أعيذكَ أن يعاصيكَ القصيدُ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أعيذكَ أن يعاصيكَ القصيدُوأن ينبو على فمك النشيدُ
وأن تعلو لسانك تمتماتٌوأن يتفرّط العقد الفريد
أعيذك أن تتوه بكل وادٍوأنت لكلّ سامعةٍ بريد
فكن كالعهد منتفضاً شباباًوجَوِّد أيها اليفنُ المجيد
فقد آلى وريدك أن يغنيبحب الناس ما بقيَ الوريد
وقائلةٍ أما لكَ من جديدٍأقول لها القديمُ هو الجديد
كشفتُ بأمسِ وجهَ غدٍ رهيبٍأماطت عنه قافيةٌ شرود
كزرقاءِ اليمامة حين جلَّىمصائرَ قومها بصرٌ حديد
وما كنتُ النبيَّ بها ولكننبيُّ الشعرِ شيطانٌ مريد
لعمرُكِ إن سادرة اللياليإذا لم تُخشَ عودتها تعود
تعود بمثل ما حملت و ألقتْومثل لداته الفجرُ الوليد
ومن لم يتعظ لغدٍ بأمسٍوإن كان الذكي هو البليد
أفتيانَ الخليجِ ورُبَّ ذكرىتُعاد ولا يمِلُّ المستعيد
سعيت إليكمُ يحدو ركابيلقاءٌ صنوُ مسعاكم حميد
إلى هذي الوجوه تشع لطفاًيشع بمثلها هذا الصعيد
تحدّبتم علىَّ ينثُ حولينديُّ الحبَّ و اللطفُ المجود
فبوركتم و بورك ما تبنتمواهبكم و بوركت الجهود
بكم و الصفوةِ الواعين تاهتبأجمل واحة قفراء بيدُ
من الملح الأجاج مشى رخيّاًيرقّص نخلة شبمٌ برود
يسيل بقاحلٍ عذبٌ فراتٌوفي الرمل اليبيس يرف عودُ
وقفت على الخليج تذوب فيهزمردةٌ يزانُ بها الوجود
تدور على الحِفاف كما استدارتعلى النحر القلائد والعقود
طليقاً لا المسافُ يحد منهولا تقف الحواجز والسدود
وحول ضفافهِ يمتد نبعٌبما يُحيي يفور وما يبيد
حقول النفط تسمنُ راصديهاوغازيها وإن سَمُنَ الرصيد
فقلتُ وفي البداوةِ ما يزين البُداةَ و في الحضارةِ ما يشيد
أبوظبيٍ بما أخذت وأعطتعروسٌ مهرُها نارٌ وقود
وعنَّتـــ لي رؤى هيمٍ طواةٍتلفهمُ التهائمُ والنجود
جحاجيحٌ وكم عمُرت عصورٌبما شقيتْ جحاجيحٌ وصِيد
تهاووا فوق حَرَّتها ركوعٌلهم من حولها ولهم سجود
و دبوا فوقها و لهم لحودٌوذابو تحتها ولهم لحود
أفتيان الخليج و ليس تألودروب المجد تَعمرها الوفود
مشرفةٌ هوى صيدٌ وصيدٌعليها و التوى جيدٌ وجيد
يشبُّ الجيل بعد الجيل منهالحودُ الصامدين هي المهود
وخالدةٌ على الذكوات منهايمد جناحهُ الأبد الأبيد
أهيبُ بكم و قد رجفَ الصعيدُومات الوعدُ وانتفض الوعيد
وزلزلت البسيطةُ واستنامتعلى الأضغانِ أيقاظٌ رقود
وباتت أرضنا كرةً تنزَّىعلى الفرقاء تركنُ أو تميد
وأضحتْ ساحةُ الألعابِ فيهاكأقصر ما ترسَّمت الحدود
تَخَطّفُها على نسقٍ بروقٌوترعبها سواسية رعود
ويوشك فرط ما دُحيت بناهاعلى الرمضاء ينتثر الجليد
حذارِ بني الخليج فثمَّ وحشٌحديدُ الناب مفترسٌ حقود
خبيث الكيل في شرَكٍ خفيٍّيصيدُ عوالماً فيما يصيد
يغازلكمْ مراودةً و يُغزيسواحلكم أساطيلاً ترود
أفتيان الخليج ولا خيارٌوإن زعم الدعاةُ ولا محيد
و ليس هناك إلا من يطاطيإلى المستعمرين و من يذود
وما لضياعنا أملٌ يُرجّىسوى أن يُجمعَ الشملُ البديد
فيالك أمةً قُسمت ثلاثاًوعشريناً وتسألُ هل مزيد ؟
تُعد لكل واحدةٍ طبولٌوحراسٌ و ترتفعُ البنود
وعند الهندِ ربعُ الكون عدّاًوفي شطرين تنقسمُ الهنود
ودجالين يصطنعون سحراًوترياقاً بما صنع الجدود
تَعِلّاتٌ تروق وهم صحاةٌوأطيافٌ تشوق وهم رقود
ولم يُعطِ الجدود القدس يوماًولا احتلت فلسطيناً يهود
ولا كانوا مقادة أجنبيٍّمتى وبكيف ما يهوى يقود
صلاح الدين كان يفتُّ خبزاًوكان ينام أرضاً والجنود
وكانَ يَمُدْ زنداً للمنايافتتبعهُ مطاوعةٌ زنود
زنود مُسَعَّرين على الرباياشعارهمُ الشهادة والشهيد
وها هو عنده فلكٌ يدوّيوعِند "منعمٍ" قصرٌ مشيد
يموت الخالدون بكل فجٍويستعصي على الموتِ الخلود
أفتيان الخليج ولا عقوقلنذر الواهبين ولا جحود
ولي ولكم هُناك دمٌ وهَنّاوخــــدرٌ شــــاردٌ وأخٌ طــــريــــد
ونحن غداً لموعودون سُوحاًيُلف على القريبِ بها البعيد
سِــــوى أنا بضوءِ دمٍ زكيٍِّتعنُّ لنا رؤى شنعاء سود
رؤى متفرجين على الرزياكأنهمُ على عُرسٍ شهود
تُنز جراحُ أهليهم و يؤذيمنعَّمةَ الخياشيمِ الصديد
أفتيان الخليج وكل زرعٍرديءٍ سوف يلفظه الحصيد
وسوف يرفُّ بعد اليوم ظلٌعلى جمراتِ هاجرةٍ مديد
سيُبدل من صدى نغمٍ شقيٍبأنغام المنى وترٌ سعيد
فإن تك أطبقتْ جُدرُ اللياليفسوف يُشقُ من فجرٍ عمود
وإن تَزِدِ الميوعةُ من بَنِيهافــــأم الضرِّ والبلوى ولود
سينهض من صميم اليأس جيلٌمريدُ البأسِ جبارٌ عنيد
يقايضُ ما يكون بما يُرَجَّىو يَعطفُ ما يُراد لما يُريد
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر محمد مهدي الجواهري، من العصر الحديث، وتقع في ٧٢ بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها المدح.
بحر البسيط: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن · قصائد أخرى رويّها الدال
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.