أفـيـقـي أداة الظـلم والشـر والعـمى
الشاعر: خلفان بن مصبح · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر خلفان بن مصبح، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أفـيـقـي أداة الظـلم والشـر والعـمى — فَــشَــرُّكَ فــي الأحــشــاء زاد تــضـرّمـا
دعــيـنـي يـا دنـيـا فـمـا فـيـك مـأرب — يـخـفـف لي شـجـوي ومـا فـيـك مـغـنـمـا
أنـا النـاقـم الزاري عـليك وإن أكن — أعــيــش فــإنــي ســوف ألقـاك مـرغـمـاً
شــقــاؤك يــا دنــيــا أريــنــي كـأسـه — لأشــربــهــا حــتـى الثـمـالة مـغـرمـا
فــأشـقـى الشـقـا ألاّ أسـاقـاه دفـعـة — بــذاك وإن تــبــديــه لي مــتــقــسـمـاً
ومـــا لي والآمـــال فـــيـــك وإنــهــا — خــداع ســراب ليــس يـروي مـن الظـمـا
غــررت بــهــا دهــراً وحـاولت نـيـلهـا — فـــلم أجـــن إلاّ خــيــبــة وتــنــدمّــا
زمـــان تـــقــضّــى مــا أمــرَّ مــقــامــه — وأشـــقـــى ليــاليــه وأردا وأظــلمــا
إذا ردّت الذكــــــرى إليّ خـــــيـــــاله — أراه أمــامــي كــاشــراً مــتــجــهــمــاً
حــقــيــقـة هـذا الكـون دومـاً مـريـرة — تـــجـــرعَّهـــا قـــلبــي أســى وتــألمــا
لقــد ســئمـت نـفـسـي حـيـاة تـكـاثـفـت — ظــلامــاً فـلا أرضـاً تـضـاء ولا سـمـا
تــحــمـلت فـيـهـا الشـر حـتـى عـرفـتـه — وأصـبـح عـنـدي الخـيـر والشـر تـوأما
ومـا أنـا بالواهي الجبان ولا الذي — مــن الضــر والآلآم يــشــكـو تـبـرمـا
ولكــن قــد ازداد المــزيــد وأوشـكـت — عـرى الصـبـر مـن بـعـد الثبات تحطما
ولاح مـــنـــار للحـــقـــيـــقـــة واضــح — تـغـطـت بـه الأوهـام وانـكـشـف العمى
لم يـــبـــق إلا الحــبُّ يــذكــو أواره — بــقــلب أبــى عــنــه السـلوّ وأحـجـمـا
وما الحب إلا الكرب والجهد والضنى — شــقــاء يــراه العــاشــقــون تـنـعـمـا
وهــل لي عــنــه اليــوم صــبـر وسـلوة — وقــد خــالط الأحــشـاء مـنـي والدمـا
ولو كـان لي فـيـه الخـيـار لمـا غدا — بـه الفـكر مشغوفاً ولا القلب مغرما
وهـل يـا ترى ما يبتغي الحب من فتى — بــراهُ فــأمــســى هــيــكــلاً مـتـهـدمـا
تــحــكــم فــيــه الســقـم حـتـى أذابـه — وأعـــرقـــه إلاّ مــشــاشــاً وأعــظــمــا
ومـا زال صـرف الدهـر يـوهـي حـيـاتـه — إلى أن فـنـت تـلك الحـيـاة سـوى ذُما
فــيــا حـب صـنـو السـقـم أنـت وإنـنـي — خــلعـت بـقـائي فـي الوجـود إليـكـمـا
حــاشــاة روح مــنــكــمــا قـد تـعـذّبـت — خــذاهــا فــإنــي لا أضــنّ عــليــكـمـا
إلى راحــة البــاري وغــايــة ســيــره — أحــنّ ليــشــفــيــنــي خـلاصـي مـنـكـمـا
وأتــرك هــذا الكــون يــنـعـى خـرابـه — فـــلســـت عــليــه آســفــاً مــتــنــدّمــا
ويـا مـوت فـيـك الخـيـر لو يـعـرفونه — وأنـــت شـــفــاء للشــفــاء ومــرهــمــا
مـــقـــامــك مــحــمــود وجــهــدك راحــة — وكـأسـك تـروي المـرء مـن عـلة الظما
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزاري: زَارَى يُزَارِي زَارِ زِرَاءً ومُزَارَاةً [زري]: - ـه: عابه؛ لا تزارِه أمام الناس ولو كان صغيرًا. - ـه: عاتبه؛ زاراه على تقصيره في نجدته.
- الشقا: شقأ: شَقَأَ نابُه يَشْقَأُ شَقْأً وشُقُوءًا وشَكَأَ: طَلَعَ وظَهَرَ. وشَقَأَ رَأْسَه: شَقَّه. وشَقَأَهُ بالمِدْرَى أَو المُشْطِ شَقْأً وشُقُوءًا: فَرَّقه. والمَشْقَأُ: المَفْرَقُ. والمِشْقَأُ والمِشْقَاءُ، بِالْكَسْرِ، و …
- تبديه: تَبدَّى يَتَبَدى تَبَدَّ تَبَدِّياً [بدو]: ظهر.-: أقام بالبادية أَو صار بدوياً؛ في تلك المرحلة من حياته كان يتبدَّى ويتخلَّقُ بأَخلاق أهل البادية.
- خداع: الخِدَاعُ : مصـ. -: إظهارُ غير ما في النفس؛ الخِداعُ حَبْلُه قصيرٌ. -: المكر والحيلة؛ اشتهر الثعلبُ بالخداع.
- شجوي: (شَجْوَى) الشِّينُ وَالْجِيمُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَدُلُّ عَلَى شِدَّةٍ وَصُعُوبَةٍ، وَأَنْ يَنْشَبَ الشَّيْءُ فِي ضِيقٍ. مِنْ ذَلِكَ الشَّجْوُ: الْحُزْنُ وَالْهَمُّ، يُقَالُ شَجَاهُ يَشْجُوهُ. وَشَجَانِي الشَّيْءُ، …