أنــا الذي لم أحُــل عــن حـبـه طـربـاً
الشاعر: ابن شيخان السالمي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر ابن شيخان السالمي، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أنــا الذي لم أحُــل عــن حـبـه طـربـاً — نـأى الحـبـيـبُ إذا مـا شـاء أو قرُبا
وليــس لي عــنــه صــبــر فـي تـبـاعـده — لكــن اصـبّـر نـفـسـي فـي الهـوى أدبـا
يــا مــن جــمـيـعـيَ مـشـغـول بـخـدمـتـه — أرحــمْ لُجَــيْــنَ جــدمـوعٍ فـيـكـم ذهـبـا
لم يقضِ لي الدهر أن ألقى بكم فرحاً — لكـن قـضـى لي أن أشـقـى بـكـم تـعـبـا
يـا نـازحـيـن عـن المـضـنَـى ولا سـبـب — عـطـفـاً عـليـنـا كـمـا شئتم ولا سببا
وإن عـطـفـتـم على المضنى وإن تك عا — دات الحـبـيـب الجـفا شاهدتم العجبا
شــاهــدتــم أعــيــنــاً فـرحـى وألسـنـةً — فــصــحــى وأفـئدة جـرحـى بـجـسـم هَـبَـا
والأمــر إنْ ضـاق فـلتـطـلب له فـرجـاً — والعـمـرُ إن فـات لم نـدرك له طـلبـا
والدهـرُ لم يُـبْـقِ حـالاً إن أسا حُقباً — فــي أهــله عـاد فـي إحـسَـانـه حـقـبـا
والصــبـر أجـمـل للنـفـس التـي عـرفـت — طــعــم التـجـارب مـرّاً كـان أو ضَـرَبـا
وإنــنــي اليـوم راضٍ عـنـه فـي سـفـري — إن كـان قـصـدي سـعـيـداً مكرم الأدبا
الســيــد الشــهــم مـن زادت مـكـارمـه — عـلى نـدى السـحـب حين انهلَّ وانسكبا
والفــرق بــيـنـهـمـا كـالشـمـس مـتَـضـح — ذا يـمـطـر المـا وهـذا يـمطر الذهبا
مــبــارك الوجــه مــيــمــونٌ مَــطـالعـه — أغــرُّ أبــلج مــثــل السـيـف مـلتـهـبـا
مــؤيــد المــجــد تــنــمــيـه غـطـارفـه — صِــيـدٌ يـمـانـون قـاداتُ الورى نُـجُـبـا
البـاسـم الثـغـر فـي يـومَيْ وغىً وندىً — وبـاسـط الفـضـل لا تـلقـاه مـحـتـجـبا
إذا ســخــا قــسَّمــ الأمــوال مــكـرمـة — وإن ســطــا قــسَّمــ الآجـال مـنـتـهـبـا
عـــرفـــتــه مــلكــاً تــبــدو جــلالتــه — إذا مـشـى فـي بـسـاط الأرض أو ركـبا
كــأنــه فــوق ظـهـر الخـيـل مـسـتـويـاً — وقـد حـوى السـبـق بـدرٌ خـالط السُّحبا
تــواضــعــت نــفــســه حــلمــاً ومـقـدرة — وقـدره فـي العـلا يـعلو السُّها رتبا
قـد زرتـه وهـو سـيـف الحـزم مـرتـدياً — بـالعـزم يُـغـمِـد سـيـفـاً كان في حلبا
فـلم يـزل مـن لقـاه القـلبُ مـبـتـهجاً — ولم أكـن فـي حـمـاه الرحـب مـغـتـربا
فــحــدثــتــنــيَ نــفـسـي أن أصـوغ لهَـا — مـن جـوهر الشعر ما يهدى له العجبا
لا زال أهــلاً لإهــداء المـديـح ولا — يــزال للفــضـل والمـعـروف مـصـطـحـبـا
ولم يــزل بــأبـيـه الشـهـم مـقـتـديـاً — فـي المـكـرمـات إذا عـدَّ المـلوك أبا
السـيـد العـارف إبـراهـيـم مـن سـطعت — صــفــاتـه الغـر حـتـى بـارت الشـهـبـا
كـسـا الحـجـى أرَباً أحيا الدجى طلبا — شـاد العـلا حـسـبـاً سـاد الملوك سبا
ولم يــزل شــبـله بـالفـضـل مـقـتـديـاً — بـالمـجـد مـرتـفـعـاً للعـدل مـنـتـصـبا
ولم يــزل أحــمــد المـحـمـود طـلعـتـه — للحـمـد والذكـر للعـليـاء مـكـتـسـبـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اصبر: أصْبَرَ يُصْبِرُ إصْباراً :- ـه: جعله يصبر؛ أصبرَهَ على محنته بما قدم له من - عون.- الشيءُ: صار مُرّاً.- اللبنُ: اشتدت حموضته.
- بجسم: جَسَمَ: الجِسْمُ: جَمَاعَةُ البَدَنِ أَو الأَعضاء مِنَ النَّاسِ والإِبل وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَنواع الْعَظِيمَةِ الخَلْق، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الْخُطَبَاءِ للأَعراض فَقَالَ يَذْكُرُ عِلْم القَوافي: لَا مَا …
- تباعده: تَبَاعَدَ يَتَبَاعَدُ تَبَاعُدا :- القومُ: نأَى بعضهم عن بعض؛ وقد أخذوا يتباعدون بعد أن كانوا يلتقون في كلّ يوم.
- جميعي: الجَمِيعُ : المجتمِعُ؛ قومٌ جميعً/ حَيٌّ جميع/ الرجلُ الجميعُ، هو المجتمع الخَلْق، القويُّ الذي بلغ أَشُدَّه/ هو جميع الرأي، أي سديده.-: كلمة تفيد التوكيد إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً.-: الكلُّ؛ حضر جميعُ الم …