جــاءتْ يــعــطِّرُ نــشــرُهـا الأرجـاءَ
الشاعر: الحبسي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر الحبسي، من العصر العثماني، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جــاءتْ يــعــطِّرُ نــشــرُهـا الأرجـاءَ — ويــفــوق ضــوءُ بـهـائهـا الأضـواءَ
جـاءتْـك تـسـعـى تـحت أثوابِ الدجى — خــوفَ الرقــيــبِ فــجــلَّت الظـلمـاءَ
حـسـنـاءُ لو قِـسْـتَ الحـسانَ بحسنها — لم تــلق دهــرَك مــثــلَهـا حـسـنـاءَ
خَـوْدٌ يُـريـك الليـلَ صـبـحـاً وجـههُا — وتــريــك طُــرتُهــا الصـبـاحَ عِـشـاء
لو قـابـلتـهـا الشمسُ عند طلوعها — كُـسـفـت وأخـفَـت ضـوءَهـا اسـتـحـياء
وكــذلك الغــصــن الرطـيـب إذا رآ — هــا مــعْ تــثـنِّيـهـا يَـمـيـسُ حـيـاء
فــبــقـدهـا وبـردْفـهـا قـدْ أخـجـلت — دِعْــصَ النـقـا والصـعـدةَ السـمـراء
وحـديـثـهـا يشفى السقام وإن رنتْ — فــضــحـتْ بـذاك الظـبـيـة الأَدْمـاءَ
بـسـوادِ مـقـلتـهـا جُـنـنْـتُ صـبـابـةً — هـــل مِـــنْ دواءِ يــدفــعُ الســوداء
يـا حـبـذا مـغـنًـى بلغتُ به المنى — وبــه لثــمــتُ الغــادةَ الكــســلاءَ
يـا بـنـت أربـابِ المكارمِ والندى — جُــعِــلَتْ لك الغـيـدُ المـلاحُ فـداء
أهـــواكِ لكـــنـــي شُـــغِــلتُ بِهــمــة — تــركــت فــؤادِيَ مــن هــواكِ هــواء
فـلقـد أَخَـذْتُ بـقول من قد قال لي — لا تــصْــبُــوَنَّ فــتــركــبَ العـشـواء
يـا ليـلةً مـلأ القـلوبَ قـدوومُهـا — فــرحــاً وهــبَّتــ ريــحُهـا نـكـبـاء
أَرْخَـتْ عـلى الجو الفسيحِ بأمْرِ مَنْ — رزَق البــــريَّةــــَ حــــلةً دكـــنـــاء
روَّى الإلهُ بـهـا ديارَ ذوي الندى — حـــتـــى غـــدَتْ ريَّاـــنـــةً خـــضــراء
حـمـداً لمـن أغـنَى الورى مِنْ فضله — وسـقـى الديـارَ المـجـدبـاتِ الماء
ولعــمــر جَـدِّي إنَّ مـن طـلب العـلا — لم يــغْــتــررْ هــنــدا ولا أسـمـاء
لكــن يُــقــرِّض شــعـره فـي مـدح مَـنْ — أضـحـى مـن الفـعـلِ القـبـيـح براء
كــمــحــمــدٍ نــجــل المـهـذبِ نـاصـرِ — بـدْرِ الهـدى فـاقَ اسـمُه الأسـمـاء
الغــافــريِّ الســيــدِ القــرشــيِّ ذو — ســـاد الكـــرام الســادةَ الغــراءَ
ذَمِــرٌ إذا حــلَّ النــزيــلُ بــأرضــه — لم يـــذكـــر الآبــاءَ والأبــنــاءَ
وإذا تــكــاثَــرتِ الشــدائدُ حـلَّهـا — رأيــا وقــد عــرف الدوا والداءَ
وإذا تـصـادَمتِ الجحافلُ في الوغى — روَّى القِــفــارَ مــن العـداة دمـاء
عــمَّ الأنــام بــجــوده وبــبــأســه — يُـصـمـى العـداة ويُـخـجـل الأنـواء
مـــلكٌ إله العـــرش يـــســـر أمــره — فـــتـــمــلّك الأقــيــال والأمــراء
لو صــار للهــوجِ العــواصـفِ آمـراً — لجــرَتْ بــمــا أمــرَ الريـاحُ رخـاء
أو صــار للقــدَر المــقـدَّر زاجـراً — لجــرى القــضـاءُ كـمـا أراد وشـاء
فــكــأنـمـا فـلكُ السـمـاءِ يُـعـيـنُه — بــالســعــد حـتـى أحـكـم الأشـيـاء
مـــا حـــاربــتْه قــريــة إلا وقــد — هــلكــتْ وصــارت مــقْــلةً عــمــيــاء
بــجــحــافــلِ أُسُــدٍ تـجـوسُ خـلالهـا — حـــتـــى غـــدَتْ مـــمــحــوَّةً قــفــراء
لا يــرفـع الصـمـصـام عـن أعـدائه — حــتــى تــصــيــرَ التــرهــات هـبـاء
صــاروا طــعــام نــواســر ونـواهـشٍ — ودمـــاؤهـــم قـــد روَّت الدقْـــعــاء
مـنْ يـفـعـل الإحـسـانَ يُـجْـزَ بفِعْله — ويـرى المـسـىءُ مـع الجـزاءِ جـزاء
إنــعـمْ صـبـاحـاً يـا سـلالةَ نـاصـرٍ — بـالنـصْـر وانـعـم بـالنـجـاح مساء
واسـلمْ ودُمْ واغـنـمْ وعـش في نعمةٍ — طـابـتْ وطُـلْ بـيـن الأنـام بـقـاء
خـذهـا نـتـيـجـة فـكـر مَـنْ بـقريضه — ســحــر العـقـول وأعـجـز الشـعـراء
فْــلأمــدحــنَّكـ مِـدْحـة تُـمـسِـى بـهـا — كــبــدُ الحــســود حــزيــنــة حــرَّاء
وْلأسْــفَــعــنَّ قــلوبَهـم بـمـديـحـكـم — وْلأمْــــلأَن قــــلوبَــــكــــم ســــرَّاء
يا ذا الذي كسب المحامدَ والثنا — وَحَـمـى الديـارَ وأسْـعَـر الهـيـجـاء
وعــلا عــلى قــدرِ الْبــريـة قـدرُه — حـــتـــى تــســنَّمــ قــدرُه الجــوزاء
واللَّه لا أبــغــي ســواكــم سـيـدا — كــذب الذي جــعــل الأنــامَ ســواءَ
وأذلُّ أهــلِ الأرضِ عــنـد اللَّه مَـنْ — قــطــعَ الصــديــقَ وصـادقَ الأعـداءَ
أنـتـمْ رجـائي للحـوادث في الدنا — وجــعــلْتــكــم يـوم الحـسـابِ رجـاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استحياء: اسْتَحْيا يَسْتَحْيِي اسْتَحْي اسْتَحْياءَ [حيي]:- ـه ومنه: خجل منه إِنَّ ذَلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيََّ فَيَسْتَحْيِيِ مِنْكُمْ واللهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَق.- الأسيرَ: تركه حيًا ولم يقتله وإذْ نجَّيْناكُمْ مِنْ آ …
- الرطيب: الرَّطِيبُ : النَّاعِمُ اللَّيِّن؛ هذا غُصْنٌ رطيب/ قضى في بلده عيشا رطيبا أي هنيئا.
- السمراء: السَّمْرَاءُ : مذ أَسْمَرُ.-: ذات السُّمْرَةِ؛ فتاةُ سمرأءُ ج سُمْرٌ وسمراواتٌ.
- بحسنها: حسن: الحُسْنُ: ضدُّ القُبْح وَنَقِيضُهُ. الأَزهري: الحُسْن نَعْت لِمَا حَسُن؛ حَسُنَ وحَسَن يَحْسُن حُسْناً فِيهِمَا، فَهُوَ حاسِنٌ وحَسَن؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ مَحاسِن، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كأَنه جَمْعُ مَ …
- بهائها: بهأ: بَهَأَ بِهِ يَبْهَأُ وبَهِئَ وبَهُؤَ بَهْأً وبهَاءً وبَهُوءاً: أَنِسَ بِهِ. وأَنشد: وقَدْ بَهأَتْ، بالحاجِلاتِ، إفالُها، ... وسَيْفٍ كَرِيمٍ لَا يَزالُ يصُوعها وبَهَأْتُ بِهِ وبَهِئْتُ: أَنِسْتُ. والبَهاءُ، بِالْفَت …
- تثنيها: تَثَنَّى يَتَثَنَّى تَثَنَّ تَثَنياً [ ثني]: انعطف بعضه على بعض؛ تثنَّتْ أغصان الرَّيحان كأنها ترقص طرباً.-: تمايل؛ وكانت ابنته تتثنّى في مشيتها تِيهاً ودلالاً.
- دعص: دعص: الدِّعصُ: قُورٌ مِنَ الرَّمْلِ مُجْتَمِعٌ. وَالْجَمْعُ أَدْعاصٌ ودِعَصةٌ، وَهُوَ أَقلّ مِنَ الحِقْف، وَالطَّائِفَةُ مِنْهُ دِعْصةٌ؛ قَالَ: خُلِقْتِ غيرَ خِلْقةِ النِّسْوانِ، ... إِن قُمْتِ فالأَعْلى قَضِيبُ بانِ وإِ …