مـــا القـــلب إلا مــن تــقــلُّب دائه
الشاعر: ابن شيخان السالمي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر ابن شيخان السالمي، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـــا القـــلب إلا مــن تــقــلُّب دائه — وهــــو العــــليــــم بــــدائه ودوائه
والقـلب والدم والجـوارح في الهوى — شـــركـــاءُ كـــلُّ مُـــكـــتَـــفٍ بــبَــلائه
قـالوا الطـبـيـب عـلاجـه غلطوا وهل — غــيــر الحــبــيــب دواؤه بــبــقــائه
ومـــع النـــســيــم رســالة نــجــديــة — تــلقـي الشِّفـا والبَـرْد فـي أحـشـائه
وعـلى الحـشـى يـسـطـو شُـواظ صـبـابـةٍ — هــل مُــســعــد للصَّبــر فــي إطــفــائه
فـعـسَـى النـسيم الرطب يُطفي منه ما — أَورى الغــــرام بــــبَـــرْده وهـــوائه
يـــا رحـــمـــةً لمـــتـــيّـــم أحــبــابُه — تـــركـــوه يــمــزج دمــعــه بــدمــائه
تـــركـــوه لا صـــبـــرٌ ولا حــول ولا — حِــيَــل يــجــود بــنــفــســه وبــمــائه
رحـلوا ومـا سَـألوا عـن المضنَى وما — فــعــل الغــرام بــه بــعــدل قـضـائه
مــا ضــرّهــم لو أنــهــم رَفَــقـوا بـه — وتــتــبــعــوا بــالوصــل أقـصـى دائه
لم يـــبـــقَ إلا مــهــجــةٌ مــطــروحــةٌ — فـــي مَـــعْـــرَكٍ مـــن يــأســه ورجــائه
وأنــا الفــداء لمـن تـحـمّـل كـارهـاً — عــن ربــعــه العــالي وحـسـن ظـبـائه
ولَّى فــــحــــطَّ بــــكــــل قـــلب روعـــةً — وبــــكـــل ربـــع وحـــشـــة بـــجـــلائه
أحــبَــابــنــا حــنَّ المــكــان إليـكـم — شــوقــاً فــعُــوجــوا سَــاعـة بـفِـنـائه
والصـــب بـــعــدكــم صــريــعــاً هــائم — فـــتـــداركــوه قــبــل يــوم فَــنــائه
هــــلاّ ذكــــرتـــم ذلك الأنـــس الذي — مــنــه يــغــص القــصــر فــي أرجــائه
أيــن المــجـانـةُ والمـلاعـبـةُ التـي — يــهــتــز مــنـهـا القـصـر فـي سـرَّائه
أيــن الخــلاعــة والمـؤانـسـة التـي — قــد عــدَّهــا الاقــبـال مـن شـركـائه
وســوابــق اللذات تــســتـبـق الهـنـا — بــكــم فــتــعــدو فـي فـسـيـح فـضـائه
أيـن الليـالي المـخـجِـلات بـحـسـنكم — بـــدرَ الدجـــى الرابــي عــلى آلائه
هــي خِـلسـةٌ نـامـت عـيـون الدهـر عـن — هـــا فـــهــي مــنــه تُهــدّ مــن آلائه
كُــنَّاــ بــكــم فــي ظــل عــيــش نـاعـم — فــتــنــغّــصــت بــبــعــادكــم ودهــائِه
إن تـحـجـبُـونـا عـن مـحـاسـن وجـهـكـم — هــل تــحــجــبـون القـلب عـن أضـوائه
لا تــحــســبـوا إبـعـادكـم لمـحـبـكـم — يــوليــه بُــعــداً عــن مــقــام ولائه
أو تـحـسبُوا العين القريحة بالبكا — فــيــكــم صَـبَـتْ عـن حـسـنـكـم لسِـوَائه
هـــذا الفـــؤاد ســـلوه مـــمــن ذوبُهُ — والجــفــن ذا فـيـمـن سـبـيـل بـكـائه
لا يكذب القلب الخفوق بكم ولا الْ — جَــفــنُ الصـدوق الفـيـض فـي أبـنـائه
فــلقــد أحــاط هــواكــم بــيــمــيـنـه — وشــــــــمـــــــالِه وأمـــــــامِه وورائِه
مِـن شـعـري الغـزل الرقـيـق لكم بدا — وإلى أبــي الغــشـمـات حـسـنُ ثـنـائه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرطب: رطب: الرَّطْبُ، بالفَتْحِ: ضدُّ اليابسِ. والرَّطْبُ: النَّاعِمُ. رَطُبَ، بالضَّمِّ، يَرْطُب رُطوبَةً ورَطابَةً، ورَطِبَ فَهُوَ رَطْبٌ ورَطِيبٌ، ورَطَّبْتُه أَنا تَرْطِيباً. وجارِيَةٌ رَطْبَة: رَخْصَة. وَغُلَامٌ رَطْبٌ: ف …
- الشفا: الشَّفا [شفو وشفي]:- من كلّ شيء: حَرْفُهُ وَكنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النارِ فَأنقَذَكُمْ مِنْهَا. - من كل شيء: القليلُ منه؛ لم يَبْقَ من النّهار إلاّ شَفًا.
- العليم: العَلِيمُ : المتصف بالعِلْم قَالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلِيمٍ ج عُلماءُ.-: من أسماء اللَّه الحُسْنى إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيم.
- ببرده: جمع: بُرَدٌ. [ب ر د]. 1."اِلْتَفَّ في بُرْدَتِهِ" : ثَوْبٌ مُخَطَّطٌ يُلْتَحَفُ بِهِ. 2."البُرْدَةُ" : قَصيدَةٌ في مَدْحِ الرَّسولِ( لِكَعْبٍ بْنِ زُهَيْرٍ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأنَّ النَّبِيَّ خَلَعَ عَلَيْهِ بُرْدَتَهُ …
- بدائه: جمع: ـات. [ب د ا]. 1."في بِدَايَةِ الأمْرِ كانَ مُهَذَّباً" : فِي أوّلِهِ. 2."البِدَايَةُ وَالنِّهايَةُ" : الابْتِدَاءُ، أَوَّلُ شَيْءٍ.