هــبّ النــسـيـم فـللصـبـوح فـهـاتـه
الشاعر: مصطفى العلواني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر مصطفى العلواني، من العصر العثماني، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هــبّ النــسـيـم فـللصـبـوح فـهـاتـه — وأدره مــمــزوجــاً بــريـق شـفـاتـه
ســيــال يــاقــوت حــكـى أو ذائبـاً — مـن خـالص الابـريـز فـي كـاسـاتـه
يـصـفـو عـن الأكـدار راشـف كـأسـه — كــصــفــائه عــنــهـا لدى حـانـاتـه
هــات أســقــنــيــه والهـزار مـردّد — فـي الروضـة الغـنـا فـصـيح لغاته
وأصـخ إلى النـاي الرخيم ممازجاً — للعــود والســنــطــيـر فـي دقـاتـه
في روضة عبث الصبا من غصنها ال — مـمـشـوق مـنـه القـدّ فـي عـذبـاتـه
قـد كـاد يحكي في الملاحة قدّ من — تـهـوى لو أن البـدر مـن ثـمـراته
إنّ احــمـرار الورد فـيـهـا خـجـلة — مــن نــرجــس يــرنـو إلى وجـنـاتـه
يـحـظـى بـصـرف هـمـومـه فـي ضـمنها — مــن يــصــرف الديـنـار فـي لذاتـه
هــذا هــو الأنــس الذي مـن نـاله — يـسـهـو عـن المـكـروه مـن أوقـاته
كـــم شـــنّ غـــارات عـــليّ وقــلمــا — أمــســى خــليّ البـال مـن غـاراتـه
حـسـدتـنـي الأيـام إذ أنـا سـاحـب — ذيـل التـنـعـم فـي فـضـا سـاحـاتـه
وأســرّح الطــرف المــقــرّح جــفـنـه — مـن بـعـد مـس البـعـد فـي جـنـاتـه
في قصره السامي الذي قصر الهنا — وجـمـيـع مـا يـهـوى عـلى غـرفـاتـه
للّه ذاك الســلســبــيــل وقـد غـدا — يـجـري لجـيـن المـاء فـوق صـفـاته
مــا زال وارده يــرد عــليــه مــن — مــاء الحــيـاة بـه لذيـذ حـيـاتـه
عــذبــت مـوارده عـذوبـة طـبـع مـن — شـاد المـكـارم فـي ذرى جـنـبـاتـه
مـن ضـم للمـجـد الأثـيـل مـعـالياً — قــعــســاء غــرّاً نـالهـا مـن ذاتـه
ذو مــجـلس جـمـع المـفـاخـر كـلهـا — لكــنّ أنــس النــفـس بـعـض صـفـاتـه
فــيـه مـن الأدبـاء خـيـر عـصـابـة — يــحــشــون ســمــعـهـم بـدرّ نـكـاتـه
وأبــاح كــيــس المــكــرمـات لأنـه — يــتـلو عـليـه الفـتـح مـن آيـاتـه
كــم جــاس مــوقــف شـدّة لم يـثـنـه — أو يــثـنـي الجـوّاس بـيـض ظـبـاتـه
سـل عـمـراً المـشـهـور عـن اقـدامه — واسـأل ليـوث الغـاب عـن عـزمـاته
قــد نــال كـل الجـدّ فـي حـركـاتـه — وخـلا مـع التـدبـيـر فـي سـكـناته
نـظـمـت فـي سـمـط القـريـض فرائداً — مــنــهـا تـعـلق فـي طـلي أبـيـاتـه
فــأنــا لذاك وإن أكــن عـن ذاتـه — نــاء فــلي أنــس بــقــرب صــفـاتـه
وحــيــاتــه لو لم امــتــع خـاطـري — فــيـهـا لمـتّ مـن الآسـى وحـيـاتـه
فــالعــبــد بـعـد فـراقـه لفـراقـه — مــتــفــتـت الأكـبـاد مـن زفـراتـه
لا زال ذاك الربـع مـغـمـوراً بما — يــســدي إليــه اللّه مـن بـركـاتـه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- احمرار: [ح م ر]. (مصدر اِحْمَرَّ). "اِحْمِرَارُ الوَجْهِ" : عَلاؤُهُ حُمْرَةٌ. "عَلاَ الاحْمِرَارُ الأُفُقَ عِنْدَ غُروبِ الشَّمْسِ".
- الابريز: الإِبْريزُ : الذهب الخالص ويقال ذهب إبريز؛ اشترى الثريّ خزانة مقابضُها من الذهب الإبريز (معـ).
- الرخيم: الرَّخِيمُ : ــ من الأصوات: اللَّيِّنُ السَّهل؛ أطربَ المغنِّي المستمعين بصوته الرَّخيم.
- الغنا: غنا: فِي أَسْماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: الغَنِيُّ. ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي لَا يَحْتاجُ إِلَى أَحدٍ فِي شيءٍ وكلُّ أَحَدٍ مُحْتاجٌ إِلَيْهِ، وَهَذَا هُوَ الغِنى المُطْلَق وَلَا يُشارِك اللَّهَ تَعَالَى فِيهِ غيرُهُ. …
- خالص: الخَالِصُ : فا.-: المحض الصَّافي وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خَالِصًا / المعدنُ الخالص لا تشوبه شوائب / الصّوفُ الخالص لم يختلط بغيره من ا …