أطــلعــة شــمــس أم مـبـادي جـمَـاله
الشاعر: ابن شيخان السالمي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر ابن شيخان السالمي، من العصر الحديث، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أطــلعــة شــمــس أم مـبـادي جـمَـاله — تــجــلت عــليــنــا عـنـد زمّ جِـمـالِه
خـليـليَّ هـل مـن شـافـع أشـتـفـي بـه — فـقـد حـيـل مـا بـيـنـي وبين وصالهِ
أيــســمــح لي دهـر بـتـكـليـم شـادن — فــألثــم مــســروراً تــراب نــعــالهِ
ولمَّاــ رأيـتُ الحـسـن بـالنـور عـمّه — هــمـمـتُ إلى تـقـبـيـل مِـسْـكِـة خـالهِ
ومـن لي بـلثـم الخـال سـرّاً ودونـه — مـن الخـد جـمـر مـحـرق بـاشـتـعـاله
وغـــدوة أنـــس أبـــرزتـــه بــعــالج — فــكــم خــجــلةٍ مــن بــدره وغــزاله
تــثــنــى بــقَــدٍّ واســتــقــل بـردفـه — فـــتـــاه عــلى أغــصــانــه وتــلاله
وللّه مـــن قـــدٍّ ولحـــظ فـــذا لنــا — يـــجـــود بــعــسَّاــلٍ وذا بــنِــبــاله
وبـتـنـا وأضـحـيـنا حيارى بما رأت — نــواظــرنــا مــن فــرعــه وجــمَــاله
أحــبَّاــيَ نــمــتـم ليـلكـم وغـفـلتـم — عـلى البـعـد عـن ليل المحب وحاله
سـهـرنـا ونـمتم وأمتلا بَالُنا بكم — فـهـل مـنـكـم مـن نـحـن درنا بباله
فـلا تـحـسـبـوا أنـي نـسـيت عهودكم — فـؤادي لديـكـم فـاسـألوا عـن مآله
وهـذي صَـبـا هـبَّتـ سـلوهـا مـتى صَبا — لغــيــركــم قـلبـي يُـجِـبْ عـن خـلاله
فـلا تـبـعـثـوا غـيـر النـسيم فإنه — عـليـل كـجـسمي في الضنا واعتلاله
إذا هــبــت النـسـمـاء وهـي عـليـلة — روت عــن أحــاديــث الهـوى ورجـاله
ولي خَــلَدٌ مــنـكـم رهـيـنُ انـدمـاله — ولي جــســد لم يــبــق غـيـرُ خـيـاله
وهــبــكـم عـرفـتـم حـالي فـنـسـيـتُـم — وفـي الحـق إن المـرء أدرى بـحاله
وإنــي عــلى حــكـم الهـوى وقـضـائه — لراضٍ وجــارٍ فــي طــريـق امـتـثـاله
فــهــل لي وأنـتـم بـالغُـوَيـر وظِـلّه — ســبــيـل وجـسـمـي بـالخـويـرِ وضَـالهِ
ولله يـــومٌ بـــالخــويــرِ قــطــعــتُه — ســروراً بــمــرأى قــاصــراتِ حـجـاله
وأرخـى عـليـنـا الأنس بُرداً موشحاً — بــحــاليــة مــن طــيّـبـات اعـتـداله
لقـد صـهـلت فـيـه الجـيـاد وطـنّـبـت — خـيـام النـدى والبـاس تـحـت ظلاله
وقـد زاد بـشرى الروض طيباً وبهجة — كــأخــلاق تــيــمــور وحُـسـن فِـعـاله
كريم تجلىّ في سماء الفضل وانثنت — تُـــلبـــيــهِ شــكــراً وارداتُ نــواله
إذا مــا أتــاه سـائل هـزّه الحَـيـا — فــيــســبـقـه بـالفـضـل قـبـل سـؤاله
تـصـدّى لبـذل العُـرف مـن غـير سائل — فـفـاض كـمـثـل الغـيث عند انهلاله
فـتـىً كـسـب المـجـد القـديـم صيانةً — ومــا كــســبــتــه كــفُّهــ لإبـتـذاله
وكــســبُ الفـتـى للمـال مـعـرفـة لهُ — ولا يُــعــرف الإنـسـان إلاَّ بـمـاله
عــرفــتُ يــقــيــنـاً أنـه خـيـر سـيّـد — إذا مـا تـجـلى فـي سـريـر احتفاله
أبـوه مـليـك الأرض سـلطاننا الذي — غـدا الدهـرُ عـبـداً طـائعـاً لجلاله
وســيـدُنـا تـيـمـور مـرتـفِـع البـنـا — يــعــزّ عـلى الراقـيـن قـرب مـنـاله
هــمـام إذا أبـدى الزمـان نـيـوبـه — تــكــســرَّن فــي إحــسَــانــه ونـصـاله
إذا جـئتـه فـي الدسـتِ أشـرق وجـهه — بـهـاءً كـمـثـل السـيف وقت انسلاله
لهُ بِــشْــرُ وَجْهٍ يــســتــدل بــه عــلى — بــلوغ الذي يــرجــونــه مـن جـلاله
له غــارةٌ فــي كــل يــوم يــشــنُّهــا — لغـــزو عِـــداهُ أو لإتـــلاف مـــاله
لهُ وطــن فــي صـهـوة الخـيـل ثـابـت — إذا ضَــبــحَــتْ تـغـدو بـضـنـك نـزاله
لهُ طَـــرَب عـــالٍ بــنــغــمــة مــرهَــف — إذا مـا شـدا بـالهـام حادي نصاله
ولا عــيــب فــيـه غـيـر أنَّ صـفـاتـهِ — تُـــحـــدِّث عـــن حُـــسَّاــده بــكــمــاله
تـعـلمَ مـنـه البـحـر سـيـمـا سـماحةٍ — ولا عَــجَــبٌ فــالبــحـر جـارٍ بـمـاله
لهُ عــائدٌ يــجــري بــانــجـاز وعـده — فــأفــعــالهُ تــقـضـي بـصـدق مـقـاله
مـــحـــبٌّ لِلَذات التـــنـــقــل نــزهــةً — كـذا مـن كمال البدر حسن انتقاله
وســافــر يـومـاً للخـويـر فـأصـبـحـت — عــروســاً تــهـادى فـي بـديـع دلاله
وســار إليــهــا فــي قَــسًـاورة عـلى — جـيـادة تباري الغيث عند انهماله
وســرنــا عــلى طــيـارةٍ مـن نـجـائب — تــبــلغـنـا المـأمـول قـبـل مـنـاله
فـــلله يـــومٌ بــالخــويــر مــحــجــلٌ — جـمـعـنـا جَـنـى لذاتـنـا فـي رحـاله
وداسـت بـهـم صـدر الفـلاة وبـادرت — أفَــوْق رواســيــه مــشــت أم رمــاله
وكَــلاّبُهــم يُــشْــلي ثــلاثــةَ أكــلُبٍ — لهــا مــعــرك فــي خــشــفـه وغـزاله
تُـسـابـق لَمـعَ البـرق فـي وثَـبـاتها — وتـدرك مـا يـرمـيـه قـبـل اغـتياله
فــكــم أرنــبٍ قــالت خــذونــي حـيـةً — ولا الكـلب يـرمـيـنـي بـداء عضاله
وكــم مَهْــمَهٍ قَــفْـرٍ أتـتـه جـيـادهـم — فـيـسـحـب ذيـل التَـيـه فـوق جـبـاله
إلى أن رجـعـنـا والحـقـائبُ فـعـمـة — فــقـامـت قـدور الأكـل فـوق قـلاله
وهــبَّتــ عــليــنـا نـفـحـةٌ فـيْـصـليَـةٌ — تُـنَـسّـي الرضـيعَ الدَّرَّ قبل انفصاله
أســيّــدنــا تـيـمـورُ هـذا جـمـيـلكـم — نــظــمــنـاهُ دُرّاً فـي بـديـع مـثـاله
صـفـا عـبـدكـم فـي فـرده لجـنـابـكم — فــأصــبــح يــبــديــه لســانُ مـقـاله
مــضـى زمـنٌ للعـلم فـيـه التـفـاتـةٌ — وكـــل زمـــان يــنــقــضــي بــرجــاله
فــلا زلتــم عــونــاً وعِــزّاً لأهــله — فــقــد حــزتـم كـل العـلا بـكـمـاله
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- باشتعاله: [ش ع ل]. (مصدر اِشْتَعَلَ). 1."عَرَفَتِ النِّيرانُ اِشْتِعالاً لاَ مَثيلَ لَهُ" : اِحْتِراقاً. 2."مادَّةٌ قابِلَةٌ للاشْتِعالِ" : مُهَيَّأةٌ لِتَشُبَّ فِيهَا النِّيرانُ.
- بتكليم: [ك ل م]. (مصدر كَلَّمَ). "تَكْليمُ الرَّجُلِ" : تَحْديثُهُ، جَعْلُهُ يَتَكَلَّمُ.
- بدره: البَدْرَةُ : كيس فيه ألف أو عشرة آلاف درهم ج بَدَراتٌ.
- بردفه: ردف: الرِّدْفُ: مَا تَبِعَ الشيءَ. وَكُلُّ شَيْءٍ تَبِع شَيْئًا، فَهُوَ رِدْفُه، وَإِذَا تَتابع شَيْءٌ خَلْفَ شَيْءٍ، فَهُوَ التَّرادُفُ، وَالْجَمْعُ الرُّدافَى؛ قَالَ لَبِيدٌ: عُذافِرةٌ تَقَمَّصُ بالرُّدافَى، ... تَخَوّ …
- بعالج: عَالَجَ يُعَالِجُ مُعَالَجَةً وعِلاَجاً : المريضَ: داواه؛ عالجَ الطبيبُ المريضَ بعلاج جديد.- الشيءَ: زاوله ومارسه؛ عالج الشابُّ الصناعات التقليدية وأتقنها.
- بلثم: لثم: اللِّثَامُ: رَدُّ المرأَة قِناعَها عَلَى أَنفها وردُّ الرَّجُلِ عمامَته عَلَى أَنفه، وَقَدْ لَثَمَتْ تَلْثِمُ[[. قوله [وقد لَثَمَتْ تَلْثِمُ] هكذا ضبط في الصحاح والمحكم أيضاً، ومقتضى إطلاق القاموس أنه من باب قتل، وف …