لَعَمري سُليمان الزّمان لَقَد بَنى
الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَعَمري سُليمان الزّمان لَقَد بَنى ... بِعَكّاءَ صرْحاً قَد تَوطَّنهُ الفخرُ
بَناهُ مِنَ العَلياءِ في حُسنِ رَونَقٍ ... وَتَرصينِ بُنيانٍ يَتيهُ بِهِ الفِكرُ
فَــــجُــــدرانُهُ مَــــجدٌ وَعِزٌّ وَسَقفُهُ ... هُوَ الشّرَفُ الأَعلى وَمِن دونِهِ البدرُ
تَنَوَّعَتِ الأَحجارُ فيهِ كَأَنَّها ... عَــــقــــيــــقٌ وَياقوتٌ وَمَرمرُه درُّ
فَمِن أَحمَرٍ قانٍ وَأَبيضَ مُزهِرٍ ... وَمِن أخضرٍ زاهٍ به الجَوُّ يَخضرُّ
فَلَو نَظَرَ الرّاؤونَ حُسنَ بَلاطِهِ ... لَقالوا يَقيناً ها هُنا الأَنجُمُ الزُّهرُ
تَرَقرَقَ ماءٌ راقَ سَكباً وَمَنظَراً ... وَلَم يَحْكِهِ في طَعمِهِ الشَّهدُ وَالقطرُ
وَرَقَّ هــــــواءً صــــــارَ لِلرّوحِ روحَهــــــا ... فَمَن يَنتَشِقْ مِنه يُوسّع لَهُ العمرُ
وَتُـــــربَـــــتُه مِــــســــكٌ شَــــذيٌّ وَفَــــرشُهُ ... سُرورٌ وَأَفراحٌ يُسالِمُها الدّهرُ
وَإِن يَــــكُ نَهــــراً مــــاؤُه سالَ فِضَّةً ... فَبانيهِ للإِقدامِ ثمّ النَّدى بَحرُ
وَكَم جاءَ فَتحُ اللَّهِ في فَتحِ بابِهِ ... وَخَفقٍ في راياتِهِ عندهُ النّصرُ
لَهُ السّعدُ خَدّامٌ بِهِ اليُمنُ ساكِن ... بِهِ الأُنسُ بسّامٌ يُقارِنُه البِشْرُ
تَسامَى عَلى رَأسِ السِّماكِ بِناؤُهُ ... إِلى أَن بَدت مِن دونِهِ الشَّمسُ وَالنّسرُ
لَعَمريَ ما إِيوانُ كِسرى وَحسنهُ ... وَأَنّى سَديرٌ أَن يَكونَ لَهُ ذِكرُ
وَما عِندَهُ يَبدو الخَوَرْنَقُ إِذ بَدا ... وَلا فَخرَ بِالقَصرينِ لَو فَخرت مِصرُ
وَمِن جَنّةِ الفِردَوسِ لا بِدْعَ أنّه ... لَقَد كانَ ذاكَ القصرُ فَليَجزِم الفِكرُ
فَوَيحَ دِمَشق الشّام لَم تَحوِ مِثلَهُ ... فَلَم تَحوِهِ الدّنيا وَهَذا هوَ الفَخرُ
وَقَد غَبطت عَكّاءَ في حُسنِ قَصرِها ... فَــــوَدَّت وَأرِّخ أَنْ بِهــــا ذَلكَ القصرُ
فَلا بَرِحَت فيهِ السّعودُ خَوادِماً ... وَثَغرُ الهَنا فيهِ فَلا زالَ يَفترُّ
وَلا زالَ بانيهِ بِهِ مُتهنِّئاً ... مَدى الدَّهرِ ما قَد بانَ مِن شَرقِهِ الفجرُ
وَما قَد شَدا طَيرٌ وَما لاحَ كَوكَبٌ ... وَما قَد بَدا بَرقٌ وَما قَد هَمى القطرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- بلاطه: لأط: لأَطَه لأْطاً: أَمَره بِشَيْءٍ فأَلحَّ عَلَيْهِ أَو اقْتضاه فأَلحَّ عَلَيْهِ أَيضاً. ولأَطه لأْطاً: أَتْبَعه بَصَرَهُ فَلَمْ يَصْرِفْه عَنْهُ حَتَّى يَتوارى. ولأَطه بِسَهْمٍ: أَصابَه. (لسان العرب)
- بناه: بَنى فلان بيتاً من البُنيان. وبَنى على أهله بِناءً فيهما، أي زفها. والعامة تقول: بنى بأهله، وهو خطأ. وكان الاصل فيه أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها، فقيل لكل داخل بأهله بان. وبنى قصورا، شدد للكثرة. وابْ … (الصحاح)
- بنيان: بني: بَنَا فِي الشَّرَفِ يَبْنُو؛ وعلى هذا تُؤُوِّلَ قَوْلُ الْحَطِيئَةِ: أُولَئِكَ قومٌ إنْ بَنَوا أَحْسنُوا البُنا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالُوا إِنَّهُ جمعُ بُنْوَة أَو بِنْوَة؛ قَالَ الأَصمعي: أَنشدت أَعرابيّاً هَذَا … (لسان العرب)
- تنوعت: نوع: النَّوْعُ أَخَصُّ مِنَ الجِنس، وَهُوَ أَيضاً الضرْبُ مِنَ الشَّيْءِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَهُ تَحْديدٌ مَنْطِقيّ لَا يَلِيقُ بِهَذَا الْمَكَانِ، وَالْجَمْعُ أَنواعٌ، قَلَّ أَو كثُر. قَالَ اللَّيْثُ: النوْعُ والأَ … (لسان العرب)
- توطنه: وطن: الوَطَنُ: المَنْزِلُ تُقِيمُ بِهِ، وَهُوَ مَوْطِنُ الإِنسان وَمَحَلُّهُ؛ وَقَدْ خَفَّفَهُ رُؤْبَةُ فِي قَوْلِهِ: أَوْطَنْتُ وَطْناً لَمْ يَكُنْ مِنْ وَطَني، ... لَوْ لَمْ تَكُنْ عاملَها لَمْ أَسْكُنِ بِهَا، وَلِمَ أ … (لسان العرب)