لها خفرٌ في كلِّ وَقتٍ خَفيرُها
الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عتاب
هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لها خفرٌ في كلِّ وَقتٍ خَفيرُها ... وكيفَ ومِن أسَدِ العرين يُجيرها
وَمَألوفُها جودٌ وَلَو فيه ضَرُّها ... وَلَكِنَّها ضَنَّتــ بِما لا يضيرُها
وَعادَتُها أَن لا يُداوَى عَليلُها ... وَأَن لا يَرى الإِطلاقَ يَوماً أسيرُها
وَسيرَتُها أَن لا تَزورَ مُتيَّماً ... وَأنَّ أَخا الأَشواقِ لَيسَ يَزورها
خَريدَةُ حُسنٍ لا مَعيبَ بِحُسنِها ... سِوى أَنّها لِلشَّمسِ مِنها تُعيرها
أَميلُ إِلى بَدرِ السّماءِ لأنَّهُ ... عَلى حُسنِهِ الحالي البَديعِ نَظيرُها
وَدِدْتُ نُجومَ اللَّيلِ مِن أَجلِ أَنّها ... عَلى هامِها لِلعِزِّ تَبني قصورَها
وَمِن أَجل أَن ودَّت على الحبِّ أَنّها ... على جِيدها تبدو عُقوداً بدورُها
وَما لِيَ عِلمٌ أَنّها البدرُ أَم غَدَت ... عَلى الحُسنِ شَمساً حَيثُ قَد لاحَ نورُها
عَلى كَونِها شَمساً دَليلي ضِياؤُها ... عَلى كَونِها بَدراً دَليلي غُرورها
وَأَوقَعَني في الوهمِ فيها طُلوعُها ... نَهاراً وَلَيلاً راجِياً وَظهورُها
فإنْ قِسْتُها بالبدر فالبدر عبدُها ... وإن قِسْتُها بالشمس فهي تنيرها
غَزالةُ سِربٍ تَألَفُ الهَجرَ وَالجَفا ... وَفوقَ نفورِ الظبيِ يَبدو نُفورها
وَكلُّ صِعابِ المُؤلِماتِ إِذا قَضَت ... عَلَيَّ بِها فَالبعدُ عِندي عَسيرُها
عَلى أَنّ عِندي القتل مِنها بِصارِمٍ ... لَدى قُربِها مِنّي اِمتِناناً يَسيرُها
رَقيقَةُ خَصرٍ لا لِضَعفِ نحولِهِ ... وما هو مِن بَينِ الخُصور قَصيرُها
وَخاتَم لِلخصرِ مِنطقة على ... خَناصِرِها ضاقَت وَفيه تُديرُها
لَقَد أَسبَلَت فَوقَ الخُدودِ سَوالِفاً ... وَلَيتَ جَزائي جنّة وَحريرُها
إِذا سَألتني في الهَوى عَن عُلومِهِ ... أَقَمتُ لَها البُرهانَ أَنّي خَبيرُها
وَأَنّي بَحرٌ لا قَرارَ لِعُمقِهِ ... طَويلٌ عَريضٌ مِنهُ مَدَّت بُحورُها
وَأَنّي نَبيءُ الحبِّ أَدعو إِلى الهَوى ... وَلي مُعجِزاتٌ زيحَ عَنها سُتورُها
فَمِنها اِنشِقاقُ البدرِ مِن سالِفٍ بَدا ... عَلى خَدِّها القاني وَهَذا كَبيرُها
فَمَن يَتّبِعني يَقتَدي بِمَقالَتي ... فَيَعلوهُ مِن شَمسِ المَحبَّةِ نورُها
وَقَد عَلِمَ العُشّاقُ في كلِّ مَوكِبٍ ... مِنَ الحبِّ وَالأَشجانِ أَنّي أَميرُها
وَلَكِــــنّني عَبدُ لَذّاتٍ مُمجَّدٍ ... عَلى مَطلَعِ العَلياءِ يَبدو ظُهورُها
لَقَد فاقَ أَهلَ الفَضلِ طِفلاً بِفَضلهِ ... وَكَم سادَ في الأَشرافِ فَضلاً صَغيرُها
وَساد جَماعاتٍ عَليهِ تَقدَّموا ... وَلَو أَنَّهُ في ذا الزَّمانِ أَخيرُها
تَجَمَّلَ بِالآدابِ وَالحِلمِ وَالنّدى ... فَظلَّت بِهِ الأَكوانُ يَبدو سُرورُها
لَهُ مِن صِفاتِ الحُسنِ كُلُّ حَميدةٍ ... وَإِنّي مَدى عمري لَعَمْري شَكورُها
لَهُ في مُلوكِ الفَضلِ أَرفَعُ رتبةٍ ... عَلى رَأسِ شَمسِ المَجدِ يَبدو سَريرُها
وَلَو ذُكِرَت أَهلُ المَفاخِرِ وَالعُلى ... عَلى مَنهَجِ التّفضيلِ فَهوَ خَطيرُها
تَحلَّت بِهِ بَينَ الكرامِ مَجالِسٌ ... عَلى غَيرِهِ تَأبى الجُلوسَ صُدورُها
حَوالَيه لَو دارَت نُجومُ أَفاضِلٍ ... فَكالشّمسِ لَو دارَت لَديها بُدورُها
تَضمَّخَ في طيبِ الجَمالِ وَمِسكِهِ ... وَفيهِ غَوالي الطيبِ يَذكو عَبيرُها
هوَ البحرُ في كلّ المَعارِفِ والنّدى ... فَيا طالَما مِنهُ اِستَمدَّت بُحورُها
إِمامٌ بِهِ كلُّ الأئمّةِ تَقتَدي ... بِما أَنَّهُ بَينَ الأنام شَهيرُها
خَطيبٌ مِن التبيانِ يبدي بَلاغَةً ... تَقاصَرَ عنها قِسُّها وَجريرُها
يَصوغ أَساليبَ البَيانِ جَواهِراً ... يُقوَّم بِالدّنيا لَديّ صغيرُها
هُمامٌ عَلى التَّحقيقِ نَدْبٌ مهذَّبٌ ... بِهِ رَوضَةُ التحريرِ قَد طابَ نورُها
وَرَوضَةُ فَضلٍ وَالمَكارِمُ وَالنَّدى ... وَلُطفٌ وظرْفٌ وَالكَمال زُهورُها
وَما عَنهُ أَسرارُ العلومِ خَفيّةٌ ... كَظاهِرِها يُجلى عَلَيهِ ضَميرُها
وَزينَةُ أَهلِ المَجدِ في كلِّ مَوكبٍ ... عَلى الشَّرَفِ الأَعلى تَسامَى ظهورُها
وَدَوحَة عِزٍّ وَالوقارُ ثِمارُها ... لَدَيها مِنَ الآسادِ يَخفَى زَئيرُها
فَيا أَيُّها الشَّهمُ الَّذي طابَ صيتُهُ ... وَإِنّي بِهِ بَينَ الكِرام فخورُها
نَصَرتَ بِسَيفِ الحقِّ مِلَّةَ أَحمَدٍ ... وَأَنتَ أَخا الفُرسانِ أَنتَ نَصيرُها
وَإِنَّ قَضايا الحقِّ فيكَ تَحَصَّنَت ... وَأَنتَ لَها بَينَ البريَّةِ سورُها
وَلي فِكرَةٌ عَن مَدحِ غَيرِكَ قَد سَهَت ... وَفيكَ حَميدٌ شِعرُها وَشعورُها
وَتي فِكرةٌ لَو كانَ مَدحُكَ في السّما ... لَطارَ إِلَيهِ بازُها وَصفورُها
تُزَخرِفُ صحْفُ المَدحِ فيكَ بِجَوهَرٍ ... وتُكتَبُ بِالمَرجانِ فيها سُطورُها
إِلَيك لَقَد أَهدَت مِنَ النّظمِ غادَةً ... عَروساً عَلى تِسعٍ تَزيدُ خدورُها
تَميلُ عَلى الأَلبابِ تَسْتَلِبُ الحِجى ... وَتَعشَقُها مِن جَنَّةِ الخلدِ حورُها
تَحَلَّت بِعِقد المَدحِ فيكَ نُحورُها ... وَيا حُسنَه عِقداً حَوتهُ نُحورُها
فَخُذها بِلا أَمرٍ عَلى مَنهَجِ الرِّضا ... فَفيكَ بِلا رَيبٍ يَدومُ حُبورُها
وَدُم بِصَفاءِ العَيشِ بِالسَّعدِ وَالهَنا ... تُسَرُّ بِكَ الأعوامُ ثمَّ شُهورُها
وَدامَ اِبنُ فَتحِ اللَّهِ يهديكَ كاعِباً ... لَها خَفَرٌ في كلِّ وَقتٍ خفيرُها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحالي: حال: أَتى بمُحال. ورجل مِحْوال: كثيرُ مُحال الكلام. وكلام مُسْتَحيل: مُحال. ويقال: أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة إِذا أَفسدته. وروى ابن شميل عن الخليل بن أَحمد أَنه قال: المُحال الكلام لغير شيء، والمستقيم كلامٌ لشيء، وال … (لسان العرب)
- العرين: عرن: العَرَنُ والعُرْنَةُ: دَاءٌ يأْخُذُ الدَّابَّةَ فِي أُخُرِ رِجْلِهَا كالسَّحَج فِي الْجِلْدِ يُذْهِبُ الشَّعر، وَقِيلَ: هُوَ تَشَقُّق يُصِيبُ الخَيْل فِي أَيديها وأَرجلها، وَقِيلَ: هُوَ جُسُوء يَحْدُثُ فِي رُسْغِ رِ … (لسان العرب)
- بحسنها: حسن: الحُسْنُ: ضدُّ القُبْح وَنَقِيضُهُ. الأَزهري: الحُسْن نَعْت لِمَا حَسُن؛ حَسُنَ وحَسَن يَحْسُن حُسْناً فِيهِمَا، فَهُوَ حاسِنٌ وحَسَن؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ مَحاسِن، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كأَنه جَمْعُ مَ … (لسان العرب)
- تزور: زور: الزَّوْرُ: الصَّدْرُ، وَقِيلَ: وَسَطُ الصَّدْرِ، وَقِيلَ: أَعلى الصَّدْرِ، وَقِيلَ: مُلْتَقَى أَطراف عِظَامِ الصَّدْرِ حَيْثُ اجْتَمَعَتْ، وَقِيلَ: هُوَ جَمَاعَةُ الصَّدْرِ مِنَ الخُفِّ، وَالْجَمْعُ أَزوار. والزَّوَ … (لسان العرب)
- تعيرها: عير: العَيْر: الْحِمَارُ، أَيّاً كَانَ أَهليّاً أَو وَحْشِيّاً، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الوَحْشِيّ، والأُنثى عَيْرة. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَمِنْ أَمثالهم فِي الرِّضَا بِالْحَاضِرِ ونِسْيان الْغَائِبِ قَوْلُهُمْ: إِن ذَهَب ال … (لسان العرب)
- خفر: خفر: الخَفَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: شِدَّةُ الْحَيَاءِ؛ تَقُولُ مِنْهُ: خَفِرَ، بِالْكَسْرِ، وخَفِرَتِ المرأَةُ خَفَراً وخَفارَةً، الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، فَهِيَ خَفِرَةٌ، عَلَى الْفِعْلِ، ومُتَخَفِّرَةٌ وخَفِيرٌ مِنْ … (لسان العرب)
- خفيرها: خفر: الخَفَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: شِدَّةُ الْحَيَاءِ؛ تَقُولُ مِنْهُ: خَفِرَ، بِالْكَسْرِ، وخَفِرَتِ المرأَةُ خَفَراً وخَفارَةً، الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، فَهِيَ خَفِرَةٌ، عَلَى الْفِعْلِ، ومُتَخَفِّرَةٌ وخَفِيرٌ مِنْ … (لسان العرب)