مـا شَـجـا قَـلْبي غزالُ المنحنى

الشاعر: أبو الفضل الحارثي · البحر: الرمل

هذه القصيدة من شعر أبو الفضل الحارثي، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مـا شَـجـا قَـلْبي غزالُ المنحنى — إن مشى في القزٍّ يوماً أو رنا

أو تـجـلّى فـي الديـاجي طالعاً — مـثـلَ ضـوء الشـمـس نـوراً وسَنا

وانـثـنـى يـخـتـال فـي أعـطافهِ — ثَـمِـلاً يـسـبـي التـقيَّ المؤمنا

وأتــى يــخــطــر فــي مِــشــيـتـهِ — تــائهـاً تـحـسـده سُـمْـرُ القَـنـا

ولِصــوتِ الحَــلْي فــي تَــخـطـارهِ — صـوتُ أفـراخِ القطا لما انثنى

وعــبــيــرُ المـسـك مـن أردانـهِ — يُـنـعـش الروحَ ويـجـلو الوسـنا

أدعــجُ العــيــن غــضـيـضٌ سـاجـمٌ — فــاتــرُ الطَّرْف يـفـلُّ الأرعَـنـا

مـن له أمـسـى ضـجـيـعـاً طـائعاً — طـاب نـفـسـاً حين يحظى بالمنى

إنــمــا أشــغــل فــكــري وشـجـا — خــاطــري وازداد قـلبـي حَـزَنـا

صــاحــبٌ لي وهْــو ضـيـفٌ جـاءنـا — زائراً تَهْـوى له المُـسـتـحـسَـنا

نـاله التـنـكـيـدُ مـن خَـيْـفانةٍ — عَـرَّفـتْه الأرضَ مـنـها الألينا

لم أزل أعـــذله أن يـــعــتــلي — صـهـوةَ الجُـرْد وأن لا يـأمـنـا

والتــي تــنــمـي إلى شُـرّاكِ لا — يــأتِهــا راكـبُهـا يـلقـى عَـنـا

لكــنِ المــرءُ شــغــوفٌ بـالعُـلا — أصــعــبُ الأمــرِ يــراه هَــيّـنـا

والذي يُـقْـضَى على الإنسان من — ربّه لابـــدَّ حـــتــمــاً كــائنــا

إذ عـرضـنا اليومَ للأضياف في — حـلبـةِ المـيـدانِ جُـرْداً خـيلَنا

رفـــض الكـــلُّ ركــوبــاً وأبَــوْا — غــيــرَ ســيــفٍ صــارم قـال أنـا

فــارسٌ أدرى بــنــفــسـي مـنـكُـمُ — ولذا أخــرسَ مــنّــا الأَلْسُــنــا

أَمّــــلتْه نـــفـــسُه فـــي خـــلوةٍ — وعــصــتْه حـيـنـمـا الأمـرُ دنـا

ومــحــضـتُ النـصـحَ مـن قـبـلُ لهُ — لرســوخ الودّ فـي مـا بـيـنـنـا

فــأبــى مــنــي قــبــولاً ولقــد — زيّــنَ الفــعــلُ له مــا زيّــنــا

ظـنَّ مـنّـي الجِـدَّ هَـزْلاً فـانزوى — وعــليَّ اللومُ مــن ذاك الجَـنَـى

ولعــلمــي بــالمُـجَـلّى والفـتـى — خــفـتُ مـن مَـنّـي أُلاقـي مـجـنـا

يـا خـليـلي النـصـحُ غـالٍ ومُطِي — عٌ لنــصــحٍ هُــوَ أغــلى ثــمــنــا

شَــمِّرِ الســاقَ طــروبــاً عَــجِــلاً — شَــــحِّذِ الثـــوبَ وذَوِّ الأَرْدُنـــا

وعــلى شــقّــاءَ نــقّــاءَ اسـتـوى — كُــرَةً قَــوْداً تــســرّ الأَعْــيُـنـا

مــن عَــبِــيّــاتٍ تـداعـى أصـلُهـا — لم يُـدنِّسـ قَـنْـسَهـا مُـسـتـهـجِـنا

فــتــلاقــى مَــعْ شَــليـلٍ رأسُهـا — فــغــدا بــيــنـهـمـا مُـمْـتَـحَـنـا

وَكَـــــزتْه بـــــشــــليــــلٍ ظــــنَّهُ — مِــنْ قَــفــاه أنّه طَـعْـنُ القَـنـا

عــامــلتْه بـالهُـويـنـى صـاعـداً — وانــحــداراً وشِــمـالاً أَيْـمُـنـا

وهْــو مـعْ ذاك يـرى فـي نـفـسـهِ — قــاهــراً إذ فـاوضـتْه الرَّسَـنـا

نــــازعـــتْهُ لحـــظـــةً ثـــم رأى — شـــدّةَ الأرض عـــليــه أهــونــا

فـــرمـــتْه فـــي بـــســاط واســعٍ — مَهّــــدَتْهُ وفِــــراشــــاً لَيّـــنـــا

أَكــثَـروا مـن لومـه وَهْـوَ يُـنـا — دي ألا حــســبُــكـمُ مـن لومـنـا

أتــزيــدونــيَ لومــاً ويــحــكــم — أَقْـصِـروا عـنـا كـفـانا ما بنا

هـــكـــذا الأيّــامُ بــؤسٌ ورَخَــا — وأرى طـــالعَ بـــؤس يـــومَـــنــا

قـد ركـبـتُ الخـيـلَ إنـي زَيْدُها — ومُــجــلِّيــهــا إذا أمــرٌ عَــنــا

مــثــلَ هــذي لم أشـاهـد عُـمُـري — مـا أراهـا قـطُّ مـن خيل الدُّنا

قــلتُ لا بـأسَ ولا تـأسـفْ فـذي — عــادةٌ جــاريــةٌ فــي عــصــرنــا

نــال مَـن قَـبْـلكَ مـا نـالكَ مِـمْ — مَــنْ شــهــدنـاه ومـمّـن قـبْـلَنـا

عـادةٌ تـجـري عـلى الفرسان من — خــيـلِ أهـل الشـرق أمـرٌ كُـوِّنـا

مــن بــنـي يـاسٍ ومَـن ضـاهـاهُـمُ — مـن أُهَـيْل الغرب إذ يروي لنا

سَــلْ أبــاكَ البَـرَّ لمـا أن رأى — قفزةَ الأغنام في عالي البِنا

لوَّحَ الرأسَ وأبـــدى عـــجـــبـــاً — وعَـــجـــيــبــاً مــا رآه بَــيِّنــا

كـيـف بـالجُـرْد الشماليل التي — مـثـلمـا شـاهـدتُ مـنـهـا عَـلَنـا

لكـــنِ الرحـــمــنُ ذو لطــفٍ وذو — رأفــةٍ أســدى عــليــنـا مِـنَـنـا

وله الشـــكـــرُ عــلى أفــضــالهِ — مُـسـتـمـرّاً قـد كـفـانـا الإِحَنا

ولآلِ الســـيـــف مَــعْ إخــوانــهِ — ولنـــا أوفـــى ســـرورٍ وهَـــنــا

وصـــــــلاةٌ وســـــــلام أبــــــداً — لرســول الله خــيــرِ الأُمَــنــا

وعــلى الأصــحــاب والآل ومَــنْ — لَهــمُ يـقـفـو ويُـحـيـي السُّنـَنـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الدياجي: الدَّيَاجِي [دجو]: [بصيغة الجمع]، الظُّلُمات؛ كان يخبِطُ في الدَّياجي بغير هدف معيَّن.
  • المؤمنا: مَوَمَ: المَوْماةُ: المَفازةُ الْوَاسِعَةُ المَلْساء، وَقِيلَ: هِيَ الْفَلَاةُ الَّتِي لَا ماءَ بِهَا وَلَا أَنِيسَ بِهَا، قَالَ: وَهِيَ جِمَاعُ أَسماء الفَلَوات؛ يُقَالُ: عَلَوْنا مَوْماةً، وأرضٌ مَوْماةٌ؛ قَالَ سِيبَوَ …
  • الوسنا: الأَلُوسُ : الطعام القليل؛ ما ذقتُ عنده أَلوساً.
  • تائها: تأي: ابْنُ الأَعرابي: تَأَى، بِوَزْنِ تَعَى إِذَا سَبَقَ، يَتْأَى. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هُوَ بِمَنْزِلَةٍ شَأَى يَشْأَى إِذَا سَبق، وَاللَّهُ أَعلم.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • من ترى يملك وصفا لامريء
  • يا وحيدا للأماني والمنا
  • صالح للخير لما أن بنى
  • عدة المجد يراع وحسام
  • هب يجلو الراح في كاس اللجين
  • إن لليل بقايا عنبر
  • بت من فكري في حال السقيم