أرى المرء لم يُحبِبْ على طبعه طبعا
الشاعر: الحبسي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر الحبسي، من العصر العثماني، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أرى المرء لم يُحبِبْ على طبعه طبعا ... ولم يتَّبعْ إن عاش أصلاً ولا فرعا
وإن ضلَّ لم يسمعْ مقالةَ واعظٍ ... ولم يَقْفُ في دنياه دينا ولا شرعا
ومن لم يكن من نفسه واعظ له ... فلم يملكنْ من مَوْعظات الورى نفعا
لعَمرُك إن الناس عزَّ اجتماعُهم ... فكلٌّ له طبع وكل له مسعى
فدارِ بنى الدنيا مداراةَ قائلٍ ... لمهجته صبراً على كل ما يسعى
ولا تعظهمْ سِرّاً وحيِّهمُ وكنْ ... كتوماً ولو أصبحْتَ أسرارَهم تَرْعى
وحذْرك من هذا وهذا وذا وكنْ ... كأنك في قفرٍ به تحذرُ السبْعا
فيا رُبَّ عبد في الأنام تخاله ... صديقا حميما وهْو ألذعُ من أفعى
وبشِّر حميما ظالما لحميمه ... بماءٍ حميمٍ شربُه يقطع الأمعا
أُوَصِّيك لا تغتبْ من الناس مسلماً ... إذا كان ممن يُحسِن الدينَ والصُّنعا
ولا تمدحنَّ النفس في الناس فاخراً ... وخفْ يومَ تجْزَى كل نفسٍ بما تسعى
فلم يرفعنَّ المرءُ بالمدح نفسَه ... مع الناس إلا زاده وقعُه وضعا
لعمرك إن تمدَحْ وإن كنتً صادقا ... لظنوكَ أَفَّاكَا وقيل احذروا الخدْعا
ومَنْ لم يؤدبْ نفسَه بذكائه ... يؤدَّبْ ومن لم يتّبعْ يحذر الخَدْعا
وإياكَ والماشين بالشر إنهم ... لقد يدخلونَ مدحك الإبرة الخْدِعْا
ولا تصحبنْ عبداً يخون أمانة ... ولا تُصْلِحنْ بين اللئامِ ولو تُدعى
لقد أمن المولى من الخوف عبدَه ... وقد حُمِّلَ العبدُ الأمانة فلْيرعى
وكن زارعا زرعَ التصَبُّرِ واسْقِه ... بماء بحورِ العلم كي تحصد الزرعا
وخالفْ هوى الحوْبا وداوِ ذنوبَها ... بإخلاص تَوْبٍ وادفعنْ داءَها دفعا
ومَنْ زادُه التقوى زمانَ حياتهِ ... نمتْ معه الأموالُ والماءُ والمرعى
تأمَّلــ ومن كان اليقينُ لباسَه ... يكنْ من سيوفِ الحادثات له دِرعا
ومنْ يكن الرأى المضِلُّ دليلَه ... فلم يسْتِطعْ نصحا ولم يستطع سمعا
كفى الموتُ وعظا إنه كلُّ عاقلٍ ... إذا ما رأى الأمواتَ ضاق بهم ذرعا
فواعجبا ممن يحدِّثُ نفسَه ... بموتته يوماً ولم يسكب الدمعا
سألتُ إلهي في الحياة سلامةً ... ومنْ خَطْب دنياي العزازة والمنعا
وأسأله أمنا وعفواً وراحة ... لروحيَ حين الموتُ ينزعُها نزعا
وأسألُه حفظا لنفسيَ بعدما ... يُوَسَّدُ رأسى صخرةً في ثرى الدقعا
إلهي أعنِّيــ في زمانيَ واغفرنْ ... ذنوبي جميعا حين تجمعنا جمعا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- تحذر: حذر: الحِذْرُ والحَذَرُ: الْخِيفَةُ. حَذِرَهُ يَحْذَرُهُ حَذَراً واحْتَذَرَهُ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد: قلتُ لقومٍ خَرجُوا هَذالِيلْ: ... احْتَذِرُوا لَا يَلْقَكُمْ طَمالِيلْ ورجلُ حَذِرٌ وحَذُرٌ[[. قوله: [ … (لسان العرب)
- طبعه: طبع: الطبْعُ والطَّبِيعةُ: الخَلِيقةُ والسَّجيّةُ الَّتِي جُبِلَ عَلَيْهَا الإِنسان. والطِّباعُ: كالطَّبِيعةِ، مُؤَنثة؛ وَقَالَ أَبو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ: الطِّباعُ واحدٌ مُذَكَّرٌ كالنِّحاسِ والنِّجارِ، قَالَ الأَز … (لسان العرب)
- فدار: الدَّار: المنزل اعتبارا بدورانها الذي لها بالحائط، وقيل: دارة، وجمعها ديار، ثم تسمّى البلدة دارا، والصّقع دارا، والدّنيا كما هي دارا، والدّار الدّنيا، والدّار الآخرة، إشارة إلى المقرّين في النّشأة الأولى، والنّشأة الأخرى … (مفردات الراغب)
- كتوما: وَمَأَ: ومَأَ إِلَيْهِ يَمَأُ وَمْأً: أَشارَ مِثل أَوْمَأَ. أَنشد القَنانيُّ: فقُلْت السَّلامُ، فاتَّقَتْ مِنْ أَمِيرها، ... فَما كَانَ إِلَّا وَمْؤُها بالحَواجِبِ وَأَوْمَأَ كَوَمَأَ، وَلَا تَقُلْ أَوْمَيْتُ. اللَّيْثُ: … (لسان العرب)