لا تنكِرِ الألحاظَ في سَطَواتِها

الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا تنكِرِ الألحاظَ في سَطَواتِها ... فلَكَمْ رأيت القتلَ من غَمزاتِها

وَاِحفَظْ فُؤادَك مِن سِهامِ جُفونها ... وَاِحذَرْ كَمينَ الحَتفِ في رَمياتِها

وَاِتركْ حِجاكَ إِذا عَقِلتَ لِسِحرِها ... وَاِحفَظْ صَحيحَ العِشقِ عَن كَسراتِها

وَاِسمَعْ أَحاديثَ المَحبَّةِ واِرْوِها ... مِن حَيثُ صَحَّتـ عن عُدولِ ثِقاتِها

وَاِكتُب غَرامَكَ في مَصاحِفِهِ الَّتي ... تَختَارُ وَاِتلُ عَليَّ مِن آياتِها

وَاِلزَمْ غَرامَ الغانِياتِ فَإِنّه ... تُشفى بِهِ الأرواحُ عَن عاهاتِها

وَاِختَرْ لِنَفسكَ غادَةً تغوي بها ... إِنَّ الهِدايَةَ في كِبارِ غُواتها

وَاِخلَعْ فُؤادَكَ وَالحَياءَ بِحبّها ... وَاِترُكْ عَزيزَ الأَهلِ في مَرضاتِها

وَاِكتُمْ هَواها ما اِستَطعتَ وَوارِهِ ... وَاِستُرْهُ عَن عُذّالِها ووُشاتِها

حَتّى عَنِ الغَيداءِ لَو أَيقَنتَها ... تُبدي هَواكَ وَلَو لَدى لَحَظاتِها

إِنَّ المَحبَّةَ بِالوُشاةِ فَسادُها ... إِذْ أَنّهم لا شَكَّ مِن آفاتِها

وَالعاذِلونَ عَلى الغَرامِ مَضرَّةٌ ... تفني المحبَّةَ مِن أُصولِ نَباتِها

وَلَقد عَلِقتُ بِغادَةٍ ميّادةٍ ... تُزري بِغُصنِ البانِ في مَيلاتها

ما حَلَّ أَفئِدةَ العَواشِقِ حُبُّها ... في لَمحَةٍ إِلّا رَعى حبّاتِها

مِنها اِستَعارَ الظبيُ كُحلَ عُيونِهِ ... لَمّا حَكاها الظبيُ في لَفَتاتِها

ما نَفرَةُ الغزلانِ إِلّا ألفةٌ ... لَو أَنّها قيسَت إِلى نَفراتها

ما البَدرُ إِلّا نَبذةٌ مِن نورِها ... ما الشّمسُ إِلّا الضّوءُ مِن وَجناتِها

ما الصّبحُ إِلّا فرقُها وَجَبينُها ... ما اللَّيلُ إِلّا البعضُ من وَفراتِها

ما الوردُ إِلّا حُمرةٌ مِن خَدِّها ... ما المِسْكُ إِلّا البَعضُ مِن شاماتِها

ما البرقُ إِلّا لَمعَةٌ مِن ثَغرِها ... ذَهَبت بِعَقلِ الصّبِّ في خَطفاتِها

ما الخَمرُ إِلّا ريقُها وَرُضابُها ... كَم يَسكَرُ الوَلهانُ مِن نَكهاتِها

ما الحُسنُ إِلّا عَبدُها وَخَديمُها ... ما الحُورُ إِلّا البعضُ مِن فَتياتِها

كُلُّ المَحاسِنِ وَالكمالِ مَعَ البَها ... مَجموعَةٌ في ذاتِها وصِفاتِها

أَتَزورُني بِعدَ التباعُدِ والجَفا ... وعلى المتيَّمــ حُرِّمت زَوراتُها

أتجودُ لي بالقُرب بعدَ بعادِها ... وتزيلُ عني باللِّقا جَفواتها

هل نهلةٌ من ريقها ورُضابها ... فَلَعلَّ روحي تَهتَدي لِحياتِها

هَل نَسمَةٌ مِنها إِليّ تَمرُّ بي ... حَتّى أَشُمَّ العِطرَ من نَفحاتها

يا مُهجَتي مُوتي أَسىً وَصَبابةً ... إِنَّ الحَبيبَة أَحرمَتكَ صِلاتها

وَدَعي أَمانيَ وَصلِها وَوُعودِها ... طَبعُ الأَماني خُلفُها بِعداتِها

وَتَجرَّعي غُصَصَ النَّوى وَمرارَهُ ... مِن حيثُ أَنّ البُعدَ مِن مَرضاتِها

وَاِستَبشِري بِالبُعدِ إِذْ لَم تخرجي ... وَقتَ البُعادِ مِنَ الخطورِ بِذاتِها

وَتَجَمَّلي بِرِدا التصبُّرِ كلَّما ... تَشويكَ نارُ البُعدِ في جَمَراتِها

فَالصّبرُ شَأنُ ذَوي المَحبَّةِ وَالهَوى ... والهَجرُ في الحَسناءِ من عاداتِها

يا لائِمي كُفَّ المَلامَةَ وَاِتَّئدْ ... أَفَلا عَلِمتَ بِهَجرِها وشَتاتِها

وَقتُ المَلامةِ في اِبتِداءِ مَحبَّتي ... وَسَقيتني في حينِها كاساتِها

بِئسَ المَلاحةُ حينَ بُعدِ ذَوي الهَوى ... مَع أَنَّها قبحت لَدى أَوقاتِها

وَالبُعدُ مِن ثَمرِ المَلامةِ في الهوى ... وَظَفرتُ فيما رُمتُ مِن ثَمَراتِها

يا سائِراً وَجِّهْ مَسيرَكَ نَحوَها ... تَنَلِ المُنى فَالخَيرُ نَحوَ جِهاتِها

وَاِحلِفْ عَلَيها أَن تَجودَ بِنَفحِها ... إِنَّ الصَّبا تهديهِ مع نَسماتِها

وَاِذكُرْ مُعنّىً عِندَها فَلَعلَّها ... تَمحو التّنائي في يدَيْ رحَماتِها

وَاِشرَحْ غَريبَ مَحبّتي وَصَبابتي ... وَاِنقُلْ لَها عَن غُربَتي حالاتِها

وَاِحمِلْ إِلَيها يا أَمينُ رِسالَتي ... تَفديكَ روحُ مُتيَّمٍ بِحيَاتِها

كَم هاجَ وَجدي وَالغرامَ حَمائمٌ ... قَد غَرَّدت صُبحاً عَلى أَيْكاتِها

قَد أَطرَبَتني وَاِبتَهَجتُ مَسرَّةً ... إِذْ حَلَّ قَلبي الأنسُ مِن أَصواتِها

وَسَمِعتُها أَثنَت عَلى الذاتِ الّتي ... قَسَمي غَدا بِحَياتِها وَصِفاتِها

ذاتُ الكريمِ اِبنِ الكريمِ المعتلي ... مِن ذَروةِ العُليا عَلى هاماتِها

ذو راحَةٍ ما البحرُ إِلّا قَطرَةٌ ... مِن جُودِها أَو مِن بِلالِ هِباتها

ذو فِطنَةٍ كلّ المَعارِفِ صيدها ... لا شَيءَ مِنها فَرَّ مِن شَبَكاتِها

ذو هِمّةٍ تبدو الثريَّاـ نَعلها ... لَكنَّها كالبرقِ في عَزَماتِها

ما آصفٌ إِلّا لَدَيها قاصِرٌ ... لَو لَم يَكُن مِن بَعضِ بِعض رُواتِها

ذو شيمَةٍ حَمَلَت حِسانَ مَحامِدٍ ... حَيثُ المَكارِمُ مِن أُصولِ نباتِها

حَسَنُ المُحيَّا وَالصّفاتِ بِلا اِمْتِرا ... وَفعالهُ أَبدَت لَنا حَسَناتِها

حَسَنُ الطِّباعِ كَريمُها وَسَليمُها ... تَأبى التَغيّرَ مِن جَميعِ جِهاتِها

غَيرُ السّهولَةِ لا يحلّ طِباعَهُ ... أَيحلُّها ما لَيسَ مِن عاداتِها

تَأبى المَعايبُ أَن تَمرّ بدارهِ ... مِنْ حيثُ أضحى من أجلِّ أُباتها

يَحمي بِبيضِ الحقِّ بيضَ مَكارِمٍ ... وَهوَ الغَيورُ وَمِن أَجلِّ حُماتها

ما في الأَكارِمِ سَيّدٌ بِفضيلةٍ ... إِلّا وَكانَ الصّدرُ في ساداتِها

أَفديهِ شَمسَ هِدايَةٍ وَوِلايَةٍ ... فَقَدِ اِستَنارَ بِهِ بُدورُ هُداتها

وَلَقَد خَدَمتُ جَنابَهُ بِقَصيدَةٍ ... تُزري بعَقدِ الدُّرِّ في كَلِماتِها

غَرّاءُ بِكرٌ غادةٌ حَسناءُ قَد ... كُتبت سطورُ المدحِ في وَجَناتها

وَزَفَفْتُها تُهدى إِلَيهِ وإنّها ... مِن أَحسَنِ الأَبكارِ في زيناتِها

وَصَداقُها منهُ القَبولُ وَغَيرُهُ ... لا تَرتَضيهِ يَكونُ مِن صَدقاتها

واللَّهُ يُبقيهِ مَدى الأيّامِ ما ... شَدَتِ الحَمائمُ في ذُرى دَوْحاتها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الحتف: حتف: الحَتْفُ: الْمَوْتُ، وَجَمْعُهُ حُتُوفٌ؛ قَالَ حَنَشُ بْنُ مَالِكٍ: فَنَفْسَك أَحْرِزْ، فإنَّ الحُتُوفَ ... يَنْبَأْنَ بالمَرْءِ فِي كلِّ وَادِ وَلَا يُبْنى مِنْهُ فِعْل. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: مَاتَ فُلَانٌ حَتْفَ أَن … (لسان العرب)
  • الغانيات: (غَنِيَ) الْغَيْنُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَالْآخَرُ صَوْتٌ. فَالْأَوَّلُ الْغِنَى فِي الْمَالِ. يُقَالُ: غَنِيَ يَغْنَى غِنًى. وَالْغَنَاءُ بِفَ … (مقاييس اللغة)
  • تختار: ختر: الخَتْرُ: شَبِيهٌ بالغَدْرِ وَالْخَدِيعَةِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْخَدِيعَةُ بِعَيْنِهَا؛ وَقِيلَ: هُوَ أَسوأُ الْغَدْرِ وأَقبحه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ. وَيُقَالُ: خَتَرَهُ فَهُوَ خَتَّارٌ. … (لسان العرب)
  • تغوي: غوي: الغَيُّ: الضَّلالُ والخَيْبَة. غَوَى، بالفَتح، غَيّاً وغَوِيَ غَوايَةً؛ الأَخيرة عن أَبي عبيد: ضَلَّ. ورجلٌ غاوٍ وغَوٍ وغَوِيٌّ وغَيَّان: ضالٌّ، وأَغْواه هو؛ وأَنشد للمرقش: فمَنْ يَلْقَ خَيراً يَحْمَدِ الناسُ أَمْرَ … (لسان العرب)
  • جفونها: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا … (لسان العرب)
  • حجاك: حجأ: حَجِئَ بِالشَّيْءِ حَجَأً: ضنَّ بِهِ، وَهُوَ بِهِ حَجِئٌ، أَي مُولَعٌ بِهِ ضَنِينٌ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ. قَالَ: فَإنِّي بالجَمُوحِ وأُمِّ بَكْرٍ ... ودَوْلَحَ، فاعْلَموا، حَجِئٌ، ضَنِينُ وَكَذَلِكَ تَحَجَّأْتُ ب … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة