بــعــث الحـبـيـب رسـائل الأعـطـار
الشاعر: ابن شيخان السالمي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر ابن شيخان السالمي، من العصر الحديث، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بــعــث الحـبـيـب رسـائل الأعـطـار — فـأتـت تـهـيـم بـهـا صـبا الأسحارِ
مـرَّت بـنـا سـكـرى يـضـمـخ طـيـبـهـا — حــلل الدجــى وعــمــائم الأشـجـارِ
طـافـت بـقـامـات الغـصـون كـؤوسها — فــتــمــايــلت مــن هــزّةِ الإِسـكـارِ
واسـتـقـبـلت دِمَـنَ القـلوبِ هـشـيمةً — فــأزاح بــاردُهــا مــشــاعــلَ نــارٍ
إِنَّ الحـبـيب وإن تمذهب في الجفا — قَــصْــدَ الوفــا بـمـواجـب الأحـرارِ
والديــن مـألفـة التـقـى وعـلامـة — تـمـحـو الشـقا كالماء أو كالنارِ
لمـا رأى مـوتـي ضـنـى أمـر الصَبا — رأس الأطــبّــة أن تــعــوج بــداري
يـا نـفـحـة رشـفـت لَمـاهُ فـأرضـعـت — أحــشـاء جـسـم فـيـه حـكـم البـاري
خـطـرت بـمـسـرَاهـا اللطـيـف ضعيفة — تـدنـي الخـطـأ مـخـضـوبـة الأسوارِ
عــوجـي بـجـسـمـي فـهـو مـثـلك رقـة — واجــري بــدمـعـي فـهـو إثـرك جـارِ
فـلعـل خـيـل الحـظ تـركـض بـي إلى — أرض اللقــا فــي حــلبـة الأقـدارِ
ولعـل كـف الدهـر تـمـحـو مـا بـدا — مــن صــرفــه بــجــمــيــله السـتَّاـرِ
فـلطـالمـا خـضـنـا حشى ليل الرضا — قــبــل الفــراق وللســرور مـجـاري
وكــأنــمــا المــريـخ مـجـمـر فـضـةٍ — شــبــت عــليــه بــقــيــة مــن نــارِ
والليــل مــسـود الجـبـيـن تـروعـه — شــهــب الســمـا كـمـطـالب بـالثـارِ
يَــسْــودّ خـوفـاً مـن أسـنّـتـهـا وقـد — يـبـيـضّ أمـنـاً مـن سـنـى الأقـمـارِ
لكـن جـيـوش دجـاه قـد دفـقـت عـلى — اغـــراق أعـــداهُ عـــبـــاب بــحــارِ
فـغـدا يجرّ بنا السرور إلى الذي — نـــهـــوى وفــيــه قــرة الأبــصــارِ
َعَـلا بـنـا الإِقـبـالُ أفـقَ حـديـقةٍ — جــمَّاــعــةِ الأســمــاع والأبــصــارِ
نَــسَـج الربـيـع لهـا بـروداً دُبِّجـت — مــن حــســن لونَــي فــضّــةٍ ونــضُــارِ
نـصـب الغـمـام عـلى رؤوس خـيَامها — للفــاكــهــيــن مــلاحــف الأسـتـارِ
قــد كــللت أشــجــارهــا بــجـواهـر — الأزهــار لا بــجـواهـر الأحـجـارِ
وشـقـائق النـعـمـان تـضـرم نـارها — لتــذيــب تــبــر غــلائل الأزهــارِ
ونـواضـر النـوار قـد فـقـأت مـتـى — ذابــت عــليــهــا فــضــة الأنـهـارِ
والطـيـر يـشـدو في الغصون كأنما — نَـــغَـــمــاتــه ضــرب مــن الأوتــارِ
وتـهـبُّ مـن بـيـن الخـمـائل نـسـمـة — طـافـت عـلى الأحـشـا بـكـأس عُـقَارِ
لله مــا أحــلى لُيَــيْــلتَـنـا بـهَـا — جــمــعــت صــنــوف الحـسـن للنـظـارِ
فـــالأرض فُـــرْشٌ والنــبــات أســرِّةٌ — والنَّشــرْ مــســك والمـقـام نـهـاري
والنــهــر صــرف والكــواكـب أكـؤس — والطــيــر عــود والغــصــون جــوارِ
وقـد انـتـهـت حسناً ولم نبرح بهَا — أكــرْم بــهَــا مــن روضــة مــعـطـارِ
وجـرى شـذاها في الرياض كما جرى — فـضـل أبـن يـوسـف سـائر الأقـطـارِ
ذاك الامــام المــغــربــي مــحـمـد — ذو الفـضـل والمـعـروف والإِيـثـارِ
قطب الدنا ملك الورى طود العلا — رب النــدى عــلم الهــدى للســاري
أنــشــاه رب العــرش أكــبــر آيــة — في الأرض قد بهرت أولي الأبصارِ
وأقــامـه فـي العـالمـيـن خـليـفـة — لا زال يـــمـــحــو آيــة الكــفــارِ
ولقـد تـبـحّـر في العلوم فلم يزل — مــتــدفــقــاً فــي ســائر الأمـصـارِ
نـشـر المـنـافـع بـالأراضي قاذفاً — بـــجـــواهـــر الآثـــار والأذكــارِ
تـبـدي نـتـائجـه النـفـيـسَة نفعها — لكـــن تـــقــطــع أكــبــدُ الأشــرارِ
وجـرى عـلى الدين القويم فأشرقت — أعــلامــه مــكــشــوفــة الأســتــارِ
فــغـدا بـه بـيـت الضـلال مـهـدّمـاً — خــــاوي الأوانـــس دارس الآثـــارِ
وله خــصــال ليــس يــدرك شــأوهــا — تـسـبـي الأنـام ولات حـيـن مُماري
قـد أفـحـم البـلغاء بالحجج الَّتي — بـرهـانـهـا يـغـشـى عـلى الأسـحـارِ
قد أبطل الشجعَان في الوقت الذي — أمـــواجـــه تــزري عــلى التــيــارِ
قـد أعـجـز النـجباء بالهمم التي — يُـوري بـهَـا فـي المـاء جـذوة نارِ
قــد أزهــد الزهـاد بـالورع الذي — تــنــذاب مــنــه قــســوة الأحـجـارِ
قــاد الزمـانَ ذكـاؤه فـمـضـى عـلى — أمــــنٍ ولم يــــأذن له بــــبــــوارِ
واســـتـــخــدمــت أيــامُه أبــنــاءه — فــجــرى بــهـم فـي طـاعـة الجـبَّاـرِ
وتــقــحــمــت أهـواؤه مـا شـاء مـن — نــيــل الجــمــيــل بــجـده الوقَـارِ
وعــلت بــه هِــمَــاتــه هـامَ العُـلا — حــتــى اســتــوى بـأسـرَّة الأقـمـارِ
وتــصــرَّفــت أحــكـامـه بـيـن الورى — فـــكـــأنـــه قَـــدَر مـــن الأقـــدارِ
وأطــاف بــالدنــيــا نـداهُ وعـدله — فـــتـــكـــفّـــلا بــإِزالةِ الأكــدارِ
فــكــسَــاه رب العـرش ثـوب سـلامـة — وجــــلالة وســــكـــيـــنـــة ووقـــارِ
وغــــدا وكـــلٌّ وارد مـــن فـــضـــله — إمــــا لدنــــيـــا أو لدار قـــرارِ
يــا مـن تـوطّـن حـبُّهـ فـي مـهـجـتـي — هــب لي غـنـىً مـن غـامـض الأسـرارِ
وانْـصَـب لربـك لي فـيـرفـع رتـبـتي — ويــجــرُّنــي مــن عــالَم الأغــيــارِ
واسـألهُ يـلهـمْـنـي العـلوم فإنني — لا شــك مــن حــلل المــعـارف عـارِ
فــجــزاك مــن ســوَّاك فــيـنـا حـجـة — أعــلى المــقــام بـجـنّـة الأبـرارِ
وإليـكـهـا عـذراءَ تـرفـل مـن بـني — مــدحــي إليــك بــســنـدس الأنـوارِ
وافــت لشــيـخ سـوف يـجـلو أجـرَهـا — بــمــديــحــه مــنــي صــدى الأوزارِ
كـمـلت مـحـاسـنـه فـلم تـر مـسـلكاً — فــي الفـضـل إلا وهـو فـيـه جـاري
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشقا: شقأ: شَقَأَ نابُه يَشْقَأُ شَقْأً وشُقُوءًا وشَكَأَ: طَلَعَ وظَهَرَ. وشَقَأَ رَأْسَه: شَقَّه. وشَقَأَهُ بالمِدْرَى أَو المُشْطِ شَقْأً وشُقُوءًا: فَرَّقه. والمَشْقَأُ: المَفْرَقُ. والمِشْقَأُ والمِشْقَاءُ، بِالْكَسْرِ، و …
- باردها: البَارِدُ : فا--: منخفِض الحرارة؛ في الشتاء يكون الطقس باردًا.-: الطيِّب الهانىء؛ تمتع بعيش بارد.-: السهل، نال غنيمة باردة.-: الضعيف الواهي، أدلى بحجة باردة.-: الغثُّ الرخيص؛ كان حديثه باردًا/ الحرب الباردة حرب كلامية وإ …
- بداري: البدَارُ : مصـ.-: المسارعة وَلاَ تَأْكُلُوها إسْرَا فاً وبِدَاراً أَن يَكْبَرُوا.
- تعوج: تَعَوَّجَ يَتَعَوَّجُ تَعَوُّجاً : التوى وانحنى؛ يتعوج قضيب الحديد عند تسخينه لدرجة عالية.- بالمكان وعليه: عطف نحوه؛ تعَوَّجْ على دارنا حين تعود مساءً.
- تمذهب: [ذ هـ ب]. (فعل: خماسي لازم، متعد بحرف). تَمَذْهَبْتُ، أَتَمَذْهَبُ، تَمَذْهَبْ ، مصدر تَمَذْهُبٌ. "تَمَذْهَبَ بِالْمَذْهَبِ" : اِتَّبَعَ مَبادِئَهُ وَسارَ على خُطاهُ.
- تهيم: تَهَيَّمَ يَتَهَيَّمُ تهَيُّماً :- ـه الهوى: حمله على الْهُيام، أي على الشغف بالمحبوبة.- الشخص مشى أحسن المشي؛ أُعجبَ الناس بقوامها وهي تتهيم.