جرى في البرية حكم القدرْ

الشاعر: ابن شيخان السالمي · البحر: المتقارب

هذه القصيدة من شعر ابن شيخان السالمي، من العصر الحديث، وتقع في 76 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جرى في البرية حكم القدرْ ... فهذي التجارب أين العِبرْ

كفى بالحوادث في كلّ يوم ... دليلاً على نقلك المنتظر

إذا ما اعتبرتَ الأمور استقمتَ ... فالاستقامة في المعتبر

رأيتُ الفناءَ لنا منهلاً ... وكلٌّ إلى شربه محتضر

عشقنا البقاء ومما مضى ... من العمر أكثر مما غبر

ولو لم تحبّب إلينا الحياة ... لمتنا أسىً قبل أن نحتضر

وبين الليالي وآجالنا ... مجال تُغير عليه الغِيَر

ومن جعل العمر خيلاً لهُ ... وسَابقَ دُهمَ الليالي عثر

أرى لذة العيش في طيّب ... يُــــعــــجّل أو صالح يُدّخَر

وإلاَّ فما ساغها جاهل ... ولا عاقل لم تُشبْ بالكدر

وما لذة العيش عند امرئٍ ... توقّع مصرعه في الحُفَرْ

وما لذة العيش عند امرئٍ ... ترامى اختياراً ببحر الخطر

فما أعظم الخطب عبد ذليل ... يقاد إلى غائب قد بهر

وليسَ على الله في ملكه ... اعتراض من العبد فيما قدر

على العبد أن يُسلّم الأم ... ر للآله ويفعل ما يؤتمر

ألم تــــر ربــــك أبــــدى لنــــا ... معَالم نجدين خيراً وشر

وأنشأ لنا فيهما قوة ... وعرّفنا ما نهى أو أمر

فما سطَّر الله في اللوح ما ... أراد يكون على ما سطر

فإنْ يُرِد الله أمراً بعبد ... يُيَسّرٍ له سبباً حيث مر

فما الفضل والعدل إلا جزا ... ء حكمة بعد أن يختبر

فلا تأسفنَّ على ما مضى ... فمن ذا يردّ القضا والقدر

ولا تعتب الحق فيما اقترفتَ ... فمنك الرياح ومنك المطر

أيا عالم العقل إني أرى ... ظهورك في الكون أمراً أمر

ولو لم يكن لك شأن عظيم ... لما خُلِقَت جنة أو سقر

فلا تجعل النجم تاجاً فعن ... قليل يهالُ عليك المدر

إذا أنتَ لم تدر أين المصير ... فما عيشك النزر إلاَّ كدر

أأحبابنا مضت الأكرمون ... وغودر منهم طريف الخبر

فحتام لم نتزود تقى ... ونعلم إنا لنقفو الأثر

أنطمع بعدهم في البقا ... وأرواحنا زادهم في السفر

وكانوا فريداً بجيد الزمان ... برته الحوادث حتى انتثر

إذا لاح بــــارق تــــذكارهم ... تحدّر من سحب عيني المطر

بحور النوال نمور النزال ... صدور الرجال بدور السمر

سماة الثغور حماة الثغور ... غلاة القدور علاة القدر

أجابوا المنايا كأمثالهم ... وأبقوا رماداً على المستعر

فأين الشآم وأين العراق ... ومن فيهما من ملوك غرر

وأيــــن قــــريش ذوو الألسن ... الفصيحة والمجد والمفتخر

وأينَ الأولى نصروا المصطفى ... وحازوا المعالي ونالوا الظفر

وما ملك الأمويون والعبا ... بــــســــة الشم بحراً وبر

وأين الأكاسرة العجم والقيا ... صرة الشهم أضحوا عبر

وأين الذين أشادوا البلاد ... وقادوا الجياد وسَادوا البشر

وأين الذين أضافوا الصيِّام ... وعافوا المنام ووافوا السَّهر

وأين الذين أناشوا السماح ... وراشوا الجناح ببذل البدر

وأين الذين أقاموا الجهاد ... وراموا الرشاد وسَاموا الضرر

تقضوا وأسلمهم سايق ... المنايا إلى ظلمات الحفر

فأضحوا لمن بعدهم في الب ... لاد أحاديث تتلى كمثل السور

كفى بتقضيهم سَلوة ... بما نالنا من صروف القدر

أرى المــــوت عــــدلاً ولكنه ... تُبكي المكارم ليس الصُّور

فلا تبكِ غيرك لكن عليك ... فأنت أحق به في النظر

تمر الليالي وشارفت ما ... وعدت وقلبك مثل الحجر

محل الدموع إذا ما اعتبرتَ ... هو في البصيرة لا في البصر

أأخواننا هذه الحادثات ... مخالبها في الورى تنتشر

وهذي الحبائل منصوبة ... لكم لتقيدكم بالغرر

فلا تخدعنكم بأشراكها ... فيصبح طائركم مقتهر

وهاتيكم زهرات الدُّنَى ... لغرتكم زخرفت بالحِبَر

الا فاحذروها فما هذه ... المناجل إلا لقطف الثمر

الا واعبروا ببلاغ التقى ... فتلك سبيل إلى من عبر

الا فانظروها بعين احتق ... ار فكل سنا آفل محتقر

رِدوا ما صفا من حياض الحياة ... فلا بد في وارد من صدر

فلا تتعبوا النفس في جمع مال ... وذاك لغـــــيـــــركــــم مــــدخــــر

كفى بغنى النفس مالاً ... وبالكفاف كفاء لنيل الوطر

وخافوا الهكم تأمنوا ... وقوف القيامة والمحتشر

وصبراً لهذي الليالي القصار ... فطوبى لمن كان فيها صبر

وكــــل له أمــــد يــــنــــتهي ... ويجري وشيكاً إلى مستقر

وهذا هو الشعر سحر الحلال ... ويا حسبه لكم مزدجر

صدعتُ بوعظي صخر القلوب ... منكم وليَّنتُ صُمّ الحجر

جلوت الصَّدى من مرائي النهى ... وقلبي ممتلئ بالكدر

فهل أنا متعظ مثلكم ... أم الصَّلد لم يبق فيه المطر

أعوذ بربي من أن أكون ... وعظاً ومالي به معتبر

إلهي عبد ضعيف أتاك ... يخطر بين الخَطَا والخطر

أتى وهو يعثر في ذنبه ... ورجواكَ تنهضه إن عثر

لقد لعبت بحشاه الهموم ... وساعدهن اغتراب السَّفر

مآرب في النفس لم يقضها ... سوى فضلك البحر يا خير بر

لقد عودتني أياديك طول ... مَنّ وحاشاك أن يقتصر

أغثني بفياض جود بن الأم ... اني غرقى لها قد غمر

وأسدل على زلتي من عظيم ... عفوك ما لذنوبي ستر

فــــإِن تــــمــــام الذي رمته ... نهاية سؤلي وأقصى الوطر

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التجارب: جرب: الجَرَبُ: مَعْرُوفٌ، بَثَرٌ يَعْلُو أَبْدانَ الناسِ والإِبِلِ. جَرِبَ يَجْرَبُ جَرَباً، فَهُوَ جَرِبٌ وجَرْبان وأَجْرَبُ، والأُنثى جَرْباءُ، وَالْجَمْعُ جُرْبٌ وجَرْبى وجِرابٌ، وَقِيلَ الجِرابُ جَمْعُ الجُرْبِ، قَال … (لسان العرب)
  • العبر: عبر: عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْراً وعِبارةً وعبَّرها: فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ؛ أَي إِن كُنْتُمْ تعْبُرون الرُّؤْيَا فَعَدَّاهَا بِالل … (لسان العرب)
  • تحبب: حبب: الحُبُّ: نَقِيضُ البُغْضِ. والحُبُّ: الودادُ والمَحَبَّةُ، وَكَذَلِكَ الحِبُّ بِالْكَسْرِ. وحُكِي عَنْ خَالِدِ بْنِ نَضْلَة: مَا هَذَا الحِبُّ الطارِقُ؟ وأَحَبَّهُ فَهُوَ مُحِبٌّ، وَهُوَ مَحْبُوبٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة