عـسـى طـيـفُ مـن أهـوى لعـيـنـيَ يـهـتـدي

الشاعر: ابن شيخان السالمي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر ابن شيخان السالمي، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عـسـى طـيـفُ مـن أهـوى لعـيـنـيَ يـهـتـدي — وإنــي مــهــمــا ابـيـضـت العـيـن أرقـد

كــأنَّ بـجـفـنـي مـا بـقـلبـي مـن الهـوى — مــتــى يــرتــقــب غــمــضــاً بـه يـتـوقـد

أقــضّــي نــهــاري بــالكــآبــة والأســى — وأقــطــع ليــلي كــالسّــليــمِ المــســهَّد

وأسـتـنـشـق النـسـمـاء مـن جانب الحمى — لتــطــفــي لهــيــبــاً مـن حـشـىً مـتـوقـد

فــبــالله يــا ريــح الصــبـاح تـحـمّـلي — ســـلامَ مـــحـــب نـــازح الدار مــكــمــد

ســلامــاً لأحــبــاب نــأوْا بــحـشـاشـتـي — وغــودرتُ مُــلقــىً بــيــن ربــع ومــعـهـد

أمــا عـلمـوا أنـي مـقـيـم عـلى الوفـا — وأنــــي فـــي ديـــن الهـــوى لم أُفَـــنَّدِ

تــحــدر دمــعـي يـسـبـق الغـيـث جـاريـاً — ومــالي أرى عــيــنـيـكـمـا مـثـلَ جـلمـد

جـرى قـلبُ مـطـبـوع الهـوى مـن جـفـونـه — وغـــارت دمـــوع المـــدعـــي المــتــردد

ضَــعَـا عـن بـيـان فـوق صـدري يـديـكـمـا — فـــلم تـــجـــدا إلا دمـــائي بــمــوقــد

وهــذي دمــوعــي فـانـظـراهـا فـلا يُـرى — صَـدوق الهـوى إن لم تـكـن مـثـل عـسـجد

وربَّاــنـةُ السَّاـقـيـن خـمـصـانـةُ الحـشـى — مــتــى يــرَهــا بــدر الدجــنــة يــسـجـد

أتــت تــنــثــنــي كــالخـيـزرانـة ليـلة — غُــدَافــيّــة مــن شــعــرهــا المــتــجـعـد

تـــمـــزِّق مـــن أنـــوارهــا كــل ظــلمــة — تـــعـــطِّر مــن أعــطــارهــا كــلَّ مــرقــد

شـكـى خـصـرُهـا المـظلومُ من ظلم رِدفها — كـمـا يـشـتكي من ظلمها العاشق الصَّدي

نـــثـــرت لهــا در العــتــاب مــفــصَّلــاً — وأبــدت لعـيـنـي مـا حـكـى لحـن مـعـبـدِ

إذا أحـرقـت بـاللثـم وجـنـتُهـا الحـشى — شـفـيـت الحـشـى مـن ريـق فِـيهَا المبرّد

وبِـتـنـا كـما شاء الهوى نجتني المنى — ونـــفـــتـــح بـــعــد الغــمِّ كــل مــســدَّد

إلى أن قـضـت بـالبـعد عنها يد النوى — وللدهــر حــكــم يــجــتــدي ثـم يـعـتـدي

ومـالي وشـكـوى الدهـر هَـبْ إنـه اعتدى — فــأيـن نـصـيـري مـنـه أو أيـن مُـنـجِـدي

نـــصـــبــت رجــائي ليــلة بــعــد ليــلة — لتــحــصــيــل مــأمـول وتـيـسـيـر مـقـصـد

وحـــمّـــلتُ نــفــســي ركــبَ كُــل شــديــدة — وكـــلفـــت ســـيـــري فــوق حــرف مــشــدّد

وخـضـتُ الدجـى بـحـراً إلى أن بـدا لنا — كــشــمــس الضـحـى وجـه الهـمـام مـحـمـد

هـو المـخجل الدأما هوا لمنهل الدِّما — هو القطر للأندى هو البدر في الندي

عـــريـــق العُـــلا فـــرّاج كــل شــديــدة — كـريـم السـجـايـا بـاسـط الوجـه واليد

مـــليُّ الثـــنــا فــعّــال كــل حــمــيــدةٍ — ومـن يـفـعـل المـعـروف في الناس يُحمدِ

إذا جــئتــه يــومــاً لتــفــريــج غــمــة — تــراه لهــا يــهــتــز مــثــل المــهــنَّد

شـــجـــاع شــديــد الثــائرات تــهــابــه — أســود الشــرى مــن بــأســه المــتـوقـد

تــعــلم مــنــه البـحـر سِـيـمـا سـمـاحـة — فــأزبــد غــيــظــاً إذ غـدا جـار مُـزْبِـد

يــنــاديــه أعــيــان القــبــائل رحـمـة — وكــلهــم يــبــغــي نــجــاحــاً لمــقــصــد

إلى بــابــه تـطـوى السـبـاسـب والفَـلا — ويــثــنـى عـلى مـسـعـاه فـي كـل مـشـهـد

نَــمَــتْهُ إلى العــليــا عــبــاهـل سـادة — مــقــاديـم قـد طـالوا وصـالوا بـسـؤدد

أمــن حــمــد حـاز العـلا أم أتـاه مـن — هـــلال الذي طـــم العــلا أم مــحــمــد

ســحــائب جــود تــخـصـب الأرض عـيـشـهـا — تـجـلت عـليـنـا مـن سـمـا العـدل أحـمد

وقــام عــلى تــلك الســبــيــل مــحــمــد — يــروح عــلى فــعــل الجـمـيـل ويـغـتـدي

شــمــائل فــيــه نــيــرات قــضــى بــهَــا — حــقــوقَ العــلا وامـتـاز عـن كـل سـيـد

فــطَــوراً تــراه صـهـوةَ الخـيـل راكـبـاً — وطــوراً تــراه عــاكــفــاً بــطـنَ مـسـجـد

وطـــوراً تـــراه فـــي ســـريــر مــدبّــراً — حــكــومــتــه بــالعـدل يـهـدي ويـهـتـدي

صــحــار اكـتـسـت مـنـه جـمـالاً وبـهـجـة — فــطــالت بــه فــي حــسـنـهـا المـتـفـرِّد

أقــام عــليــهــا بــالعــمـارة بـعـدمـا — تـــخـــرب مـــنـــهــا كــل شــيْــءٌ مــشــيَّدِ

وجــمَّعــ فــيــهَــا مــا تــفــرق مـن نُهـى — طــوائِفــهــا بــاللطــف والخُـلُق النـدي

فــأضــحــت عـروسـاً تـسـتـعـيـد شَـبـابَهـا — وتــرتــع فــي طِــيــبٍ مـن العـيـش أرغـدِ

أعــدَّ كــرام الخــيــل والابْــل زيــنــةً — لإدراك مـــطـــلوبٍ وتـــقـــريــب أبــعــد

فـمـنـهـن مـا كـالعـيـن أو كاللّجَينْ أو — كــقــطــعــةٍ ليــلٍ حــالكِ الصــبـغ أسـود

ومــنــهـا له النُـجْـب الكـرائِمُ أَخـجـلت — كــرائِمَ للنــعــمــان فــي دهــر مــسـعـد

وكـــم ظـــهــرت مــنــه مــحــاســنُ جــمّــةٌ — فـمـا يـنـتـهـي بـالفـضـل إلا ويـبـتـدي

أتــيــنــاهُ مــن بُــعْـدٍ تـجـوب ركـابُـنـا — إليــه الفــيـافـي فـدفـداً بـعـد فـدفـد

حــدانــا إليــه الاشـتـيـاقُ لمـا مـضـى — مــن الوُدّ والعــهــد القـديـم المـؤكـد

فـلم نـر إلا البـحـر بـالفـضـل زاخـراً — ولم نــر إلا الفــجــر فـي بـرج أسـعـدِ

وتَّمـــت لنـــا الآمـــال عـــنــد لقــائه — وتــمَّ له الاقــبــال فــي كــل مــقــصــد

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المسهد: المُسَهَّدُ : مفعـ.-: القليل النَّوْم؛ ألمَّ به من الهموم ما تركه مُسهَّداً.-: اليَقِظُ الحَذِرُ.
  • بجفني: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا …
  • تحملي: تَحَمَّلَ يَتَحَمَّلُ تَحَمُّلاً :- الشخصُ. تجلّد وصبر؛ هو قويّ يتحمل ويتجلد. - الأمرَ: حمله على مشقّة وجهد؛ يتحمل مزاح صديقه الثقيل. - شهادتَه. ناب عنه في أدائها؛ تحمّل شهادة المريض أمام القاضي. - القومُ: ارتحلوا؛ تبصّر …
  • فبالله: اللَّهُ : اسم الجلالة وهو عَلَمُ على الإله الخالق المعبود بحق، في النداء تكون همزة (أل) همزة قطع (يا أَلله)/ للَه أبوك/ ولله دَرُّك، صيغتان تفيدان التعجب مثل قولنا: ما أعظم ما فعلت.

قصائد ذات صلة

  • لهوى الحجاز بأفق قلبي مبدأ
  • كل بأودية المدينة مغرم
  • يا صاح إن الدهر صاعد برهة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة