مــحــل العــلم حــقـاً والصـلاحِ
الشاعر: عبد الكريم البَسطي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر عبد الكريم البَسطي، من المغرب والأندلس، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مــحــل العــلم حــقـاً والصـلاحِ — وأعــلى مــن تــحـلى بـالسـمـاحِ
ومــن أضــحــت له ذات تــنــادي — بـحـسـن البـشر حي على الفلاح
ومـن سـبقَ الأماجد إذ تجاروا — وراموا السبق بالمجد الصراحِ
ومـن آثـاره فـي الفـضـل سـارت — مـسـيـر الشـمس والبدر اللياحِ
قـدمـتـم بـبـسـطةً والأمن عنها — لفـتـنتها العظيمة ذو انتزاحِ
بــأفــئدةٍ لمــا نــخــشـى مـراضٍ — ونــيــاتٍ لمــا نــرجــو صــحــاحِ
وليــس بــهــا سـوى ضـربٍ وطـعـنٍ — بــمــعـهـود الصـوارم والرمـاحِ
وحــربٍ صــعــبــةٍ دارت رحــاهــا — عـلى الأرواح بـالحين المتاحِ
وقـد صـمـت بـهـا الآذان سـمعاً — لقــعــقــعـة السـلاحِ والصـيـاحِ
وديــن الجــاهـليـة وهـو مـالا — خــفــاءَ بــه لديــن الحـق مـاحِ
ومــا مــنــا ســوى ســكـران هـمٍّ — وغــمٍّ ليــس مــن ســكــر بــصــاحِ
عـليـل القـلب مـسـلوب اصـطبار — مـريـض الفـكـر مـكـسور الجناحِ
فـداويـتم بها العلل اللواتي — قــد اتــضـحـت بـهـا أي اتـضـاحِ
ونـلتـم منزلاً في الحال فيها — مــقـاصـدكـم وفـزتـم بـالنـجـاحِ
وأصـلحـتـم فـسـاداً كـان أعـيـى — فعاد بها الفسادُ إلى الصلاحِ
وصـالحـتـم بـهـا بـين الأعادي — فـعـادوا صـالحـين بلا اصطلاحِ
وجـئتـم مـن جـميل الفعل فيها — بــكــل مـنـى رجـونـا واقـتـراحِ
فـشـكـر صـنـيـعـكـم فـرضٌ عـلينا — كـشـكـر الغـيـث مـغـبـر البطاحِ
ولكــن ســاءنــا عـجـل ارتـحـالٍ — رأيـنـا العذر عنه ذا انطراحِ
ومــغــنــىً ســرنــا بـكـم مـسـاءً — أسـاء بـبـيـنـكـم عـنـد الصباحِ
قــصــدنــاه بــأفــئدة إليــكــم — عـلى طـول النـوى ذات ارتـياحِ
فــألفــيــنــاه مـهـجـوراً خـلاءً — لفـرقـة تـلكـم الغـرر المـلاحِ
فـعـدنـا مـنـه والأحـشـاء جـمرٌ — ودمـعُ العـيـن هـامٍ ذو انسياحِ
أبــا الحــسـن بـن داود عـليـاً — وحـيـدر زمانه الحسن المناحي
ومــفــخــر وادآش عــلى سـواهـا — بـنـشر العلم من شتى النواحي
إليـك بـعـثـت مـن نـظـمـي بعقدٍ — لجــيــد جـلالك العـالي مـبـاحِ
عـقـود الدر يـفـضـح حـين تجلى — بـــتـــرتــيــب وألفــاظٍ فــصــاح
فخذه كما اقتضاه الحبُّ واسمح — فـأنـتـم قـد عـرفـتـم بـالسماحِ
فــمـثـلي مـا عـليـه فـي نـظـامٍ — نــمـيـتُ بـه إليـكـم مـن جـنـاحِ
بـقـيـتَ كـمـا تـحـبُّ قـريـرَ عـينٍ — وبـالمـأمـول صـدركَ ذو انشراحِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصراح: الصُّرَاحُ والصِّرَاحُ :- من الشيءِ: الخالصُ الصريحُ ولا يشوبه شيءٌ؛ نسبٌ صُراح/ خمرٌ صِراح/ كلامٌ صُراح، أي واضح جليّ.
- الفلاح: الفَلاحُ : الفَوْز والنجاح؛ لا بُدَّ أَنْ يُحَقِّق المجِدُّ الفَلاحَ. -: صلاحُ الحال/ (حَيُّ على الفَلاح) أي هَلُمُّوا إلى طريقِ النجاةِ والفوز.
- المتاح: المُتَاحُ [تيح]: مفعـ.-: الأمر المقدَّر؛ قَبِلَ بالحَلِّ الوحيد المتاح له.-: الأمرُ المُهيَّأُ؛ هي فرصةْ ٌ مُتاحَةٌ لإنجاز ما كان يَحلُم به.
- بالحين: حين: الحِينُ: الدهرُ، وَقِيلَ: وَقْتٌ مِنَ الدَّهر مُبْهَمٌ يَصْلُحُ لِجَمِيعِ الأَزمان كُلِّهَا، طَالَتْ أَو قَصُرَتْ، يَكُونُ سَنَةً وأَكثر مِنْ ذَلِكَ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ أَربعين سَنَةً أَو سَبْعَ سِنِينَ أَو سَن …
- بالسماح: السَّمَاحُ : مصــ.-: التّسامحُ والتّساهُلُ/ بيعُ السّماح، هو بَيْعٌ بأقلَّ من الثمّن المناسب/ فترةُ السّماحِ، هي فترةٌ تسمحُ فيها المصارفُ بتمديد أجَل السَّداد/ رقصةُ السَّمَاحِ، هي ضربٌ من الرّقص الجماعيّ يتشابك فيه الر …
- بالمجد: مجد: المَجْدُ: المُرُوءةُ والسخاءُ. والمَجْدُ: الكرمُ والشرفُ. ابْنُ سِيدَهْ: الْمَجْدُ نَيْل الشَّرَفِ، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ إِلا بالآباءِ، وَقِيلَ: المَجْدُ كَرَمُ الْآبَاءِ خَاصَّةً، وَقِيلَ: المَجْدُ الأَخذ مِنَ الشّ …