هـلْ بـالدِّيـارِ أنْ تُـجِـيـبَ صَـمَـمْ
الشاعر: المرقش الأكبر · البحر: السريع
هذه القصيدة من شعر المرقش الأكبر، من العصر الجاهلي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هـلْ بـالدِّيـارِ أنْ تُـجِـيـبَ صَـمَـمْ — لو كــانَ رَسْــمٌ نــاطِــقــاً كــلَّمْ
الدَّارُ قَــفْــرٌ والرُّسُــومُ كَــمــا — رَقَّشــَ فــي ظَهْــرِ الأَدِيــمِ قَــلَمْ
دِيــارُ أَسْــمــاءَ التــي تَــبَــلَتْ — قَـلْبِـي فَـعَـيْـنِـي مـاؤُهـا يَـسْـجُمْ
أَضْــحَــتْ خَــلاءً نَــبْــتُهــا ثَــئِدٌ — نــوَّرَ فــيــهــا زَهْــوُهُ فــاعْـتَـمّ
بَـلْ هَـلْ شَـجـتْـكَ الظُّعـْن بـاكِـرَةً — كـــأنَّهـــنَّ النَّخــْلُ مِــنْ مَــلْهَــمْ
النَّشــْرُ مِــسْــكٌ والوُجُــوهُ دَنــا — نِــيــرُ وأَطْــرافُ البَـنـانِ عَـنَـمْ
لم يُــشْــجِ قَـلبِـي مِـلْحـوادِثِ إِل — لاَ صـاحِـبـي المَـتْرُوكُ في تَغْلَمْ
ثَــعْــلَبُ ضَـرّابُ القَـوانِـسِ بـالس — سَــيْـفِ وهـادِي القَـوم إِذْ أَظْـلَمْ
فـاذْهَـبْ فِـدىً لَكَ ابْـنُ عـمِّكـَ لا — يَــــخْــــلُدُ إلاَّ شــــابَــــةٌ وأَدَمْ
لو كــانَ حــيٌّ نــاجــيــاً لَنَـجـا — مــن يَــوْمِهِ المُــزَلَّمُ الأَعْــصَــمْ
فــي بــاذِخــاتٍ مِـنْ عَـمـايَـةَ أَوْ — يَـــرْفَـــعُهُ دُونَ السَّمــاءِ خِــيَــمْ
مِــنْ دُونــهِ بَـيْـضُ الأَنُـوقِ وقَـوْ — قَهُ طــوِيــلُ المَــنــكِـبَـيْـنِ أَشَـمّ
يــرقــاهُ حَــيْــثُ شـاءَ مِـنْهُ وإم — مَـــا تُـــنْـــسِهِ مَـــنِــيَّةــٌ يَهْــرَمْ
فَـــغَـــالَهُ رَيْــبُ الحــوادِثِ حَــتْ — تَــى زَلَّ عــن أَرْيــادِهِ فَــحُــطِــمْ
لَيْــسَ عَــلَى طـولِ الحَـيـاةِ نَـدَمْ — ومِــن وَراءِ المَــرْءِ مــا يَـعْـلَمْ
يَهْــــلِكُ والِدٌ ويَــــخْــــلُفُ مَــــوْ — لُودٌ وكُــــلُّ ذي أَبٍ يَــــيْــــتَــــمْ
والوالِداتُ يَــسْــتَــفِــدْنَ غِــنــىً — ثُـمَّ عَـلَى المِـقْـدارِ مَـنْ يَـعْـقَـمْ
مــا ذَنْـبُـنـا فـي أَنْ غَـزا مَـلِكٌ — مــن آلِ جَــفْــنَــةَ حــازِمٌ مُـرْغِـمْ
مُــقــابَــلٌ بَـيْـن العَـواتِـكِ وال — غُــــلَّفِ لا نِــــكْـــسٌ وَلا تَـــوْءَمْ
حــارَبَ واسْــتَــعْــوى قَــراضِــبَــةً — ليْـــسَ مـــيَّاـــه يُـــحــازُ نَــعَــمْ
بِـــيـــضٌ مَـــصـــالِيــتٌ وُجُــوهُهُــمُ — لَيْـسَـتْ لَهُـمْ مِـمَّا بحارِهِمْ بِعُمُمْ
فــانْــقَـضَّ مـثْـلَ الصَّقـْرِ يَـقْـدُمُهُ — جَــيْــشٌ كــغُــلاَّنِ الشُّرَيْــفِ لِهَــمّ
إنْ يَـغْـضَـبـوا يَـغْـضَبْ لِذاكَ كما — يَــنْــسَــلُّ مِـن خِـرْشـائِهِ الأَرْقَـمْ
فــنــحــنُ أَخْــوالُكَ عَــمْــرَكَ والْ — خــــالُ لهُ مَــــعــــاظِـــمٌ وحُـــرَمْ
لَسْــنــا كــأَقْــوامٍ مَــطــاعِـمُهُـمْ — كَـسْـبُ الخَـنـا ونَهْـكـةُ المَـحْـرَمْ
إنْ يُـخْـصِـبُـوا يَـعْـيَـوْا بـخَصْبهمُ — أَو يُــجْــدِبُــوا فــهُـمْ بـهِ أَِلأَمْ
عــامَ تَــرى الطَّيــْرَ دَواخِـلَ فـي — بُـــيـــوتِ قــومٍ مــعَهُــمْ تَــرْنَــمّ
وَيــخْــرُجُ الدُّخــانُ مـن خَـلَلِ ال — سِّتــْرِ كــلَوْنِ الكَــوْدَنِ الأَصْـحَـمْ
حَتَّى إذا ما الأَرضُ زَيَّنَها النْ — نَــــبْـــتُ وجُـــنَّ رَوْضُهـــا وأَكَـــمّ
ذاقُــوا نــدامـةً لو أَكَـلُوا ال — خُّطــْبــانَ لم يُــوجَــدْ لهُ عَـلْقَـمْ
لكِـــنَّنـــا قـــومٌ أهـــابَ بِــنــا — فــي قَــوْمِــنــا عَــفــافَـةٌ وكَـرَمْ
أَمْــوالُنـا نَـقِـي النُّفـُوسَ بـهـا — مـن كُـلِّ مـا يُـدْنـى إليـهِ الذَّمّ
لا يُــبـعِـدِ اللّهُ التَـلبُّبـَ وال — غـاراتِ إِذْ قـال الخَـمِـيـسُ نَـعَمْ
والعَـدْوَ بَـيْـنَ المَـجْـلِسَـيْن إذا — ولَّى العَـشِـيُّ وقَـدْ تـنادى العَمّ
يـأْتِـي الشَّبـابُ الأَقْـوَرِينَ ولا — تَــغْــبِـطْ أَخـاكَ أَنْ يُـقـالَ حَـكَـمْ
هـل تـعـرف الدار بـجَـنْـبَيْ خيم — غــيــرهــا بــعــدك صـوب الديـمْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الظعن: ظعن: ظَعَنَ يَظْعَنُ ظَعْناً وظَعَناً، بِالتَّحْرِيكِ، وظُعوناً: ذَهَبَ وَسَارَ. وَقُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَوْمَ ظَعْنِكُمْ، وظَعَنِكم. وأَظْعَنه هُوَ: سَيَّرَه؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: الظاعِنُونَ ولمَّا يُظْعِنُوا أَحدا …
- النشر: نشر: النَّشْر: الرِّيح الطيِّبة؛ قَالَ مُرَقِّش: النَّشْر مِسْك، والوُجُوه دَنانِيرٌ، ... وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ أَراد: النَّشْرُ مثلُ رِيحِ الْمِسْكِ لَا يَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَن النَّشْرَ عَرضٌ وَالْمِسْكَ جَوْ …
- بالديار: الدَّيَّارُ : صاحبُ الدَّيْر الذي يسكنه.
- بالس: ألس: الأَلْسُ والمُؤَالَسَة: الخِداع وَالْخِيَانَةُ والغشُّ والسَّرَقُ، وَقَدْ أَلَس يأْلِس، بِالْكَسْرِ، أَلْساً. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ لَا يُدالِسُ وَلَا يُؤَالِسُ، فالمُدالَسَةُ مِنَ الدَّلْس، وَهُوَ الظُّلْمَة …