَ فـانـصـاتَ اللِّواءُ عـلى — يُــســراكَ مــا فــيـه مـن أمْـتٍ ولا خـلَلِ

حَــتَّى هَــوَتْ فــجــعــلتَ الصــدرَ مَــوضِــعَهُ — كــأنّهُ مــنــه بِــضْــعٌ غَــيــرُ مُــنــفَــصِــلِ

يَـــضـــمُّهـــُ ضَـــمَّ صَــادِي النَّفــسِ يُــولِعُهُ — بِــــمــــن أطـــالَ صَـــداهُ لَذّةُ القُـــبـــلِ

يـا قـائدَ الجـيـشِ ضَـجَّ الجـيـشُ مـن ألمٍ — وأنــت عــن دَمِــكَ المــســفـوكِ فـي شُـغُـلِ

تَـقـضـي الذمـامَ وتَـمـضِـي غـيـرَ مُـكْـتَـرِثٍ — كــأنّــمــا الأمــرُ لم يَــفـدَحْ ولم يَهُـلِ

لَقِــيــتَ حَــتْــفَــكَ فــي شَــعْـواءَ عَـاصِـفـةٍ — حَـرَّى الجـوانـحِ ظَـمْـأى البـيـض والأسَـلِ

أعــطـيـتَهـا مِـنـكَ نَـفْـسـاً غـيـرَ واهـنـةٍ — أَعْــطَــتْــكَ سَــوْرَةَ مَــجــدٍ غـيـرِ مُـنْـتَـحَـلِ

لكَ المــنــاقــبُ لم تُــقْــدَرْ غَــرائِبُهــا — مِــلءَ المــشــاهــدِ لم تُـعْهَـدْ ولم تُـخَـلِ

مَــن يُــؤْثـر الحـقَّ يـبـذُلْ فـيـه مُهْـجَـتَهُ — ومــن يــكُــنْ هَــمُّهـُ أقـصَـى المـدَى يَـصِـلِ

لا شــيــءَ يُــعــجِــزُ آمـالَ النُّفـوسِ إذا — خَـلَتْ مـن الضَّعـفِ واسْـتَـعـصتْ على الكَسَلِ

انــهــضْ بِــعِـبْـئِكَ عـبـدَ اللهِ مُـضـطـلِعـاً — بــكــلِّ مــا تــحـمـلُ الأطـوادُ مـن ثِـقَـلِ

هــذا مَــجــالُكَ فَــارْكُــضْ غــيــرَ مُــتَّئــِدٍ — وإنْ رأيـــتَ المـــنــايــا جُــوَّلاً فَــجُــلِ

كــم جِــئْتَ بــالعَـرَبـيِّ السَّمـْحِ مُـرتَـجِـلاً — واليـومَ يـومُ مـنـايـا الرُّومِ فَـارْتَـجِـلِ

للعـــبـــقـــريّـــةِ فـــيـــهِ مَــظْهَــرٌ أنِــقٌ — يــا حُـسْـنَهُ مَـظـهـراً لو كـان يُـقـدَرُ لي

قـنـعـتُ بـالشِّعـرِ أغـزو المـشـرِكـيـنَ به — فـــلم أُصِـــبْ فـــيـــه آمــالي ولم أنــلِ

لَقَــطْــرَةٌ مــن دَمِــي فــي اللهِ أبـذلُهـا — أبـــقـــى وأنــفــعُ لي مِــن هــذهِ الطِّوَلِ

تَــقَــلَّدَ القــومُ مِــلءَ الدّهــرِ مـن شـرفٍ — وليــس لي مــن غَـواليـهـا سِـوَى العَـطَـلِ

إن شــاءَ ربّــي حَــبــانِـي مـن ذَخـائِرهـا — أغْــلَى الحُــلَى وكَــسـانـي أشـرفَ الحُـلَلِ

الحــمــدُ للهِ أجــرى النُّورَ مــن قَـلمـي — هُــدىً لقــومِــي وعــافــانـي مـن الخَـبَـلِ

أوتِــيــتُ مــا جــاوزَ الآمــالَ مــن أدبٍ — عــالِي الجــلالِ مَــصُــونٍ غــيـرِ مَـبْـتَـذَلِ

يـا شـاعـرَ الصِّدقِ مـا خابَ الرجاءُ ولا — مِــثْــلُ العــطــاءِ الذي أدركـت والنَّفـَلِ

خُــذْ عِــنــدَ ربِّكـَ دارَ الخُـلدِ تَـسـكـنُهـا — قُـــدســـيَّةـــَ الجـــوِّ والأرواحِ والظُّلــَلِ

آثـــرتَهُ واصـــطــفــيــتَ الحــقَّ تَــكْــلَؤُه — مِـــمّـــا يُــحــاوِلُ أهــلُ الغــيِّ والضَّلــَلِ

ليــس العــرانــيــنُ كـالأذنـابِ مـنـزلةً — ولا الغَــطــارِفــةُ الأمــجــادُ كـالسَّفـَلِ

يـا عُـقْـبَـةُ اصْـدَعْ بـهـا بـيـضـاءَ ناصِعَةً — تَـنْـفـي الوَسـاوِسَ أو تَـشـفـي مـن الغُلَلِ

القــتــلُ أجــدرُ بــالأحــرارِ يــأخـذُهـم — مُــســتــبـسِـليـنَ ويَـنـهـاهـم عـن الفَـشَـلِ

ويـا ابـن أرقـمَ نِـعـمَ المـرءُ أنتَ إذا — تُــنــوزِعَ الأمــرُ عـنـد الحـادث الجـللِ

قـالوا لك الأمـر فـاخـترت الكفيَّ لها — وأنـــت صَـــاحِـــبُهُ المَـــرجـــوُّ لِلعُـــضَــلِ

لكـــنَّهـــا نَـــفْـــسٌ حُــرٍّ ذي مُــحــافَــظَــةٍ — صَــافِــي السَّريـرةِ بـالإيـمـانِ مُـشْـتَـمِـلِ

صُــــنْـــتَ اللّواءَ وآثـــرتَ الأحـــقَّ بـــه — إيــــثــــارَ أغــــلبَ لا واهٍ ولا وَكِــــلِ

أبـــى عـــليـــه حَـــيــاءٌ زادَهُ عِــظــمــاً — مــا مِــثــلهُ مــن حَــيـاءٍ كـان أو خَـجَـلِ

قُـلتَ اضْـطـلِعْ خـالدٌ بـالأمـرِ فَـاسْـتعَرتْ — مِــــنــــهْ حَــــمِــــيَّةـــُ لا آبٍ ولا زَحِـــلِ

وَراحَ يُــبــدِعُ مــن كَـيْـدِ الوغَـى نَـمـطـاً — طــاشــتْ مَــرائيــهِ بـالألبـابِ والمُـقَـلِ

رَمَـــى العِـــدَى حُـــوَّلٌ شَـــتَّى مَـــكـــائِدُه — جَــمُّ الأحــابــيــلِ يُـعـيـي كـلَّ مُـحْـتَـبِـلِ

ظَــنُّوا الجـنـودَ تَـنـحّـتْ عـن مَـواقـفـهـا — لغــيــرهــا مِـن عَـمـىً بـالقـومِ أو حَـوَلِ

جَـيْـشٌ مـن الرعـبِ يَمْشِي ابنُ الوليدِ بهِ — فــي مُـسْـبَـلٍ مـن مُـثـارِ النَّقـعِ مُـنْـسَـدِلِ

ضـاقُـوا بِـمُـفْـتَـرِسٍ فـي الهَـوْلِ مُـنْـغَـمِـسٍ — لِنَــفْــسِهِ فــي غِــمــارِ المــوتِ مُـبْـتَـسِـلِ

أذاقـهـم مـن ذُعـافِ المـوتِ مـا كـرهـوا — مـــا كـــفَّ عَـــنْ عَـــلَلٍ مــنــه ولا نَهَــلِ

مــا لِلمُــســيــئيــنَ إلا كــلُّ مُــعْــتَــزِمٍ — فـي الرَّوْعِ يُـحْـسِـنُ ضَـرْبَ الهـامِ والطُّلَلِ

رَمَـتْ بِهـم هَـبَـواتُ البـأسِ فـانـكـشـفـوا — يَـــنْـــدَسُّ هَـــارِبُهـــم فـــي كُـــلِّ مَــدَّخَــلِ

بِــئْسَ الجــنــودُ أضــلّتــهــم عَـمَـايَـتُهُـمْ — فــمــا لهــم بــجــنــودِ اللهِ مــن قِـبَـلِ

ظَــنّـوا الأُمـورَ لغـيـر اللهِ يَـمـلكـهـا — إذا جَـــرَتْ بـــيـــن مُـــعْــوَجٍّ ومُــعْــتَــدِلِ

وحــاربــوا الحــقَّ مــن جَهْــلٍ ومـن سَـفَهٍ — والحــقُّ فــوقَ مَــنـالِ المـعـشـرِ العُـثُـلِ

مــا يَـنـقـمُ النـاسُ مـن دِيـنٍ يُـرادُ بـهِ — فَــكُّ العــقــولِ مــن الأغــلالِ والعُـقُـلِ

فَــلْيَــصْــبِــرِ القــومُ إنّ اللهَ مُــظـهِـرُه — عـــلى المـــمــالكِ والأديــانِ والنِّحــَلِ

لَدولةُ اللهِ أبـــقـــى فــي خــليــقــتــهِ — فــلا يَـغُـرَّنْـكَ مـا اسْـتَـعْـظَـمْـتَ مـن دُوَلِ

أدعــوكَ يــا ربِّ للإســلامِ مُــبــتــهِــلاً — وأنـــت تـــســمــعُ دَعْــوَى كــلِّ مُــبْــتَهِــلِ

نَــام المــحـامـونَ عـنـه فـهـو مُـضـطـهـدٌ — يــشــكــو الأَذى فــي شُــعــوبٍ خُـضَّعـٍ ذُلُلِ

صَــرحٌ مــن العـزِّ والسُّلـطـانِ مـا بَـرِحـتْ — تَهْــوِي صَــيــاصــيــهِ حـتَّى عَـادَ كـالطَّلـَلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجلل: جَلَلَ: اللهُ الجَليلُ سُبْحَانَهُ ذُو الجَلال والإِكرام، جَلَّ جَلال اللَّهِ، وجَلالُ اللَّهِ: عظمتُه، وَلَا يُقَالُ الجَلال إِلا لِلَّهِ. والجَلِيل: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَقَدَّسَ وَتَعَالَى، وَقَدْ يُوصَفُ بِهِ الأَمر …
  • بالكتاب: الكِتَابُ : مصـ.-: الصُّحُفُ المؤلَّفة المجموعة؛ قرأتُ كِتابَ "البيان والتبيين" للجاحظ.-: الرسالة؛ أرسلت له كتاباً أعلمته فيه بنجاح ابنه.-: القُرْآنُ الكريم إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالْحَقِّ.-: التوراة.-: …
  • تاجه: تَآجَّ يَتَآجُّ تَآجْاً : التهب.- تِ النارُ: اشتدَّ لهبها.
  • تلاحظه: تَلاَحَظَ يَتَلاَحَظُ تَلاَحُظاً :- الشخصان: راقب كلٌّ منهما الآخر وراعاه؛ كانـا يتلاحظان وهما في مجلس القوم.
  • حسبه: الحِسْبَةُ : مصـ.-: الحِسَابُ والتدبير؛إنَّ الأعمالَ بالنِّيَّة والحِسبةِ / فلان حسن الحِسْبة فيٍ الأمر، أي حسن التدبير/ وفَعَل الأمر حسبَةً، أي مدخراً أجره عند الله.-: منصِبُ كان يتولاه في الدّول الإاسلامية رئيسُ يُشرف …

قصائد ذات صلة

  • مصيبة أمة وأنا المصاب
  • أعندك أنا لم ندع بعدك الوجدا
  • لمن الجلال يفوق كل جلال
  • حي العروبة آسادا وأشبالا
  • هتف الداعي فلبى واعتزم
  • انبعث في الأرض يا وحي السماء
  • لا اليوم يومك إذ ولدت ولا الغد
  • شباب محمد سيروا سراعا