يـــاليـــلُ مــالك صُــبْــحٌ
الشاعر: محمد بن يزيد الحصني المسلمي الأموي · البحر: المجتث
هذه القصيدة من شعر محمد بن يزيد الحصني المسلمي الأموي، من العصر العباسي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـــاليـــلُ مــالك صُــبْــحٌ — يــرتـاحُ فـيـه العـمـيـدُ
طــال انــتــظـاري لِبُـلْقٍ — تــنــجــابُ عـنـهـنَّ سـود
فــبــاتَ هــمــي قــريـنـي — كـــــأنّـــــنــــي مــــورود
أرعـى النـجـومَ فـمنها — غــــــــوارب وركــــــــود
وســــانــــحٌ وبــــريــــحٌ — وذابـــــحٌ وقـــــعــــيــــد
أقـــولُ للدَّلْوِ صـــوبــي — حــتَّاــمَ هــذا الصـعـود
مــا تــرقــبــيــن وسـعـدٌ — قــد شَــرَّدَتْهُ الســعــود
وقـــبـــل ذاك نـــعـــامٌ — مـــــــولَّهٌ مـــــــطــــــرود
للقـــوسِ فـــي كــفِّ رامٍ — ســهــمٌ إليــهــا سـديـد
مــررن شــفــعــاً وَوِتــراً — كــمــا تــمــرُّ الوفــود
وانــقــضَّ مــنــهــنَّ نَـسْـرٌ — للأُخــــريــــاتِ طــــرود
كـــأنـــه حـــيـــن أهــوى — لهــــن بــــازٍ صـــيـــود
ومــــرَّ آخــــرُ يــــهــــوي — فـــقـــلتُ أيــن تــريــد
مــــيـــامـــنـــاً لغـــؤور — والغــورُ مــنــه بــعـيـد
فــالفــرقـدانِ سـمـيـرا — يَ والعـــيـــونُ هـــجـــود
وآل نـــــعـــــشٍ ركــــوعٌ — طـــوراً طـــوراً ســجــود
كــــأ نـــهـــنَّ نـــشـــاوى — للراح فــيــهــا وئيــد
والجـدي فـي مـنـكبِ القُ — طْــبِ كــالحــصـان يـرود
لو رام عــنــه بــراحــاً — لعـــاقـــه تـــقـــيــيــد
وفـي الثـريـا عـن الشَّرْ — طِ والبُـــطَـــيْــنِ صــدود
كـــأنـــهــا بــنــتُ مــاء — أَسْـفَـتْ عليها الرعود
تـــحـــيَّرَتْ واســتــدارتْ — فــــســـرهـــا تـــأويـــد
تـسـعـى هـويـنـا على إث — رهـا الليـاحُ الفـريـد
والتـــوأمـــانِ فـــهـــذا — لاهٍ وذاك طــــــريــــــد
ثــم اســتــقـلَّتْ فـبـاتـت — جــوزاؤهــا تــســتـزيـد
كــــأنَّ شــــعــــلةَ نــــارٍ — تــشــبُّ فـيـهـا الوقـود
شــعـرى العـبـور وأخـرى — فـي الضـوء مـنـها خمود
ومـــســـتــقــلٌّ مــن الاف — ق نــــؤوه مــــحـــمـــود
مـــــوصَـــــلٌ بــــذراعــــي — ه حَـــبْـــلُهُ المــعــقــود
ســمــا فــصــاعــدَ حــتــى — ســاوى بــهِ التـصـعـيـد
كــــأنــــه ليــــثُ غــــابٍ — تــخــشـى أذاهُ الأسـود
وفــي يــمـيـنِ شـمـال ال — عّـــوا ســـمــاكٌ عــتــيــد
مُــــسَــــدَّدٌ صـــدرَ رمـــحٍ — فـــيـــه ســنــانٌ رصــيــد
ورامــــحٌ مـــســـتـــعـــدّ — وأعـــزلٌ مـــســـتـــفــيــد
سَــلْمٌ مَــدَى الدهـرِ هـذا — وذاك قِــــرْنٌ عــــنـــيـــد
فــصــرفـةُ الليـثِ عـنـه — ذاتَ اليــســار تــحـيـد
كـــأنـــهــا شــاةُ وحــشٍ — فــــــؤادهـــــا مـــــزؤود
فــــــطـــــال ذلك حَـــــتَّى — نـفـى الكـرىالتـسـهـيد
فـــقـــلتُ والليــلُ داجٍ — خــــصـــاصـــهُ مـــســـدود
مــفــصَّلــٌ بــالفــيــافــي — رواقُهُ المــــــمــــــدود
له بـــــكـــــلِّ فــــضــــاءٍ — عــــســــاكــــرٌ وجـــنـــود
وقـــد تـــمــطَّى بــصــلبٍ — تـــزلُّ عـــنــه اللبــود
لا يمتطي الهولَ فيه — إلا الشــجــاعُ الجـليـد
مـا للظـلام انـحـسارٌ — ومـــا يـــكـــرُّ جـــديــد
ولا أرى ســاطـع الفـج — ر مــشــرقــيّــاً يــعــود
لئن أنـــابَ لعـــيــنــي — إنــــي إذاً لســــعـــيـــد
فــلم يَـرُعْـنِـي وللصـب — رمُـــسْـــتَـــغَـــبٌّ حــمــيــد
إلا وغــفــرُ الزبـانـى — يــلوحُ فــيــه العـمـود
كـــــأنـــــه قُـــــرَشِـــــيٌّ — تـهـفـو عـليـه البـنود
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصعود: الصَّعُودُ : المشقَّة سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً.-: العقبةُ الشاقَّة.-: الطريقُ الصاعِد ج أصْعِدَةٌ وصُعُدٌ وصَعَائِدُ.
- العميد: العمِيد : المشغوف عشقاً، هو عميد القلب مأخوذ اللب.-: الشديد الحزن.-: المريض لا يستطيع الجلوسَ حتى يُعْمَدَ من جوانبه بالوسائد؛ زرت صديقي العميد فأحزنني حاله،-: السيد المعتمد عليه في الأمور؛ هو عميد الأسرة كلها.-: مدير كل …
- انتظاري: [ن ظ ر]. (مصدر اِنْتَظَرَ). 1."غُرْفَةُ الانْتِظارِ" : غُرْفَةٌ يَبْقَى فيها الزَّائِرُ إلى أَنْ يَأْتِي دَوْرُهُ. 2."أَنا في اِنْتِظارِكَ" : في تَرَقُّبِكَ. "الانْتِظارُ أَحَرُّ مِنَ النَّارِ".
- حتام: حَتَّامَ : حَتَّى ما، في الأصل، حُذِفت ألف ما للاستفهام ومعناه إلى مَتَى؛ حَتَّامَ أنتظِرُكَ.
- صوبي: صوب: الصَّوْبُ: نُزولُ المَطَر. صَابَ المَطَرُ صَوْباً، وانْصابَ: كِلَاهُمَا انْصَبَّ. ومَطَرٌ صَوْبٌ وصَيِّبٌ وصَيُّوبٌ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الصَّيِّبُ هُنَا الْمَطَرُ، …