هـذا الربـيـع بـنور الحسن وافانا

الشاعر: خلفان بن مصبح · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر خلفان بن مصبح، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هـذا الربـيـع بـنور الحسن وافانا — وقـد كـسا الأرض بالأزهار ألوانا

مــن أبــيـض نـاصـع فـي أخـضـر بـهـج — مـع أحـمـر مـن شـقـيق الأرض ريّانا

فـالورد فـي لونـه خـد الحبيب إذا — قــطــفــت قــبـلتـه يـحـمـرٌّ خـجـلانـا

والأقــحــوان كــثــغــر زانــه شـنـب — يـفـتـرّ مـبـتـسـمـاً بـالأنـس جذلانا

والنـرجـس الغضّ كالعين التي نظرت — إلى مــحــب لهــا تــرجـوه إحـسـانـا

واليــاســمـيـن تـبـدّى فـي كـمـائمـه — كــأنــه أغــيــد تــلقــاه نــشـوانـا

يـا ربـة الحـسـن هذا اليوم مبتسم — وأنــت أحــسـن شـيـء عـنـدنـا كـانـا

هـل تـأنـسـين بهذا الروض يا أملي — فــاقــتـرّ مَـبـسـمُهـا دراً ومـرجـانـا

فـي روضـة مـن ريـاض الزهـر وارفـة — قـد كـلّلتـهـا على الأزهار أغصانا

هــذا مــغــنٍّ أغــنُّ الصــوت ذو هـيـف — العــود فــي يــده يـرجـوك إيـذانـا

قـالت فـغـنِّ لنـا شـيـئاً فـقـال لها — يـا نـظـرة قـدحت في القلب نيرانا

فـاسـتـضـحـكـت ثـم قـالت إن ذا حسنٌ — لكــن أريــد ســوى هــذا فــغــنـانـا

إن العـيـون التـي فـي طـرفـها حور — قـتـلنـنـا ثـم لم يـحـيـيـن قـتلانا

يـصـرعـن ذا اللب حـتى لا حراك به — وهــن أضــعــف خــلق الله إنــسـانـا

ثـم انـثـنـت نغمة الأوتار في شجن — تـشـجـي المـسـامـع أنغاماً وألحانا

حـتـى غـدت مـن بقايا الصوت مائلة — نـشـوى وقـد حـمـلت ورداً وريـحـانـا

واسـتـوقـفـته قليلاً حينما التفتت — تـبـدي لنا من جمال السحر ألوانا

نـاولتـهـا العـود والتقبيل يتبعه — حتى استفاقت تنادي ما الذي كانا

وهـيّـج النـغـم مـن أشـجـانـها فغدت — تـعـانـق العـود امـراراً وأحـيـانـا

ثـم اسـتـفـاقـت تـغـنـي وهـي بـاسمة — والعـود يـوقـد نـخـل الكـفّ نيرانا

كـن كـيـف شـيت فما لي عنك من بدلٍ — أنــت الزلال لقــلب بــات ظــمـآنـا

واسـتـعـجـلت بـخـطـى العـنّابِ مسرعة — والعـود يـنـشـدهـا رفـقـاً وإحـسانا

حــتـى تـمـايـلت الأشـجـار مـن طـرب — وقـد غـدت كـقـدود الغـيـد أغـصـانا

رقّ النـسـيـم عـلى ثوب الأصيل وقد — ولّى النـهـار وطـابـت فـيـه نجوانا

وأقــبــل الليــل تــحـدوه كـواكـبـه — كـأنـمـا هـي وسـط النـقـع فـرسـانـا

وجــدّد الأنــس إذ غــنــت عـلى طـرب — يـا ليـل طـلت عـلى من بات سهرانا

يـا غـادة تـذهـب الأشـجـان طلعتها — حـتـى ترى الواجد المحزون جذلانا

أبـهـجـت قـلبـي ولم يـظـفـر بمنيته — هـيـهـات بـعدك يلقى القلب سلوانا

يــطــلب الأنــس مــن عــزت له هـمـمٌ — مــثــلي وعــانـده دهـر فـمـا هـانـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بهج: بهج: البَهْجَةُ: الحُسْنُ؛ يُقَالُ: رَجُلٌ ذُو بَهْجَةٍ. البَهْجَةُ: حُسْنُ لَوْنِ الشَّيْءِ ونَضَارَتُه؛ وَقِيلَ: هُوَ فِي النَّبَاتِ النَّضارَةُ، وَفِي الإِنسان ضَحِكُ أَسارير الْوَجْهِ، أَو ظهورُ الفَرَحِ الْبَتَّةَ. …
  • ريانا: ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بال …
  • زانه: الزَّانَةُ : في الرياضة البدنيّة، هي عمودٌ أُسطوانيّ يُحفظ به التوازن أو يستعان به على القفز ج زانٌ.
  • شقيق: الشَّقِيقُ : الأَخُ من الأَب والأُمّ؛ التّوءَمانِ شقيقان. -: النّظيرُ والمثيلُ؛النِّساءُ شقائقُ الرجالِ ج أَشقَّاءُ.
  • شنب: شنب: الشَّنَبُ: ماءٌ ورِقَّةٌ يَجْرِي عَلَى الثَّغْرِ؛ وَقِيلَ: رِقَّةٌ وبَرْدٌ وعُذوبةٌ فِي الأَسنان؛ وقيل: الشَّنَبُ نُقَطٌ بيضٌ فِي الأَسنانِ؛ وَقِيلَ: هُوَ حِدَّةُ الأَنياب كالغَرْبِ، تَراها كالمِئْشار. شَنِبَ شَنَبا …

قصائد ذات صلة

  • تسير الحياة بأصحابها
  • تعزّى فؤادي ما على الدهر معتبا
  • تهنا يا سعيد وعش سعيدا
  • يا درّة الكون التي من حسنها
  • وخير الحوت ما يدعى بياحاً
  • ما حسن يوسف إلا منك مقتبس
  • إلى أي شطر من حياتي أيمّمُ
  • للعبقري الفذَّ والخل الوفي ومن