لو كنتُ للمحبوبِ يوماً جَلِداً
الشاعر: عبد الكريم البَسطي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر عبد الكريم البَسطي، من المغرب والأندلس، وتقع في 128 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لو كنتُ للمحبوبِ يوماً جَلِداً ... ما كنتُ أشكو اليومَ منه جهارَا
ولَما شكا جفني القريحُ سُهَادَهُ ... ولما شكا قلبي المشوَّقُ نارَا
لكــــنّــــنــــي أُبــــعــــدتُّ عن أوطانِهِ ... لا طــــائعــــاً كــــلاَّ ولا مُــــختارَا
فعلى فؤادي أن يذوب صبابةً ... وعــــلى دمــــوعي أن تصوبَ غِزَارَا
وعلى نجيبي أن يكون مجَدَّدّا ... وعلى وَجيبي أن يكون جِهارَا
وعلى هُيامي أن يكون ملازِماً ... وعلى منامي أن يكون غِرَارَا
وعــــــليَّ أن أرعــــــى له الحــــــبَّ الذي ... لم يتّخذْ غيرَ الضّلوع قَرارا
فدعِ الملامةَ في الهوى يا لائمي ... وإذا تَلومُ فلا تكنْ مِكثارَا
فاللومُ في دين الصبابة ساقطٌ ... كــــلٌّ يرى فيه الملامةَ عارَا
واعذُرْ محبّاً في المحبّةِ صادقاً ... فـــــالحـــــرُّ مــــلتــــمِــــسٌ له أعــــذارَا
فالحبّ ما يأتِي اختياراً للفتى ... فَـــــيـــــودَّهُ سِـــــمـــــة له وشِـــــعَـــــارا
وإذا الهــــوى زار الجــــوانــــحَ مــــرّةً ... فــــمــــن العــــوائد أن يزور مرَارَا
وبِمُهجتي ظبيٌ أَنيسٌ حُسْنُه ... سَلَبَ العقولَ وتيّمَ الأفْكارَا
مَلَكَ النفوسَ ولم أخَلْ مِنْ قَبْلِهِ ... أحــــــداً أراهُ يَــــــمـــــلِكُ الأحـــــرارا
شمسٌ ولكنْ لا مغيبَ لِحُسنِها ... بـــــدْرٌ ولكـــــنْ لا يـــــنـــــالُ سَــــرَارَا
قَــــدٌّ تَــــمــــايــــلَ للصَّبَا لا للصَّبَا ... لا بَلْ عليه الغُصْنُ قِدْماً غارَا
وترى مُحيّاهُ الوسيمَ إذا بَدَا ... مَــــلَكَ النواظِرَ هيبةً ووَقَارَا
نَهَلَتْ نُفوسُ الخلق من ألحاظِهِ ... بـــــشَـــــرَابِ غُـــــنـــــجٍ حَــــثَّهــــُ أوْدَارَا
عَجَباَ لِسَكْرانٍ بغُنجِ لِحاظِهِ ... ثَمِلِ الفؤادِ وما استساغَ عُقارَا
لَمْ أنسَ يومَ وِصَالِه وقد اكتسَى ... خَدّاهُ من فرطِ الحياءِ خِمارَا
وتَــــنــــعُّمي من ذاتِهِ بمحاسِن ... ما شَقَّ حُسْنُ فتَى لهنَّ غُبارا
في روضةٍ تَحكي لنا أنوارُها ... وجْهَ الرســــولِ يُــــجاهِدُ الكُفّارا
في فِتْيةٍ جاءَ الكتابُ بمدحِهمْ ... فكساهم مجداً سما وفخارا
لم يسلموه ساعة من أسلموا ... وغَــــــدَوْا له ولديــــــنِهِ أنــــــصــــــارَا
مــــا مــــنــــهــــمُ إلاّ إمــــامٌ فَضْلُه ... فَضَحَ الرّياضَ ونافحَ الأزهارَا
أخبارُهم أضحتْ لحافِظِها حُلى ... وحــــديــــثُهــــمْ أمسى له أسمارَا
يا مُوثَقاً بين العِدى بقيودِهِ ... يَــــجْــــنِــــي لديــــهــــمْ ذِلَّةٌ وصَغَارَا
حَكَمَ الإلاهُ عليه بالأسْرِ الذي ... ما في عظيمِ بلائِهِ يُتَمارَى
اِصْبِرْ لحُكْمِ الله وارضَ بما قَضَى ... تُكْتَبْ لديهِ مِنَ الأنامِ خِيارَا
وسَلِ السَّراحَ بجاهِ أفضلِ مُرْسَلٍ ... لِتـــــرى له عـــــن عـــــاجـــــل أســــرَارَا
فــــبــــجــــاهِه رفَــــعَ الإلاهُ شــــدائداً ... عــــنْ خَلْقِهِ كانتْ تهولُ ونَارَا
فــــالمحْلُ أذهبَه بجاهِ رسولِهِ ... والغـــــيـــــثُ أنْــــزَلَ مــــاءَهُ أنْهَــــارَا
وشَكَا إليه الناسُ إضرارَ الحَيا ... لَمَّاــــ هَــــمَــــى بديارِهمْ مِدْرَارَا
فدعا لهمْ فانجاب عنهم مُسْرِعاً ... وعــــلى الحدائِق والأباطِحِ صَارَا
وهــــزيــــمةُ الأحزابِ أبداها لهُ ... فــــبــــدتْ ليُــــظْهِــــرَ ديــــنَه إظْهــــارَا
ورمَى التُّرابَ على العدى في المبعض من ... غـــــزاوتـــــه فــــغــــدا له أحــــجــــارا
هزم الالاه به العدى فسيوفُه ... أفْــــــنَــــــتْهُـــــمُ إذْ وَلَّوُا الأدْبـــــارَا
لله دَرُّ رجــــــالِ صــــــدقٍ أسْــــــلمُــــــوا ... ملؤوا بِهِمْ بِيداً خَلَتْ وقِفَارَا
ما كان عندَهُمُ قِتالُ جمِيعهمْ ... إلاَّ كمُرجِعِ طَرْفٍ اسْتحقارَا
عَلِمَ الإلاهُ حقيقةً إخلاصَهُمْ ... فنفى بِهِمْ عن دينِه أغيَارَا
يا حُسْنَ أيامٍ مضتْ كانوا بها ... لضيائِها وبهائِها أقْمارَا
سَبَقَتْ لهُمْ عند الإلاه سَعادة ... رفعتْ لهم بين الورَى أقدارَا
دَعْنِي أهيمُ بذكرهمْ يا عاذلي ... وأخــــوضُ بــــحــــرَ مديحِهمْ زَخَّارَا
فالماءُ فَيْضاَ من أنامِلِهِ جَرَى ... فسقَى السرّيّةَ صَفْوةٌ مِدْرَارَا
وأعادَ عينَ قتادةٍ منْ بعد مَا ... سالَتْ وصار بِفَقْدِها مِعْوَارَا
يَرْمِي بها مثلَ الصّحيحةِ واغْتدتْ ... أبهَى لِنَاظِر مَنْ غَدا نَظَّارًا
ورأتْ حليمةُ مِنْ سنا بَركاتِه ... نــــــــوراً أدرَّ لبَــــــــانَهــــــــا إدْرَارَا
وأقالَها مِنْ قِلَّةٍ قطعتْ بها ... دهْـــــراً خَـــــؤونــــاً لم يَــــزَلْ غَــــدّارَا
والبــــــدْرُ شُــــــقَّ له لدى إكْـــــمـــــالِه ... ورِجــــالُ مَكّة قد أتوْا نظَّارَا
لَمّــــــا رأوهُ دونَ رَيــــــبٍ أعـــــرضُـــــوا ... عــــنه وقالوا قد غَدَا سَحَّارَا
قُوموا اسْألُوا مَنْ جاءَكُمْ عن فِعْلِه ... إنْ كانَ عمَّ بسحْرِهِ الأمصارَا
فجميعُ مَنْ سألوه ممّنْ جاءَهُمْ ... بالقَصْد أخبرَهُم به إخْبارَا
ولقــــد أتــــوهُ للمُــــنــــاظرةِ التي ... رًامُوا بها تَعجيزَهُ اسْتظْهارَا
فــــرأوْا مــــحلَّ الشُّهْبِ دون مَحلِّهِ ... بُعْداً فما اسْطاعوا إليه مَسارَا
ما ناظَرَ الرُّهبان والأحبارَ إل ... لاَ أعْجزَ الرُّهبانَ والأحبارَا
إيهٍ ولمْ يُخبِرْ بشيْءٍ كائنٍ ... إلاّ وجـــــاء يُـــــوافــــقُ الأخْــــبــــارَا
ودعَا إلى الإسلامِ شخْصاً كافراً ... مُــــتــــمــــرِّداً فــــي كُفْرِه نَكَّارَا
فــــأجــــابَهُ لَكِــــنْ بِــــشَــــاهِــــدِ صِــــحَّةٍ ... يُبْدي فيُبْصَرُ نورُه إبْصَارَا
فدعا إليه بعضَ أشجارِ الفَلاَ ... فأتَتْ إليه وماتَنِي تَسْيارَا
حتى إذا وصلتْ إليه بجَمْعِها ... صَــــلَّتْ عــــليــــه وســــلّمــــتْ إكْبارَا
والشخصُ يَسْمعُ صوتَها ويرى ح ... قيقةَ مَشْيِها نحوَ الرّسول جِهارَا
فاعجَبْ لأحجارِ الفَلاَ شهِدتْ له ... ولِعــــاقــــلٍ فــــي أمــــرِه قــــد حَــــارَا
والجِــــذْعُ حَــــنّ له حَــــنينَ مُتَيَّمٍ ... أوْلاَهُ مَــــــوْلاهُ قِــــــلىً ونِــــــفــــــارَا
يا أيُّها المغرورُ بالدّنيا التي ... غَــــرَّتْ أُنــــاســــاً قــــبْــــلَه أخْيارَا
هذا الجمادُ حنينُه لمحمّدٍ ... بــــادٍ وقــــلبُــــك جــــاوزَ الأحجارَا
لكـــــــنْ تَـــــــحِــــــنُّ لوالدةٍ ولزوجــــــةٍ ... وتُحِبُّ مالاً صامتاً وعَقارَا
حاوِلْ صلاحَ فسادِه فلقد طَمَا ... ما دُمتَ في وقتٍ تصيبُ يَسارَا
فيَسارُكَ العُمْرُ الذي تَعتدُّه ... لكـــــنّه أضـــــحـــــى لديـــــكَ مُــــعَــــارَا
وَصلَ الحنينُ أمْ أطافَ بطَيْبةٍ ... مَــــثْــــوىً له فــــيــــها يلوح ودَارَا
وشكا له الجملُ الضّعيفُ لحالِهِ ... فـــــأقـــــالَه لمّــــا شــــكــــا وأجــــارَا
ومَنِ ادّعى الحبَّ الصحيحَ فإنّه ... أبـــــداً يُـــــرى لحــــبــــيــــبــــه زَوّارَا
لَمّا استهلَّ لدى الولادة صارخاً ... صـــــدعَ الظّـــــلامُ لنُــــورِه فــــأنــــارَا
واهــــتــــزّتِ الدنيا له فَرَحاً بِهِ ... واسْتَبْشَرَتْ بظُهورِه استِبشارَا
وسَرَتْ بأنفاسِ العبيرِ نَواسِمٌ ... مــــلأتْ بــــه الأنــــجادَ والأغْوارَا
وبــــدتْ لمــــولِدِه الشريفِ عجائبٌ ... مــــا مِــــثْــــلُهــــا أبداهُ دهرٌ دَارَا
فــــخَــــبَــــتْ له نيرانْ فَارِسَ آيةٌ ... فغَدتْ وما تَسْطيعُ تُوقِدُ نارَا
وارْتجّ مِنْ إيوانِ كسْرى جانبٌ ... سَــــقَــــطَــــتْ بــــه شُــــرُفاتُه إنذَارَا
والماءُ أضحى بالبحيرةِ ناضِباً ... مَــــنْ أمَّهــــُ لم يَــــحْــــمَدِ الإصْدَارَا
والنّورُ فاضَ على الجهاتِ ضياؤُه ... فــــجَــــلاَ قــــصــــوراً للعِدى ودِيارَا
والشُّهْبُ عادتْ تُحرِقُ الجنَّ التي ... سَــــرَقَــــتْ لأسرار العُلى أخْبارَا
فَلِمَا تخافُ مِنِ احتراقٍ هائلٍ ... أبَــــتِ الدُنُــــوَّ وأقــــصــــرتْ إقصارَا
آيــــاتُ حــــقٍّ تَــــنْــــجــــلي أسرارُها ... بـــــــــــقـــــــــــلوبِ قـــــــــــومٍ مـــــــــــن
سُبْحانَ مَنْ أسرى به من مكّةٍ ... ليلاً لِمسجدِ إيليا أسحارَا
وسَما به فوقَ السّماواتِ العُلَى ... وأراهُ مِـــــــــنْ آيـــــــــاتِهِ أســــــــرَارَا
في صُحبةِ الرّوح الأمين كرامةً ... وعلا على ظهر البُراقِ فطَارَا
إيِهٍ وفــــارقَهُ الأمــــيــــنُ بــــموُضِعٍ ... هــــو حَدُّهُ ما جازَهُ استمْرارَا
فشكَا إليه فِراقَه ثُمّ ارتقَى ... فَــــرداً يَــــشُقُّ الحُجْبَ والأنْوَارَا
حــــتّــــى دنــــا مِنْ ربِّهِ جلَّ اسْمُه ... فـــــأجـــــلَّهُ وقَـــــضَـــــى له الأوْطَــــارَا
ثمّ انثنى والليلُ أسْودُ شافع ... غِرْبيبهُ عَنْ غُصْنِهِ ما طَارَا
حتّى إذا الإصباحُ لاحَ جبينُه ... شَــــرْقــــاً وأسْــــفَــــر وجْهُه إسْــــفــــارَا
جــــلسَ الرســــولُ لِصَــــحْبِهِ يَسْقِهِمُ ... بــــحــــديــــثــــه ممّا رَآه عُقارَا
يا فوزَ قوْمٍ أظْهرُوا تَصْديقَه ... وخَــــسارَ قَوْم أنكروا إنْكارَا
ومِنَ العجائب آيةُ الغار التي ... صَحَّتْ فَأنْجَدَ ذِكْرُها وأغارَا
لمّا فشا أمرُ الرسولِ بمكّةٍ ... وتـــــكـــــرّرتْ أخـــــبـــــارُه تَــــكْــــرَارَا
وبَدتْ علاماتُ الشَّتاتِ بأُفْقِها ... ورأتْ قُـــــريـــــشٌ للحـــــروبِ بِـــــحــــارَا
عَزَمَتْ على الشُّورى معاً في أمرِهِ ... واستكثرتْ تَردادَها استكثارَا
وأتاهُ جبريلُ الأمينُ مُعَرِّفاّ ... بجميع ما قد أضْمَرتْ إضْمارَا
حتّى انتهَتْ للغارِ ضَلَّ دليلُها ... فــــرأى الرّجــــوعَ ولم يــــؤُمَّ الغــــارَا
عَمِيَتْ بَصِيرَتُه فلمْ يُبصِرْ بها ... أحداً بداخِلِهِ حوى اسْتقرارَا
ومــــحــــمَّدٌ فــــيه مع الصِّدِّيقِ قَدْ ... سَدَلَ الإلاهُ عليهما أسْتَارَا
وسُــــــراقَــــــةٌ إذْ أمَّهــــــُ بـــــجـــــوادِهِ ... لِخـــــــروجِهِ عـــــــن قــــــومِهِ إسْــــــرارًا
غَرِقَتْ قوائِمُهُ عِقاباً في الثَّرى ... فــــرأى الرّجــــوعَ ولو أبــــاهُ لَبَــــارَا
وله بتَظليلِ السّحابةِ آيةٌ ... إذْ كان حَرُّ الشَّمسِ يَحْكي النَّارَا
لمّــــا اصْــــطفاهُ الله جلَّ جلالُه ... واختار منه لِوَحْيِهِ ما اختارَا
وأتَــــى بــــه للعَــــالَمِينَ هدايةً ... كَثُرتْ عليهمْ أجمعينَ نِثارَا
ظهرتْ عليه لِلاصْطفاءِ شواهدً ... نَشَرَتْ عُلاهُ فعمَّتِ الأمْصارَا
ما رَاءَ منها ذُو البصيرةِ شاهداً ... إلاَّ اهْتدى واستَبْصرَ استِبصَارَا
عَجَباً لمُبْصِرِها تَروقُ منيرةً ... كالشّمسِ كيف لِمُنْكِر إنْكارَا
مَضَتِ الشواهدُ إذ مضتْ أزمانُها ... فنُفوسُنا تَسْلُوا بها استبشارَا
لَكِنْ كتابُ الله منها شاهدٌ ... يَجلو العَمى ويُنوِّرُ الأبصارَا
إعْــــجــــازُه عــــنــــد الإلاهِ مُــــجــــرَّدٌ ... مــــا جَــــرَّدَ الأعــــوامَ والأعْــــصــــارَا
ولقد أتى والوقت وقتُ بلاغةٍ ... ما فيه إلاّ مَنْ رَوَى الأشْعارا
فجميعُ مَنْ فيه أقرَّ بعجْزهِ ... عـــــنْ أنْ يُـــــعــــارِضَ سُــــورةً إقْــــرارَا
عرفُوا بلاغَتَه وحُسْنَ مَسَاقِهِ ... فاستشعروا إعْجازَهُ اسْتِشْعارَا
وكَفَى بِكَلْمَةِ عُتبةَ بنِ رَبيعَةٍ ... لمّـــــا وعـــــاهُ ومــــا إليــــه أشَــــارَا
فَــــــوَ حــــــقِّهــــــِ ووَحــــــقِّ آيــــــاتٍ بِهِ ... تُبْدي العيونُ لِذكْره اسْتعْبارَا
لَهُوَ الشِّفاءُ لكلِّ مَكْلومِ الحَشَى ... مـــــا عـــــدَّه لِلســـــانِهِ مِـــــضْــــمــــارَا
يا خَاتِمَ الأرْسالِ يا خيرَ الورى ... وأجلَّ مَنْ سُحُبَ النجاةِ أثارَا
أنتَ العظيمُ لدى الإلاهِ شَفاعةً ... وأجـــــلُّ مَـــــخــــلوقٍ عَــــلاَ مِــــقْــــدَارَا
مَــــا لي إلى ربِّيــــ ســــواكَ وســــيــــلةٌ ... أرجو بها أن تَمْحُوَ الأوزَارَا
ويجمعُ الشّملَ الشّتيتَ بوالدٍ ... أضحتْ ضُلوعي مِنْ نَواهُ حِرَارَا
ويَخُصُّنِي مِنْ فضلِه بعنايةٍ ... تَبْنِي لتَيْسِير السّراحِ مَنارَا
فلقد غدوتُ حليفَ أسرٍ مُكْرِبٍ ... بديارِ قومٍ أصبحوا كُفَّارَا
يُمْسِي ويُصبحُ في الحديد مُقيَّداً ... مَعَ جُملةٍ مِنْ مُسلمينَ أُسارَى
فاشفَعْ لنا لِربِّنا في كَرْبنا ... يا خيرَ هادٍ مَحْتِداً ونِجارَا
فَلَكَ الشفاعةُ في غدٍ مخصوصةً ... ولَكَ الوسيلةُ في الجِنَانِ جِهارَا
صَلَّى عليكَ اللهُ ما بلغَ المُنَى ... مَنْ أمَّ قبْرَكَ في القُبورِ وزَارَا
وابتلَّ قَطْرُ الزَّهْرِ من قَطْرِ النّدى ... وسَــــرى النَّســــمُ يُرَقِّمُ الأشْجارَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- القريح: قرح: القَرْحُ والقُرْحُ، لُغَتَانِ: عَضُّ السِّلَاحِ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَجْرَحُ الجسدَ وَمِمَّا يَخْرُجُ بِالْبَدَنِ؛ وَقِيلَ: القَرْحُ الآثارُ، والقُرْحُ الأَلَمُ؛ وَقَالَ يَعْقُوبُ: كأَنَّ القَرْحَ الجِراحاتُ بأَعيانها … (لسان العرب)
- المشوق: مشق: الْمَشَقَةُ فِي ذَوَاتِ الْحَافِرِ: تَفَحُّجٌ فِي الْقَوَائِمِ وتشَحُّج. ومَشِقَ الرجلُ يَمْشَقُ مَشَقاً، فَهُوَ مَشِقٌ إِذَا اصطَكَّت أَلْيتاه حَتَّى تشَحَّجتا، وَكَذَلِكَ بَاطِنَا الْفَخْذَيْنِ. وَرَجُلٌ أَمْشَقُ، … (لسان العرب)
- تصوب: صوب: الصَّوْبُ: نُزولُ المَطَر. صَابَ المَطَرُ صَوْباً، وانْصابَ: كِلَاهُمَا انْصَبَّ. ومَطَرٌ صَوْبٌ وصَيِّبٌ وصَيُّوبٌ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الصَّيِّبُ هُنَا الْمَطَرُ، … (لسان العرب)
- تلوم: تلم: التَّلَمُ: مشَقُّ الكِراب فِي الأَرض، بِلُغَةِ أَهل الْيَمَنِ وأَهل الغَوْر، وَقِيلَ: كُلُّ أُخْدُودٍ مِنْ أَخاديد الأَرض، وَالْجَمْعُ أَتْلامٌ، وَهُوَ التِّلامُ وَالْجَمْعُ تُلُم، وَقِيلَ: التِّلامُ أَثَرُ اللُّومَ … (لسان العرب)
- سهاده: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ … (لسان العرب)