يا صاحبيَّ قفا عليَّ سويعةٍ
الشاعر: محمد بن يزيد الحصني المسلمي الأموي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر محمد بن يزيد الحصني المسلمي الأموي، من العصر العباسي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا صاحبيَّ قفا عليَّ سويعةٍ ... كيما نلمَّ بقصرِ عبدِ القادرِ
عوجا معي لله درُّ أبيكُما ... نشفِ القلوبَ من الجوى المتخامرِ
أمَّاــ النزولُ فيائسٌ أنْ تفعلا ... لا تبخَلا عنِّيـ بموقفِ ناظرِ
كفَّاـ الملامَ ولاتَ حينَ ملامةٍ ... هذا أوانُ ترافدٍ وتناصرِ
أو فاصرِما حبلَ المودةِ بيننا ... هذا الطريقُ لمنجدٍ أو غائرِ
فتواقفا متشتِّتينَ هواهُما ... من مسعديَّ بالوفاءِ وغادرِ
فانقادَ لي هذا فأبصرَ رشدهُ ... وانحازَ ذاكَ إلى الطريقِ الجائرِ
لمَّاــ بدا وادي النُّويرة دوننا ... نرمي الفجاجَ بعنتريسٍ ضامرِ
رفعَ العقيرَةَ بالغناءِ فشاقني ... رجعٌ كحدرِ اللؤلؤِ المتناثرِ
رهبانُ مدينَ لو رأوْكِ تنازلوا ... والعصمِ من شغفِ العقول الفادرِ
فاغرورقتْ عينُ الفتى فزجرتهُ ... نهنهْ دموعكَ فارعوى للزاجرِ
حتّى إذا أرخى الظلامُ ستورهُ ... وتــــزاورَ العــــيّوقُ أيَّ تزاورِ
وتصوّبتْ أيدي النجومِ فغوَّرتْ ... وغوائرٌ منها أمامَ غوائرِ
عجنا بقصرِ بني شعيبٍ بعدَما ... سئمَ الخليطُ ونامَ كلُّ مسامرِ
ورمى الكرَى في الحارسينِ فهوَّموا ... من بعد ما بقيا بليل ساهرِ
قالَ ابنُ عمِّيـ ما ترى قلتُ اتئدْ ... ليس الجهولُ بخطِّةٍ كالخابرِ
اعقلْ قلوصاً جانبا لا ترعَها ... واقرنْ وظيفَ ذراعِها بالآخرِ
أمَّاـ الجوادُ فلم يبرحْ مكانتهُ ... بتقدِّمٍ منه ولا بتأخّرِ
عوّذتهُ فيما أزورُ حبائِبي ... إهمالهُ وكذاكَ كلُّ مخاطرِ
وإذا احتبَى قربوسهُ بعنانهِ ... علكَ الشَّكيمُ إلى انصرافِ الزَّائرِ
وعلمتُ أنَّ الأمرَ ليسَ دواؤهُ ... إلاّ الجسورُ وليسَ حينَ تجاسرِ
فخرجتُ أقدمُ صاحبي متوشِّحاً ... بحمائل العضبِ الحسامِ الباترِ
أكزُ النيامَ ميامنا ومياسرا ... والقومُ نصبُ ميامنِي ومياسِري
ما راعني إلاّ نبيذُ وصيفةٍ ... بالسُّورِ تنبذُ بالحصى المتواترِ
مأمورةٍ لم تعدُ ما أُمرتْ به ... سقياً لمأمورٍ هناكَ وآمرِ
وأبهنَ فاستشرفنَ لي من خلفها ... من بينِ مسدلةِ النقابِ وحاسرِ
أشرفنَ إشرافَ الظِّباءِ تشايمتْ ... برقاً تبوَّجَ في حبِيٍّ ماطرِ
بملاحفٍ مصقولةٍ قد وصِّلتْ ... ومــــآزرٍ عــــقَّدْنــــهــــا بمآزرِ
تسعٌ حُشدنَ لعاشرٍ يُصعدنهُ ... يا ربِّ سلّمْ شخصهُ من عاشرِ
فسدلنَ أسباباً إليَّ ضعيفةً ... إمَّاــ وهتْ لم يلقَ لي من عاذرِ
فشددتُها في رسغِ أروعَ ماجدٍ ... ماضٍ على الأهوالِ غير مؤامرِ
وطليحهنَّ وساوسٌ قد قطَّعتْ ... قلبي مخافةَ نبأةٍ من سائرِ
فمطوتُ منكبَ صاحبي فأنافَ بي ... وجذبنَ بالأسبابِ بعدَ تشاورِ
فصبرنَ للأمرِ الذي حاولنهُ ... حتَّى ظفرنَ وبتنَ غيرَ صوابرِ
فلئنْ دخلتُ القصرَ مدخلَ فاتكٍ ... ما كنتُ في سترِ الحجالِ بفاجرِ
أمَّاـــ الإزارُ وحوزهُ فمحرَّمٌ ... وليَ الوشاحُ وما خلا من ماطرِ
والشَّمُّ والتقبيلُ كانَ محلَّلاً ... واللَّمسُ إلاّ عن كثيبٍ مائرِ
ما ذاكَ إلاّ أنَّني متكرِّمٌ ... حرُّ الأرومةِ بتُّ بينَ حرائرِ
بينَ الرَّبابِ وبينَ أترابٍ لها ... بيضٍ غذاهنَّ النعيمُ عباهرِ
فتقاصرَ الليلُ الطويلُ ولم يكنْ ... من قبلُ ذاكَ عليَّ بالمتقاصرِ
هطلتْ علينا بالسُّرورِ سماؤهُ ... وجرتْ كواكبهُ بأسعدَ طائرِ
لمَّاــ بدا ضوءُ الصباحِ مبشِّراً ... أولاهُ أردافَ الدُّجى بأواخرِ
قالتْ ودمعُ العينِ يغسلُ كحلَها ... نفسي الفداءُ دنا الصباحُ فبادرِ
فخرجتُ في خمسٍ كواعبَ زرنَها ... ذاتَ العشاءِ خروجَ قدحِ الياسرِ
ما إنْ نمرُّ بحارسٍ إلاّ زوى ... عنَّاــ عرامةَ طرفهِ المتخازرِ
فمضينَ بي وقلوبهنَّ رواجفٌ ... يخفقنَ بينَ حشا وبينَ حناجرِ
لمَّاــ وقفنَا بالثَّنيَّةـ لم يكنْ ... إلاّ وداعُ مـــــســـــلِّمٍ أو ســــائرِ
وإذا البلادُ بلاقعٌ من صاحبي ... لمحَ الصَّباحُ له لضوءٍ ناصرِ
هزمتْ عساكرُهُ دجى ظلمائها ... والليلُ منهزمٌ بغيرِ عساكرِ
خلَّفتهُ وفؤادهُ حذرَ العدى ... في مثلِ خافيةِ العقابِ الطَّائرِ
وإذا الجوادُ بموقفٍ أحرزتهُ ... لمَّاــ تحقَّقَ فيه قولُ الشاعرِ
قد ملَّ من علكِ الشَّكيمِ كأنَّه ... ناجٍ بصحراءِ المَعَى فقُراقرِ
قرَّبتهُ ثم استحلْتُ بمتنهِ ... وانقضَّ يهوي كالعقابِ الكاسرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجائر: جير: جَيْرِ: بِمَعْنَى أَجَلْ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغفال: قَالَتْ: أَراكَ هارِباً لِلْجَوْرِ ... مِنْ هَدَّةِ السُّلْطانِ؟ قُلْتُ: جَيْرِ قَالَ سِيبَوَيْهِ: حَرَّكُوهُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وإِلا فَحُكْمُهُ السُّكُونُ … (لسان العرب)
- القادر: قدر: القَدِيرُ والقادِرُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَكُونَانِ مِنَ القُدْرَة وَيَكُونَانِ مِنَ التَّقْدِيرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*؛ مِنَ القُدْرة، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ … (لسان العرب)
- النزول: نزل: النُّزُول: الْحُلُولُ، وَقَدْ نَزَلَهم ونَزَلَ عَلَيْهِمْ ونَزَلَ بِهِمْ يَنْزل نُزُولًا ومَنْزَلًا ومَنْزِلًا، بِالْكَسْرِ شَاذٌّ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَإِنْ ذَكَّرَتْك الدارَ مَنْزِلُها [مَنْزَلُها] جُمْلُ أَراد: أَإِ … (لسان العرب)
- بالوفاء: لفأ: لَفَأَت الريحُ السَّحابَ عَنِ الماءِ، والترابَ عَنْ وجه الأَرض، تَلْفَؤُه لَفْأً: فَرَّقَتْه وسَفَرَتْه. ولَفَأَ اللحمَ عن العظم يَلْفَؤُه لَفْأً ولَفاً، والْتَفَأَه كِلَاهُمَا: قَشَرَه وجَلَفَه عَنْهُ، والقِطْعةُ م … (لسان العرب)
- بقصر: قصر: القَصْرُ والقِصَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ: خلافُ الطُّولِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: عادتْ مَحُورَتُه إِلى قَصْرِ قَالَ: مَعْنَاهُ إِلى قِصَر، وَهُمَا لُغَتَانِ. وقَصُرَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْصُرُ قِصَراً: خِلَافُ طَالَ؛ و … (لسان العرب)
- بموقف: وَقَفَ: الوُقُوف خِلَافُ الجُلوس، وَقَفَ بِالْمَكَانِ وَقْفاً ووُقُوفاً، فَهُوَ وَاقِف، وَالْجَمْعُ وُقْف ووُقُوف، وَيُقَالُ: وَقَفَتِ الدابةُ تَقِفُ وُقُوفاً، ووَقَفْتُها أَنا وَقْفاً. ووَقَّفَ الدابةَ: جَعَلَهَا تَقِف؛ … (لسان العرب)
- ترافد: رفد: الرِّفْد، بِالْكَسْرِ: الْعَطَاءُ وَالصِّلَةُ. والرَّفْد، بِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ. رَفَدَه يَرْفِدُه رَفْداً: أَعطاه، ورَفَدَه وأَرْفَده: أَعانه، وَالِاسْمُ مِنْهُمَا الرِّفْد. وَتَرَافَدُوا: أَعان بَعْضُهُمْ بَعْض … (لسان العرب)