خيام ما يطاولها السحابُ

الشاعر: ابن شيخان السالمي · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر ابن شيخان السالمي، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خيام ما يطاولها السحابُ ... وشهب في البسيطة أم قبابُ

وأطنابٌ بأوتادٍ أُنيطت ... أمِ الجوزا بأيديها شهابُ

وأعمدة تجللها سماء ... من الياقوت يكسوها ضبابُ

وتلك مصانع نشأت بأيد ... أم الأفلاك ليس لها حجابُ

أُسود أم جنود في ذُراها ... ومُرْدٌ تحتها جُردٌ عِرَابُ

وصِيد أم حديد في خباها ... وبيضٌ أم مثقفة حِرابُ

ملاك أم ملوك في خيام ... بحور أم بدور لا يُصابوا

قصور أم طيور حائمات ... لها من كل دامية شرابُ

فيا خيماتِ أنسٍ تحتميها ... ليوث سادة لم يستعابوا

كساكِ الأفق كأساً عبقرياً ... فكان عليك من شَفَق نقابُ

ووشّـــــم خـــــدَّك الورديَّ خــــالٌ ... فكان عليك من ملكٍ خضابٌ

تُطَنّب حولَك الحاجاتُ لما ... رأت كفّيك مُدَّ لها طنابُ

ورحبت الوفود بعقوتيها ... متى راقت بأرجاها رحابُ

كلاب مثل ورد الروض لونا ... تصاد بهَا وحوش أو ذئابُ

ف وردان وبــــردان يــــقــــولا ... لحشف الظبي خذه يا عُقابُ

وتاذية ترد لهنَّ قولاً ... أيا خلاّيَ ما هذا العتابُ

أعيجوا الظبي نحوي ألتقمه ... فهل غيري يُرَدُّ له الجوابُ

فقال الظبي مهلاً يا ضواري ... فهيهَات المحيصُ ولا الذهابُ

ألا أصغوا أُناجيكم بقول ... فليس اليوم لي عنكم مآبُ

فما ردُّوا وما سمعُوا جواباً ... وقال الظُّفر رفقا يا نيابُ

وقالت مُدية الصَّياد سهمي ... من الأوداج قَدْكُم يا كلابُ

فظل الظبي يخبط في دماه ... بأيدي القوم وانقطع الخطابُ

وملك الأرض ينظر من وراها ... تطوف به أسودٌ لا تَهابُ

يقول لهم عُجُوا الأفراس نحوي ... وأبدوا أمركم طرّاً تُجابُ

فهذي الأرض قد طُويت لدينا ... فحسبكم المهَامِهُ والهِضابُ

فما أنتم تهابون المنايا ... وخيلكم تعاج لها رقابُ

وقد ملئت رياض الأنسِ زهراً ... وساعات السرور لَها انتهابُ

فقالوا ننتهب مرحاً وصيداً ... فقبلي تُبَّعٌ فرحُوا وطابوا

فردوا شاردَ الأفراح ردّاً ... فنادى الأنس شق لها وطابُ

بأملاك غطارفة كرام ... سحائب نيلهم شهب وصابُ

سلاطين ميامين غيوث ... على اديانهم نزل الكتابُ

مَقاولة أكاسرة شموس ... فهم علَم إذا خفي الصَّوابُ

مباديل مقاويل كهوف ... إذا الأنواء عزّ بها انسكابُ

لهم مجد تَخِرُّ له الرواسي ... وفضل لا يُعَدّ لهُ حسابُ

بنو سلطان أشبال المعَالي ... دُعُوا للمجد طرّاً فاستجابوا

وقد شَرُفوا بعينِ الدهر جمعاً ... وإنسانِ الزمان فلا ارتيابُ

بفاء ثم ياء ثم صاد ... ولامٍ بعدها شيءٌ عُجابُ

قَطوب للمكاره يوم يدعى ... بَشوش الوجه ليسَ به صِخابُ

لهُ خلق يحار لديه فكري ... وعفو فيه للجاني عِقابُ

فحسبي من أبي تيمور فضل ... غزير ماله قطُّ اقتضابُ

به أنسى الزمان وساكنيه ... وأوطاني وإن طال اغترابُ

تقول لي الوساوس وهي غِرٌّ ... لقد مضتِ الفتوةُ والشبابُ

وقد ولّى الصِبّا في غير شيْءٍ ... فهل يُبكى التراجعُ والايابُ

فقلتُ لها دعيني منك يا ذي ... فمالي غيرُ بابِ الفضل بابُ

ذريني انتجع برق المعالي ... فذا مولاي فيصلٌ المُهَابُ

فها أنا في ذُرى نعماه أسعى ... بفضل لا تشق لهُ ثيابُ

وأُرفد في نعيم العيش منهُ ... بجودٍ لا يُطاق لهُ ثوابُ

فعِش وانعم أبا تيمور وابسط ... أيادي الجود ما اسودَّ الغرابُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الجوزا: جَزَأَ: الجُزْء والجَزْءُ: البعْضُ، وَالْجَمْعُ أَجْزاء. سِيبَوَيْهِ: لَمْ يُكَسَّر الجُزءُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وجَزَأَ الشيءَ جَزْءاً وجَزَّأَه كِلَاهُمَا: جَعله أَجْزاء، وَكَذَلِكَ التجْزِئةُ. وجَزَّأَ المالَ بَيْنَهُ … (لسان العرب)
  • تجللها: جَلَلَ: اللهُ الجَليلُ سُبْحَانَهُ ذُو الجَلال والإِكرام، جَلَّ جَلال اللَّهِ، وجَلالُ اللَّهِ: عظمتُه، وَلَا يُقَالُ الجَلال إِلا لِلَّهِ. والجَلِيل: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَقَدَّسَ وَتَعَالَى، وَقَدْ يُوصَفُ بِهِ الأَمر … (لسان العرب)
  • حراب: حرب: الحَرْبُ: نَقِيضُ السِّلم، أُنثى، وأَصلُها الصِّفةُ كأَنها مُقاتَلَةٌ حَرْبٌ، هَذَا قَوْلُ السِّيرَافِيِّ، وَتَصْغِيرُهَا حُرَيْبٌ بِغَيْرِ هاءٍ، رِوَايَةً عَنِ العَرَب، لأَنها فِي الأَصل مَصْدَرٌ؛ وَمِثْلُهَا ذُرَي … (لسان العرب)
  • خباها: خبأ: خَبَأَ الشيءَ يَخْبَؤُه خَبْأً: سَتَرَه، وَمِنْهُ الخابِيةُ وَهِيَ الحُبُّ، أَصلها الْهَمْزَةُ، مِنْ خَبَأْتُ، إلَّا أَن الْعَرَبَ تَرَكَتْ هَمْزَةٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: تَرَكَتِ الْعَرَبُ الْهَمْزَ فِي أَخْبَيْتُ … (لسان العرب)
  • خيام: خيم: الخَيْمَةُ: بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِ الأَعراب مُسْتَدِيرٌ يَبْنِيهِ الأَعراب مِنْ عيدانِ الشَّجَرِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَو مَرْخَة خَيَّمَتْ«1» فَلَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وابن الأَعرابي أَعْر … (لسان العرب)
  • ذراها: ذرأ: فِي صِفَاتِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، الذّارِئُ، وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَ الخَلْقَ أَي خَلَقَهم، وَكَذَلِكَ البارِئُ؛ قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً أَي خَلَقْنَا. وَقَالَ عَزَّ وَجَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة