هــدأ الليــل فـجـاراه السـكـون

الشاعر: خلفان بن مصبح · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة حزينة

هذه القصيدة من شعر خلفان بن مصبح، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هــدأ الليــل فـجـاراه السـكـون — وتـمـشّـى النـوم ما بين الجفون

فـلنـنـم يـا عـيـن مـا خـطَّ يكون — وعـلى الأقـدار تمضي الكائنات

كـم لهـذا النـوم مـن فـضـل يرى — يـبـعد الإنسان عن دنيا الورى

تـسـكـن النـفـس وتـنـسـى ما جرى — من شقاء الكون في هذي الحياة

غير أن الدهر لا يعطي الأمان — يــبــعــث الآلام فـي كـل مـكـان

وإذا مـا المـرء عاداه الزمان — تـعـلن العـدوان حـتـى الحـشرات

كــل خــطــب مــسـنـي قـلت يـسـيـر — رضـتـه بـالصـبـر حـتـى أن يـسير

غـيـر أن البـقّ أبـقـانـي أسـيـر — إن يـكـن يـا دهـر من شيء فهات

أيُّ قـــرصٍ أي قـــرضٍ كــالحــريــق — طـال ليـلي واعـتـرانـي كـل ضيق

يـنـتـشـي بـالدم يـمـتـص الرحيق — يــحـتـسـي مـنـه لذيـذ الرشـفـات

بـــيـــن رقـــص وغـــنــاء ونــغــم — يــقــفـز البـرغـوث والبـق يـهـم

حـــفـــلة تُــولم مــن زاد الألم — وبـعـوض السـوء يـمـلي النـغمات

أيـهـا الشـرّيـر والشـرّ المـقيم — ما الذي أغراك بالجسم السقيم

أفــلا يـمّـمـت أصـحـاب النـعـيـم — مـن تـربّـوا كـالخراف النائمات

ذاك مـن يـغـنـيك عن هذي الدما — وهـــو صـــاف لم يــكــدره ظــمــا

لم يـلاق العـيـش إلا أنـعـمـا — فـاخـتـرق مـنهم جلود السائمات

قـهـقـه البـق قـليـلاً ثـم قـال — هـل تـرى مـثـليَ يـغـرى بالمحال

أتـرك المـوجـود مـن أجـل خـيال — دعــك مــنّــي كـل هـذي التـرّهـات

قـطـرة إن حزتها في ذا الوجود — تـغـنـي عـن بـحـر مليء بالوعود

فــرص العــمــر تــولّي لا تـعـود — فـاغـتـنـمها عاجلاً قبل الفوات

لم أجـد لي بـعـد هـذا من سلاح — ولسـان البـق يـمـضي في اللقاح

رحــمــة يـا رب عـجّـل بـالصـبـاح — وانتقم بالعدل من جمع الطغاة

حين لاح الفجر والصبح المنير — إخـتـفـى البـق بـأعـماق السرير

آيــبــا مــن غــارة فـهـو قـريـر — ثـمـلاً يـغـفـو عـلى حلم البغاة

في صباح اليوم وافاني الحكيم — فـاسـتـشـاط الغيظ منه كالأسير

ثـم نـادى فاحملوا هذا السرير — واحـرقـوا البـق بـحوض من سعير

إنــمــا الطــب عــدو الحــشــرات — أســرع القــوم يــلبّـون المُـرام

وتـبـعـت القـوم أسـعـى لانتقام — فـإذا الشـريـر فـي حوض الركام

قـارب المـوت يـعـانـي السـكرات — قـلت يـا هـذا أتـدري مـا دهـاك

هــكـذا البـغـي وهـذا مـنـتـهـاك — فـانـبـرى لي قـائلاً مهلاً كفاك

ليـس فـي الدنيا خلود بل وفاة — فـــتـــذكّـــر ليـــلة بـــت حـــذاك

أرشــف الدم وأســعــى فــي أذاك — لا أبالي اليوم أن تلقى مناك

فــالنــعــيــم بـرهـة أو لحـظـات — إن هـذا اليـوم مـفـتاح السعود

أتـرك الدنـيـا وأمـضـي للخـلود — إنــمـا العـمـر زمـان لا يـعـود

فـلتـعـش عـمـرك وانـسَ الحـسـرات — قــال هــذا ثــم أوداه القــضــا

واعـتـراه الموت في حوض اللظى — هــل تــراه صــادقـاً أم مـغـرضـا

أم جـرى فـي قوله مجرى الرواة — فـلتـعـد يـا ليـل يـحدوك الكرى

ولنـنـم يا عين عن دنيا الورى — هـــلك البـــق وهـــذا مـــا جــرى

قـــد تـــعــدى فــتــرى ثــم مــات

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العدوان: العَدَوَانُ : الشديدُ العدو.

قصائد ذات صلة

  • تسير الحياة بأصحابها
  • تعزّى فؤادي ما على الدهر معتبا
  • تهنا يا سعيد وعش سعيدا
  • يا درّة الكون التي من حسنها
  • وخير الحوت ما يدعى بياحاً
  • ما حسن يوسف إلا منك مقتبس
  • إلى أي شطر من حياتي أيمّمُ
  • للعبقري الفذَّ والخل الوفي ومن