أعيذكَ أن يعاصيكَ القصيدُ

الشاعر: محمد مهدي الجواهري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر محمد مهدي الجواهري، من العصر الحديث، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أعيذكَ أن يعاصيكَ القصيدُ ... وأن ينبو على فمك النشيدُ

وأن تعلو لسانك تمتماتٌ ... وأن يتفرّط العقد الفريد

أعيذك أن تتوه بكل وادٍ ... وأنت لكلّ سامعةٍ بريد

فكن كالعهد منتفضاً شباباً ... وجَوِّد أيها اليفنُ المجيد

فقد آلى وريدك أن يغني ... بحب الناس ما بقيَ الوريد

وقائلةٍ أما لكَ من جديدٍ ... أقول لها القديمُ هو الجديد

كشفتُ بأمسِ وجهَ غدٍ رهيبٍ ... أماطت عنه قافيةٌ شرود

كزرقاءِ اليمامة حين جلَّى ... مصائرَ قومها بصرٌ حديد

وما كنتُ النبيَّ بها ولكن ... نبيُّ الشعرِ شيطانٌ مريد

لعمرُكِ إن سادرة الليالي ... إذا لم تُخشَ عودتها تعود

تعود بمثل ما حملت و ألقتْ ... ومثل لداته الفجرُ الوليد

ومن لم يتعظ لغدٍ بأمسٍ ... وإن كان الذكي هو البليد

أفتيانَ الخليجِ ورُبَّ ذكرى ... تُعاد ولا يمِلُّ المستعيد

سعيت إليكمُ يحدو ركابي ... لقاءٌ صنوُ مسعاكم حميد

إلى هذي الوجوه تشع لطفاً ... يشع بمثلها هذا الصعيد

تحدّبتم علىَّ ينثُ حولي ... نديُّ الحبَّ و اللطفُ المجود

فبوركتم و بورك ما تبنت ... مواهبكم و بوركت الجهود

بكم و الصفوةِ الواعين تاهت ... بأجمل واحة قفراء بيدُ

من الملح الأجاج مشى رخيّاً ... يرقّص نخلة شبمٌ برود

يسيل بقاحلٍ عذبٌ فراتٌ ... وفي الرمل اليبيس يرف عودُ

وقفت على الخليج تذوب فيه ... زمردةٌ يزانُ بها الوجود

تدور على الحِفاف كما استدارت ... على النحر القلائد والعقود

طليقاً لا المسافُ يحد منه ... ولا تقف الحواجز والسدود

وحول ضفافهِ يمتد نبعٌ ... بما يُحيي يفور وما يبيد

حقول النفط تسمنُ راصديها ... وغازيها وإن سَمُنَ الرصيد

فقلتُ وفي البداوةِ ما يزين ال ... بُداةَ و في الحضارةِ ما يشيد

أبوظبيٍ بما أخذت وأعطت ... عروسٌ مهرُها نارٌ وقود

وعنَّتـــ لي رؤى هيمٍ طواةٍ ... تلفهمُ التهائمُ والنجود

جحاجيحٌ وكم عمُرت عصورٌ ... بما شقيتْ جحاجيحٌ وصِيد

تهاووا فوق حَرَّتها ركوعٌ ... لهم من حولها ولهم سجود

و دبوا فوقها و لهم لحودٌ ... وذابو تحتها ولهم لحود

أفتيان الخليج و ليس تألو ... دروب المجد تَعمرها الوفود

مشرفةٌ هوى صيدٌ وصيدٌ ... عليها و التوى جيدٌ وجيد

يشبُّ الجيل بعد الجيل منها ... لحودُ الصامدين هي المهود

وخالدةٌ على الذكوات منها ... يمد جناحهُ الأبد الأبيد

أهيبُ بكم و قد رجفَ الصعيدُ ... ومات الوعدُ وانتفض الوعيد

وزلزلت البسيطةُ واستنامت ... على الأضغانِ أيقاظٌ رقود

وباتت أرضنا كرةً تنزَّى ... على الفرقاء تركنُ أو تميد

وأضحتْ ساحةُ الألعابِ فيها ... كأقصر ما ترسَّمت الحدود

تَخَطّفُها على نسقٍ بروقٌ ... وترعبها سواسية رعود

ويوشك فرط ما دُحيت بناها ... على الرمضاء ينتثر الجليد

حذارِ بني الخليج فثمَّ وحشٌ ... حديدُ الناب مفترسٌ حقود

خبيث الكيل في شرَكٍ خفيٍّ ... يصيدُ عوالماً فيما يصيد

يغازلكمْ مراودةً و يُغزي ... سواحلكم أساطيلاً ترود

أفتيان الخليج ولا خيارٌ ... وإن زعم الدعاةُ ولا محيد

و ليس هناك إلا من يطاطي ... إلى المستعمرين و من يذود

وما لضياعنا أملٌ يُرجّى ... سوى أن يُجمعَ الشملُ البديد

فيالك أمةً قُسمت ثلاثاً ... وعشريناً وتسألُ هل مزيد ؟

تُعد لكل واحدةٍ طبولٌ ... وحراسٌ و ترتفعُ البنود

وعند الهندِ ربعُ الكون عدّاً ... وفي شطرين تنقسمُ الهنود

ودجالين يصطنعون سحراً ... وترياقاً بما صنع الجدود

تَعِلّاتٌ تروق وهم صحاةٌ ... وأطيافٌ تشوق وهم رقود

ولم يُعطِ الجدود القدس يوماً ... ولا احتلت فلسطيناً يهود

ولا كانوا مقادة أجنبيٍّ ... متى وبكيف ما يهوى يقود

صلاح الدين كان يفتُّ خبزاً ... وكان ينام أرضاً والجنود

وكانَ يَمُدْ زنداً للمنايا ... فتتبعهُ مطاوعةٌ زنود

زنود مُسَعَّرين على الربايا ... شعارهمُ الشهادة والشهيد

وها هو عنده فلكٌ يدوّي ... وعِند "منعمٍ" قصرٌ مشيد

يموت الخالدون بكل فجٍ ... ويستعصي على الموتِ الخلود

أفتيان الخليج ولا عقوق ... لنذر الواهبين ولا جحود

ولي ولكم هُناك دمٌ وهَنّا ... وخــــدرٌ شــــاردٌ وأخٌ طــــريــــد

ونحن غداً لموعودون سُوحاً ... يُلف على القريبِ بها البعيد

سِــــوى أنا بضوءِ دمٍ زكيٍّ ... ِتعنُّ لنا رؤى شنعاء سود

رؤى متفرجين على الرزيا ... كأنهمُ على عُرسٍ شهود

تُنز جراحُ أهليهم و يؤذي ... منعَّمةَ الخياشيمِ الصديد

أفتيان الخليج وكل زرعٍ ... رديءٍ سوف يلفظه الحصيد

وسوف يرفُّ بعد اليوم ظلٌ ... على جمراتِ هاجرةٍ مديد

سيُبدل من صدى نغمٍ شقيٍ ... بأنغام المنى وترٌ سعيد

فإن تك أطبقتْ جُدرُ الليالي ... فسوف يُشقُ من فجرٍ عمود

وإن تَزِدِ الميوعةُ من بَنِيها ... فــــأم الضرِّ والبلوى ولود

سينهض من صميم اليأس جيلٌ ... مريدُ البأسِ جبارٌ عنيد

يقايضُ ما يكون بما يُرَجَّى ... و يَعطفُ ما يُراد لما يُريد

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الفريد: ريد: الرَّيْد: حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْجَبَلِ. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّيْدُ الحَيْدُ فِي الْجَبَلِ كَالْحَائِطِ، وَهُوَ الْحَرْفُ الناتئُ مِنْهُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ، وَقِيلَ صَخْرُ الْغَيِّ، يَصِفُ عُقاباً: فَمَرَّتْ عَلَى ر … (لسان العرب)
  • المجيد: جيد: الجِيدُ: الْعُنُقُ، وَقِيلَ: مُقَلَّده، وَقِيلَ: مقدَّمه، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى عُنُقِ المرأَة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعلًا وفُعْلًا، كُسِرَتْ فِيهِ الْجِيمُ كَرَاهِيَةَ الياءِ بَعْدَ الضَّمَّةِ، فأَ … (لسان العرب)
  • الوريد: ريد: الرَّيْد: حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْجَبَلِ. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّيْدُ الحَيْدُ فِي الْجَبَلِ كَالْحَائِطِ، وَهُوَ الْحَرْفُ الناتئُ مِنْهُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ، وَقِيلَ صَخْرُ الْغَيِّ، يَصِفُ عُقاباً: فَمَرَّتْ عَلَى ر … (لسان العرب)
  • اليفن: يَفْنَ: اليَفَنُ: الشَّيْخُ الْكَبِيرُ؛ وَفِي كَلَامِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَيُّها اليَفَنُ الَّذِي قَدْ لَهَزَهُ القَتِيرُ؛ اليَفَنُ، بِالتَّحْرِيكِ: الشَّيْخُ الْكَبِيرُ، والقَتِيرُ: الشَّيْبُ؛ وَاسْتَعَارَهُ … (لسان العرب)
  • بريد: ريد: الرَّيْد: حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْجَبَلِ. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّيْدُ الحَيْدُ فِي الْجَبَلِ كَالْحَائِطِ، وَهُوَ الْحَرْفُ الناتئُ مِنْهُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ، وَقِيلَ صَخْرُ الْغَيِّ، يَصِفُ عُقاباً: فَمَرَّتْ عَلَى ر … (لسان العرب)
  • بصر: بصر: ابْنُ الأَثير: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى البَصِيرُ، هُوَ الَّذِي يُشَاهِدُ الأَشياء كُلَّهَا ظَاهِرَهَا وَخَافِيَهَا بِغَيْرِ جَارِحَةٍ، والبَصَرُ عِبَارَةٌ فِي حَقِّهِ عَنِ الصِّفَةِ الَّتِي يَنْكَشِفُ بِهَا كمال … (لسان العرب)
  • تتوه: توه: التَّوْهُ: لُغَةٌ فِي التِّيهِ، وَهُوَ الهَلاكُ، وَقِيلَ: الذَّهَابُ، وَقَدْ تاهَ يتُوهُ ويَتِيهُ تَوْهاً هَلَك. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما ذَكَرْتُ هُنَا يتِيهُ وإِن كَانَتْ يَائِيَّةَ اللَّفْظِ لأَن يَاءَهَا وَاو … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • في ذمة الله ما ألقى وما أجد
  • يادجلة الخير
  • شممت تربك لا زلفى ولا ملقا
  • فداء لمثواك
  • أرح ركابك من أين ومن عثر
  • الملك حسين
  • جربيني!..
  • نامي جياع الشعب نامي