لا تَغفَلَنَّ عَنِ اللَذّاتِ وَالطَرَبِ
الشاعر: الشريف العقيلي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر الشريف العقيلي، من العصر الأندلسي، وتقع في 17 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا تَغفَلَنَّ عَنِ اللَذّاتِ وَالطَرَبِ ... وَهاتِها قَهوَةً حَمراءَ كَاللَهَبِ
راحاً أَلَذَّ وَأَحلى عِندَ شارِبِها ... مِن زَورَةٍ بَعدَ تَسويفٍ لِمُكتَئِبِ
مَشمولَةً عُتِّقَت قَبلَ الدُهورِ فَلَم ... يُحَط بِإِحصاءِ ما أَفنَت مِنَ الحِقَبِ
مَصونَةً لَم يُهِنها صَرفُ حادِثَةٍ ... وَلا تَخَطّى إِلَيها طارِقُ النُوَبِ
لَم يُبقِ مِن جِسمِها كَرُّ الزَمانِ سِوى ... نورٍ تَجَسَّمَ بَينَ الماءِ وَالعِنَبِ
عَذراءُ لِما دَعا الساقي بِها ضَمِنَت ... لِلشُربِ في خِدرِها ضِعفاً فَلَم تَحُبِ
رَقَّتـ فَلَم تُدرِكِ الأَبصارُ رِقَّتِها ... إِذا أُديرَت وَلا وَهمٌ بِلا تَعَبِ
وَإِن تَبَدَّت وَجُنحُ اللَيلِ مُعتَكِرٌ ... عادَ الصَباحُ كَأَنَّ الشَمسَ لَم تَغِبِ
إِن شَجَّها المَزجُ لِلنِدمانِ أَلبَسَها ... عَلى الأَباريقِ تيجاناً مِنَ الحَبَبِ
فَاِنعَم بِها آمِناً مِن كُلِّ نائِبَةٍ ... وَغَنِّ وَاِشرَب وَحُثَّ الكاسَ وَاِنتَخِبِ
أَما تَرى ناصِعَ المَنثورِ مُنتَثِراً ... كَمِثلِ صُلبانِ تِبرٍ لُحنَ فَالقُضُبِ
كَأَنَّما الراحُ بَعدَ المَزجِ عَسجَدَةٌ ... أَو خَدُّ صَبٍّ أَسيرٍ في يَدِ الكَرَبِ
وَالرَوضُ يُضحِكُ وَالأَزهارُ زاهِرَةٌ ... وَقَد أَتى النَرجِسُ البَرزِيُّ بِالعَجَبِ
كَأَنَّهُ لُؤلُؤٌ رَطبٌ تَشَقَّقُ في ... غُصونِ فيروزُنجٍ عَن خالِصِ الذَهَبِ
كَأَنَّما الطَلُّ في أَخفافِها سِحراً ... دَمعٌ تَحَيَّرَ في آماقِ مُجتَنَبِ
فَاِشرَب عَلَيهِ وَلا تَغفَل وَلَذَّ وَطِب ... فَما تَدومُ لِحَيٍّ غَفلَةُ العَطَبِ
وَالمَرءُ يَأمَلُ وَالأَيّامُ دائِبَةٌ ... تَغَرُّ وَالمَوتُ لِلمَغرورِ في الطَلَبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- الحقب: حقب: الحَقَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: الحِزامُ الَّذِي يَلِي حَقْوَ البَعِير. وَقِيلَ: هُوَ حَبْلٌ يُشَدُّ بِهِ الرَّحْلُ فِي بَطْنِ البَعِير مِمَّا يَلِي ثِيلَه، لِئَلَّا يُؤْذِيَه التَّصْديرُ، أَو يَجْتَذِبَه التَّصْديرُ، فَي … (لسان العرب)
- الساقي: سَوْقُ الإبل: جلبها وطردها، يقال: سُقْتُهُ فَانْسَاقَ، والسَّيِّقَةُ: ما يُسَاقُ من الدّوابّ. وسُقْتُ المهر إلى المرأة، وذلك أنّ مهورهم كانت الإبل، وقوله: ﴿إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ﴾ [القيامة : 30] ، نحو قوله: ﴿و … (مفردات الراغب)
- النوب: نوب: نابَ الأَمْرُ نَوْباً ونَوبةً: نزلَ. ونابَتْهم نَوائبُ الدَّهْر. وَفِي حَدِيثِ خَيْبَر: قسَمها نِصْفَينِ: نِصْفاً لنَوائِبِه وحاجاتِه، ونِصفاً بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. النَّوائِبُ: جَمْعُ نائبةٍ، وَهِيَ مَا يَنُوبُ ال … (لسان العرب)
- تجسم: جَسَمَ: الجِسْمُ: جَمَاعَةُ البَدَنِ أَو الأَعضاء مِنَ النَّاسِ والإِبل وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَنواع الْعَظِيمَةِ الخَلْق، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الْخُطَبَاءِ للأَعراض فَقَالَ يَذْكُرُ عِلْم القَوافي: لَا مَا … (لسان العرب)
- تسويف: سيف: السَّيْفُ: الَّذِي يُضربُ بِهِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَسْيَافٌ وسُيُوفٌ وأَسْيُفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وأَنشد الأَزهري فِي جَمْعِ أَسْيُفٍ: كأَنهم أَسْيُفٌ بِيضٌ يَمانِيةٌ، ... عَضْبٌ مَضارِبُها باقٍ بِهَا الأُثُ … (لسان العرب)
- جسمها: جَسَمَ: الجِسْمُ: جَمَاعَةُ البَدَنِ أَو الأَعضاء مِنَ النَّاسِ والإِبل وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَنواع الْعَظِيمَةِ الخَلْق، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الْخُطَبَاءِ للأَعراض فَقَالَ يَذْكُرُ عِلْم القَوافي: لَا مَا … (لسان العرب)
- خدرها: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ … (لسان العرب)