هــبَّ النــسـيـم فـبـشَّر القـلبـا
الشاعر: ابن شيخان السالمي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر ابن شيخان السالمي، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هــبَّ النــسـيـم فـبـشَّر القـلبـا — أنَّ الأحـــبـــةَ آذنــوا قُــرْبــا
والأمــر إن ضــاقــت جــوانـبـه — أوحــى الإله فــفــرَّج الكـربـا
والدهــر آبَ وعــاد مــعــتــذراً — مِــمَّاــ جــنـاه يـكـفّـر الذنـبـا
يــا دهــرُ أسـعـدتَ الأحـبـة لي — فـاليـوم لا شـكـوى ولا عـتـبا
زاروا وقد ملئوا النهى فرحاً — وربـت بـهـم أجـسـامـنـا خِـصـبـا
فــنـعـمـتُ مـن مـغـشـاهـم تـربـاً — ولثـمـت مـن مـمـشـاهـم التـربا
فــكــأنــنــي وحــمــدتُ ســيّـدنـا — تـاج الكـمـال مـحـمـد النـدبـا
الزاخــر الطــامــي فـتـى حَـمَـدٍ — فـي النـاس أضـحـى مـالُه نـهبا
زرعـت مـكـارمـه الثـنـا فـغـدا — يولي كما يولي الحيا العشبا
مــعــروفـه نـادى الورى عـلنـاً — كــــل إلى مــــعــــروفـــه لبّـــى
قـد شـاقـنـا مـنـه الصفا فغدا — مـنـه الوفـا وكـفـى ولا عـجبا
الســعــد أبــهـجـنـا بـصـحـبـتـه — نـحـو الطـوي وأبـهـج الصـحـبـا
خَــضــرَاءُ مِــعــطــار مُــبــاركــة — جــذب القــلوب هـواؤهـا جـذبـاً
طــابـت جـوانـبـهـا حَـمـى وثـرى — وهوى إن استولى الحشا الحُبّا
قــامــت بــهــا تـغـلي مـراجـله — كـرمـاً يـعـم العُـجْـمَ والعُـرْبـا
جـمـع النـهـار بـهَـا عـلى فـرح — ثــم انــثــنـى لمـقـامـه ركـبـا
ركــب المــذاكــي ضُــمَّرا فـهـوت — كـالريـح أو كـالسـيـل مُـنـصـبّا
تـلك الجـيـاد الصَّاـفـنـات إذا — كــرَّ العــدوّ تــطــايـرت سـحـبـا
قـعـدوا عـليـهـا فـوق صـهـوتهَا — فــرسَــانَ صــدقٍ أرسـلوا شـهـبـا
إن قـلتُ مـا مـثـل الغمامة في — لونٍ وجَــرْيٍ قــيــل لي الهـدبـا
تــغــدو فــتــســب ظـلَّهـا طـربـاً — وتــعــود مــدركــةً ولا تــعـبـا
رَبــدانُ مــا رَبـدانُ أسـبـقُ مـن — بـرق الفـضاء ومن سُرى النّكْبا
لكــنــمــا الوزنـا طـمـوح لهـا — ســبـق ولونُ القـلعـة الشـهـبـا
أمــا دُهــيــمــان السـبـوق إذا — دهـم المـهـمُّ فـيـكـشـف الخـطبا
تــجــري الكــحــيــلاء مُــحـجّـلةً — تـفـري الفـلا كـغـمـامـة صَهـبا
لله وذنــــان الكــــريــــم إذا — طـلع الردى قـطـع المَـدى وثبا
هـذي الدُّهَـيـمُ بَـدَتْ فـكـم كشفت — أمَّ الدّهــيــم وجــلت الكَــرْبــا
تـلك الشـويـمـا حُـسْـنُ شـيـمتها — قــامـت سـكـاب إذ هَـمـت سـكـبـا
طـلب الشـويـمـان المـدى فـغدا — كــالجـاريـيـن فـحـرّك القـطـبـا
هــذي الخـيـول الجـرد مـقـربـة — فـي العـصر إن سلماً وإن حربا
مــنــهــنَّ مــا أن كــرَّ فـي طـلب — يـشـفي الصَّدى سبق القطا شرُبا
أبـديـت مـنـهـا البـعض مختصراً — وتـركـت مـا لم أُبـدِ كـالحَـصْبا
لله مــربــطـهـا المـهـاب سـمـا — بـصـحـار وامـتـلأ العـدا رُعبا
ومـــحـــمـــد حـــلت مــهــابــتــه — بـسـما الجلال الطرفَ والقلبا
وتــدفــقــت فــيــضــاً سـمـاحـتـه — فـأنـال مـنـها الشرق والغربا
لا زال فــي ســعــد وفــي سَـعَـة — يـرقـي الكـمـال ويـشـكر الرَّبّا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزاخر: الزَّاخِرُ : فا. - من الأنهار: الفائض الطامي؛ القِدْر الزّاخر، أي الجائش. - من الجود: الغامر؛ عُرف هذا الشخص بجوده الزاخر. - من الأعراق: الكريم الأصيل؛ هو من عرق زاخر، أي من أصل شريف كريم خ زوَاخِرُ / زواخرُ الوادي أعشاب …
- الطامي: الطَّامُّ : فا.-: الشيء العظيم؛ هذا أَمرٌ طامٌّ يتطلب تكاتُفَنَا.-: الماءُ الكثير.
- الكربا: ربأ: رَبَأَ القومَ يَرْبَؤُهم رَبْأً، وربَأَ لَهُمُ: اطَّلَعَ لَهُمْ عَلَى شَرَفٍ. ورَبأتُهم وارْتَبأتُهم أَي رَقَبْتُهم، وَذَلِكَ إِذَا كُنْتَ لَهُمْ طَلِيعةً فَوْقَ شَرَفٍ. يُقَالُ رَبأَ لَنَا فُلَانٌ وارْتبأَ إِذَا اع …