إلى كم تميلُ النفسُ بي للهوى العذري
الشاعر: عبد الكريم البَسطي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر عبد الكريم البَسطي، من المغرب والأندلس، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إلى كم تميلُ النفسُ بي للهوى العذري ... وشيبُ عذاري مبطلٌ في الهوى عذري
وتجري إليه بعدما ذهب الصبى ... وأيامه عني على المسلك الوعر
وترضى به وصفاً ذميماً يشينها ... وتهتك في أستارها مسبل السترِ
وتلهو وماءُ العين جف معينه ... ولم يبق منه للعيان سوى النزرِ
ومهما صرفتُ الوجهَ يوماً لعتبها ... تزيد كأني باتباع الهوى غرِّ
وتأنس بالغيد الأوانس كالدمى ... متى ما بدتْ منهنّ عاطرة النشرِ
وتزعم أن اللهو وصفٌ لذي الهوى ... لسرٍّ خفيٍّ الأمر من أعجب السرِّ
وتندبني للهو عمداً وللهوى ... وقد علمتْ ما فيهما بان من ضرِّ
ومهما دعتني كي أميلَ إليهما ... أجاوبها بالقول في معرض الزجرِ
أيلهوا مرؤٌ مثلي صباه قد انقضى ... بخمسين عاماً قد تولت من العمرِ
ويهوى دنوَّ الغيد منه وأنسه ... على ما به من ضعف جسمٍ ومن ضرِّ
ويجنحُ للدنيا اعتذاراً وإنه ... سيرحل عنها عن قريبٍ إلى القبرِ
ويترك فيها ما حواه لغيره ... ويذهب عنه معدماً منه ذا فقر
إلى جدثٍ بيتِ التغريب والبلى ... يقيمُ به حتى القيامةِ والحشرِ
فيبصر أهوالاً ويلقى شدائداً ... يشيبُ لها رأس الفتى الحدث العمرِ
ويسأل عن أعماله في حياته ... ويجزى على ما كان من خير أو شرِّ
فذو الخير منواهُ الجنانُ مرفعا ... وذو الشرّ مأواه من النارِ بالقعرِ
وشيآن كلّ منهما هو بالجزا ... كفيلٌ نعيمٌ أو جحيمٌ كما تدري
فيا أيها المغرورُ مثلي إلى متى ... تغررُ ما ترجى النجاةُ لمغترِّ
وقد شاب منكَ الرأسُ وارتحل الصبى ... وهذا هزال الجسم يشهد بالأمر
وغال الردى إخوانكَ الكلَّ فانقضوا ... ولم يبق من زيدٍ ولم يبق من عمرو
وأودعَ تحتَ الترب منهم أجلةٌ ... سراةٌ خيارٌ متقين ذوي قدرِ
إذا حضروا في مجلسٍ راقَ حسنه ... بتلك المعاني الدرِّ والأوجه الغرِّ
فدون سنا تلك الوجوه إذا بدتْ ... لمبصرها يوماً سنا المشس والبدرِ
وساروا حديثاً في الأنام مردداً ... وأنتَ على آثارهم تابعاً تجري
وهذا صنيعُ الدهر مذْ كان بالورى ... فخف ما حييت الله واخشَ من الدهر
وتب توبةً تمحو بها ما اكتسبتهُ ... من الذنب والعصيان في سالفِ العمرِ
فبالتوبةِ الآثامُ تمحى عن الفتى ... على ما اقتضاه التص في محكم الذكر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- العذري: عذر: العُذْر: الْحُجَّةُ الَّتِي يُعْتَذر بِهَا؛ وَالْجَمْعُ أَعذارٌ. يُقَالُ: اعْتَذَر فُلَانٌ اعْتِذاراً وعِذْرةً ومَعْذُرة [مَعْذِرة] مِنْ دَيْنهِ فعَذَرْته، وعذَرَه يَعْذُرُهُ [يَعْذِرُهُ] فِيمَا صَنَعَ عُذْراً وعِذْ … (لسان العرب)
- المسلك: مسل: المَسِيلُ: السَّيَلان، والمَصْلُ: القَطْرُ، وَيُقَالُ لِمَسِيل الْمَاءِ مَسَلٌ، بِالتَّحْرِيكِ. الْمُحْكَمُ: المَسَل والمَسِيلُ مَجْرَى الْمَاءِ وَهُوَ أَيضاً مَاءُ الْمَطَرِ، وَقِيلَ: المَسَل المَسِيلُ الظَّاهِرُ، … (لسان العرب)
- النزر: نزر: النَّزْر: الْقَلِيلُ التافِه. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: النَّزْر والنَّزِير الْقَلِيلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ نَزُرَ الشَّيْءُ، بِالضَّمِّ، يَنْزُرُ نَزْراً ونَزارة ونُزُورة ونُزْرَة. ونَزَّر عَطَاءَهُ: قَلَّلَهُ. وطَعام مَن … (لسان العرب)
- النشر: نشر: النَّشْر: الرِّيح الطيِّبة؛ قَالَ مُرَقِّش: النَّشْر مِسْك، والوُجُوه دَنانِيرٌ، ... وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ أَراد: النَّشْرُ مثلُ رِيحِ الْمِسْكِ لَا يَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَن النَّشْرَ عَرضٌ وَالْمِسْكَ جَوْ … (لسان العرب)
- الوعر: وعر: الوَعْرُ: المكانُ الحَزْنُ ذُو الوُعُورَةِ ضِدُّ السَّهْل؛ طريقٌ وَعْرٌ ووَعِرٌ ووَعِيرٌ وأَوْعَرُ، وَجَمْعُ الوَعِرِ أَوْعُرٌ؛ قَالَ يَصِفُ بَحْرًا: وتارَةً يُسْنَدُ فِي أَوْعُرِ وَالْكَثِيرُ وعُورٌ وَجَمْعُ الوَعِ … (لسان العرب)
- باتباع: تبع: تَبِعَ الشيءَ تَبَعاً وتَباعاً فِي الأَفعال وتَبِعْتُ الشيءَ تُبوعاً: سِرْت فِي إِثْرِه؛ واتَّبَعَه وأَتْبَعَه وتتَبَّعه قَفاه وتَطلَّبه مُتَّبعاً لَهُ وَكَذَلِكَ تتَبَّعه وتتَبَّعْته تتَبُّعاً؛ قَالَ القُطامي: وخَي … (لسان العرب)
- بالغيد: غيد: غَيِدَ غَيَداً وَهُوَ أَغْيَدُ: مَالَتْ عنقُه ولانَتْ أَعْطافُه، وَقِيلَ: اسْتَرْخَتْ عُنُقُهُ. وَظَبْيٌ أَغْيَدُ كَذَلِكَ؛ والأَغْيَدُ: الوَسنانُ المائلُ الْعُنُقِ. وَيُقَالُ: هُوَ يَتَغايدُ فِي مَشْيِه؛ فأَما مَا … (لسان العرب)