لمـــــا تـــــراءى زُحــــلٌ
الشاعر: محمد بن يزيد الحصني المسلمي الأموي · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر محمد بن يزيد الحصني المسلمي الأموي، من العصر العباسي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لمـــــا تـــــراءى زُحــــلٌ — ذاتَ العــشــاء فَــمَــتَــعْ
ولحــق النّــســريــن شَــخْ — صُ الردفِ بالخيل الدرع
أطــارَ نــســراً واقــعــاً — بـــطـــائرٍ ليـــس يـــقــع
رنَّقــــَ ذا فــــي ســـيـــره — وســــار هــــذا فــــشــــع
وعـــــنّ ســـــعــــدٌ ذابــــحٌ — يــتــبــعــه ســعــدُ بُــلَعْ
وســـعـــدُ ســـعـــدٍ بــعــده — لســعــدِ سَــعْــديــه تـبـع
ذا مــــــع ذا، ذاك وذا — دافَـــعَهُ ذا فـــانــدفــع
أمـــــامـــــهــــا رامٍ إِذا — أَغـــرق ذا فُـــوقٍ نــزع
يــقــفــو نــعـامـاً وارداً — وصـــادراً حـــيــث ســكــع
يــطــيــرُ مــا طِـرْنَ فـإنْ — وقــعــنَ فــي الأفـقِ وقـع
وعـــقـــربٍ يـــقـــدمــهــا — إكــليــلهــا حــيــن دســع
لهــا مــصــابــيــحُ دجــىً — تـحـكـي مـصـابـيح البيع
تــتــلو الزبــانـى فـاذا — جــدَّ بــهـا السـيـرُ ظـلع
تــتــابُــعَ الخــيــلِ جَــرَتْ — مـــنـــهــا مُــسِــنٌّ وَجَــذع
حـتـى إذا مـا الدلوُ فـي — حــوضٍ مــن الحــوت كــرع
ووازن الكــــــفَّ التــــــي — فــيــهـا خـضـابٌ قـد نـصـع
قــال الدليــلُ: عَــرِّسُــوا — فــليــس فــي صـبـحٍ طـمـع
هـــــذا ظـــــلامٌ راكــــدٌ — مــا للسُّرى فــيــه نـجـع
والعـــيـــسُ فـــي داوَّيـــةِ — تُــعْــمِــلُ فــيــهـا وتـدع
مـــمـــتـــدَّةٌ أعـــنــاقُهــا — للوردِ عــن غــبِّ النـسـع
كــــأنــــهــــا شــــقــــائقُ — تـدلُجُ فـي الموجِ الدُّفَع
فــقــلت ســدِّدْ نَــحْــرَهــا — لا كــنــتَ مــن نِـكْـسٍ ورع
أمــا تــرى غُــفْـرَ الزبـا — نــىســاجــداً وقــد ركــع
وقـــبـــل ذاك مــاخــبــا — ضــوءُ الســمــاكِ فــخـشـع
وانـــتـــثـــرتْ عـــوّاؤُهُ — تَـنـاثُـرَ العـقـدِ انـقطع
حـتـى إذ الكـبـشُ ارتـقـى — فــي مُــرْتَــقَــى ثـم طـلع
هــتَّكــَ جــلبــابَ الدجــى — صَـدْعٌ مـن الفـجـر انصدع
نـــقَّبـــَ فـــي حـــافــاتِهِ — هـــنـــيــهــةً ثــم ســطــع
كـلمـعـةِ البـرقِ اليـمـا — نـــيِّ إذا البـــرقُ لمــع
أو سـلَّةِ السـيـفِ انـتضى — ســلَّتــه القـيـنُ الصـنـع
ثـــم تـــنــمــى صــاعــداً — ذا جَــلَحٍ بــادي الصــلع
فــي نــقــبــة يــنـسـجـهـا — بـيـضـاء مـا فـيـها لمع
فـــراح شـــكّ العــيــن إذ — جــاد البــلاد واتــســع
وانـهـزمـت خـيـل الدجـى — تــركــض مــن غــيـر فـزع
والضــوء فــي عــراصــهــا — يـــخـــب طـــوراً ويـــضــع
فــقــلت إذ طــار الكــرى — عــن العـيـون فـانـقـشـع
لمــــــائد فـــــي رحـــــله — نــشــوان مـن غـيـر جُـرع
ليــــس المــــذكّـــى ســـنُّه — في الصبر كالغمر الضرع
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدرع: درع: الدِّرْعُ: لَبُوسُ الْحَدِيدِ، تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ، حَكَى اللِّحْيَانِيُّ: دِرْعٌ سابغةٌ وَدِرْعٌ سَابِغٌ؛ قال أَبو الأَخرز: مُقَلَّصاً بالدِّرْعِ ذِي التَّغَضُّنِ، ... يَمْشِي العِرَضْنَى فِي الحَدِيد المُتْقَنِ …
- الردف: ردف: الرِّدْفُ: مَا تَبِعَ الشيءَ. وَكُلُّ شَيْءٍ تَبِع شَيْئًا، فَهُوَ رِدْفُه، وَإِذَا تَتابع شَيْءٌ خَلْفَ شَيْءٍ، فَهُوَ التَّرادُفُ، وَالْجَمْعُ الرُّدافَى؛ قَالَ لَبِيدٌ: عُذافِرةٌ تَقَمَّصُ بالرُّدافَى، ... تَخَوّ …
- العشاء: عشا: العَشَا، مقصورٌ: سوءُ البَصَرِ بالليلِ والنهارِ، يكونُ فِي الناسِ والدَّوابِّ والإِبلِ والطَّيرِ، وَقِيلَ: هُوَ ذَهابُ البَصَرِ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا لَا يصحُّ إِذَا تأَمَّلته، وَقِيلَ: هُو …
- النسرين: النِّسْرِينُ : وردٌ أبيضُ عطريٌّ قويّ الرائحة، من الفصيلة الورديّة، واحدتُه نِسْرينَةٌ (معـ).
- بالخيل: خيل: خَالَ الشيءَ يَخَالُ خَيْلًا وخِيلَة وخَيْلة وخَالًا وخِيَلًا وخَيَلاناً ومَخَالَة ومَخِيلَة وخَيْلُولَة: ظَنَّه، وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ يَسْمَعْ يَخَلْ أَي يَظُنَّ، وَهُوَ مِنْ بَابِ ظَنَنْتُ وأَخواتها الَّتِي تَدْخ …
- بطائر: الطَائِرُ [ طير]: فا.-: كلُّ ما يطير في الهواء بجناحَيْن؛ البلبل طائرٌ غِرِّيد.-: ما تتطيّر به من الخير والشَّرِّ أي ما تيمَّنت به أو تَشَاءَمْتَ منه/ طائر الإنسان، هو عملُه ورزقُه وسعادتُه وشقاؤُه وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْ …
- بلع: بلع: بَلِع الشيءَ بَلْعاً وابْتَلَعَه وتَبَلَّعه وسرَطَه سَرْطاً: جَرَعَه، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَفِي الْمَثَلِ: لَا يَصْلُح رفِيقاً مَن لَمْ يَبْتَلِعْ رِيقاً. والبُلْعةُ مِنَ الشَّرَابِ: كالجُرْعةِ. والبَلُوع: الشَّرا …
- تبع: تبع: تَبِعَ الشيءَ تَبَعاً وتَباعاً فِي الأَفعال وتَبِعْتُ الشيءَ تُبوعاً: سِرْت فِي إِثْرِه؛ واتَّبَعَه وأَتْبَعَه وتتَبَّعه قَفاه وتَطلَّبه مُتَّبعاً لَهُ وَكَذَلِكَ تتَبَّعه وتتَبَّعْته تتَبُّعاً؛ قَالَ القُطامي: وخَي …